الطعن رقم 502 لسنة 50 ق – جلسة 24 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1664
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عاصم المراغي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى صالح سليم نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، إبراهيم زغو وشمس ماهر.
الطعن رقم 502 لسنة 50 القضائية
1 – بيع. بطلان.
تصرف المنتفع بأراضي الإصلاح الزراعي فيها قبل أداء ثمنها كاملاً. باطل بطلاناً مطلقاً.
م 16 ق 178 لسنة 1952.
2 – محكمة الموضوع. خبرة.
طلب إعادة المأمورية للخبير. عدم التزام محكمة الموضوع بإجابته.
3 – دعوى "نظر الدعوى".
للخصوم تعديل طلباتهم أثناء نظر الدعوى أو في مذكراتهم أثناء حجز القضية للحكم متى
رخصت لهم المحكمة بتقديم المذكرات – واطلع عليها الخصم.
4 – عقد "تحول العقد". بطلان. محكمة الموضوع.
تحول العقد إلى عقد آخر. شرطه. أن تتوافر فيه أركان عقد صحيح وثبوت انصراف نية المتعاقدين
إلى الارتباط بالعقد الجديد لو تبينا بطلان العقد الأصلي. التعرف على هذه النية من
مسائل الواقع. استقلال قاضي الموضوع بتقديرها. شرطه.
5 – نقض "السبب الجديد".
دفاع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع، أو ثبت التنازل عنه أمام محكمة الاستئناف.
عدم جواز إثارته أمام محكمة النقض.
1 – مفاد نص المادة 16 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 أن المشرع جعل الأطيان
التي وزعت على الفلاحين بموجب قانون الإصلاح الزراعي غير قابلة للتصرف فيها قبل الوفاء
بجميع أقساط ثمنها وبالتالي فلا يرتفع الحظر عن التصرف إلا بالوفاء بكامل ثمن تلك الأطيان،
ولئن كانت هذه المادة لم تنص على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها إلا أن مقتضى الحظر الصريح
الوارد فيها وهو حظر عام دعت إليه اعتبارات تتعلق بالصالح العام وهي ضمان دين الحكومة
ترتيب هذا الجزاء وإن لم يصرح به واعتبار البطلان في هذه الحالة مطلقاً.
2 – المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب إعادة المأمورية إلى الخبير متى رأت في أوراق الدعوى
وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها.
3 – للخصوم أن يعدلوا طلباتهم أثناء نظر الدعوى وكذلك في مذكراتهم أثناء نظر حجز القضية
للحكم متى كانت المحكمة قد رخصت بتقديم مذكرات في أجل معين ولم ينته هذا الأجل وكان
الخصم المقدمة ضده الطلبات قد أطلع عليها وعلم بها.
4 – المادة 144 من القانون المدني تشترط لتحول العقد الباطل أن تتوافر فيه أركان عقد
آخر صحيح وأن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين كانت تنصرف إلى الارتباط بالعقد الجديد
لو أنهما تبينا ما بالعقد الأصلي من أسباب البطلان. وتعرف هذه النية من مسائل الواقع
التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا معقب عليه في ذلك متى أقام رأيه على أسباب تسوغه.
5 – لا يجوز التحدي أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع أو
كان قد سبق طرحه أمام محكمة أول درجة ثم تنازل عنه صاحبه صراحة أو ضمناً أمام محكمة
الدرجة الثانية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهما الاثنين الأول أقاما الدعوى رقم 1451 لسنة 1973 مدني كلي دمنهور ضد
الطاعن وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم على الطاعن بفسخ عقد البدل المؤرخ 1/ 11/ 1965
المحرر من مورثهم المرحوم….. والطاعن وتسليمهما مساحة 14 قيراط 2 فدان موضوع عقد
البدل والموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة وقالا شرحاً لدعواهما أن مورثهما والطاعن
تملكا أطياناً زراعية وزعت عليهما من الإصلاح الزراعي وأنهما بموجب عقد بدل مؤرخ 1/
11/ 1965 – محرر بينهما تبادلا تلك الأطيان وأن الإصلاح الزراعي رفض الموافقة على هذا
البدل وإنه لما كانت المادة 16 من القانون رقم 178 سنة 1952 تحظر هذا التصرف فإنه يحق
لهما إقامة الدعوى بطلب الحكم ببطلان هذا العقد وفسخه، وبتاريخ 4/ 5/ 1977 ندبت محكمة
أول درجة خبيراً في الدعوى ثم قضت بتاريخ 28/ 2/ 1979 ببطلان عقد المقايضة المحرر بين
مورث "المطعون ضدهما الاثنين الأول" المرحوم….. والطاعن وألزمته بتسليم الأطيان الزراعية
البالغ مساحتها 14 قيراط و2 فدان. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 371 سنة
35 قضائية – الإسكندرية "مأمورية دمنهور" وبتاريخ 13/ 12/ 1979 حكمت المحكمة الاستئنافية
بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت
فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمس أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون
فيه الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه لما كان يتعين للفصل
في الدعوى التحقق من واقعة سداد كامل ثمن أطيان النزاع عملاً بنص المادة 16 من القانون
رقم 178 سنة 1952 وإذ كان الثمن يتم سداده بعضه بطريق الحجز الإداري على المحاصيل وبعضه
نقداً للإصلاح الزراعي وكان هذا الدفاع جوهرياً، ذلك أنه عملاً بنص المادة 467 من القانون
المدني ينقلب العقد صحيحاً في حق المشتري إذا آلت ملكية المبيع للبائع بعد صدور العقد،
فقد تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بإعادة المأمورية للخبير لتحقيق واقعة سداد كامل
الثمن غير أن المحكمة رفضت هذا الطلب واستدلت على عدم سداد الثمن بأنه مقسط على أربعين
عاماً عملاً بنص المادة 11 من القانون رقم 178 سنة 1952 وأن نهاية مدة التقسيط لم تحل
بعد وقت إبرام عقد البدل كما وأن الطاعن لم يقدم ثمة دليل على السداد في حين أنه لا
يوجد ما يمنع قانوناً من تعجيل باقي الثمن ولو أن المحكمة الاستئنافية استجابت إلى
طلبه لتبين لها سداده لكامل الثمن وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الطلب فإنه يكون مشوباًَ
بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن النص في المادة 16 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة
1952 على أنه "لا يجوز لصاحب الأرض ولا لورثته من بعده التصرف فيها قبل الوفاء بثمنها
كاملاً ولا يجوز قبل هذا الوفاء نزع ملكيتها سداداً لدين إلا أن يكون ديناً للحكومة
أو ديناً لبنك التسليف الزراعي والتعاوني أو للجمعية التعاونية" مفاده أن المشرع جعل
الأطيان التي وزعت على الفلاحين بموجب قانون الإصلاح الزراعي غير قابلة للتصرف فيها
قبل الوفاء بجميع أقساط ثمنها وبالتالي فلا يرتفع الحظر عن التصرف إلا بالوفاء بكامل
ثمن تلك الأطيان ولئن كانت هذه المادة لم تنص على البطلان بلفظه جزاء مخالفتها إلا
أن مقتضى الحظر الصريح الوارد فيها هو حظر عام دعت إليه اعتبارات تتعلق بالصالح العام
وهي ضمان دين الحكومة – ترتيب هذا الجزاء وإن لم يصرح به واعتبار البطلان في هذه الحالة
مطلقاً وكان من المقرر في قضاء هذه – المحكمة – أن العقد الباطل بطلاناً مطلقاً لا
تلحقه الإجازة لأنه معدوم، وإذ قضى الحكم المطعون فيه ببطلان عقد البدل المؤرخ 1/ 11/
1965 باعتبار أن الأطيان المتبادل عليها وزعت على كل من المتعاقدين بموجب قانون الإصلاح
الزراعي ولم يسدد كامل ثمنها وقت إبرام ذلك العقد على ما أورده بمدوناته على أن "قانون
الإصلاح الزراعي قد نص في المادة 11 على أنه يؤدي مجموع الثمن أقساط سنوية في مدى أربعين
عاماً من تاريخ العمل بهذا القانون مما مؤداه أن الأقساط السنوية ثمن الأطيان محل عقد
البدل لم تكن قد استحقت بالكامل وقت إبرام ذلك العقد في 1/ 11/ 1965. ولما كان الطرفان
قد اتفقا في البند الثالث من عقد البدل على أن يلتزم كل طرف بسداد ديون الأطيان التي
يختص بها بمقتضى عقد البدل من تاريخ وضع يده عليها وكانت المادة 14 من قانون الإصلاح
الزراعي قد نصت في فقرتها الأولى على أن ملكية الأطيان تنتقل إلى الفلاح خالية من الديون
فإن مؤدى ذلك أن المقصود بديون الأطيان هو أقساط الثمن التي تستحق للإصلاح الزراعي
وهو ما يدل على أن الإصلاح الزراعي لم يكن قد استوفي في تاريخ عقد البدل كامل الثمن،
إذا كان ذلك وكان المستأنف لم يقدم دليلاً ينفي ذلك به هذا الذي هو مستفاد من ظروف
الدعوى ومن الأوراق وثبت به على خلافها أداء كامل الثمن وقت إبرام عقد البدل في 1/
11/ 1965 بل أن إشارة المستأنف في مذكرته الختامية للمادة 467 من القانون المدني يستفاد
منه الأداء من جانبه أن الوفاء الذي يدعيه تم بعد إبرام عقد البدل….. ويبين من ذلك
أن الحكم المطعون فيه قد استخلص من ظروف الدعوى ومن شروط عقد البدل موضوع النزاع أنه
لم يتم الوفاء بكامل الثمن وقت إبرام ذلك العقد في 1/ 11/ 1965 وهو استخلاص سائغ له
أصله الثابت في الأوراق. وكانت المحكمة غير ملزمة بإجابة طلب إعادة المأمورية إلى الخبير
متى رأت في أوراق الدعوى وعناصرها الأخرى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها فإن تعييب
الحكم بالقصور في التسبيب أو الإخلال بحق الدفاع يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي
بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام المحكمة الاستئنافية بخطأ محكمة أول درجة بقضائها ببطلان
عقد البدل في حين أن الطلبات بصحيفة الدعوى كانت الفسخ إلا أن الحكم المطعون فيه أقام
قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بحق محكمة الموضوع إعطاء الدعوى وصفها القانوني السليم
في حين أن هذا الحق لا يبيح للمحكمة الحكم بما لم يطلبه الخصوم وهو ما يعيب الحكم بالخطأ
في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود بأن للخصوم أن يعدلوا طلباتهم أثناء نظر الدعوى وكذلك في مذكراتهم
أثناء حجز القضية للحكم متى كانت المحكمة قد رخصت بتقديم مذكرات في أجل معين ولم ينته
هذا الأجل وكان الخصم المقدمة ضده الطلبات قد أطلع عليها وعلم بها وبأن بطلان التصرف
في الأطيان التي وزعت طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي قبل الوفاء بكامل ثمنها عملاً بنص
المادة 16 منه وعلى ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول والثاني – هو بطلان مطلق
متعلق بالنظام العام تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها وكان الحكم المطعون فيه قد استند
في قضائه ببطلان عقد البدل على أن المطعون ضدهما الاثنين الأول قد تمسكا أمام محكمة
أول درجة في مذكرتهما المقدمة خلال حجز الدعوى للحكم والمعلنة للطاعن ببطلان عقد البدل
لمخالفته نص المادة 16 من قانون الإصلاح الزراعي رقم 178 سنة 1952 وعلى أن هذا البطلان
بطلان مطلق فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت
في الأوراق والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام المحكمة الاستئنافية
بأن عقد البدل قد توافرت فيه خصائص عقد آخر ملزم لطرفيه وفقاً للمادة 144 من القانون
المدني وبمقتضى هذا العقد الأخر تم تنظيم الانتفاع بالأطيان الزراعية التي اختص بها
كل طرف وهذا الاتفاق جائز قانوناً إذ أن هذا التنظيم من قبيل أعمال الإدارة ولا يحتاج
لصحته سداد كامل الثمن وإذ رفض الحكم المطعون فيه إعمال نص المادة 144 من القانون المدني
فإنه يكون قد خالف الثابت من الأوراق وكان هذا الاتفاق قد تنفذ ووضع كل طرف يده على
أطيان الأخر من 1/ 11/ 1965 ولمدة خمسة عشر عاماً اللازمة لتملكها بالتقادم عملاً بنص
المادة 968 من القانون المدني وإذ لم يعمل الحكم المطعون فيه أحكام تلك المادة فإنه
يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح في شقه الأول ذلك أن المادة 144 من القانون المدني تشترط
لتحول العقد الباطل أن تتوافر فيه أركان عقد آخر صحيح وأن يقوم الدليل على أن نية المتعاقدين
كانت تنصرف إلى الارتباط بالعقد الجديد لو أنهما تبينا ما بالعقد الأصلي من أسباب البطلان.
وكان تعرف هذه النية من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا معقب عليه
في ذلك متى أقام رأيه على أسباب تسوغه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص
إلى عدم إعمال حكم المادة 144 من القانون المدني استناداً إلى أن عقد البدل لا تتوافر
فيه أركان عقد آخر صحيح يمكن أن تكون نية الطرفين قد انصرفت إلى الارتباط به وكان هذا
الاستخلاص سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت في الأوراق فيكون النعي بما ورد في هذا الشق
على غير أساس، والنعي بالشق الثاني غير مقبول ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة
– أنه لا يجوز التحدي أمام محكمة النقض بدفاع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع
أو كان قد سبق طرحه أمام محكمة أول درجة ثم تنازل عنه صاحبه صراحة أو ضمناً أمام محكمة
الدرجة الثانية. ولما كان الثابت أن الطاعن كان قد تمسك أمام محكمة أول درجة بتملكه
أطيان النزاع بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية. وإذ استأنف الحكم الابتدائي
وخلت الأوراق مما يفيد تمسكه بهذا الدفاع أمام المحكمة الاستئنافية. ومن ثم فإن ما
أثاره بهذا الشق يعد سبباً جديداً غير مقبول.
لما كان ما تقدم فإنه يتعين رفض الطعن.
