الطعن 208 لسنة 50 ق – جلسة 27 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1708
جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار إبراهيم فراج نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد العزيز فودة، وليم بدوي، محمد لطفي السيد، وطه عبد الجواد الشريف.
الطعن 208 لسنة 50 القضائية
1 – حكم "تسبيب الحكم".
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته.
2 – قرار إداري. اختصاص. نزع الملكية للمنفعة العامة.
القرار الإداري. ماهيته. صدور قرار بتقرير المنفعة العامة على أرض النزاع والاستيلاء
عليها مستكملاً مقوماته. أثره. المطاعن الموجهة لهذا القرار. اختصاص القضاء الإداري
بنظرها دون غيره.
3 – نزع الملكية للمنفعة العامة.
نزع الملكية للمنفعة العامة. ق 577 لسنة 1954 المعدل. جوازها بالاستيلاء بالتنفيذ المباشر
على العقار بقرار من رئيس الجمهورية ينشر بالجريدة الرسمية لحين تمام إجراءات نزع الملكية.
م 16 من القانون المذكور. أثره. إضفاء الشرعية ونفي الغصب.
1 – التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها
ما يمكن حمل الحكم عليه، وليس من التناقض أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة
بين الأسباب بعضها مع البعض ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً فيه.
2 – القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى
القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً وجائزاً وكان الباعث
عليه ابتغاء مصلحة عامة، ولما كان القرار رقم 818 لسنة 1978 بشأن تقرير المنفعة العامة
على أرض النزاع والاستيلاء عليها بالتنفيذ المباشر قد استكمل مقومات القرار الإداري
غير مشوب بعيب الجسامة ظاهر الوضوح بحيث يجرده من الصفة الإدارية وتنحدر به إلى درجة
العدم فإن الاختصاص بنظر المطاعن التي يوجهها إليه الطاعن ينعقد – وعلى ما جرى به قضاء
هذه المحكمة – لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره.
3 – أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 معدل بالقانون رقم 252 لسنة 1960 تقضي بأن تقرير
المنفعة العامة للعقارات المراد نزع ملكيتها يكون بقرار من رئيس الجمهورية وينشر في
الجريدة الرسمية ويلصق في الأماكن التي حددتها المادة الثامنة من القانون، وبمجرد حصول
النشر يكون لمندوبي المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية حق دخول العقارات لإجراء
العمليات اللازمة لذلك على أنه تيسيراً للإدارة في القيام بتنفيذ المشروعات العامة
وإلى أن تتم إجراءات نزع الملكية أجاز القانون في المادة 16 منه للجهة طالبة نزع الملكية
الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة ويكون
ذلك بقرار من رئيس الجمهورية ينشر في الجريدة الرسمية، لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق
أن القرار رقم 818 لسنة 1978 بشأن تقرير المنفعة العامة للأراضي اللازمة للمشروعات
التي عددها وأجاز الاستيلاء عليها بالتنفيذ المباشر يشمل أرض النزاع وأن من شأن ذلك
أن يضفي على وضع يد المطعون ضده عليها صفة المشروعية وينفي عنها الغصب، وإذ التزم الحكم
المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير صحيح.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1423 سنة 1975 مدني كلي بنها على المطعون ضده بصفته بطلب
طرده من الأرض المملوكة للطاعن وإزالة ما أقامه عليها من منشآت وتسليمها خالية، على
سند من القول بأنه بتاريخ 1/ 10/ 1972 أصدر المطعون ضده الأمر العسكري رقم 1 سنة 1972
بالاستيلاء على أرض النزاع بالإيجار لمدة ثلاث سنوات لإقامة طلمبة مياه، وإذ انتهى
الإيجار بانقضاء مدته فتكون يده غاصبة – ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 21/ 6/ 1977 بطرد
المطعون ضده من الأرض المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وبإزالة ما أقامه عليها من
منشآت وتسليمها خالية. استأنف المطعون ضده الحكم بالاستئناف رقم 216 سنة 10 قضائية
طنطا مأمورية بنها، وبتاريخ 11/ 12/ 1979 قضت محكمة ثاني درجة بإلغاء الحكم المستأنف
ورفض الدعوى. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه التناقض ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أورد في مدوناته
أن المادة 16 من القانون رقم 577 سنة 1954 قد أجازت للجهة طالبة نزع الملكية الاستيلاء
بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التي يتقرر لزومها للمنفعة العامة وأن الاستيلاء
في هذه الحالة لا يوصف بالتوقيت لأنه استيلاء دائم تم تمهيداً لنزع الملكية وأن هذا
الاستيلاء لا يجوز اللجوء إليه إلا بعد صدر قرار بتقرير المنفعة العامة ثم عاد الحكم
المطعون فيه وناقض هذه المبادئ التي اعتنقها بما انتهى عليه من أن المطعون ضده لم يغتصب
أرض النزاع خاصة وأنه لم يصدر أبداً قرار بالاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على الأرض
المذكورة وهذا من الحكم يعد تناقضاً يبطله.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كان التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو الذي
تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه، وليس من التناقض أن
يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع البعض ما دام قصد
المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً فيه، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أنه استند في
قضائه بعدم اغتصاب أرض النزاع إلى قوله "….. لما كان ذلك وكان يبين من قرار رئيس
الوزراء رقم 818 سنة 1978 والذي أصدره بمقتضى السلطة المخولة له تفويضاً من رئيس الجمهورية
بمقتضى القرار الجمهوري رقم 490 سنة 1976 أنه صدر استناداً إلى أحكام القانون رقم 577
سنة 1954 والقوانين المعدلة له والقانون رقم 252 سنة 1960….. نص على أن يعتبر من
أعمال المنفعة العامة مشروعات عمليات المياه بقرى منشأة شبرا هارس وبرشوم المحطة بزمام
أجهور الكبرى مركز طوخ محافظة القليوبية وأن يتم الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على
الأرض اللازمة لإنشاء هذين المشروعين…… وقد تبين أن القرار يشمل أرض النزاع وبالتالي
تكون هذه الأرض قد خصصت للمنفعة العامة……. ومن ثم يكون ما يقرره المستأنف ضده (الطاعن)
وسايره فيه الحكم المستأنف من أن الدولة اغتصبت هذه الأرض يخالف الحقيقة والواقع" ولما
كان يبين مما أورده الحكم أنه أقام قضاءه بأن الأرض خصصت للمنفعة العامة وأن الاستيلاء
عليها بطريق التنفيذ المباشر قد تم على مقتضى القانون وأن ما قرره في هذا الشأن له
سنده القانوني ولا تناقض فيه مع المبادئ التي قررها فإن النعي عليه بالتناقض يكون في
غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، وفي
بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن القصد من إصدار القرار رقم 818 سنة
1978 بتخصيص أرض النزاع للمنفعة العامة هو الحيلولة دون تنفيذ الحكم المستأنف الصادر
بطرد المطعون ضده من تلك الأرض وبذلك يكون هذا القرار مشوباً بعيب الانحراف وسوء استعمال
السلطة ويكون معدوماً لا ينتج أثراً، ولكن الحكم المطعون فيه لم يمحص هذا الدفاع بالقدر
اللازم ويرد عليه رداً كاملاً بل ابتسر الرد بما يعيبه ذلك بالإخلال بالحق في الدفاع.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته رداً على هذا
الدفاع قوله "وحيث إن المحكمة تبادر إلى القول بأن ما ينعاه المستأنف ضده – الطاعن
– على القرار الصادر بالاستيلاء على أرض النزاع وما يوجهه إليه من مطاعن بوصفه قراراً
إدارياً لا يكون مقبولاً أمام هذه المحكمة وهو وشأنه في هذا القول أمام جهة القضاء
المختص" لما كان ذلك وكان القرار الإداري هو إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة
بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين متى كان ممكناً
وجائزاً وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة، ولما كان القرار رقم 818 سنة 1978 بشأن
تقرير المنفعة العامة على أرض النزاع والاستيلاء عليها بالتنفيذ المباشر قد استكمل
مقومات القرار الإداري غير مشوب بعيب جسيم ظاهر الوضوح بحيث يجرده من الصفة الإدارية
وتنحدر به إلى درجة العدم فإن الاختصاص بنظر المطاعن التي يوجهها إليه الطاعن ينعقد
– وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره، وإذ
التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بما أورده بشأن هذا الدفاع بأسبابه فإن النعي عليه
بالإخلال بالحق في الدفاع يكون غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون،
وفي بيان ذلك يقول أن الحكم انتهى إلى أن أرض النزاع خصصت للمنفعة العامة منذ تاريخ
نشر القرار الصادر بذلك ورتب على هذه النتيجة أن وضع يد المطعون عليه على الأرض مستنداً
إلى سبب صحيح، في حين أن قرار الاستيلاء والتخصيص للمنفعة العامة صدر بتاريخ 18/ 9/
1978 ونشر في الجريدة الرسمية في 3/ 5/ 1979 بعد انتهاء مدة التأجير ومن ثم طالما أن
هذا القرار لم يصدر قبل انتهاء مدة الإيجار، فإن وضع يد المطعون ضده عليها يكون موصوماًَ
بالغصب وليس من شأن القرار المذكور أن ينقل الملكية إليه فضلاً عن أن الأموال التي
تصبح أموالاً عامة يتعين أن تنتقل ملكيتها أولاً إلى ملكية الدولة الخاصة ثم تخصص للمنفعة
العامة، وإذ كان ذلك لم يحدث بالنسبة لأر ض النزاع ورغم ذلك عدّها الحكم المطعون فيه
من الأموال المخصصة للمنفعة العامة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه
بتقرير المنفعة العامة لأرض النزاع وصحة الاستيلاء عليها بالتنفيذ المباشر إلى ما أورده
في مدوناته من أن رئيس مجلس الوزراء أصدر الأمر رقم 818 سنة 1978 بمقتضى التفويض الصادر
له من رئيس الجمهورية بالقرار الجمهوري رقم 490 سنة 1976 بتخصيص الأرض مثار الخلف للمنفعة
العامة لإقامة مشروع مياه عليها وأن يستولي عليها بطريق التنفيذ المباشر ورتب على ذلك
أن وضع يد المطعون ضده عليها له سنده القانوني، لما كان ذلك وكان يبين من قرار رئيس
مجلس الوزراء رقم 818 سنة 1978 الصادر في 18/ 9/ 1978 والمنشور في الجريدة الرسمية
في 3/ 5/ 1979 أنه صدر استناداً للقوانين رقم 577 سنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات
للمنفعة العامة ورقم 252 سنة 1960 بشأن تعديل بعض الأحكام الخاصة بنزع الملكية والاستيلاء
على العقارات ورقم 52 سنة 1975 بإصدار قانون نظام الحكم المحلي ولائحته التنفيذية والقرار
الجمهوري رقم 490 سنة 1976 بتفويض رئيس مجلس الوزراء في مباشرة بعض اختصاصات رئيس الجمهورية
ونص هذا الأمر على أن يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروعات عمليات المياه بقرى منشأة
شبرا هارس وبرشوم بزمام أجهور الكبرى ومركز طوخ محافظة القليوبية ويستولي بطريق التنفيذ
المباشر على الأراضي اللازمة لإقامة هذه المشاريع، وكانت أحكام القانون رقم 577 لسنة
1954 معدلة بالقانون رقم 252 لسنة 1960 تقضي بأن تقرير المنفعة العامة للعقارات المراد
نزع ملكيتها يكون بقرار من رئيس الجمهورية وينشر في الجريدة الرسمية ويلصق في الأماكن
التي حددتها المادة الثامنة من القانون، وبمجرد حصول النشر يكون لمندوبي المصلحة القائمة
بإجراءات نزع الملكية حق دخول العقارات لإجراء العمليات اللازمة لذلك، على أنه تيسيراً
للإدارة في القيام بتنفيذ المشروعات العامة وإلى أن تتم إجراءات نزع الملكية أجاز القانون
في المادة 16 منه للجهة طالبة نزع الملكية الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات
التي تقرر لزومها للمنفعة العامة ويكون ذلك بقرار من رئيس الجمهورية ينشر في الجريدة
الرسمية، لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن القرار رقم 818 سنة 1978 بشأن تقرير
المنفعة العامة للأراضي اللازمة للمشروعات التي عددها وأجاز الاستيلاء عليها بالتنفيذ
المباشر يشمل أرض النزاع وأن من شأن ذلك أن يضفي على وضع يد المطعون ضده عليها صفة
المشروعية وينفي عنها الغصب وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه
بالخطأ في تطبيق القانون يكون غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال على
سند من قوله أن الحكم استند في قضائه إلى تقرير الخبير المتضمن استحالة إزالة المنشآت
التي أقامها المطعون ضده على أرض النزاع لأن ثمن المنشآت يزيد بكثير عن قيمة الأرض،
في حين أن القصد من الاستحالة هي الاستحالة المادية لا المعنوية ومن الممكن إزالة الأعمال
مهما كانت قيمتها.
وحيث إن هذا النعي مردود بأنه وقد أقام الحكم قضاءه على عدة دعامات تكفي إحداها ليستقيم
بها قضاؤه على ما سلف البيان في الرد على السبب الثاني، فإن النعي بهذا السبب أياً
كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
