الطعن رقم 207 لسنة 43 ق – جلسة 09 /12 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1733
جلسة 9 من ديسمبر سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة الدكتور محمد محمد حسنين، وعضوية السادة المستشارين: أحمد صفاء الدين، وعبد العال السيد، وعثمان الديني، ومحمدي الخولي.
الطعن رقم 207 لسنة 43 القضائية
إصلاح زراعي "عدم الاعتداد بتصرفات المالك". ملكية. شفعة.
رفض دعوى الشفعة. استناد الحكم إلى أن ملكية الشفيع سوف تزيد على الحد الأقصى المقرر
لملكية الأراضي الزراعية. عدم الاعتداد بالتصرف غير المسجل الصادر من الشفيع ببيع بعض
أطيانه بعد العمل بالقانون 50 لسنة 1969 ولو كان ثابت التاريخ.
لا خطأ.
ملكية "أسباب كسب الملكية" شفعة. إصلاح زراعي. نظام عام.
تحديد حد أقصى للملكية الزراعية. تعلقه بالنظام العام. مخالفة ذلك. أثره. بطلان العقد.
ق 50 لسنة 1969. القضاء بالشفعة. اعتباره في حكم العقد. وجوب تقيد المحكمة بأحكام القانون
المذكور.
النص في المادة السادسة من القانون رقم 50 لسنة 1969 الخاص بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة
والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها، على عدم الاعتداد في تطبيق هذا القانون بتصرفات
الملاك السابقة ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل تاريخ العمل به، إنما هو نص خاص وضعه المشرع
لمعالجة حالة خاصة، هي حالة التصرفات الصادرة من الملاك قبل العمل بهذا التشريع رغبة
منه في استقرار المعاملات ولتقديره أن التصرفات التي تمت بعقود ثابتة قبل العمل به
انتفى عنها شبهة الصورية والتحايل على القانون وعلى أساس هذا التقدير قرر الاعتداد
بها استثناء في مواجهة جهة الإصلاح الزراعي، وإذ جاء هذا الاستثناء مقصوراً على التصرفات
الثابتة التاريخ قبل العمل بالقانون المذكور فإن الحكم المطعون فيه – إذ قضى برفض دعوى
الطاعن بالشفعة لأن ملكيته للأراضي الزراعية سوف تزيد على الحد الأقصى المقرر قانوناً
– ولم يعتد بالتصرف الصادر منه – لبناته بعد العمل به لا يكون قد خالف القانون [(1)].
2- النص في المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969 على أنه لا يجوز لأي فرد أن
يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها…. أكثر من خمسين فداناً….. وكل تعاقد ناقل
للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز شهره. مفاده اتصال هذا
الحظر بالنظام العام، فيسري حكمه بأثر مباشر على كل من يمتلك وقت العمل بهذا القانون
أرضاً زراعية تتجاوز القدر المسموح به. كما يسري هذا الحظر على المستقبل ويكون على
المحكمة أن تعمله من تلقاء نفسها، كما يجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك به، فمتى تبين أن
الحكم بالشفعة يؤدي إلى تملك الشفيع لأكثر من خمسين فداناً فإن الحكم المطعون فيه لا
يكون قد خالف القانون فيما انتهى إليه من أن الحكم بالشفعة من شأنه مخالفة ما نصت عليه
المادة المشار إليها. ذلك أن حكم الشفعة وإن كان سبباً مستقلاً لكسب الملكية إلا أنه
يأخذ حكم العقد، لأن الملكية في هذه الحالة تكتسب بعمل إداري من جانب الشفيع وهو ما
هدف المشرع إلى تجريمه بالمادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969 وأكده في المادة
السابعة منه حين عرض لتسوية الأوضاع المترتبة على زيادة الملكية من الحد الأقصى المقرر
قانوناً بسبب الميراث أو الوصية أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المقرر
والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن
أقام ضد المطعون عليهم الدعوى رقم 247 سنة 68 مدني كلي الفيوم يطلب الحكم بأحقيته في
أخذ الثلاثين فداناً من الأطيان الزراعية المبينة بصحيفة الدعوى بالشفعة مقابل الثمن
الذي تم به بيعها وقال بياناً لدعواه إن المطعون عليه الأخير باع للمطعون عليه الأول
الأطيان سالفة الذكر وهي من ضمن وقف…… الذي ما زال مشاعاً بين مستحقيه، وأن من
حقه كمالك على الشيوع في هذا الوقف أن يطلب أخذ هذه الأطيان بالشفعة. وبعد أن ندبت
المحكمة خبيراً في الدعوى حكمت في 25 ديسمبر 1971 للطاعن بطلباته. استأنف المطعون عليهم
الخمسة الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف بالاستئناف رقم 10 سنة 8 ق – مأمورية
الفيوم طالبين إلغاءه تأسيساً على أن الطاعن يملك تسعة وعشرين فداناً وفي إجابته إلى
طلبه مخالفة لأحكام قانون الإصلاح الزراعي التي لا تجيز للفرد تملك ما يزيد على خمسين
فداناً…. وبتاريخ 3/ 1/ 73 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعن
الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة برأيها وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن في السبب الأول منهما على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إن محكمة الاستئناف أخطأت إذ أسست حكمها برفض
دعواه على أن تصرفه بالبيع لبناته في 22 ط و13 ف بموجب عقد ثابت التاريخ لا يكفي لانتقال
الملكية إلى المشتريات. مع إن قوانين الإصلاح الزراعي الصادرة منذ سنة 1952 وآخرها
القانون رقم 50 لسنة 1969، تعتد جميعها بالتصرفات الثابتة التاريخ ولا تستلزم – خلافاً
للقانون المدني وقانون الشهر العقاري – التسجيل لنقل الملكية، وإذ كان من المقرر قانوناً
أنه مع قيام قانون خاص لا يرجع إلى أحكام القانون العام إلا فيما فات القانون الخاص
من أحكام، وكان قانون الإصلاح الزراعي يعتد بالتصرفات الثابتة التاريخ كما تعتد بها
الجهة القائمة على تطبيقه وتنفيذه، فإنه لا يكون مالكاً سوى ما يقرب من 16 فداناً وليس
15 س و4 ط و29 ف كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه.
وحيث إن النعي غير صحيح، ذلك أن النص في المادة السادسة من القانون رقم 50 لسنة 1969
الخاص بتعيين حد أقصى لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها، على
عدم الاعتداد في تطبيق هذا القانون بتصرفات الملاك السابقة ما لم تكن ثابتة التاريخ
قبل تاريخ العمل به، إنما هو نص خاص وضعه المشرع لمعالجة حالة خاصة، هي حالة التصرفات
الصادرة من الملاك قبل العمل بهذا التشريع رغبة منه في استقرار المعاملات ولتقديره
أن التصرفات التي تمت بعقود ثابتة قبل العمل به تنتفي عنها شبهة الصورية والتحايل على
القانون وعلى أساس هذا التقدير قرر الاعتداد بها استثناء في مواجهة جهة الإصلاح الزراعي،
وإذ جاء هذا الاستثناء مقصوراً على التصرفات الثابتة التاريخ قبل العمل بالقانون المذكور
فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يعتد بالتصرف الصادر من الطاعن لبناته بعد العمل به، لا
يكون قد خالف القانون.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الشفعة حتى لا تزيد
ملكية الطاعن عن الحد الأقصى للملكية يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الحكم
بالشفعة لا يؤدي بذاته إلى انتقال الملكية إلى الطاعن وإنما تنتقل هذه الملكية بالتسجيل،
ومن ثم يكون التحقق من ملكية الطاعن وعدم مجاوزتها الحد المقرر قانوناً أمراً من اختصاص
جهة الشهر العقاري ولا شأن للمطعون عليهم بالتحدث فيه، وقد تمسك الطاعن بهذا الدفاع
الجوهري أمام محكمة الاستئناف ولكن الحكم المطعون فيه لم يعرض له عند الفصل في الدعوى
ولم يفطن إلى التفرقة الصحيحة بين صدور الحكم بالشفعة وبين تسجيل هذا الحكم فجاء بذلك
مخالفاً للقانون وقاصراً.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 50 لسنة 1969
المشار إليه على أنه "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها….
أكثر من خمسين فداناً….. وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر
باطلاً ولا يجوز شهره" يفيد اتصال هذا الحظر بالنظام العام، فيسري حكمه بأثر مباشر
على كل من يمتلك وقت العمل بهذا القانون أرضاً زراعية تجاوز القدر المسموح به، كما
يسري هذا الحظر على المستقبل. ويكون على المحكمة أن تعمله من تلقاء نفسها، كما يجوز
لكل ذي مصلحة أن يتمسك به كذلك، وإذن فمتى تبين أن الحكم بالشفعة يؤدي إلى تملك الشفيع
لأكثر من خمسين فداناً، فإن الحكم المطعون فيه لا يكون قد خالف القانون فيما انتهى
إليه من أن الحكم بالشفعة في هذه الحالة من شأنه مخالفة ما نصت عليه المادة المشار
إليها، ذلك لأن حكم الشفعة وإن كان سبباً مستقلاً لكسب الملكية إلا أنه يأخذ حكم العقد،
لأن الملكية في هذه الحالة تكتسب بعمل إرادي من جانب الشفيع وهو ما هدف المشرع إلى
تحريمه بالمادة الأولى من القانون وأكد في المادة السابعة منه حين عرض لتسوية الأوضاع
المترتبة على زيادة الملكية من الحد الأقصى المقرر قانوناً بسبب الميراث أو الوصية
أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد التزم هذا النظر في قضائه، فإن النعي عليه بالبطلان ومخالفة القانون يكون على
غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
[(1)] راجع نقض. مجموعة المكتب الفني السنة الثامنة ص 798.
