الطعن رقم 807 لسنة 50 ق – جلسة 13 /04 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 650
جلسة 13 من أبريل سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين – نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، محمد بكر غالي وعزت عمران.
الطعن رقم 807 لسنة 50 القضائية
(1 – 4) إيجار "إيجار الأماكن" "التأجير المفروش". حكم "تسبيب الحكم".
شيوع. صورية. محكمة الموضوع.
للمستأجر إثبات صورية ما ورد بالعقد تحايلاً على أحكام قوانين الإيجارات بكافة
طرق الإثبات القانونية. استخلاص جدية الفرش أو صوريته. من سلطة محكمة الموضوع. متى
كان سائغاً له أصل ثابت بالأوراق.
عدم التزام الحكم بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم والرد استقلالاً على كل
منها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك
الأقوال والحجج.
المستأجر لمسكن مفروش من مالكه مدة خمس سنوات أو من مستأجره الأصلي مدة عشر سنوات.
حقه في البقاء فيه ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد. م 46 ق 49 لسنة 1977.
المالك على الشيوع. جواز استئجاره العقار أو جزء منه من باقي الشركاء.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز للمستأجر إثبات صورية ما في عقد الإيجار
من وصف العين المؤجرة بأنها مفروشة تحايلاً على أحكام قانون إيجار الأماكن وذلك بكافة
طرق الإثبات القانونية وأن استخلاص جدية الفرش أو صوريته هو من سلطة محكمة الموضوع
متى كان استخلاصها سائغاً له أصل ثابت بالأوراق ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.
2 – إذ كان لا تثريب على الحكم إن هو لم يتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم ويرد
استقلالاً على كل حجة أو قول أثاروه ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها
فيه الرد الضمني المسقط لتلك الحجج والأقوال.
3 – مفاد نص المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن أنه يحق لمستأجر
المسكن المفروش من مالكه لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون
في 9/ 9/ 1977 البقاء في العين المؤجرة ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد، وتكون
المدة عشر سنوات متصلة إذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي.
4 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه يجوز للمالك على الشيوع في العقار أن يستأجره
من باقي شركائه أن يستأجر جزءاً منه إذ ليس هناك ما يمنعه قانوناً من إبرام عقد إيجار
معهم عن هذا العقار الشائع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 1759 سنة 1978 مدني شمال القاهرة الابتدائية بطلب
الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 10/ 1969 وإخلاء الشقة محل النزاع وتسليمها إليها،
وقالت بياناً لدعواها أنها استأجرت هذه الشقة – هي وزوجها المتوفى بموجب عقد إيجار
مؤرخ 1/ 2/ 1954 ثم أجرتها مفروشة إلى الطاعنة بمقتضى العقد المؤرخ 10/ 10/ 1966 بأجرة
قدرها 36 جنيه شهرياً لمدة سنة قابلة للتجديد لمدد أخرى مماثلة ما لم ينبه أحد الطرفين
على الآخر برغبته في عدم تجديد العقد، وإذ أنذرتها بإخلاء العين ولم تستجب لطلبها،
فقد أقامت الدعوى، وبتاريخ 28/ 11/ 1978 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق لتثبت الطاعنة
استئجارها شقة النزاع من مالكتها خالية أو مفروشة لمدة خمس سنوات سابقة على 9/ 9/ 1977
تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977، وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين،
قضت بتاريخ 20/ 3/ 1979 بإنهاء عقد الإيجار وإخلاء شقة النزاع وتسليمها إلى المطعون
ضدها، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2816 سنة 96 ق القاهرة، وبتاريخ 3/
3/ 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في
غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول أن دفاعها أمام محكمة الموضوع قام على أنها استأجرت
عين النزاع خالية وليست مفروشة واستندت في ذلك إلى عدة قرائن مستمدة من الوقائع المطروحة
في الدعوى، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن مناقشتها والرد عليها مما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز للمستأجر
إثبات صورية ما ورد في عقد الإيجار من وصف العين المؤجرة بأنها مفروشة تحايلاً على
أحكام قانون إيجار الأماكن، وذلك بكافة طرق الإثبات القانونية، وأن استخلاص جدية الفرش
أو صوريته من سلطة محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً له أصل ثابت بالأوراق ويؤدي
إلى النتيجة التي انتهت إليها، ولا تثريب على الحكم إن هو لم يتتبع الخصوم في مختلف
أقوالهم وحججهم ويرد استقلالاً على كل حجة أو قول أثاروه ما دام أن قيام الحقيقة التي
اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الحجج والأقوال، لما كان ذلك وكان
الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بنفي الصورية المدعى بها على ما أورده بمدوناته من
أن "شاهدي المستأنفة" "الطاعنة" أمام محكمة أول درجة شهدا بأنهما لا يعلمان ما إذا
كانت قد استأجرت الشقة خالية أو مفروشة، وعبء الإثبات عليها لأن عقد الإيجار الأخير
المؤرخ 1/ 10/ 1969 يفيد أنها مفروشة، كما أن التليفون "وإيصالات الكهرباء باسم المؤجرة
ولذلك يكون الادعاء بأن الشقة خالية "غير ثابت" وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغاً ويؤدي
إلى النتيجة التي انتهى إليها من أن الإجارة انصبت على عين مفروشة، ومن ثم فإن النعي
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في فهم الوقائع في الدعوى، وتقدير
الأدلة فيها ومما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن حاصل ما تنعاه الطاعنة بالسبب الثاني من سببين الطعن على الحكم المطعون فيه
الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأنها تستأجر
عين النزاع من مالكتها المطعون ضدها مدة تزيد على خمس سنوات متصلة وتستفيد بذلك من
الامتداد القانوني لعقد الإيجار وفق نص المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن
إيجار الأماكن ذلك أنه بوفاة والد المطعون ضدها في سنة 1971 – وهو أحد ملاك العقار
الكائن به شقة النزاع – يترتب عليه إنهاء عقد استئجارها باتحاد الذمة بعد أن أصبحت
مالكة لحصة على الشيوع في هذا العقار، وتصبح الإجارة الصادرة منها إلى الطاعنة ابتداء
من سنة 1971 باعتبارها مالكة وليس مستأجرة وتحتسب مدة الخمس سنوات من هذا التاريخ،
وإذا استوجب الحكم المطعون فيه انقضاء عشر سنوات على أساس أن الطاعنة مستأجرة من الباطن،
فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه وفقاً لنص المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977
بشأن إيجار الأماكن يحق لمستأجر المسكن المفروش من مالكه لمدة خمس سنوات متصلة سابقة
على تاريخ العمل بهذا القانون في 9/ 9/ 1977 البقاء في العين المؤجرة ولو انتهت المدة
المتفق عليها في العقد، وتكون المدة عشر سنوات إذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها
الأصلي، ومن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يجوز للمالك على الشيوع في العقار أن يستأجره
من باقي شركائه أن يستأجر جزءاً منه، إذ ليس هناك ما يمنعه قانوناً من إبرام عقد إيجار
معهم عن هذا العقار الشائع، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن الطاعنة استأجرت
شقة النزاع مفروشة منذ 1/ 3/ 1968 من المطعون ضدها الأولى باعتبارها مستأجرة لها بعد
وفاة زوجها وذلك بمقتضى عقد الإيجار المؤرخ 1/ 2/ 1954، وهو عقد قائم لم يقم دليل في
الأوراق على انقضائه قبل أو بعد استئجار الطاعنة للعين المذكورة، ولا يغير من صفة المطعون
ضدها كمستأجرة أنها أصبحت مالكة لحصة شائعة في العقار ميراثاً عن والدها المتوفى في
سنة 1971، ولا تعد مالكة للشقة المؤجرة وبصفتها منذ هذا التاريخ على ما تدعي به الطاعنة
وذلك لوجود شركاء آخرين لها في ملكية العقار، ومن ثم فإنه يلزم كي تستفيد الطاعنة من
حكم المادة 46 المشار إليها، أن يستمر استئجارها للشقة مفروشة مدة عشر سنوات متصلة
سابقة على تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 في 9/ 9/ 1977 وإذ تخلف شرط
المدة في جانب الطاعنة فإنه لا يحق لها التمسك بامتداد العقد بعد انتهاء مدته بالتنبيه
عليها بالإخلاء، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإنه لا
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
