الطعن رقم 219 لسنة 43 ق – جلسة 29 /12 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1828
جلسة 29 من ديسمبر سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود. وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي ومحمد الباجوري وصلاح نصار وأحمد وهدان.
الطعن رقم 219 لسنة 43 القضائية
(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". عقد "تقدير العقد". قانون.
إيجار الأرض الفضاء. عدم خضوعه لقوانين إيجار الأماكن. العبرة في وصف العين هي
بما ورد بعقد الإيجار بشرط أن يكون حقيقياً انصرفت إليه إرادة المتعاقدين.
ورود عقد الإيجار على أرض فضاء. خضوعه للقواعد العامة في الإيجار دون قوانين إيجار
الأماكن. لا يغير من ذلك أن تكون الأرض مسورة أو عليها مبان لم تكن محل اعتبار في التعاقد.
حكم "تسبيب الحكم". إيجار.
أخذ محكمة الاستئناف بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة. لا عيب متى رأت في هذه الأسباب
ما يغني عن إيراد جديد. مثال في إيجار.
استئناف. حكم. قوة الأمر المقضي.
قضاء المحكمة الاستئنافية في طلب وقف نفاذ الحكم. م 292 مرافعات. وقتي. لا يحوز قوة
الأمر المقضي. علة ذلك.
نقض. "أسباب الطعن".
عدم بيان الطاعن في صحيفة الطعن بالنقض وجوه الدفاع الجديدة التي يدعي إغفال الحكم
المطعون فيه الرد عليها. نعي مجهل غير مقبول.
1 – إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة 1947 بشأن إيجار الأماكن والمقابلة
لذات المادة من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد استثنت صراحة الأرض الفضاء من تطبيق أحكامه،
وكان الضابط في تعيين القانون الواجب التطبيق في طلب الإخلاء مرده في الأصل إلى وصف
العين المؤجرة في عقد الإيجار، فإن ورد العقد على أرض فضاء فإن الدعوى بالإخلاء تخضع
للقواعد العامة في القانون المدني بصرف النظر عما إذا كان يوجد بتلك الأرض مبان وقت
إبرام العقد شريطة أن يكون ما ورد بعقد الإيجار في هذا الشأن حقيقياً انصرفت إليه إرادة
العاقدين.
2 – إذ كان البين من عقد الإيجار والمستندات المقدمة أن موضوعه أرضاً فضاء تبلغ مساحتها
1218 متراً مربعاً لاستعمالها مقهى صيفي ولا تشغل المباني منها سوى مساحة 120.27 متراً
مربعاً فقط، وكان العاقدان قد تعهدا في ملحق العقد بالمحافظة على المباني التي تسلماها
حتى نهاية العقد، سواء كان الانتهاء وفقاً للتعاقد أم حال بيع المؤجر الأرض المؤجرة
مما يدل على أن التعاقد انصب على أرض فضاء، وأن كون الأرض مسورة أو مقام عليها بعض
المباني أمر لم يكن محل اعتبار ولا يغير من طبيعة محل العقد باعتباره أرضاً فضاء، فإن
الحكم المطعون فيه متى قرر أن عقد الإيجار المشار إليه يخضع لقواعد القانون العام ولا
تسري عليه أحكام التشريع الاستثنائي يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ولا مخالفة
فيه لظاهر نصوص العقد ولا لمدلوله، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير
أساس.
3 – لا تثريب على محكمة الدرجة الثانية أن تأخذ بأسباب الحكم الابتدائي دون إضافة متى
رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد، ولما كان الثابت أن الحكم الابتدائي قد
تناول في أسبابه كل ما أثاره الطاعنان من دفاع وما قدماه من مستندات منتهياً إلى اعتبار
المباني المقامة على الأرض عنصراً ثانوياً في عقد الإيجار لا يغير من طبيعة العين المؤجرة
باعتبارها أرضاً فضاء وهو ما يعتبر كافياً لحمله، فإنه لا يعيب الحكم الاستئنافي إن
هو أيده لما ورد به من أسباب.
4 – إذ كان القضاء في طلب وقف نفاذ الحكم المستأنف بالتطبيق للمادة 292 من قانون المرافعات
قضاء وقتياً لا يحوز قوة الأمر المقضي لأن الفصل فيه إنما يستند إلى ما يبدو للمحكمة
من ظاهر أوراق الدعوى بما يخولها أن تعدل عند الفصل في الموضوع عن رأي ارتأته وقت الفصل
في طلب وقف التنفيذ، إذ ليس لحكمها فيه من تأثير على الفصل في الموضوع، فإنه لا وجه
للتحدي بسبق وقف محكمة الاستئناف تنفيذ حكم المحكمة الابتدائية.
5 – إذ كان القانون قد أوجب بيان سبب الطعن بالنقض في صحيفته تعريفاً به وتحديداً له
لإمكان التعرف على المقصود منه وإدراك العيب الذي شاب الحكم، وكان الطاعنان لم يكشفا
في صحيفة الطعن عن وجوه الدفاع الجديدة التي أثارها في صحيفة الاستئناف وأغفل الحكم
المطعون فيه الرد عليها فإن الطعن في هذا الشق لا يقبل لوروده مجهلاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن – تتحصل
في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 3057 لسنة 1970 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية
ضد الطاعنين بطلب الحكم بطردهما من العين المبينة بالصحيفة والتي يشغلانها بتسليمها
إليها خالية وبالحالة التي كانت عليها، وقالت شرحاً لها إنه بموجب عقد مؤرخ 31/ 5/
1969 أجرت إليهما قطعة أرض فضاء مسورة عليها بعض المباني كائنة بطريق الجيش بمحافظة
الإسكندرية لمدة سنة تنتهي في 31/ 5/ 1970 بقصد استعمالها مقهى صيفياً ونص في ملحق
عقد الإيجار المبرم في ذات التاريخ على تعهد المستأجرين بتسليم العين المؤجرة عند نهاية
التعاقد سواء كان الانتهاء وفقاً لنصوص العقد أو في حالة بيع المؤجر الأرض المؤجرة
دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار، وإذ قامت المؤجرة ببيع العين المؤجرة في 7/ 5/ 1970،
وأخطر الطاعنان بوجوب الإخلاء في 25/ 7/ 1970 فامتنعا، فقد أقامت الدعوى بطلبها سالف
البيان. وبتاريخ 7/ 12/ 1970 حكمت المحكمة بطرد الطاعنين من العين المؤجرة المبينة
بصحيفة الدعوى وبالعقد المؤرخ 31/ 5/ 1979 وتسليمها خالية للمطعون عليها بالحالة التي
كانت عليها وقت شغلها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 1334 س 26 ق إسكندرية
طالبين إلغاءه ورفض الدعوى. وبتاريخ 19/ 2/ 1973 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر
وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعنان بالسبب الثاني منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه قضى بالإخلاء على سند من القول بأن العين المؤجرة أرض فضاء، ولم
تكن المباني المقامة عليها هي محل العقد، فلا تنطبق عليها أحكام قانون إيجار الأماكن
الاستثنائي، ورتب على ذلك إعمال قواعد القانون العام من تحقق الشرط الفاسخ عن بيع العين،
في حين أن البين من عقد الإيجار أنه انصب على قطعة أرض مسورة عليها بعض المباني، كما
أن الثابت من ملحق العقد المبرم في ذات التاريخ والذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ منه أن
الشركة المؤجرة سلمت إليهما بعض المباني المشار إليها تفصيلاً فيه، والواضح من المستندات
المقدمة أن هذه المباني متصلة بالمجاري ومزودة بالمياه والكهرباء ومربوط عليها الضريبة
العقارية، مما يدل على انصراف نية العاقدين إلى أن الإيجار لا يقتصر على الجزء الفضاء
من الأرض بل يشمل أيضاً المباني والإنشاءات المقامة عليها عند بدء التعاقد، وإذ يقصد
بالأماكن في معنى القانون رقم 52 لسنة 1969 كل حيز مغلق بحيث يكون حرزاً، وكان المناط
في تكييف العقود بما عناه المتعاقدون دون اعتداد بما يطلق عليها من أوصاف، فإن الحكم
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 121 لسنة
1947 بشأن إيجار الأماكن والمقابلة لذات المادة من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد استثنت
صراحة الأرض الفضاء من تطبيق أحكامه، وكان الضابط في تعيين القانون الواجب التطبيق
في طلب الإخلاء مرده في الأصل إلى وصف العين المؤجرة في عقد الإيجار، فإن ورد العقد
على أرض فضاء فإن الدعوى بالإخلاء تخضع للقواعد العامة في القانون المدني، بصرف النظر
عما إذا كان يوجد بتلك الأرض مبان وقت إبرام العقد، شريطة أن يكون ما ورد بعقد الإيجار
في هذا الشأن حقيقياً انصرفت إليه إرادة العاقدين. ولما كان البين من الحكم الابتدائي
المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن تناول ما قدم في الدعوى من مستندات أورد قوله
"…. متى كان ذلك وكان الثابت من عقد الإيجار المؤرخ 31 مايو سنة 1969 أن المدعي بصفته
– المطعون عليها – أجر أرضاً فضاء مسورة عليها بعض المباني السالف ذكرها للمدعى عليهما
– الطاعنين – وذلك لاستعمالها كمقهى صيفي ومن ثم لم تكن لمباني هي محل العقد ولكن انبسط
العقد على الأرض الفضاء فقط ولا يغير من طبيعة الأرض كونها مسورة وعليها بعض الحجرات
ومن ثم يخرج النزاع الخاص بالعلاقة بين المؤجر والمستأجرين عن تطبيق أحكام التشريع
الاستثنائي وتحكمه القواعد العامة في عقد الإيجار إذ أن محل العقد هنا أرض فضاء….."،
لما كان ذلك وكان البين من عقد الإيجار والمستندات المقدمة أن موضوعه أرضاً فضاء تبلغ
مساحتها 1218 متراً مربعاً لاستعمالها مقهى صيفي، ولا تشغل المباني منها سوى مساحة
120.27 متراً مربعاً فقط، وكان العاقدان قد تعهدا في ملحق العقد بالمحافظة على المباني
التي تسلماها حتى نهاية العقد، سواء كان الإنهاء وفقاً للتعاقد أم حال بيع المؤجر الأرض
المؤجرة، مما يدل على أن التعاقد انصب على أرض فضاء، وأن كون الأرض مسورة أو مقام عليها
بعض المباني أمر لم يكن محل اعتبار ولا يغير من طبيعة محل العقد باعتباره أرضاً فضاء،
فإن الحكم المطعون فيه متى قرر أن عقد الإيجار المشار إليه يخضع لقواعد القانون العام
ولا تسري عليه أحكام التشريع الاستثنائي، يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا مخالفة
فيه لظاهر نصوص العقد ولا لمدلوله، ويكون النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون على غير
أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الأول والثالث القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق،
وفي بيان ذلك يقول الطاعنان إن الحكم المطعون فيه اكتفى بتأييد الحكم الابتدائي ولم
يرد على ما ورد بصحيفة الاستئناف من أوجه دفاع جوهرية جديدة رأت معها المحكمة أن أسباب
الطعن مما يرجح معه إلغاؤه، مما يدل على أنها لم تبحث النزاع المطروح بحثاً دقيقاً،
هذا إلى أن الحكم أغفل ما ورد بملحق عقد الإيجار المتضمن استلام الطاعنين عدة مبان
انتهى إلى أنها لم تكن محل العقد دون أن يوضح الأساس الذي استند إليه في هذا الاستخلاص
هو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه لا تثريب على محكمة الدرجة الثانية أن تأخذ بأسباب
الحكم الابتدائي، دون إضافة متى رأت في هذه الأسباب ما يغني عن إيراد جديد، ولما كان
الثابت أن الحكم الابتدائي قد تناول في أسبابه كل ما أثاره الطاعنان من دفاع وما قدماه
من مستندات منتهياً إلى اعتبار المباني المقامة على الأرض عنصراً ثانوياً في عقد الإيجار
لا يغير من طبيعة العين المؤجرة باعتبارها أرضاً فضاء وهو ما يعتبر كافياً لحمله، فإنه
لا يعيب الحكم الاستئنافي إن هو أيده لما ورد به من أسباب. لما كان ذلك وكان القضاء
في طلب وقف نفاذ الحكم المستأنف بالتطبيق للمادة 292 من قانون المرافعات قضاء وقتياً
لا يحوز قوة الأمر المقضي لأن الفصل فيه إنما يستند إلى ما يبدو للمحكمة من ظاهر أوراق
الدعوى بما يخولها أن تعدل عند الفصل في الموضوع عن رأي ارتأته وقت الفصل في طلب وقف
التنفيذ، إذ ليس لحكمها فيه من تأثير على الفصل في الموضوع، فإنه لا وجه للتحدي بسبق
وقف محكمة الاستئناف تنفيذ حكم المحكمة الابتدائية. لما كان ما تقدم وكان القانون قد
أوجب بيان سبب الطعن بالنقض في صحيفته تعريفاً به وتحديداً له لإمكان التعرف على المقصود
منه وإدراك العيب الذي شاب الحكم، وكان الطاعنان لم يكشفا في صحيفة الطعن عن وجوه الدفاع
الجديدة التي أثارها في صحيفة الاستئناف وأغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها. فإن الطعن
في هذا الشق لا يقبل لوروده مجهلاً، ويكون النعي بكافة وجوهه على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
