الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعون أرقام 304، 653، 792 لسنة 55 ق – جلسة 26 /04 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 692

جلسة 26 من أبريل سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي – نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، أحمد مكي ومحمد وليد الجارحي.


الطعون أرقام 304، 653، 792 لسنة 55 القضائية

محكمة الموضوع "مسائل الواقع".
لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة واستخلاص ما تطمئن إليه منها حتى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق.
إثبات حجية الورقة الرسمية "تزوير. حكم "ما لا يعد قصوراً".
محضر الجلسة. ورقة رسمية. عدم جواز إنكار ما أثبت فيه إلا بالطعن عليه بالتزوير.
تقادم "التقادم المكسب". ملكية. حيازة. محكمة الموضوع. بيع.
بيع ملك الغير سبب صحيح للتملك بالتقادم الخمسي. شرطه. وجوب أن يكون مسجلاً. إبطال سند المالك أو بطلانه أو انعدامه لا أثر له علة ذلك. سوء النية المانع من اكتساب الملك. بالتقادم الخمسي. مناطه. ثبوت علم المتعرف إليه وقت تلقي الحق بعدم ملكية. المتصرف لما تصرف فيه أو قيام أدنى شك لديه في ذلك. تقدير توافره. من سلطة قاضي الموضوع.
1 – لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق وهي غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أثاروها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الحجج والأقوال.
2 – إذ كان محضر الجلسة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعد ورقة رسمية وفقاً لما نصت عليه المادة العاشرة من قانون الإثبات – وما أثبت فيه يكون حجة على الناس كافة ومن ثم لا يجوز للطاعنين أن يثبتوا أن من حضر بجلسة القيم كان شخصاً آخر إلا بطريق الطعن على محضر جلستها بالتزوير وإذ كان الطاعنون لم يسلكوا هذا السبيل وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون غير منتج.
3 – لما كان مؤدى نص الفقرة الثالثة من المادة 969 من القانون المدني على أن "السبب الصحيح سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشيء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه بالتقادم ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون" أن بيع ملك الغير يصلح لأن يكون سبباً صحيحاً لكسب ملكية العقار بالتقادم الخمسي متى كان هذا البيع مسجلاً. ولا يغير من ذلك أن يكون البائع فيه غاصباً أو مستنداً في تصرفه إلى عقد قابل للإبطال أو باطل أو معدوم، لأن المشرع لم يجعل من سند البائع ركناً أو شرطاً لاعتبار التصرف سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي واكتفى بأن يكون التصرف ذاته صادراً من غير مالك ومن ثم فإن الحكم بإبطال سند المالك أو بطلانه أو انعدامه لا يستتبع أي أثر، على سند الحائز ولا ينال من صلاحيته لأن يكون سبباً صحيحاً لذلك التملك ولما كان ذلك وكان مناط سوء النية المانع من اكتساب الملك بالتقادم الخمسي ثبوت علم المتصرف إليه وقت تلقي الحق بأن المتصرف غير مالك لما يتصرف فيه أو قيام أدنى شك لديه في ذلك، ولقاضي الموضوع السلطة التامة في استخلاص حسن نية المتصرف إليه أو سوئها بشرط أن يكون استخلاصاً سائغاً.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن – المطعون ضده الأول في هذه الطعون أقام الدعوى 6520 لسنة 1981 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنين وانتهى فيها إلى طلب الحكم بعدم سريان عقد بيع العقار المبين بالصحيفة في حقه وشطب كافة التسجيلات الواردة عليه وبإلزامهم بتسليمه إليه، وقال شرحاً لدعواه أنه يملك هذا العقار بعقد مشهر ويضع يده عليه منذ سنة 1944 وأن جهة الإدارة استولت عليه غصباً في سنة 1967 – استناداً منها إلى نص المادة الثالثة من القانون 162 لسنة 1958 – وأنها بموجب ذلك العقد – المسجل بتاريخ 19/ 9/ 1970 برقم 2931 شهر عقاري الجيزة باعت ذلك العقار إلى الطاعنين في الطعن الأخير اللذين باعاه بدورهما إلى الطاعن في الطعن الأول – وذلك بعقد مسجل بتاريخ 13/ 12/ 1974 برقم 4547 شهر عقاري الجيزة وإذ كان ذلك الاستيلاء لم يصدر به قرار من رئيس الجمهورية ووقع معدوماً بما يترتب عليه من آثار وكان هذا العقدان باطلين بطلاناً ينحدر إلى درجة الانعدام ولا يسريان في حقه وذلك عملاً بأحكام بيع ملك الغير المنصوص عليها في المادة 466 من القانون المدني – فقد أقام دعواه بالطلبات السالفة ومحكمة أول درجة – بعد أن أحالت القضية إلى محكمة القيم التي قضت بدرجتيها بعدم اختصاصها بنظرها وإعادتها إليها – حكمت بتاريخ 29/ 11/ 1983 بعدم سريان عقد البيع الأول في حق المدعي وشطب وإلغاء تسجيل ذلك العقد ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات – لاكتساب المشتري الثاني ملكية عقار النزاع بالتقادم الخمسي – استأنف المشترون هذا الحكم بالاستئناف 6820 لسنة 100 ق القاهرة، واستأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف 134 سنة 101 ق، كما استأنفه باقي الخصوم بالاستئناف 232 لسنة 101 ق – القاهرة وبتاريخ 16/ 1/ 1985 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في شقه الثالث وبعد سريان العقد الثاني في حق المطعون ضده الأول وبشطب وإلغاء تسجيل ذلك العقد مع التسليم وتأييد الحكم فيما عدا ذلك ورفضت استئنافي الحكومة والمشترين. طعن في هذا الحكم بطريق النقض كل من المشتري الثاني وقيد طعنه برقم 304 لسنة 55 ق – والمشترين الأولين – وقيد طعنهما برقم 792 سنة 55 ق – وجهات الإدارة – وقيد طعنها برقم 653 لسنة 55 ق – وقدمت النيابة مذكرة في كل طعن أبدت فيها الرأي برفضه. وعرضت هذه الطعون على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظرها وفيها التزمت النيابة رأيها.
 
أولاً: الطعن 653 لسنة 55 ق

حيث إن هذا الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الثاني وبالوجه الأول من السببين الأول والثالث وبالوجه الثالث من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت في الأوراق وذلك من شقين، ويقولون في بيان الشق الأول أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بأن رئيس الجمهورية أصدر أمراً شفوياً بالاستيلاء على العقار محل النزاع واستدلوا على هذا الأمر بأن المطعون ضده الأول طعن عليه أمام محكمة القضاء الإداري، وأن عقد البيع تضمن الإشارة إليه وأن حكم محكمة القيم أقام قضاءه عليه وقدموا المستندات المؤيدة لهذا الدفاع الجوهري بيد أن الحكم المطعون فيه لم يواجه هذا الدفاع بما يصلح رداً عليه، وأقام قضاءه على أنه ثبت من أوراق الدعوى ومستنداتها عدم صدور ذلك الأمر دون أن يبين ماهية هذه الأوراق – والمستندات كما يقول الطاعنون في بيان الشق الثاني من النعي أن الحكم تضمن تعطيلاً للقرارات الإدارية بما يخرج عن ولاية القضاء العادي وينعقد الاختصاص بنظره لمحاكم مجلس الدولة دون غيرها مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بشقيه غير مقبول، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – السلطة العامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه واستخلاص الحقيقة منها متى كان استخلاصها سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق وهي غير ملزمة بأن تتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم وترد استقلالاً على كل قول أو حجة أثاروها ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الحجج والأقوال، لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الموضوع – في حدود سلطتها التقديرية – قد اطمأنت إلى تقرير مكتب الخبراء وعولت عليه فيما انتهت إليه من أن رئيس الجمهورية لم يصدر قراراً بالاستيلاء على أموال المطعون ضده الأول، وكان ذلك سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق، فإن الشق الأول من هذا النعي يكون في حقيقته جدلاً موضوعياً مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض وبالتالي يكون الشق الثاني منه على غير أساس.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بالوجه الثاني من السبب الأول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك أنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لأن سند وكالة مباشر الإجراءات صدر من شخص غير المطعون ضده الأول، واستدلوا على ذلك بمستندات تفيد أن الأخير غادر البلاد منذ سنة 1951 دون عودة، فالتفت الحكم عن هذه المستندات وأقام قضاءه برفض هذا الدفع على ما جاء بحكم محكمة القيم من أن المطعون ضده الأول حضر أمامها بنفسه بجلسة 12/ 1/ 1982 وقدم جواز سفره وبطاقته الشخصية في حين أن هذا الذي جاء بحكمها لا يحوز أية حجية أمام القضاء العادي.
وحيث إن هذا النعي بدوره غير مقبول، ذلك أنه لما كان محضر الجلسة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعد ورقة رسمية وفقاً لما نصت عليه المادة العاشرة من قانون الإثبات – وما أثبت فيه يكون حجة على الناس كافة، ومن ثم لا يجوز للطاعنين أن يثبتوا أن من حضر بجلسة محكمة القيم كان شخصاً آخر إلا بطريق الطعن على محضر جلستها بالتزوير، وإذ كان الطاعنون لم يسلكوا هذا السبيل وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في نتيجته فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون غير منتج.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني من السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك أنه ساير الحكم المستأنف فيما ذهب إليه من أن القانون سند الاستيلاء لا يعرف حالة التحفظ على المال في حين أنها من التدابير المنصوص عليها فيه.
وحيث إن هذا النعي أياً كان وجه الرأي فيه – غير مقبول، ذلك أنه لا يصادف محلاً في قضاء الحكم المطعون فيه.
لما تقدم يتعين رفض هذا الطعن.
 
ثانياً: الطعن 304 والطعن 792 لسنة 55 ق

حيث إن مما ينعاه الطاعنون بهذين الطعنين على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على عدم صلاحية عقد البيع الثاني لأن يكون سبباً صحيحاً لكسب ملكية عقار النزاع بالتقادم الخمسي لابتنائه على تصرف معدوم – هو عقد البيع الأول – لسوء نية المشتري الثاني واستخلص سوء نيته من مجرد النص في عقده على أن ملكية البائعين له تستند إلى العقد الأول في حين أن ذلك النص لا يفيد علمه بأنهما لا يملكان العقار ولا ينفي اعتقاده بأنهما يملكانه، وإذ كان هذا العقد يصلح لأن يكون سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي لأنه – كالعقد الأول – لا يعدو أن يكون بيعاً لملك الغير قابلاً للإبطال لمصلحة المشتري وليس باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا تصرفاً معدوماً فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه فساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بشقيه في محله، ذلك أنه لما كان مؤدى نص الفقرة الثالثة من المادة 969 من القانون المدني على أن السبب الصحيح سند يصدر من شخص لا يكون مالكاً للشيء أو صاحباً للحق الذي يراد كسبه بالتقادم، ويجب أن يكون مسجلاً طبقاً للقانون" أن بيع ملك الغير يصلح لأن يكون سبباً صحيحاً لكسب ملكية العقار بالتقادم الخمسي متى كان هذا البيع مسجلاً. ولا يغير من ذلك أن يكون البائع فيه غاصباً أن مستنداً في تصرفه إلى عقد قابل للإبطال أو باطل أو معدوم، لأن المشرع لم يجعل من سند البائع ركناً أو شرطاً لاعتبار التصرف سبباً صحيحاً للتملك بالتقادم الخمسي واكتفى بأن يكون التصرف ذاته صادراً من غير مالك، ومن ثم فإن الحكم بإبطال سند المالك أو بطلانه أو انعدامه لا يستتبع أي أثر على سند الحائز ولا ينال من صلاحيته لأن يكون سبباً صحيحاً لذلك التملك. لما كان ذلك وكان مناط سوء النية المانع من اكتساب الملك بالتقادم الخمسي ثبوت علم المتصرف إليه وقت تلقي الحق بأن المتصرف غير مالك لما يتصرف فيه، أو ثبوت قيام أدنى شك لديه في ذلك، وكان لقاضي الموضوع السلطة التامة في استخلاص حسن نية المتصرف إليه أو سوئها بشرط أن يكون استخلاصه سائغاً، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن عقد المشتري الثاني لا يصلح لأن يكون سبباً صحيحاً لابتنائه على تصرف معدوم هو عقد المشتري الأول – وهو على ما سلف تبرير غير صحيح قانوناً – كما أقام قضاءه على أن المشتري الثاني سيء النية واستخلص سوء نية من النص في عقده على أن ملكية البائعين آلت إليهما بالعقد الأول المشهر – الذي تضمن أنه صدر إليهما نتيجة مزاد عام أجري بتاريخ 12/ 10/ 68 وأن الحراسة العامة أخطرت جهة الشهر العقاري بأن العقار موضوع التعامل تم الاستيلاء عليه بأمر من رئيس الجمهورية أبلغ إليها بتاريخ 19/ 11/ 1967 وهو ما ليس من شأنه أن يؤدي عقلاً إلى هذا الاستخلاص، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه فساد في الاستدلال بما يوجب نقضه لهذين الوجهين دون حاجة لمناقشة باقي أسباب هذين الطعنين.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وإذ كان الحكم المستأنف في محله فيما قضى به من رفض طلب الحكم بعدم سريان العقد الثاني في حق المدعي ورفض طلب التسليم للأسباب التي بني عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة – وهو ما قصر الطاعنون في الطعنين الأول والثالث طلباً منهم عليه فمن ثم يتعين تأييده لأسبابه في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات