الطعن رقم 1606 لسنة 50 ق – جلسة 30 /03 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 565
جلسة 30 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم – نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ حسين علي حسين – نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، محمد بكر غالي وعزت عمران.
الطعن رقم 1606 لسنة 50 القضائية
حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي. إيجار "إيجار الأماكن"
"التأجير المفروش".
القضاء بثبوت أو انتفاء حق جزئي مترتب على ثبوت أو انتفاء مسألة كلية شاملة اكتساب
هذا القضاء قوة الأمر المقضي في تلك المسألة وهو مانع لذات الخصوم من التنازع فيها
– بطريق الدعوى أو الدفع. بشأن حق جزئي آخر مترتب على ثبوتها أو انتفائها. مثال في
إيجار.
المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المسألة الواحدة بعينها إذا كانت كلية شاملة وكان
ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت الحق الجزئي المطلوب في الدعوى
أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز حجية الأمر المقضي في تلك المسألة الكلية الشاملة
بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن حق جزئي آخر متوقف
بثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية السابق الفصل فيها بينهم ولو اختلف
موضوع الطلب في الدعويين لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن وكيلي المطعون ضدهما
كانا قد أقاما الدعوى رقم (……..) مدني شمال القاهرة بطلب الحكم بزيادة أجرة أعيان
النزاع بنسبة 70% استناداً إلى نص المادة 28 من القانون السابق رقم 52 لسنة 1969 بشأن
إيجار الأماكن والتي كانت تنص على أنه في جميع الأحوال التي يجوز للمستأجر تأجير المكان
مفروشاً، يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير مفروشاً
وقد قضى الحكم الصادر في تلك الدعوى برفضها تأسيساً على أن استغلال المستأجرين للفندق
لا يعد تأجيراً مفروشاً في معنى المادة 28 من القانون المذكور وأن مقابل هذا الاستغلال
روعي عند تحديد الأجرة في العقد وإذ أصبح هذا الحكم نهائياً بتأييده في الاستئناف رقم
(……..) ق القاهرة وكانت هذه المسألة التي فصل الحكم فيها هي بذاتها الأساس فيما
تدعيه المطعون ضدهما بالدعوى الحالية من استحقاقهما أجرة مقابل تأجير الطاعنين عين
النزاع مفروشة طبقاً للمادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن المتضمنة
ذات القاعدة القانونية الواردة بالمادة 28 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ولا تختلف عنها
إلا في تحديد نسبة الأجرة الإضافية بحسب تاريخ إنشاء المبنى إذ تنص على أنه "في جميع
الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان المؤجر مفروشاً يستحق
المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة القانونية تحسب على
الوجه الآتي……." مما مقتضاه وجوب التقيد في النزاع الحالي بما فصل فيه الحكم السابق
صراحة في أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً وحسم النزاع بين الخصوم أنفسهم
في خصوص عدم استحقاق المؤجرتين للأجرة الإضافية عن استغلال الطاعنين للفندق مفروشاً
ولا يغير من ذلك اختلاف المدة المطالب عنها بالأجرة الإضافية في الدعوى الحالية عن
تلك المطالب بها في الدعوى السابقة طالما أن الواقعة التي يستمد منها المطعون ضدهما
الحق في الطلب واحدة في الدعويين وهي واقعة استغلال الطاعنين لأعيان النزاع فندقاً
وهذه الواقعة باعتبارها سبب الدعوى لا تتغير بتغير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية
التي تستند إليها المطعون ضدها في الدعوى الحالية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر
وأهدر حجية الحكم السابق صدوره بين طرفي الخصومة في تلك المسألة الأساسية بمقولة اختلاف
المحل والسبب في الدعويين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهما أقامتا على الطاعنين الدعوى رقم 3986 لسنة 1978 مدني شمال القاهرة بطلب الحكم
باستحقاقهما أجرة إضافية قدرها 348.90 جنيه شهرياً ابتداء من 9/ 9/ 1977 وبإلزام الطاعنين
بأن يدفعوا لهما فرق هذه الأجرة المستحقة حتى آخر أبريل سنة 1987. وقالتا شرحاً لدعواهما
أنه بموجب عقد مؤرخ. 20/ 9/ 1957 استأجر الطاعن الأخير ومورث باقي الطاعنين من وكيليهما
أربعة طوابق من العقار المبين بالصحيفة بقصد استعمالها فندقاً، وبموجب عقد مؤرخ 28/
3/ 1961 استأجرا أيضاً الطابقين الخامس والسادس، ثم استأجرا الطابقين السابع والثامن
بذات العقار وأصبحت جملة الأجرة الشهرية المستحقة بعد التخفيضات القانونية 174.045
جنيه وقد سبق لهما أن أقامتا الدعوى رقم 2631 لسنة 1971 مدني كلي شمال القاهرة بطلب
زيادة الأجرة بنسبة 70% في مقابل تأجير المكان مفروشاً طبقاً لنص المادة 4 من القانون
رقم 121 لسنة 1947 إلا أنه قضى برفضهما وتأيد الحكم استئنافياً، وإذ صدر القانون رقم
49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن ونصت المادة 45 منه على استحقاق المالك أجرة إضافية
قدرها 200% وذلك في الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء منه مفروشاً
وهو ما ينطبق على الأعيان المؤجرة محل النزاع، فقد أقامتا الدعوى. وبتاريخ 18/ 3/ 1979
قضت المحكمة باستحقاق المطعون ضدهما أجرة إضافية قدرها 248.544 جنيه عن الأدوار الستة
الأولى، وأجرة إضافية قدرها 60.922 جنيه عن الدورين السابع والثامن بحيث تصبح الأجرة
الشهرية المستحقة ابتداء من 9/ 9/ 1977 مبلغ 309.466 جنيه وبإلزام الطاعنين بأن يدفعوا
للمطعون ضدهما مبلغ 2393.192 جنيه قيمة فرق الأجرة المستحقة من 9/ 9/ 1977 حتى آخر
أبريل سنة 1978 استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 3025 لسنة 96 ق القاهرة وبتاريخ
5/ 5/ 1980 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، وبتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم من الأوراق أن وكيلي المطعون ضدهما كانا
قد أقاما الدعوى رقم 2631 لسنة 1971 مدني شمال القاهرة بطلب الحكم بزيادة أجرة أعيان
النزاع بنسبة 70% استناداً إلى نص المادة 28 من القانون السابق رقم 52 لسنة 1969 بشأن
إيجار الأماكن والتي كانت تنص على أنه "في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير
المكان مفروشاً، يستحق المالك أجرة إضافية تعادل 70% من الأجرة القانونية عن مدة التأجير
مفروشاً" وقد قضى الحكم الصادر في تلك الدعوى برفضها تأسيساً على أن استغلال المستأجرين
للفندق لا يعد تأجيراً مفروشاً في معنى المادة 28 من القانون المذكور وأن مقابل هذا
الاستغلال روعي عند تحديد الأجرة في العقد، وإذ أصبح هذا الحكم نهائياً بتأييده في
الاستئناف رقم 3492 لسنة 90 ق القاهرة، وكانت هذه المسألة التي فصل الحكم فيها هي بذاتها
الأساس فيما تدعيه المطعون ضدهما بالدعوى الحالية من استحقاقهما أجرة إضافية مقابل
تأجير الطاعنين عين النزاع مفروشة طبقاً للمادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – بشأن
إيجار الأماكن المتضمنة ذات القاعدة القانونية الواردة بالمادة 28 من القانون رقم 52
لسنة 1969 ولا تختلف عنها إلا في تحديد نسبة الأجرة الإضافية بحسب تاريخ إنشاء المبنى
إذ تنص على أنه "في جميع الأحوال التي يجوز فيها للمستأجر تأجير المكان أو جزء من المكان
المؤجر مفروشاً يستحق المالك أجرة إضافية عن مدة التأجير مفروشاً بواقع نسبة من الأجرة
القانونية تسحب على الوجه الآتي……." مما مقتضاه وجوب التقيد في النزاع الحالي بما
فصل فيه الحكم السابق صراحة في أسبابه المرتبطة بالمنطوق ارتباطاً وثيقاً وحسم النزاع
بين الخصوم أنفسهم في خصوص عدم استحقاق المؤجرتين للأجرة الإضافية عن استغلال الطاعنين
للفندق مفروشاً، ولا يغير من ذلك اختلاف المدة المطالب عنها بالأجرة الإضافية في الدعوى
الحالية عن تلك المطالب بها في الدعوى السابقة، طالما أن الواقعة التي يستمد منها المطعون
ضدهما الحق في الطلب واحدة في الدعويين وهي واقعة استغلال الطاعنين لأعيان النزاع فندقاً،
وهذه الواقعة باعتبارها سبب الدعوى لا تتغير بتغيير الأدلة الواقعية أو الحجج القانونية
التي تستند بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن
على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه
وفي بيان ذلك يقولون أن ما ذهب إليه الحكم من استحقاق المطعون ضدها للأجرة الإضافية
مقابل التأجير المفروش لأعيان النزاع طبقاً لنص المادة 45 من القانون 49 لسنة 1977
قد جاء على خلاف الحكم السابق صدوره بين الطرفين في الدعوى رقم 2631 لسنة 1971 مدني
شمال القاهرة المؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 3942 لسنة 90 ق القاهرة والذي
قضى بعدم استحقاقهما للأجرة الإضافية المقررة بنص المادة 28 من القانون رقم 52 لسنة
1969 مؤسساً قضاءه على أن استغلال الطاعنين للأعيان المؤجرة إليهم كفندق لا يعد تأجيراً
مفروشاً وأن مقابل هذا الاستغلال قد روعي عند تحديد الأجرة المستحقة في عقدي الإيجار،
ولما كانت القاعدة القانونية الواردة بالمادة 28 من القانون المشار إليه هي بذاتها
القاعدة التي رددتها المادة 45 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بما يؤكد وحدة السبب في
الدعويين فإن الحكم يكون قد فصل في المسألة الأساسية التي يتوقف على ثبوتها أو انتفائها
ثبوت أو انتفاء الحق المطالب به في الدعوى الماثلة، وإذ لم يتقيد الحكم المطعون فيه
بحجية الحكم السابق في هذه المسألة الأساسية، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسألة الواحدة
بعينها إذا كانت كلية شاملة وكان ثبوتها أو عدم ثبوتها هو الذي ترتب عليه القضاء بثبوت
الحق الجزئي المطلوب في الدعوى أو بانتفائه، فإن هذا القضاء يحوز حجية الأمر المقضي
في تلك المسألة الكلية الشاملة بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى
أو بطريق الدفع في شأن حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت تلك المسألة الكلية
السابق الفصل فيها بينهم ولو اختلف موضوع الطلب في الدعويين لما كان ذلك وكان البين
إليها المطعون ضدهما في الدعوى الحالية. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وأهدر
حجية الحكم السابق صدوره بين طرفي الخصومة في تلك المسألة الأساسية بمقولة اختلاف المحل
والسبب في الدعويين فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا
السبب ودون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في الاستئناف رقم 3025 لسنة
96 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.
