الطعن رقم 330 لسنة 54 ق – جلسة 07 /04 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 625
جلسة 7 من أبريل سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ مصطفى صالح سليم – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم – نائب رئيس المحكمة، ممدوح السعيد، إبراهيم بركات وإبراهيم الضهيري.
الطعن رقم 330 لسنة 54 القضائية
دعوى "تكييف الدعوى". محكمة الموضوع. "سلطتها في تكييف الدعوى".
محكمة الموضوع. التزامها بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح. عدم تقيدها
بتكييف الخصوم لها.
رسوم "رسوم الشهر العقاري". حكم. "الطعن فيه".
الحكم الصادر في التظلم من أمر تقدير الرسوم التكميلية المستحقة للشهر العقاري. عدم
قابليته للطعن متى فصل في المنازعة بشأن تقدير الرسوم متى رفعت الدعوى وفق إجراءات
صحيحة أمام محكمة مختصة. فصله في منازعات أخرى أو كانت الدعوى قد رفعت بغير الطريق
القانوني. أثره. خضوعه للقواعد العامة في الطعن. م 26 ق 70 لسنة 64.
دعوى "الدفاع فيها". نظام عام. محكمة الموضوع.
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني. تعلقه بالنظام العام. أثره للمحكمة
التصدي له من تلقاء نفسها ويجوز للخصم التمسك به في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن على محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق واتباع
التكييف القانوني الصحيح لها بما يتفق مع حقيقة الطلبات المطروحة فيها والمقصود منها
دون اعتداد بالألفاظ التي صيغت بها هذه الطلبات أن تقيد بتكييف الخصوم.
2 – المستفاد من نص المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 أن الحكم الصادر في التظلم
من أمر تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير
هذه الرسوم متى رفعت الدعوى وفق إجراءات صحيحة أمام محكمة مختصة، أما إذا فصل الحكم
فيما يثور من منازعات أخرى أو كانت الدعوى قد أقيمت بغير الطريق القانوني فإنه يخضع
من حيث قابليته للطعن للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات.
3 – الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني من الدفوع المتعلقة بالنظام
العام التي يجوز للمحكمة أن تتصدى لها من تلقاء نفسها فضلاً عن حق الخصم في التمسك
بها في أية مرحلة من مراحل الدعوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضده وآخر – أمين مكتب الجيزة للشهر العقاري – بصفتهما
الدعوى رقم 4248 سنة 1982 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بطلب الحكم ببراءة ذمتها من
مبلغ 130 مليم 16664 جنيه وقالوا بياناً لذلك أنهما تلقيا بتاريخ 25/ 1/ 1982 أمر تكليف
بدفع المبلغ المذكور باعتباره قيمة رسوم تكميلية مستحقة عن المحرر المشهر برقم 3008
جيزة بتاريخ 23/ 9/ 1976 والصادر بشأنها أمراً تقدير بتاريخ 12/ 11/ 80، 19/ 8/ 81،
وبسقوط الحق في المطالبة بهذه الرسوم بالتقادم الخمسي فضلاًَ عن عدم استحقاقها أصلاً
دفع المطعون ضده بعدم اختصاص المحكمة محلياً وبعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق
القانوني ولرفعها بعد الميعاد وبعدم جواز نظرها لنهائية أمري التقدير، قضت المحكمة
بتاريخ 24/ 2/ 1983 برفض تلك الدعوى وبسقوط الحق بالمطالبة بالرسوم التكميلية محل أمري
التقدير بالتقادم الخمسي، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 2821 سنة 100
ق القاهرة وبتاريخ 27/ 12/ 1983 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى،
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه،
وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة أوجه
حاصل أولها أن الحكم قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانوني تأسيساً على
تكييفه لدعواهما على أنها تظلم من أمري تقدير رسوم تكميلية كان يتعين رفعها أمام المحضر
عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير في قلم الكتاب وفقاً لما توجبه المادة 26 من القانون
رقم 70 سنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر في حين أنهما لم يعلنا إعلاناً صحيحاً بأمري
التقدير ومن ثم فلم يكن هناك مجال للتظلم منها على النحو السالف البيان وتكون الدعوى
في كيفها الصحيح أنها براءة ذمة أو إشكال موضوعي في التنفيذ التي شرع الشهر العقاري
في اتخاذها قبلهما، وحاصل الوجه الثاني أنه وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى تكييف
الدعوى على أنها تظلم من أمري تقدير فقد كان لازم ذلك أن يقضي بعدم جواز استئناف حكم
محكمة أول درجة باعتباره حكماً انتهائياً وغير قابل للطعن عليه وفقاً لنص المادة 26
من القانون 70 سنة 1964. وفي بيان الوجه الثالث يقول الطاعنان أنه من المقرر قانوناً
أن الاستئناف ينقل الدعوى بالحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة
لما رفع عنه الاستئناف فقط، وأن الحق في الدفوع المتعلقة بالإجراءات يسقط بعدم إبداءها
في صحيفة الطعن، ولما كان المطعون ضده لم يتمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير
الطريق القانوني إلا في مذكرته المقدمة أمام محكمة الاستئناف بعد قفل باب المرافعة
وقضي الحكم المطعون فيه بقبول الدفع فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن النعي في وجهه الأول غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن على محكمة
الموضوع إعطاء الدعوى وصفها الحق وإسباغ التكييف الصحيح لها بما يتفق مع حقيقة الطلبات
المطروحة فيها والمقصود منها دون اعتداد بالألفاظ التي صبغت بها هذه الطلبات أو تقيد
بتكيف الخصوم – لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد
أقاما الدعوى على أثر تكليفهما بدفع رسوم تكميلية صدر بها أمر تقدير من أمين مكتب الشهر
العقاري بالجيزة ابتغاء الحكم ببراءة ذمتهما من هذه الرسوم، وكان مؤدى إجابتهما لطلبهما
هم إلغاء أمري التقدير فإن التكييف الصحيح للدعوى وفقاً لحقيقة المقصود من الطلبات
المطروحة فيها لا بالألفاظ التي صيغت بها هذه الطلبات هو أنها تظلم من أمري تقدير رسوم
تكميلية للشهر العقاري تخضع للإجراءات الاستثنائية التي نصت عليها المادة 26 من القانون
رقم 70 سنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر ولا يغير من هذا النظر ما يقرره الطاعنان
من عدم صحة إعلانهما بأمري التقدير باعتبار أن مثل هذا القول يعد من وسائل الدفاع التي
يكون إبداؤها عن طريق التظلم بعد رفعه وفق إجراءات صحيحة، ومن ثم فإن النعي على الحكم
المطعون فيه بهذا الوجه يكون على غير أساس والنعي في وجهه الثاني غير صحيح ذلك أنه
لما كانت المادة 26 من القانون رقم 70 سنة 1964 تنص على أنه في الأحوال التي يستحق
عنها رسوم تكميلية يصدر أمين المكتب المختص أمر تقدير بتلك الرسوم ويعلن هذا الأمر
إلي ذوي الشأن بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول أو على يد أحد محضري المحكمة، ويجوز
لذوي الشأن في غير حاله تقدير القيمة بمعرفة أهل الخبرة المنصوص عليها في المادة 21
التظلم من أمر التقدير خلال ثمانية أيام من تاريخ الإعلان وإلا أصبح الأمر نهائياً…..
ويحصل التظلم إلي المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذي أصدر الأمر ويكون
حكمها غير قابل للطعن، وكان المستفاد من هذا النص أن الحكم الصادر في التظلم من أمر
تقدير الرسوم التكميلية لا يكون غير قابل للطعن إلا إذا فصل في منازعة في تقدير هذه
الرسوم متى رفعت الدعوى وفق إجراءات صحيحة أمام محكمة مختصة، أما إذا فصل الحكم فيما
يثور من منازعات أخرى أو كانت الدعوى قد أقيمت بغير الطريق القانوني فإنه يخضع من حيث
قابليته للقواعد العامة الواردة في قانون المرافعات، لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع
على الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم قبول الدعوى تأسيساً على أنها رفعت بغير الطريق
القانوني – استناداً إلي ما خلص إليه صحيحاً على ما سلف – من أن الدعوى إنما هي في
حقيقتها تظلم من أمري تقدير رسوم تكميلية تخضع للإجراءات الاستثنائية التي نصت عليها
المادة 26 من القانون 70 سنة 1964 فإن قضاء الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً قانوناً
ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه النعي فإنه غير صحيح ذلك أن الدفع بعدم قبول الدعوى
لرفعها بغير الطريق القانوني من الدفوع المتعلقة بالنظام العام التي يجوز للمحكمة أن
تتصدى لها من تلقاء نفسها فضلاً عن حق الخصم في التمسك بها في أية مرحلة من مراحل الدعوى.
ومن ثم يكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
