الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 61 لسنة 56 ق “أحوال شخصية” – جلسة 29 /03 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 541

جلسة 29 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد جلال الدين رافع – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح محمد أحمد – نائب رئيس المحكمة، أحمد نصر الجندي، حسين محمد حسن ومصطفى حسيب عباس محمود.


الطعن رقم 61 لسنة 56 ق "أحوال شخصية"

(1 – 2) أحوال شخصية "الحكم في الدعوى: وصف الحكم".
الحكم يكون حضورياً إذا سمعت الدعوى وأدلتها في مواجهة المدعى عليه الحاضر بنفسه أو بوكيل عنه. المادتان 283، 285 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
الأصل في اعتبار الحكم حضورياً أو غيابياً هو بحقيقة الواقع لا بما تصفه به المحكمة.
نقض "أسباب الطعن: السبب الجديد".
نعي الطاعن بعدم صدور عقد وكالة منه للمحامي الذي حضر عنه أمام محكمة أول درجة سبب جديد محمول على واقع لم يسبق التمسك به أمام محكمة الاستئناف. إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. غير مقبول.
أحوال شخصية "إثبات".
إجراءات الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية خضوعها لقانون المرافعات. قواعد الإثبات المتصلة بذات الدليل. خضوعها لأحكام الشريعة الإسلامية. م 5، 6 من القانون رقم 462 سنة 1955 وم 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
أحوال شخصية "حكم: حجية الحكم":
عدم إجماع الفقهاء على الأخذ بمبدأ حجية الأحكام على إطلاقه. الاستثناءات التي وردت عليه. ماهيتها. وجوها لإعادة النظر تقابل الطعن في الأحكام المقررة في القوانين الحديثة إلا إذا خالف الحكم نصاً في القرآن أو السنة أو خالف الإجماع.
أحوال شخصية "زواج" "نسب".
زواج المطعون عليها المسلمة بالطاعن المسيحي وهي تجهل ذلك الزواج. زواج فاسد. مؤدي ذلك. جواز ثبوت النسب.
1 – مفاد نص المادتين 283، 285 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم يكون حضورياً إذا سمعت الدعوى وأدلتها في مواجهة المدعى عليه الحاضر بنفسه أو بوكيل عنه.
2 – الأصل في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هو بحقيقة الواقع لا بما تصفه به المحكمة.
3 – ما أثاره الطاعن عن عدم صدور عقد وكالة منه للمحامي الذي حضر عنه أمام محكمة أول درجة يعد سبباً جديداً محمولاً على واقع لم يسبق له أن تمسك به أمام محكمة الاستئناف ولا تقبل إثارته لأول مره أمام محكمة النقض.
4 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد المواد 5، 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 و280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن المشرع فرق في الإثبات بين الدليل وإجراءات الدليل فأخضع إجراءات الإثبات لقانون المرافعات أما قواعد الإثبات المتصلة بذات الدليل فقد أبقاها المشرع على حالها خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية.
5 – فقهاء الشريعة الإسلامية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وإن لم يجمعوا على الأخذ بمبدأ حجية الأحكام على إطلاقه إلا أنه بإمعان النظر في الاستثناءات التي وردت عليه يتضح أنها ليست في الواقع إلا وجوها لإعادة النظر في النزاع تقابل وجوه الطعن في الأحكام المقررة في القوانين الحديثة ومنها لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي أفردت باباً خاصاً لطرق الطعن فيها وذلك فيما عدا حالة ما إذا خالف الحكم نصاً في القرآن أو السنة أو خالف الإجماع فقد أوجبوا على القاضي إبطاله وإهدار ماله من حجية.
6 – الحكم النهائي بثبوت نسب الصغير إلى الطاعن لم يخالف نصاً في القرآن أو السنة أو إجماع الفقهاء لأن عقد زواجه بالمطعون عليها – وفق ما ثبت بالحكم وعلى أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة – يكون فاسداً طالما أن المطعون عليها كانت جاهلة بالحرمة فيترتب على الدخول بها آثاره ومنها ثبوت النسب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 1974 لسنة 1980 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة ضد الطاعن للحكم بثبوت نسب الصغير (…….) إليه وقالت بياناً لدعواها أن الطاعن تزوجها بعقد عرفي ورزقت منه على فراش الزوجية بالصغير المذكور، وإذ أنكر نسبه إليه بعد أن سرق عقد الزواج العرفي وثبت أنه مسيحي الديانة فقد أقامت الدعوى أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع شاهدي المطعون عليها حكمت في 24/ 5/ 1981 بثبوت نسب الصغير (…….) من الطاعن وبتاريخ 5/ 12/ 1981 عارض الطاعن في هذا الحكم كما أقام الدعوى رقم 2482 لسنة 1981 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة ضد المطعون عليها للحكم بنفي نسب الصغير (……..) منه. وبعد أن ضمت المحكمة هذه الدعوى إلى المعارضة حكمت في 2/ 5/ 1982 برفض المعارضة لتقديمها بعد الميعاد وبعدم قبول الدعوى المرفوعة من الطاعن. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 227 لسنة 99 ق القاهرة – وطعن بالتزوير على محضر إعلانه بالحكم الصادر بثبوت نسب الصغير منه وبتاريخ 23/ 1/ 1986 حكمت محكمة الاستئناف بعدم قبول الادعاء بالتزوير وبتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه لم يحضر جميع جلسات نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة وأن المحامي الذي حضر عنه جلستين من هذه الجلسات لم يكن موكلاً عنه وبفرض صحة وكالته فقد كان حضوره بعد أن سعت بينه المطعون عليها في غيبته ومن ثم فإن الحكم الصادر في تلك الدعوى يكون غيابياً ويجوز له المعارضة فيه وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم جواز المعارضة على سند من القول بأنه صدر حضورياً وتحجب عن تحقيق طعنه بالتزوير على محضر إعلانه بذلك الحكم بمقولة أنه غير منتج وترتب على ذلك إغفاله بحث دفاعه بنفي نسب الصغير منه فإنه يكون فضلاً عن مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه قد شابه القصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان النص في المادة 283 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 على أنه "إذا لم يحضر المدعى عليه لا بنفسه ولا بوكيل عنه بعد إعلانه في الميعاد الذي حدد له، تسمع الدعوى وأدلتها ويحكم في غيبته بدون إعذار ولا نصب وكيل…" وفي المادة 285 منها على أن "الأحكام الحضورية هي التي تصدر في غير الأحوال المبينة في الفصل السابق" مفاده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الحكم يكون حضورياً إذا سمعت الدعوى وأدلتها في مواجهة المدعى عليه الحاضر بنفسه أو بوكيل عنه وكان الأصل في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هو بحقيقة الواقع لا بما تصفه به المحكمة وكان الواقع في الدعوى أنه بعد أن سمعت محكمة أول درجة بينة المطعون عليها مثل الطاعن أمامها بوكيل عنه وطلب أجلاً للاطلاع فأجابته إلى ذلك ثم حضر بالجلسة التالية التي قررت فيها المحكمة حجز الدعوى للحكم فيكون ما تم من إجراءات لسماع الدعوى وأدلتها حاصلاً في مواجهة الطاعن ويكون الحكم الصادر فيها حضورياً في حقه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على سند من أن الحكم الصادر في 24/ 5/ 1981 هو حكم حضوري لا يقبل المعارضة فيه ووقف بقضائه عند هذا الحد فإنه لا يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه أو شابه القصور في التسبيب، لما كان ذلك وكان ما آثاره الطاعن عن عدم صدور عقد وكالة منه للمحامي الذي حضر عنه أمام محكمة أول درجة يعد سبباً جديداً محمولاً على واقع لم يسبق له أن تمسك به أمام محكمة الاستئناف ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم غير مقبول فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أن محكمة أول درجة قضت بعدم قبول دعواه رقم 2482 لسنة 1981 بنفي نسب ابن المطعون عليها منه على سند من أن الحكم الصادر بتاريخ 24/ 5/ 1981 في الدعوى رقم 1974 لسنة 1980 بثبوت نسب الصغير إليه حاز قوة الأمر المقضي بعد الحكم برفض المعارضة فيه لرفعها بعد الميعاد في حين أن هذا الحكم صدر غيابياً ولم يعلن به وليست له حجية عليه ولما كان الحكم المطعون في قضائه بتأييد الحكم المستأنف بعدم قبول دعواه قد أقيم على عدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها في دعوى ثبوت النسب وتحجب عن تمحيص دفاعه بأنه يدين بالمسيحية وزواجه بالمطعون عليها – بفرض حصوله – حرام شرعاً ولا يثبت به النسب فإنه يكون قد خالف القانون وشابه الإخلال بحقه في الدفاع والقصور في التسبيب. وحيث إن النعي مردود ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد المواد 5، 6 من القانون رقم 462 لسنة 1955 و280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن المشرع فرق في الإثبات بين الدليل وإجراءات الدليل فأخضع إجراءات الإثبات لقانون المرافعات أما قواعد الإثبات المتصلة بذات الدليل فقد أبقاها المشرع على حالها خاضعة لأحكام الشريعة الإسلامية وكان فقهاء هذه الشريعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وإن لم يجمعوا على الأخذ بمبدأ حجية الأحكام على إطلاقه إلا أنه بإمعان النظر في الاستثناءات التي وردت عليه يتضح أنها ليست في الواقع إلا وجوهاً لإعادة النظر في النزاع تقابل وجوه الطعن في الأحكام المقررة في القوانين الحديثة ومنها لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي أفردت باباً خاصاً لطرق الطعن فيها وذلك فيما عدا حالة ما إذا خالف الحكم نصاً في القرآن أو السنة أو خالف الإجماع فقد أوجبوا على القاضي إبطاله وإهدار ماله من حجية وكان الحكم المطعون فيه بعد أن خلص إلى أن الحكم بثبوت النسب الصادر في الدعوى رقم 1974 لسنة 1980 قد حاز قوة الأمر المقضي لفوات ميعاد الطعن فيه بالاستئناف بما يمتنع معه نظر دعوى الطاعن بنفي هذا النسب لتوافر شروط الأخذ بقوة الأمر المقضي قد أورد في أسبابه قوله "……. وأنه بالنسبة للحكم الصادر في الدعوى رقم 2482 لسنة 1981 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة فإن الدعوى المكورة قد اتحدت مع الدعوى رقم 1974 لسنة 1980 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة في الخصوم والموضوع والسبب وقد حاز الحكم الصادر في هذه الدعوى الأخيرة قوة الأمر المقضي بانغلاق ميعاد الطعن فيه فإنه لا يجوز إثارة النزاع مرة أخرى احتراماً لهذه الحجية ويتعين الحكم – من تلقاء نفس المحكمة – بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإذ قضت محكمة أول درجة في الدعوى رقم 2482 لسنة 1981 بعدم قبولها لذات السبب المذكور فإن عدم القبول لسابقة الفصل يساوى عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل…….. ولما كان المستأنف (الطاعن) لم يقدم أسباباً تعيب الحكم في شقيه تعين القضاء برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف…….." وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم المطعون فيه تطبيقاً صحيحاً للقانون وكان الحكم النهائي بثبوت نسب الصغير إلى الطاعن لم يخالف نصاً في القرآن أو السنة أو إجماع الفقهاء لأن عقد زواجه بالمطعون عليها وفق ما ثبت بالحكم وعلى أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة – يكون فاسداً طالما أن المطعون عليها كانت جاهلة بالحرمة فيترتب على الدخول بها آثاره ومنها ثبوت النسب ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات