الطعن رقم 376 لسنة 50 ق – جلسة 24 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1671
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عاصم المراغي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، محمد العفيفي وشمس ماهر.
الطعن رقم 376 لسنة 50 القضائية
1 – دعوى "الخصوم في الدعوى" شفعة. صورية.
بيع مشتري العقار المشفوع فيه إلى مشتر ثان قبل تسجيل الرغبة في الشفعة. اختصام الشفيع
له في الدعوى وإثبات صورية العقد أثره. إعفاء الشفيع من توجيه إجراءات دعوى الشفعة
إليه وعدم الاحتجاج على الشفيع بمواعيد رفعها.
2 – إثبات "القرائن القضائية".
تقدير القرائن مما يستقل به قاضي الموضوع. قيام الحكم على جملة قرائن تكمل بعضها بعضاً.
عدم جواز مناقشة كل قرينة على حده لإثبات عدم كفايتها في ذاتها.
3 – خبرة. محكمة الموضوع. نقض "ما لا يصلح سبباً للطعن".
تعيين الخبراء. رخصة لقاضي الموضوع. النعي عليه عدم الاستعانة بخبير. غير مقبول.
1 – إذ كان اختصام المطعون ضده الثالث أمام محكمة الموضوع لم يكن بطلب الأخذ بالشفعة
في العقد الثاني وإنما للحكم بصورية هذا العقد، والمقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد
نص المادة 938 من القانون المدني أنه إذا صدر من مشتري العقار المشفوع فيه بيع لمشتر
أخر قبل أن تعلن أيه رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل أن يتم تسجيل هذه الرغبة فإنه يسري
في حق الشفيع ولا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها
إلا أن ذلك مشروط بألا يكون البيع الثاني صورياً فإذا ادعى الشفيع صوريته وأفلح في
إثبات ذلك اعتبر البيع الصادر من المالك للمشتري الأول قائماً وهو الذي يعتد به في
الشفعة دون البيع الثاني الذي لا وجود له مما يغني الشفيع عن توجيه طلب الشفعة إلى
المشتري الثاني على أنه يجب أن يتم إثبات الصورية في مواجهة المشتري الثاني لأنه هو
صاحب الشأن الأول في نفي الصورية وإثبات جدية عقده ليكون الحكم الذي يصدر بشأن عقده
حجة له أو عليه. وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه
إلى صورية عقد البيع الثاني، إذ كان ذلك فإن هذا العقد يكون والعدم سواء بالنسبة للشفيع
فلا عليه إذ لم يوجه إجراءات دعوى الشفعة أصلاً في خصوصه وبالتالي لا يكون ثمة محل
للاحتجاج عليه بمواعيد رفعها.
2 – المقرر أن تقدير القرائن القضائية هو مما يستقل به قاضي الموضوع وأنه إذا كانت
محكمة الموضوع قد استندت إلى جملة قرائن يكمل بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعها إلى النتيجة
التي انتهت إليها فإنه لا يقبل من الطاعن أن يناقش كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها
في ذاتها.
3 – لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير قيمة ما
يقدم لها من أدلة، وتعيين خبير في الدعوى من الرخص المخولة لقاضي الموضوع فله وحده
تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء ولا معقب عليه في ذلك متى كان رفضه لطلب ندب خبير
قائماً على أسباب مبررة له.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده الأول أقام على الطاعن الأول ومورث الطاعنة الثانية وباقي المطعون ضدهم
الدعوى رقم 3495 لسنة 1975 مدني كلي جنوب القاهرة. قال بياناً لها أنه يمتلك حصة شائعة
في العقار المبين بصحيفة دعواه وأن المطعون ضدهم من الثاني للأخيرة باعوا للطاعن الأول
ومورث الثانية نصيبهم في العقار المذكور وأنه يحق له أخذ القدر المبيع بالشفعة وانتهى
إلى طلب الحكم بأحقيته في ذلك ودفع المدعى عليهما بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أنهما
باعا العقار للطاعن الثالث الذي أنذر الشفيع بالبيع وشروطه قبل تسجيل طلب الشفعة فقام
المطعون ضده الأول بإدخاله في الدعوى للحكم بصورية العقد الصادر إليه. وبجلسة 2/ 3/
1978 قضت محكمة أول درجة بصورية عقد البيع الصادر للطعن الثالث وبأحقية المطعون ضده
الأول في أخذ العقار المبيع بالشفعة. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2300
لسنة 95 قضائية القاهرة. وبتاريخ 17/ 12/ 1979 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن
وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعنون بالسبب الأول على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون أنه طبقاً للمادة 938 مدني – لا يجوز
الأخذ بالشفعة إلا من المشتري الثاني وبالشروط التي اشترى بها وأن الثابت بالأوراق
أنه قد تم إنذار المطعون ضده الأول بالبيع الثاني في 6/ 8/ 1975 وقبل تسجيل رغبته الأخذ
بالشفعة إلا أنه لم يوجه أي إعلان للمشتري الثاني إلا في 13/ 10/ 1976 وقد دفع بسقوط
الحق في طلب الشفعة لعدم توجيه الإجراءات إليه خلال ثلاثين يوماً إلا أن محكمة الموضوع
رفضت هذا الدفع بالمخالفة لنص المادتين 938، 946 من القانون المدني.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن اختصام المطعون ضده الثالث أمام محكمة الموضوع لم يكن
بطلب الأخذ بالشفعة في العقد الثاني وإنما للحكم بصورية هذا العقد وبما هو مقرر في
قضاء هذه المحكمة من أن مفاد نص المادة 938 من القانون المدني أنه إذا صدر من مشتري
العقار المشفوع فيه بيع لمشتر آخر قبل أن تعلن أيه رغبة في الأخذ بالشفعة أو قبل أن
يتم تسجيل هذه الرغبة وأنه يسري في حق الشفيع ولا يجوز الأخذ بالشفعة إلا من المشتري
الثاني وبالشروط التي اشترى بها إلا أن ذلك مشروط بألا يكون البيع الثاني صورياً فإذا
ادعى الشفيع صوريته وأفلح في إثبات ذلك اعتبر البيع الصادر من المالك للمشتري الأول
قائماً وهو الذي يعتد به في الشفعة دون البيع الثاني الذي لا وجود له بما يغني الشفيع
عن توجيه طلب الشفعة إلى المشتري الثاني على أنه يجب أن يتم إثبات الصورية في مواجهة
المشتري الثاني لأنه هو صاحب الشأن الأول في نفي الصورية وإثبات جدية عقده ليكون الحكم
الذي يصدر بشأن عقده حجة له أو عليه. وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون
فيه قد انتهى في قضائه إلى صورية عقد البيع الثاني. إذ كان ذلك فإن هذا العقد يكون
والعدم سواء بالنسبة للشفيع فلا عليه إذ لم يوجه إجراءات دعوى الشفعة أصلاً في خصوصه
وبالتالي لا يكون ثمة محل للاحتجاج عليه بمواعيد رفعها ويكون النعي بهذا السبب غير
سديد.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث أن الحكم المطعون فيه قد شابه الفساد في
الاستدلال إذ استدل على صورية عقد البيع الثاني من عدم سداد باقي الثمن المبين فيه
وتأخير تسجيله واستمرار البائع واضعاً اليد عليه ومن أن المشتري لم يكن له دفاع ظاهر
في الدعوى مع أن الثابت بعقد البيع الصادر للطاعن الثالث أن الثمن قد دفع جزء منه كعربون
واتفق على سداد الباقي عند التسجيل الذي يتم تسليم البيع عند تمامه وكانت إجراءات شهر
العقد قد تعرقلت بسبب عدم استقرار مركز المشتري نظراً لخصومة دعوى الشفعة مما استمر
معه المشتريان الأولان في وضع يدهما على المبيع وأن الثابت حضور المشتري الثاني في
مرحلة التقاضي أمام محكمة أول درجة ودفعه بسقوط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة كما أنه
كان من بين المستأنفين للحكم الابتدائي.
وحيث إن النعي بهذين السببين مردود بما هو مقرر من أن تقدير القرائن القضائية هو مما
يستقل به قاضي الموضوع وأنه إذا كانت محكمة الموضوع قد استندت إلى جملة قرائن يكمل
بعضها بعضاً وتؤدي في مجموعهما إلى النتيجة التي انتهت إليها فإنه لا يقبل من الطاعن
أن يناقش كل قرينة على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها؛ وإذ كان الثابت أن الحكم الابتدائي
المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته للتدليل على صورية عقد البيع الصادر
للطاعن الثالث أن:
1 – البيع المطعون عليه كان في 12/ 7/ 75 بعد إعلان المدعي أطراف الصفقة الأولى برغبته
في الأخذ بالشفعة بإعلان رغبة رسمي على يد محضر مؤرخ 11/ 6/ 75 مما يدل على اصطناع
العقد الثاني.
2 – ظهور المشتريين الأولين على العقار المشفوع فيه بمظهر الملاك حتى الآن رغم البيع
الثاني ودلائل ذلك تحرير عقود إيجار جديدة باسم إحداهما وتحصيل الأجرة من السكان والتدخل
في دعوى متعلقة بقرار ترميم خاص بهذا العقار.
3 – إن الثمن الوارد في العقد المطعون عليه يزيد كثيراً عن الثمن الوارد في العقد الأول
مما يفصح عن رغبة المشفوع ضده في تفويت الصفقة باصطناع العقد المطعون عليه وتضمينه
ثمناً مرتفعاً.
4 – إهمال الخصم المدخل تسجيل عقده وترك طلب تسجيله يسقط بمضي المدة القانونية لعدم
استكمال المستندات كما هو مبين في شهادة مكتب الشهر العقاري المقدمة رغم يسر استكمال
هذه المستندات لسبق تسجيل العقد الأول المشفوع فيه منذ فترة وجيزة سابقة على البيع
الثاني مما يعني أن الطريق كان ممهداً بطبيعته وميسراً لتسجيل البيع الثاني الصادر
من المشترين في العقد المسجل الأول وفي ذلك الإهمال قرينة على صورية البيع المطعون
فيه.
5 – إن طرفي العقد الثاني المطعون عليه كانا حريصين كل الحرص على إنذار المدعي بالبيع
المطعون عليه وبشروطه إذ قام كل طرف من طرفي هذا العقد بإنذار المدعي من جانبه وفي
مقابل هذا المسلك النشيط فإنه على الجانب الآخر بالنسبة للعقد الأول التزم أطرافه الصمت
المطبق ولم يكونوا حريصين أبداً على إشعار الشفيع به وبشروطه على وجه رسمي" وكان الحكم
المطعون فيه قد أضاف إلى هذه القرائن قرينتين جديدتين هما (إن عقد البيع المطعون عليه
بالصورية محرر في 12/ 7/ 1975 ومنذ هذا التاريخ وحتى الآن أي ما يزيد عن أربع سنوات
لم يقم أي من طرفي هذا العقد بتنفيذ الالتزامات المترتبة عليه باعتراف المستأنفين إذ
أن المشتري لم يقم باستلام الأرض أو تسجيل عقد مشتراة أو دفع الثمن أو المطالبة بنصيبه
في الريع كما أن البائعين باعترافهم ما زالوا يديرون العقار باعتبارهم الملاك دون أي
اعتبار للمشتري المذكور ودون اتخاذ أي إجراء لتنفيذ التزاماتهم المترتبة على عقد البيع
الثاني أو المطالبة بباقي الثمن وأن المشتري الثاني ليس له دفاع ظاهر في هذه الدعوى
بينما يحمل المشترون الأولون عبء الدفاع فيها ولو كان عقد البيع الثاني صحيحاً لسارع
المشتري الثاني للدفاع عن حقه) ولما كانت هذه القرائن متساندة وسائغة وكافية لحمل قضاء
الحكم المطعون فيه فإن النعي القائم على مناقشة بعضها والمجادلة في كفايتها يكون غير
مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه قد استند في إطراح دفاع الطاعنين بأن
أرض المنزل المبيع من بين الأوقاف الخيرية المحملة بحق الحكر إلى حجة استبدال الوقف
المقدم صورتها من المطعون ضده الأول مع أن الثابت أن حدود عقار النزاع الواردة بصحيفة
الدعوى تختلف عن الحدود الواردة بحجة الاستبدال مما يكون معه الحكم المطعون فيه فضلاً
عن مخالفته للثابت بالأوراق قد أخل بحق الدفاع إذ التفت عن طلبهم ندب خبير لتحقيق مدى
مطابقة حدود حجة الاستبدال لحدود عقار النزاع وهو دفاع جوهري مؤثر على وجه الرأي في
الدعوى.
وحيث إن هذا النعي مردود بما أورده الحكم المطعون فيه "أنه وإن كان الثابت فعلاً من
مطالعة الحجة المقدمة من المستأنفين أن العقار موضوع النزاع وقف خيري فإن الثابت أن
هذا الوقف قد تم استبداله فعلاً بموجب حجة الاستبدال المقدمة صورتها من المستأنف عليه
الأول الصادرة من وزارة الأوقاف والمسجلة برقم 78 متتابعة صحيفة 78 مسلسل 24 سنة 1904
سجل استبدال الأحكام يؤيد ذلك أن حدود العقار في حجة الوقف المقدمة من المستأنفين هي
ذات الحدود الواردة في حجة الاستبدال….. ومتى كان ما تقدم فيكون العقار موضوع النزاع
خال من الوقف والحكر". ولما كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع
في الدعوى وفي تقدير قيمة ما يقدم لهما من أدلة وكان تعيين خبير في الدعوى من الرخص
المخولة لقاضي الموضوع فله وحده تقدير لزوم أو عدم لزوم هذا الإجراء ولا معقب عليه
في ذلك متى كان رفضه لطلب ندب خبير قائماً على أسباب مبررة له وكانت محكمة الموضوع
وهي الخبير الأعلى قد أوردت بحكمها ما يفيد إطلاعها على حجة الوقف وصورة حجة الاستبدال
وخلصت من ذلك إلى مطابقة حدودهما في خصوص عقار النزاع فلا عليها إن لم تندب خبيراً
وقد بان لها وجه الرأي من مستندات الدعوى وإذ لم يقدم الطاعنون أمام محكمة النقض عقد
الاستبدال أو صورة رسمية منه يكون النعي على الحكم مخالفة الثابت بالأوراق عار عن الدليل
وبالتالي غير مقبول.
وحيث إنه لكل ما تقدم يتعين رفض الطعن
