الطعون رقم 1193 لسنة 57 قضائية – جلسة 28 /03 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 509
جلسة 28 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز – نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، محمد السعيد رضوان، ود. عبد القادر سيد عثمان.
الطعون رقم 1193 لسنة 57 قضائية
عمل: أجر. وقف العامل.
وقف العامل احتياطياً. أثره. وقف صرف نصف مرتبه. استمرار الوقف. شرطه. طرح أمره على
المحكمة التأديبية وأن تصدر قرارها به خلال الميعاد المحدد.
حكم "حجية الحكم". "نقض".
حجية الأحكام. جواز التمسك بها لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه. أن تكون عناصرها الواقعية
مطروحة على محكمة الموضوع.
(3، 4) عمل "العاملون بالقطاع العام" "نقل العامل". محكمة الموضوع.
نقل العامل. شرطه. مصلحة العمل وانتفاء التعسف وسوء القصد.
تقدير قيام التعسف في نقل العامل. مما يستقل به قاضي الموضوع.
1 – مفاد نص المادة 86 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48
لسنة 1978 – أن الوقف الاحتياطي للعامل يوقف صرف نصف مرتبه، غير أن استمرار هذا الوقف
مشروط بعرض أمره على المحكمة التأديبية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ ذلك الوقف،
وبأن تصدر تلك المحكمة قرارها باستمراره خلال عشرين يوماً من تاريخ رفع الأمر إليها،
فإذا تخلف هذان الشرطان أو إحداهما زال حق جهة العمل في حرمان العامل الموقوف من صرف
نصف مرتبه.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان الالتزام بحجية الأحكام من الأمور المتعلقة
بالنظام العام وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة
النقض، إلا أن ذلك مشروط بثبوت أن جميع عناصرها الواقعية التي تسمح بالوقوف عليها والإلمام
بها كانت مطروحة ومتوفرة لدى محكمة الموضوع.
3 – نقل العامل مشروط عملاً بالمادة 52 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1978 بأن يكون لمصلحة العمل بريئاً من التعسف وسوء القصد وإلا
شكل خطأ يوجب تعويض العامل عما يصيبه من ضرر بسببه.
4 – تقدير قيام التعسف في نقل العامل مسألة موضوعية يستقل بتقديرها قاضي الموضوع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده – …….. أقام الدعوى رقم 378 لسنة 1980 عمال كلي جنوب القاهرة على
الطاعن – بنك القاهرة – وطلب الحكم بإلزامه بأن يدفع له مبلغ 320 مليم 4230 جنيهاً،
وقال بياناً لدعواه أنه يعمل بفرع البنك الطاعن بقليوب وقد فوجئ بوقفه عن العمل اعتباراً
من 9/ 11/ 1981 ثم تلقى خطاباً مؤرخاً 13/ 1/ 1982 من البنك يطلب إليه الحضور لاستلام
العمل إلا أن المسئولين بفرع البنك بقليوب لم يمكنوه من ذلك، وبتاريخ 27/ 1/ 1982 قرر
البنك الطاعن نقله إلى فرع عبد الخالق ثروت مع تغيير طبيعة عمله من مصرفي (ب) إلى كاتب
بقسم الصيانة مما ينطوي على تعسف واضطهاد له لأن قرار نقله ليس محمولاً على مصلحة العمل
ودواعيه، كما أن تغيير طبيعة عمله غير جائز لمساسه بمركزه الوظيفي، وإذ لحقه بسبب ذلك
ضرر يحق له المطالبة بتعويض عنه قدره – و3000 جنيه، وحبس البنك بغير حق مبالغ يستحقها
وهي 820 مليم 254 جنيهاً قيمة نصف المرتب الموقوف عن فترة وقفه، و- و455 جنيهاً قيمة
مكافأة قام البنك بصرفها لجميع العاملين بالبنك خلال عام 1981، و500 مليم 487 جنيهاً
قيمة الحوافز المستحقة له من 9/ 8/ 1981 وحتى 31/ 1/ 1982، و- و20 جنيهاً منحة صرفت
إلى جميع العاملين بالبنك بواقع مرتب عشرة أيام خلال عام 1981، و- و13 جنيهاً قيمة
الفرق بين المرتب المصرفي الواجب اقتضاؤه وما تم صرفه له فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة
البيان، وبتاريخ 13/ 11/ 1982 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره حكمت
برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 543 لسنة 103 ق القاهرة،
وبتاريخ 18/ 2/ 1987 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبي التعويض
ونصف الأجر الموقوف وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون ضده قيمة نصف أجرة الموقوف صرفه
خلال الفترة من 9/ 8/ 1981 حتى 31/ 1/ 1982 وما يلحق به من بدل مصرفي ومبلغ ألف جنيه
تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية عن نقله التعسفي وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا
ذلك، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها في الوجهين الأول
والثاني منه على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك
يقول أن المادة 86 من القانون رقم 48 لسنة 1978 أجازت للجهة الإدارية للأمور التي تقررها
وقف العامل احتياطياً عن العمل لمدة ثلاثة أشهر وأجازت مد هذه المدة بقرار من المحكمة
التأديبية المختصة، ورتبت على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف الأجر على أن يتم عرض
الأمر على المحكمة التأديبية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف لتقرر صرف أو عدم
صرف الباقي من أجره وإلا وجب صرف الأجر كاملاً، وقد وافقت المحكمة التأديبية على طلب
مد الإيقاف. وعلى القرار الإداري رقم 3 لسنة 1982 بإنهاء الإيقاف بما يؤكد سلامة إجراءات
البنك، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بصرف باقي الأجر للمطعون ضده عن مدة الإيقاف
يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 86 من قانون نظام العاملين بالقطاع
العام والصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 تنص أنه "لرئيس مجلس الإدارة…. أن يوقف
العامل عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك لمدة لا تزيد على ثلاثة
أشهر ولا يجوز مد هذه المدة إلا بقرار من المحكمة التأديبية المختصة للمدة التي تحددها
ويترتب على وقف العامل عن عمله وقف صرف نصف الأجر ابتداء من تاريخ الوقف. ويجب عرض
الأمر وفوراً على المحكمة التأديبية المختصة لتقرر صرف أو عدم صرف الباقي من أجره فإذا
لم يعرض الأمر عليها خلال عشرة أيام من تاريخ الوقف وجب صرف الأجر كاملاً حتى تقرر
المحكمة ما يتبع في شأنه. وعلى المحكمة التأديبية أن تصدر قرارها خلال عشرين يوماً
من تاريخ رفع الأمر إليها فإذا لم تصدر المحكمة قرارها في خلال هذه المدة يصرف الأجر
كاملاً……" ومفاد ذلك أن الوقف الاحتياطي للعامل يوقف صرف نصف مرتبه، غير أن استمرار
هذا الوقف مشروط بعرض أمره على المحكمة التأديبية المختصة خلال عشرة أيام من تاريخ
ذلك الوقف، وبأن تصدر تلك المحكمة قرارها باستمراره خلال عشرين يوماً من تاريخ رفع
الأمر إليها، فإذا تخلف هذان الشرطان أو أحدهما زال حق جهة العمل في حرمان العامل الموقوف
من صرف نصف مرتبه، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقرر أحقية المطعون ضده في
صرف نصف مرتبه الموقوف صرفه لأن الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه عرض أمر وقف نصف مرتب المطعون
ضده على المحكمة التأديبية خلال العشرة أيام التالية لتاريخ الوقف ولا ما يثبت أن تلك
المحكمة قد اتخذت قراراً بالنسبة للأجر خلال عشرين يوماً من تاريخ رفع الأمر إليها
فإن النعي عليه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في الوجه الثالث من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه لم ينكر مجازاة المطعون ضده
بخصم شهر من مرتبه عن المخالفات التي ارتكبها بفرع البنك الطاعن بقليوب والتي أوقف
عن العمل بسببها، وقد ناطت المادة 86 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام بالجهة
التي وقعت الجزاء تقرير ما يتبع في شأن الأجر الموقوف صرفه عملاً بأحكامها إذا كان
الجزاء أشد من الخصم من الأجر لمدة خمسة أيام، وقد قررت الجهة التي وقعت الجزاء حرمان
المطعون ضده على ضوء الجزاء الموقع عليه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بصرف نصف
المرتب الموقوف صرفه إلى المطعون ضده يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه متى ثبت على نحو ما تقدم أن وقف نصف مرتب المطعون
ضده قد تم بالمخالفة للقانون فإنه يترتب على ذلك استحقاق المطعون ضده لصرف كامل أجره
وبالتالي فإنه لا يبقى للجهة التي وقعت الجزاء ما تقرره في هذا الشأن، ويكون النعي
على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى في الوجه الرابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه بقضائه بصرف نصف المرتب الموقوف
صرفه للمطعون ضده يكون قد أهدر حجية الحكم النهائي الصادر في الطعن رقم 5 لسنة 11 ق
أمام المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 7/ 3/ 1983 برفض طعن المطعون ضده في قرار وقفه
عن العمل مما مؤداه تأييد قرار البنك بوقفه عن العمل وعدم استحقاقه نصف المرتب الموقوف
صرفه، وقد أصبح هذا الحكم نهائياً، ويكون الحكم المطعون فيه بذلك قد أخطأ في تطبيق
القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن
كان الالتزام بحجية الأحكام من الأمور المتعلقة بالنظام العام وتقضي بها المحكمة من
تلقاء نفسها ويجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بثبوت أن جميع
عناصرها الواقعية التي تسمح بالوقوف عليها والإلمام بها كانت مطروحة ومتوفرة لدى محكمة
الموضوع، وكان الثابت بالأوراق أن الحكم الصادر من المحكمة التأديبية في الطعن رقم
5 لسنة 11 ق طنطا بتاريخ 7/ 3/ 1983 وإن كان مودعاً ملف الدعوى إلا أن البنك الطاعن
لم يقدم للمحكمة ما يفيد نهائيته، ولا يقبل منه أن يتقدم بعد ذلك رفق طعنه الماثل بشهادة
تقيد عدم الطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، وعلى ذلك فإن ما ورد بوجه النعي
لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع ولم تكن عناصرها الواقعية مطروحة عليها، وهو بذلك يكون
سبباً جديداً لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ومن ثم فهو غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن
القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك أن الحكم
المطعون فيه ركن في قضائه بتعويض المطعون ضده عن نقله على ما استخلصه من أوراق الدعوى
وتقرير الخبير إلى أن نقله مشوب بالتعسف ومخالف للأوضاع التي نصت عليها المادة 52 من
القانون رقم 48 لسنة 1978 حال أن نقل المطعون ضده اقتضاه صالح العمل ولم يتضمن تغيير
لفئته المالية، وإذ قضى الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالتعويض عن هذا النقل يكون
معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن نقل العامل مشروط عملاً بالمادة 52 من قانون نظام
العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 بأن يكون لمصلحة العمل بريئاً
من التعسف وسوء القصد وإلا شكل خطأ يوجب تعويض العامل عما يصيبه من ضرر بسببه، ولما
كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاء بتعويض المطعون ضده على قوله "صحيح
ما نعاه المستأنف فيما قضى به من رفض الحكم له بالتعويض عن نقله من عمله كمصرفي "ب"
بفرع قليوب من مجموعة الوظائف المصرفية إلى وظيفة كاتب بقسم الصيانة بفرع عبد الخالق
ثروت، ذلك أن الثابت من تقرير الخبير ومستندات البنك المستأنف ضده أن المستأنف نقل
إلى فرع البنك بعبد الخالق ثروت بتاريخ 31/ 1/ 1982 بوظيفة كاتب بقسم الصيانة دون أن
يقدم البنك سبباً لاتخاذه هذا الإجراء قبل المستأنف خاصة وأن الوظيفة المنقول منها
هي من ضمن مجموعة الوظائف المصرفية وتختلف كلية عن الوظيفة المنقول إليها وهي من ضمن
مجموعة الوظائف الإدارية، وقد أفاد الحاضر عن البنك بأقواله أمام الخبير بما مؤداه
أن نقل المستأنف كان بمثابة جزاء له عن المخالفات التي ارتكبها بفرع قليوب………
ولما كان قد تبين للمحكمة من واقع أوراق الدعوى وما أثبته الخبير في تقريره أن نقل
المستأنف من عمله بفرع قليوب إلى فرع عبد الخالق ثروت في وظيفة تختلف كلية عن الوظيفة
المنقول منها وهو نقل مشوب بالتعسف….." وكان تقدير قيام التعسف في نقل العامل مسألة
موضوعية يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، وكانت تقديرات الحكم في هذا الخصوص سائغة ولها
أصلها الثابت في الأوراق فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون في هذا الشأن يكون
غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
