الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 624 لسنة 53 ق – جلسة 27 /11 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1698

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر، وعبد السلام خطاب.


الطعن رقم 624 لسنة 53 القضائية

1 – حكم "الطعن في الحكم". نقض "أسباب الطعن".
اشتمال الطعن على حكمين صادرين في دعوى واحدة أحدهما أساس لقضاء الآخر. ورود الأسباب على الحكم الأول دون الأخير. لا بطلان. المادتان 253/ 2 – 4 و271 مرافعات.
2 – عمل "العاملون بالقطاع العام: تقرير كفاية العامل".
تقدير درجة كفاية العاملين الخاضعين لنظام التقارير الدورية. حق للجنة شئون العاملين وحدها. عدم التزامها بإبداء أسباب. ق 61 لسنة 1971. القضاء بإهدار قرار اللجنة لخلوه من بيان أسباب تعديلها لتقدير الرئيس المباشر. خطأ في القانون. علة ذلك.
1 – مفاد نص المادتين 253/ 2 – 4 و271 من قانون المرافعات أنه إذا اشتمل الطعن على حكمين صادرين في دعوى واحدة وكان أحدهما هو الأساس الذي قام عليه قضاء الحكم الآخر، فإنه يكفي لصحة الطعن أن ترد أسبابه على ذلك الحكم الأول لأن نقض هذا الحكم يترتب عليه إلغاء الحكم الثاني بقوة القانون ما دام أنه نتيجة لازمة مترتبة على الحكم السابق عليه لما كان ذلك وكان الطعن على ما جاء بصحيفته قد شمل الحكمين معاً وتعلقت أسبابه بالحكم السابق صدوره في 27/ 2/ 1982، فإنه لا يبطل الطعن خلو صحيفته من أسبابه خاصة بالحكم المنهي للخصومة الذي جاء نتيجة مترتبة على ذلك الحكم السابق ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن في غير محله متعيناً رفضه.
2 – مفاد نص المادة 15 من القرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 – والذي يحكم واقعة تقدير درجة كفاية المطعون ضده عن سنة 1977 – أن لجنة شئون العاملين – في ظل العمل بأحكام ذلك القانون – هي الجهة صاحبة الحق في تقدير درجة كفاية العاملين الخاضعين لنظام التقارير الدورية، وأن ما يسبق قرارها في هذا الشأن من إجراءات تتعلق برأي الرئيس المباشر أو مدير الإدارة المختص هي مجرد اقتراحات تعرض عليها لها أن تأخذ بها أو تعدلها دون أن تكون ملزمة في ذلك بتسبيب قرارها لخلو نظام العاملين بالقطاع العام سالف الذكر من نص يفرض عليها ذلك. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن لجنة شئون العاملين لدى الطاعنة قدرت كفاية المطعون ضده عن سنة 1977 بدرجة جيد، وكان الحكم الاستئنافي الصادر في 27/ 2/ 1982 قد قضى في أسبابه ببطلان هذا التقدير من جانب اللجنة استناداً إلى ما قرره من "أن رئيس المستأنف – المطعون ضده – قدر درجة كفايته بدرجة ممتاز (91 درجة) إلا أن لجنة شئون العاملين خفضته إلى درجة جيد (89 درجة) دون إبداء الأسباب التي أدت إلى هذا التخفيض الأمر الذي يبطل تقدير لجنة شئون العاملين ويتعين معه الرجوع للتقدير الأول وبالتالي اعتبار كفاية المستأنف بدرجة ممتاز" وكان الحكم بذلك قد أهدر قرار اللجنة بتقدير كفاية المطعون ضده عن تلك السنة بدرجة جيد لمجرد خلو هذا القرار من الأسباب التي تبرر تعديله لرأي الرئيس المباشر مع أن اللجنة غير ملزمة بذلك قانوناً، واعتد الحكم برأي هذا الأخير في تقدير الكفاية بدرجة ممتاز ورتب على ذلك أحقية المطعون ضده للترقية إلى الفئة المالية الثانية فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1064 سنة 1980 عمال كلي جنوب القاهرة على الطاعنة – شركة النصر لصناعة السيارات – انتهى فيها إلى طلب الحكم ببطلان تقرير قياس كفاءته المحرر عن سنة 1977 بدرجة جيد، وبأحقيته للترقية إلى الفئة المالية الثانية اعتباراً من 1/ 12/ 1979 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية. وبإلزام الطاعنة أن تدفع له تعويضاً مقداره 500 جنيه. وقال بياناً لدعواه أن الطاعنة أجرت ترقيات إلى الفئة المالية الثانية في التاريخ المشار إليه شملت زملاء له من دونه رغم توافر الشروط اللازمة للترقية في جانبه، وإذ كان من حقه الترقية إلى هذه الفئة أسوة بزملائه وأصابه الضرر من جراء عدم ترقيته فقد أقام الدعوى بطلباته السالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 11 من مايو سنة 1981 برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 710 سنة 98 القضائية، وبتاريخ 27 من فبراير سنة 1982 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبأحقية المطعون ضده للترقية إلى الفئة المالية الثانية اعتباراً من 1/ 12/ 1979 وقبل الفصل في موضوع الفروق المالية وطلب التعويض بإعادة المأمورية إلى الخبير لحساب الفروق، وإذ قدم الخبير تقريره عادت فحكمت في 8 من فبراير سنة 1983 بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الفروق المالية المستحقة حتى 30/ 6/ 1981 وجملتها 222.925 جنيهاً. وما يستجد من فروق مالية شهرية. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، ودفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الدفع ونقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 13 من نوفمبر سنة 1983 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبني الدفع بعدم قبول الطعن أن صحيفته لم تتضمن أسباب للطعن على قضاء الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 8/ 2/ 1983 وأن الأسباب الواردة بالصحيفة إنما تتعلق بالحكم الاستئنافي السابق صدوره بتاريخ 27/ 2/ 1982 والذي كان محلاً للطعن فيه بالنقض على استقلال.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك لأنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 253 من قانون المرافعات تقضي بأن تشتمل صحيفة الطعن على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وإلا كان باطلاً، وتنص الفقرة الرابعة من ذات المادة على أن "وإذا أبدى الطاعن سبباً للطعن بالنقض فيما يتعلق بحكم سابق على صدور الحكم المطعون فيه في ذات الدعوى اعتبر الطعن شاملاً للحكم السابق ما لم يكن قد قبل صراحة" كما تنص الفقرة الأولى من المادة 271 من ذلك القانون على أن "يترتب على نقض الحكم إلغاء جميع الأحكام، أياً كانت الجهة التي أصدرتها، والأعمال اللاحقة للحكم المنقوض متى كان ذلك الحكم أساساً لها". وكان مفاد هذه النصوص أنه إذ اشتمل الطعن على حكمين صادرين في دعوى واحدة وكان أحدهما هو الأساس الذي قام عليه قضاء الحكم الآخر فإنه يكفي لصحة الطعن أن ترد أسبابه على ذلك الحكم الأول لأن نقض هذا الحكم يترتب عليه إلغاء الحكم الثاني بقوة القانون ما دام أنه نتيجة لازمة مترتبة على الحكم السابق عليه….. لما كان ذلك وكان الحكم الاستئنافي السابق صدوره في 27/ 2/ 1982 بأحقية المطعون ضده للترقية إلى الفئة المالية الثانية اعتباراً من 1/ 12/ 1979 وبندب خبير لحساب الفروق المالية هو الأساس الذي قام عليه قضاء الحكم المنهي للخصومة في 8/ 2/ 1983 بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده 222.920 جنيهاً قيمة الفروق المالية المستحقة له حتى 30/ 6/ 1981 وما يستجد من هذه الفروق شهرياً، وكان الطعن على ما جاء بصحيفته قد شمل الحكمين معاً وتعلقت أسبابه بالحكم السابق صدوره في 27/ 2/ 1982 فإنه لا يبطل الطعن خلو صحيفته من أسباب خاصة بالحكم المنهي للخصومة الذي جاء نتيجة مترتبة على ذلك الحكم السابق. ومن ثم يكون الدفع في غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي بهما الطاعنة على الحكم الصادر في 27/ 2/ 1982 الخطأ في تطبيق القانون والبطلان، وفي بيان ذلك تقول أن تقرير كفاية المطعون ضده عن سنة 1977 اتبعت في شأنه الإجراءات المنصوص عليها في المادة 15 من القانون رقم 61 لسنة 1971، ورأت لجنة شئون العاملين بمقتضى السلطة المخولة لها في هذه المادة تقدير كفاية المطعون ضده بدرجة جيد، ومن ثم فإن قرارها في هذا الشأن لا يخضع لرقابة القضاء طالما أنه غير مشوب بالتعسف أو بعيب مخالفة القانون، إلا أن الحكم الاستئنافي الصادر في 27/ 2/ 1982 أهدر قرار لجنة شئون العاملين سالف الذكر وأحل نفسه مكانها في تقدير كفاية المطعون ضده ورتب على ذلك قضاءه بأحقية هذا الأخير للترقية إلى الفئة المالية الثانية مما يكون معه الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون وعابه البطلان وإذ ترتب على هذا الحكم القضاء للمطعون ضده بالفروق المالية التي قررها الحكم المنهي للخصومة الصادر في 8/ 2/ 1983 فإن هذا الحكم بدوره يكون قد جاء باطلاً.
وحيث إنه لما كان نظام العاملين بالقطاع العام الصادر به القرار بقانون رقم 61 سنة 1971 – والذي يحكم واقعة تقدير درجة كفاية المطعون ضده عن سنة 1977 – قد نص في المادة 15 منه على أن "يعد التقرير الدوري كتابة بواسطة الرئيس المباشر ويقدم عن طريق مدير الإدارة المختص بعد إبداء رأيه عليه كتابة ويعرض التقرير على لجنة شئون العاملين لتقدير درجة الكفاية التي تراها". مما مفاده أن لجنة شئون العاملين – في ظل العمل بأحكام ذلك القانون – هي الجهة صاحبة الحق في تقدير درجة كفاية العاملين الخاضعين لنظام التقارير الدورية، وأن ما سبق قرارها في هذا الشأن من إجراءات تتعلق برأي الرئيس المباشر أو مدير الإدارة المختصة هي مجرد اقتراحات تعرض على اللجنة التي لها أن تأخذ بها أو تعدلها دون أن تكون ملزمة في ذلك بتسبيب قرارها لخلو نظام العاملين بالقطاع العام سالف الذكر من نص يفرض عليها ذلك على نحو ما جرى به نص المادة 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القرار بقانون رقم 58 سنة 1971 والذي جعل للجنة شئون العاملين أن تناقش الرؤساء في التقارير السنوية المقدمة منهم عن العاملين ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار مسبب. لما كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن لجنة شئون العاملين لدى الطاعنة قدرت كفاية المطعون ضده عن سنة 1977 بدرجة جيد، وكان الحكم الاستئنافي الصادر في 27/ 2/ 1982 قد قضى في أسبابه ببطلان هذا التقدير من جانب اللجنة استناداً إلى ما قرره من "أن رئيس المستأنف – المطعون ضده – قدر كفايته بدرجة ممتاز (91 درجة) إلا أن لجنة شئون العاملين خفضته إلى درجة جيد (89 درجة) دون إبداء الأسباب التي أدت إلى هذا التخفيض الأمر الذي يبطل تقدير لجنة شئون العاملين ويتعين معه الرجوع إلى التقدير الأول وبالتالي اعتبار كفاية المستأنف بدرجة ممتاز". وكان الحكم بذلك قد أهدر قرار اللجنة بتقدير كفاية المطعون ضده عن تلك السنة بدرجة جيد لمجرد خلو هذا القرار من الأسباب التي تبرر تعديله لرأي الرئيس المباشر مع أن اللجنة غير ملزمة بذلك قانوناً، واعتد الحكم برأي هذا الأخير في تقدير الكفاية بدرجة ممتاز ورتب على ذلك أحقية المطعون ضده للترقية إلى الفئة المالية الثانية فإن هذا الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. لما كان ما تقدم وكان ذلك الحكم الصادر في 27/ 2/ 1982 هو الأساس الذي بني عليه قضاء الحكم اللاحق في 8/ 2/ 1983 بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الفروق المالية المقضي بها فإن نقض ذلك الحكم الأول يترتب عليه نقض هذا الحكم اللاحق لكونه قد صار ملغياً بقوة القانون.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 710 سنة 98 قضائية القاهرة بتأييد الحكم المستأنف

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات