الطعن رقم 27 لسنة 43 ق – جلسة 07 /12 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1711
جلسة 7 من ديسمبر سنة 1976
برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس محكمة النقض؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقي العصار وعبد الرؤوف عبد المجيد جودة؛ وزكي الصاوي صالح وجمال الدين عبد اللطيف.
الطعن رقم 27 لسنة 43 القضائية
صلح. قوة الأمر المقضي.
عقد الصلح. أثره. الدفع بانقضاء المنازعة بالصلح. جواز التنازل عنه صراحة أو ضمناً.
صدور حكم حاز قوة الأمر المقضي في المنازعة. عدم جواز الاستناد إلى عقد الصلح في دعوى
مستقلة كدليل لنقض حجية الحكم المذكور.
عقد الصلح وإن كان يحسم بين طرفيه المنازعات التي تناولها ويفرض على كل منهما التزاماً
بعدم تجديد المنازعة قبل الطرف الآخر فيما تم التصالح عليه إلا أن الدفع بانقضاء المنازعة
بالصلح هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حق مقرر لمصلحة كل من الطرفين يجوز
له أن يتمسك به إذا جدد الطرف الآخر المنازعة في الحق المتصالح فيه، كما يجوز التنازل
عن الدفع صراحة أو ضمناً، فإذا لم يقم أحدهما بما التزم به في عقد الصلح وجدد المنازعة
في الأمر المتصالح عليه بأن استمر بعد الصلح في إجراءات الدعوى، ولم يكن الطرف الآخر
قد تمسك بالدفع بحسم المنازعة بالصلح حتى صدر فيها حكم حاز قوة الأمر المقضي فإنه لا
يكون في استطاعة الطرف الذي أسقط حقه في هذا الدفع الاحتجاج بعقد الصلح الذي كان يجوز
له تقديمه في المنازعة التي صدر فيها الحكم، ولا يجوز الاستناد إليه في دعوى مستقلة
كدليل لنقض حجية الحكم الذي حاز قوة الأمر المقضي. وإذا كان الثابت أن الطاعنين استمرا
بعد الصلح في السير في طعنهما السابق بالنقض ولم يقدم المطعون عليه دفاعه في الميعاد
المحدد قانوناً، فإنه قد أسقط حقه في التمسك بالصلح – الذي تم بين الطرفين أثناء تداول
الطعن السابق بالنقض – ولا يجوز أن يعود إلى التمسك به أمام أية جهة أخرى بعد أن أصدرت
محكمة النقض حكمها في الطعن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 461 سنة 1969 مدني الزقازيق الابتدائية ضد الطاعنين
طلب فيها الحكم بفسخ البيع الذي تضمنه البند الرابع من عقد الصلح المحرر بينهم في 8/
12/ 1967 وإلزامهما بتسليمه العشرين قيراطاً المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى
وبأن يدفعا له مبلغ 62 جنيهاً و800 مليماً وما يستجد من الريع ابتداء من أول سنة 1969
الزراعية بواقع 31 جنيه و400 مليم سنوياً حتى التسليم، وقال بياناً للدعوى إنه بتاريخ
8/ 11/ 1954 رسا عليه مزاد 20 قيراطاً شيوعاً في 6 قراريط و1 فدان وذلك في قضية البيوع
رقم 653 لسنة 1964 منيا القمح، ثم أقام دعوى القسمة رقم 560 سنة 1960 وأختص بالقدر
الراسي مزاده عليه مفرزاً واستلمه رسمياً بتاريخ 30/ 4/ 1966، غير أن الطاعنين أقاما
ضده وضد طالبة البيع والمدين الدعوى رقم 256 لسنة 1955 مدني الزقازيق الابتدائية طلبا
فيها الحكم بتثبيت ملكيتها لهذا القدر على أساس أنهما اشترياه من المدين المنزوعة ملكيته
بعقدين عرفيين حكم بصحتهما، وصدر الحكم في تلك الدعوى برفضها فاستأنفا هذا الحكم بالاستئناف
رقم 81 سنة 5 في المنصورة، وبعد أن أقضى برفضه طعنا فيه بطريق النقض بالطعن رقم 515
سنة 34 ق، وأثناء تداوله حررا معه عقد صلح مؤرخ 8/ 12/ 1967 أقر فيه الطاعنان بملكيته
للقدر موضوع النزاع وبتنازلهما عن جميع القضايا والطعون المتعلقة به ونص في البند الرابع
من العقد على أنه باعهما هذه الأطيان بثمن قدره 500 جنيه تعهدا بدفعه مع ريعها من تاريخ
الصلح حتى الوفاء خلال سنتي 1967، 1968 وأنه في حالة التأخير يصبح البيع لاغياً. وأضاف
الطاعن أنه بعد أن تم الصلح حكمت محكمة النقض بتاريخ 30/ 1/ 1969 بنقض الحكم الصادر
بالاستئناف رقم 81 سنة 5 ق المنصورة وبتثبيت ملكية الطاعنين للقدر المتنازع عليه، فامتنع
الطاعنان عن تنفيذ التزامها، فأنذرهما بفسخ عقد البيع الذي تضمنه عقد الصلح وتسليمه
العين المبيعة وريعها بواقع 31 جنيه و400 مليم في السنة من تاريخ البيع حتى التسليم،
ولكنهما تمسكا بقضاء محكمة النقض فأقام دعواه الحالية بطلباته السابقة. وبتاريخ 13/
1/ 1970 حكمت المحكمة بطلبات المطعون عليه استأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف
المنصورة بالاستئناف رقم 73 لسنة 13 ق مدني "مأمورية الزقازيق" وبتاريخ 12/ 11/ 1972
حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه
الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على
رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على أن عقد الصلح المحرر
في 8/ 12/ 1967 حسم النزاع في ملكية العشرين قيراطاً فخلصت للمطعون عليه وقد باعها
للطاعنين بموجب هذا العقد بعد أن تنازلا فيه عن الطعون التي أقاماها وبالتالي يحاجان
بعقد الصلح وتمتنع عليهما العودة إلى منازعة المطعون عليه في ملكية هذه الأطيان، في
حين أن حكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 515 لسنة 34 ق قضى بتثبيت ملكيتهما للأطيان
المذكورة وبمحو التسجيلات الموقعة عليها تأسيساً على أن عقد البيع الصادر إليهما من
المدين المنزوعة ملكيته أسبق تسجيلاً من تسجيل تنبيه نزع الملكية، مما مفاده أن الملكية
انتقلت إليهما من المدين قبل اتخاذ إجراءات نزع الملكية ولا يكون من شأن حكم إيقاع
البيع أن ينقل ملكية الأطيان المذكورة إلى المطعون عليه الذي رسا عليه المزاد متى كانت
غير مملوكة للمدين المنزوعة ملكيته، وقد أغفل الحكم المطعون فيه أثر حكم النقض واتخذ
من عقد الصلح سنداً لملكية المطعون عليه مع أنه لا يصلح سبباً لانتقال هذه الملكية
لأن الصلح كاشف للحق المتنازل عنه ولا يعتبر منشئاً له، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في
تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن الحكم المطعون فيه استند في قضائه إلى أن عقد الصلح
المؤرخ 8/ 12/ 1976 قد حسم النزاع في ملكية الأطيان موضوع الدعوى لأنه كشف عن الحق،
وأن البيع الذي تضمنه هذا العقد تم بعد تنازل الطاعنين عن كافة اعتراضاتهما الموضوعية
والطعون القائمة بما يمتنع معه عليهما العودة إلى المطالبة بالحق الثابت به سواء عن
طريق المضي في الدعوى التي كانت مرفوعة أو بإقامة دعوى جديدة، وهذا الذي أقام عليه
الحكم قضاءه غير صحيح في القانون، ذلك أن عقد الصلح وإن كان يحسم بين طرفيه المنازعات
التي تناولها ويفرض على كل منهما التزاماً بعدم تجديد المنازعة قبل الطرف الآخر فيما
تم التصالح عليه، إلا أن الدفع بانقضاء المنازعة بالصلح هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – حق مقرر لمصلحة كل من الطرفين يجوز له أن يتمسك به إذا جدد الطرف الآخر المنازعة
في الحق المتصالح فيه، كما يجوز التنازل عن الدفع صراحة أو ضمناً، فإذا لم يقم أحدهما
بما التزم به عقد الصلح وجدد المنازعة في الأمر المتصالح عليه بأن استمر بعد الصلح
في إجراءات الدعوى، ولم يكن الطرف الآخر قد تمسك بالدفع بحسم المنازعة بالصلح حتى صدر
فيها حكم حاز قوة الأمر المقضي، فإنه لا يكون في استطاعة الطرف الذي أسقط حقه في هذا
الدفع الاحتجاج بعقد الصلح الذي كان يجوز له تقديمه في المنازعة التي صدر فيها الحكم
ولا يجوز الاستناد إليه في دعوى مستقلة كدليل لنقض حجية الحكم الذي حاز قوة الأمر المقضي،
ولما كان الثابت أن عقد الصلح حرر بين الطاعنين والمطعون عليه بتاريخ 8/ 12/ 1967،
كما يبين من حكم النقض رقم 515 سنة 34 ق أن المحكمة نقضت في 30/ 1/ 1969 الحكم الصادر
في الاستئناف رقم 81 سنة 5 ق المنصورة وحكمت في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبتثبيت
ملكية الطاعنين إلى العشرين قيراطاً ومحو التسجيلات الموقعة عليها، وإذا كان يبين من
ذلك أن الطاعنين استمرا بعد الصلح في السير في طعنهما السابق بالنقض، ولم يقدم المطعون
عليه عقد الصلح أمام محكمة النقض، فإنه يكون قد أسقط حقه في التمسك بالصلح، ولا يجوز
له أن يعود إلى التمسك به أمام أية جهة أخرى بعد أن أصدرت محكمة النقض حكمها في الطعن،
ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الصلح قائماً ورتب عليه ثبوت ملكية الأطيان موضوع
النزاع للمطعون عليه والقضاء بفسخ البيع الذي تضمنه عقد الصلح وإلزام الطاعنين بتسليم
الأطيان المذكورة وبدفع الريع للمطعون عليه فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما
يستوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ورفض
دعوى المطعون عليه
