الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 495 لسنة 49 ق – جلسة 21 /11 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1652

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري ومنير توفيق.


الطعن رقم 495 لسنة 49 القضائية

1 – جمارك "النقص في البضاعة" "مسئولية الربان".
وجود نقص في مقدار البضائع المنفرطة أو في عدد الطرود المفرغة من السفينة عما هو مبين في قائمة الشحن. قرينة قانونية على التهريب ترتب مسئولية الربان قبل مصلحة الجمارك. نقضها بتبرير النقض إما بمستندات جدية في الحالات التي استلزم فيها القانون ذلك أو بكافة طرق الإثبات فيما عداها.
2 – حكم "تسبيب الحكم" "مخالفة الثابت بالأوراق".
الحكم بانتفاء مسئولية الربان عن الرسوم الجمركية المستحقة عن النقص في الرسالة استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير من عدم معرفة تاريخ اكتشاف العجز وسببه رغم ما ثبت في ذات التقرير من اكتشاف العجز قبل تسليم الرسالة. مخالفة للثابت بالأوراق ونفي لقرينة التهريب بغير الطريق الذي رسمه القانون.
1 – مفاد نصوص المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 مجتمعة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أقام قرينة مؤداها أن وجود نقص في مقدار البضاعة المنفرطة أو في عدد الطرود المفرغة من السفينة عما هو مبين في قائمة الشحن يفترض معه أن الربان قد هربه إلى داخل البلاد دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليه إلا أنه أجاز للربان دفع مظنة التهريب بإيضاح أسباب النقص وتقديم البراهين المبررة له واستلزم المشرع أن يكون هذا التبرير بمستندات جدية في حالات ثلاثة هي عدم شحن البضاعة على السفينة أصلاً وعدم تفريغها وسبق تفريغها في ميناء آخر، أما في غير هذه الحالات المحددة فإن المشرع لم يقيد نقض تلك القرينة بطريق معين من طرق الإثبات ومن ثم يجوز نفيها بكافة الطرق حسبما تقضي به القواعد العامة، فإذا ما أوضح الربان أو من يمثله سبب النقص أياً كان مقداره وأقام الدليل عليه انتفت القرينة على التهريب وإذا لم يثبت أحدهما سبب النقص أو ما يبرره بمستندات جدية في الحالات التي يستلزم فيها القانون ذلك ظلت تلك القرينة قائمة في حق الربان وألزم بأداء الرسوم المقررة.
2 – لما كان الثابت بتقرير الخبير المقدمة صورته ضمن أوراق الطعن وجود نقص في عدد الطرود المفرغة قدره صندوقان من الحديد المصنع في مشمول البوليصة رقم 33، وطردان أحدهما صندوق والآخر جرار في مشمول البوليصة رقم 43 ومؤشر بذلك على قائمة الشحن من مدير المخازن في 16/ 6/ 1971 وقد ذيل هذا البيان بخاتم الشركة المطعون ضدها، كما أثبت الخبير في تقريره أنه أطلع على خطاب صادر من شركة المنسوجات المصرية يوضح أن الرسالة سلمت إليها يوم 17/ 6/ 1971 وأودعت مخزن في الفترة من 17/ 6/ 1971 حتى 30/ 6/ 1971 ناقصة العجز المدعي به، مما يؤكد اكتشافه قبل هذا التسليم وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه أساساً بعدم التزام الشركة المطعون ضدها بالرسوم الجمركية المستحقة عن النقص المشار إليه استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير أنه لم يتوصل لمعرفة تاريخ اكتشاف النقص وسببه، فإن الحكم يكون فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق قد نفى عن الربان قرينة التهريب التي أقامها المشرع في هذه الحالة دون أن يوضح الربان أو من يمثله سبب النقص ويقيم الدليل عليه، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ويستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن مصلحة الجمارك – الطاعنة – أقامت الدعوى رقم 530 لسنة 1975 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها – بصفتها وكيلة عن ملاك السفينة "سجاني" في مصر – طالبة إلزامها بأن تؤدي لها مبلغ 8094.080 جنيه وفوائده القانونية. وقالت بياناً لذلك أن هذه السفينة وصلت إلى ميناء الإسكندرية بتاريخ 13/ 6/ 1971 وتبين بعد تفريغ شحنتها أن عدد الصناديق التي تم تفريغها منها أقل مما هو مبين في قائمة الشحن بأربعة صناديق، ولما كانت الشركة قد عجزت عن تبرير هذا النقص وكانت الرسوم الجمركية المستحقة عنه تقدر بالمبلغ المدعي به فقد أقامت عليها الدعوى بالطلبات السالفة تطبيقاً لأحكام المادتين 37، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963. ومحكمة أول درجة حكمت في 31/ 5/ 1976 بندب خبير لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 19/ 6/ 1978 بالطلبات. استأنفت الشركة هذا الحكم بالاستئناف رقم 754 لسنة 34 القضائية الإسكندرية. وبتاريخ 7/ 1/ 1979 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت مصلحة الجمارك في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعي بهما مصلحة الجمارك الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على أنه لم يثبت أن العجز حصل قبل التسليم، وأن الخبير أثبت في تقريره أنه لم يتبين سبب العجز ولا تاريخ اكتشافه في حين أن الثابت من هذا التقرير أن العجز المدعي به تم اكتشافه قبل تسليم الرسالة إلى شركة المستودعات المصرية وتم إخطار الشركة المطعون ضدها بهذا العجز بموجب الاستمارة 50 ك. م. ولم تتقدم الشركة بأي تبرير له، ومن ثم فإنها تلتزم بالرسوم الجمركية عملاً بأحكام المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963.
وحيث إن هذا النعي بشقيه في محله، ذلك أن مفاد نصوص المواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 مجتمعة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أقام قرينة مؤداها أن وجود نقص في مقدار البضاعة المنفرطة أو في عدد الطرود المفرغة من السفينة عما هو مبين في قائمة الشحن يفترض معه أن الربان قد هربه إلى داخل البلاد دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عليه، إلا أنه أجاز للربان دفع مظنة التهريب بإيضاح أسباب النقص وتقديم البراهين المبررة له، واستلزم المشرع أن يكون هذا التقرير بمستندات جدية في حالات ثلاث هي عدم شحن البضاعة على السفينة أصلاً وعدم تفريغها وسبق تفريغها في ميناء آخر، أما في غير هذه الحالات المحددة فإن المشرع لم يقيد نقض تلك القرينة بطريق معين من طرق الإثبات ومن ثم يجوز نفيها بكافة الطرق حسبما تقضي به القواعد العامة، فإذا ما أوضح الربان أو من يمثله سبب النقص أياً كان مقداره وأقام الدليل عليه، انتفت القرينة على التهريب، وإذا لم يثبت أحدهما سبب النقص أو ما يبرره بمستندات جدية في الحالات التي يستلزم فيها القانون ذلك ظلت تلك القرينة قائمة في حق الربان وألزم بأداء الرسوم المقررة، لما كان ذلك، وكان الثابت بتقرير الخبير المقدمة صورته ضمن أوراق الطعن وجود نقص في عدد الطرود المفرغة قدره "صندوقان من الحديد المصنع في مشمول البوليصة رقم 33 وطردان أحدهما صندوق والآخر جرار في مشمول البوليصة رقم 43 ومؤشر بذلك على قائمة الشحن من مدير المخازن في 16/ 6/ 1971 وقد ذيل هذا البيان بخاتم الشركة المطعون ضدها، كما أثبت الخبير في تقريره أنه أطلع على خطاب صادر من شركة المستودعات المصرية يوضح أن الرسالة سلمت إليها يوم 17/ 6/ 1971 وأودعت مخزن في الفترة من 17/ 6/ 1971 حتى 30/ 6/ 1971 ناقصة العجز المدعي به، مما يؤكد اكتشافه قبل هذا التسليم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه أساساً بعدم التزام الشركة المطعون ضدها بالرسوم الجمركية المستحقة عن النقص المشار إليه استناداً إلى ما جاء بتقرير الخبير من أنه لم يتوصل لمعرفة تاريخ اكتشاف النقص وسببه، فإن الحكم يكون فضلاً عن مخالفته للثابت بالأوراق، قد نفى عن الربان قرينة التهريب التي أقامها المشرع في هذه الحالة دون أن يوضح الربان أو من يمثله سبب النقص ويقيم الدليل عليه، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ويستوجب نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات