الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1521 لسنة 50 ق – جلسة 27 /03 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 495

جلسة 27 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى زعزوع – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، عبد النبي خمخم، محمد عبد البر حسين وكمال مراد.


الطعن رقم 1521 لسنة 50 القضائية

(1 – 2) إيجار. إيجار الأماكن "احتجاز أكثر من مسكن" التأجير المفروش".
الحكم بانتهاء العقد كجزاء تكميلي توقعه المحكمة الجنائية على مخالفة احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد. م 8/ 1، 67 ق 49 لسنة 1977 غير مانع لكل ذي مصلحة مالكاً للعقار أو طالب استئجار فيه من رفع دعواه أمام المحكمة المدنية بطلب بطلان التصرف وإخلاء المخالف. قصر الجزاء المدني على تغيير المخالف لا سند له.
احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد. م 8 ق 49 لسنة 1977. مناطه. انفراد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية على المساكن التي أبرم عقود إيجارها. حظر الاحتجاز قاصر على الشخص ذاته وعدم امتداد الحظر لزوجته. علة ذلك.
تأجير المسكن مفروشاً. عدم اعتباره من قبل المقتضي للاحتجاز. تقدير المقتضي لحجز أكثر من مسكن. من سلطة قاضي الموضوع متى كان تقديره سائغاً.
1 – النص في الفقرة الأولى من المادة 8 من القانون رقم 49 سنة 1977 والمقابلة لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون 52 سنة 1969 الملغي على أن "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضٍ" وفي المادة 76 منه على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المواد 7/ 1، 8، 13/ 1، 24، 25 من هذا القانون ويحكم فضلاً عن ذلك في حالة مخالفة حكم المادة 8/ 1 بإنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون" يدل – طبقاً للمقرر في قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع وإن جعل من إنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم الفقرة الأولى من المادة 8 جزاءً تكميلياً وجوبياً يوقع من المحكمة الجنائية على المخالف، إلا أن ذلك ينفي أحقية كل ذي مصلحة سواء كان مالكاً للعقار المراد الإخلاء منه أو طالب استئجار فيه طلب إعمال هذا الجزاء المدني وإقامة الدعوى ببطلان التصرف المخالف والإخلاء أمام المحكمة المدنية لأن في قيام الإيجار بالمخالفة لحكم المادتين 8، 76 سالفتي الذكر ما يجعله مخالفاً للنظام العام فيبطل إذا توافر سبب الحظر عند التعاقد، أما إذا توافر هذا السبب في وقت لاحق فإنه يؤدي إلى انفساخ العقد، ويكون لكل ذي مصلحة أن يطلب إخلاء المستأجر المخالف الذي بطل عقده أو انفسخ، ولا يتعارض هذا مع ما أوردته المادة 31 من ذات القانون من حصر لأسباب فسخ عقود الإيجار القائمة والمنتجة لأثارها، لأن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من مسكن يترتب عليه زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة، وأن حق المؤجر في طلب الإخلاء ينشأ بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقضي بإزالتها، وأن قصر الجزاء المدني على مجرد رفع الدعوى بتخيير المستأجر للمسكن المراد إنهاء عقد إيجاره لا يسانده النص إذ أن طلب الإخلاء في مثل تلك الحالة استجابة لنص قانوني ملزم يقضي بمنع شغل أكثر من مسكن لشخص واحد بغير مقتض دون تخيير بين المساكن. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وتصدى للفصل فيه النزاع المطروح عليه وفق صحيح القانون فإن النعي عليه بما جاء بسبب النعي يكون على غير أساس.
2 – ولئن كان مناط الاحتجاز في مدلول المادة 8 من القانون رقم 49 سنة 1977 – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – هو أن ينفرد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين أو المساكن التي أبرم عقود إيجارها، بحيث لا تقتصر الروابط الإيجارية الناشئة في هذه العقود على مجرد كونه طرفاً في العقد كمستأجر فيها، وإنما لا بد أن يتوافر شأنه الإنفراد المطلق والمستمد بالانتفاع بسكنى كل عين، وأن مراد المشرع من هذا النص أن يحظر على الشخص ذاته الاحتجاز ولا شأن له إذا وقع الاحتجاز من زوجته وذلك لأن لها في حكم شخصيتها المستقلة عنه.
3 – إذ كان تأجير المسكن المؤجر له مفروشاً ولو بتصريح من المالك لا يعد من قبيل المقتضي الذي عنته تلك المادة ذلك أن المشرع منع المضاربة على الأماكن المعدة للسكنى فيما لا يتعارض مع المشروعات التجارية التي تتخذ من المباني عنصراً من عناصرها كالفنادق، ولأن المقتضى الذي يبيح للشخص احتجاز أكثر من مسكن في المدينة الواحدة وفقاً لما يستفاد من هذا النص وحكمته هو السبب المبرر الذي ينبع من حاجة المستأجر لاستعماله الشخصي، فلا ينصرف إلى الرغبة في المضاربة، وأن أمر تقدير المقتضي لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطان قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها السابعة أقامت على الطاعن الدعوى رقم 1292 سنة 1976 مدني كلي الجيزة بطلب الحكم بفسخ الإيجار المؤرخ 26/ 9/ 1972 وإخلاء الشقة رقم 6 بالعقار رقم 16 شارع الفواكه بالدقي محافظة الجيزة واستمرار عقد الإيجار عن تلك الشقة بالنسبة لها. وقالت بياناً لها أنها تزوجت من الطاعن وأقامت معه بشقة أخرى يستأجرها بالدقي وأنجبت منه ولدين وأنهما استأجرا الشقة محل النزاع من المطعون ضده الأول بالعقد المؤرخ 26/ 9/ 1972 وانتقلا للإقامة بها، ثم طلقها ومع ذلك استمر في الإقامة معها بها وحاول طردها منها بالقوة، رغم وجود مسكن آخر له بذات المدينة فيكون محتجزاً لأكثر من مسكن بغير مقتض بالمخالفة لحكم المادة الخامسة من القانون رقم 52 سنة 1969، ومن ثم فقد أقامت دعواها بطلباتها سالفة البيان أدخل الطاعن المطعون ضده الأول ووجه له وللمطعون ضدها السابعة دعوى فرعية بطلب الحكم عليها في مواجهته بإخلائها من ذات الشقة محل النزاع وقصر إيجارها عليه، وذلك على سند من أنها أسقطت حقها في إيجار تلك الشقة له بمقتضى الإقرار الموثق رقم 2428 سنة 1975 توثيق الجيزة في 13/ 11/ 1975 ولأن ولديه منها تجاوزا سن الحضانة، وتدخل فيها المطعون ضده الأول تدخلاً هجومياً بطلب الحكم بطرد الطاعن والمطعون ضدها السابعة من الشقة محل النزاع لاحتجاز الطاعن لأكثر من سكن بذات البلدة بغير مقتض، ولانقضاء حق المطعون ضدها السابعة فيها. أحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد سماع الشهود، حكمت بتاريخ 20/ 2/ 1979 برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية بإخلاء الشقة محل النزاع من المطعون ضدها السابعة، وقصر إيجارها على الطاعن وذلك في مواجهة المطعون ضده الأول، وعدم قبول تدخل الأخير في الدعوى. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 2022 سنة 96 قضائية القاهرة، وتدخل باقي المطعون ضدهم – عدا السابعة – منضمين إليه في طلباته باعتبارهم ملاكاً على الشيوع في العقار الكائنة به الشقة محل النزاع – وبتاريخ 28/ 5/ 1980 قضت المحكمة بقبول تدخلهم وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول التدخل والقضاء بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 26/ 9/ 1972 وإخلاء الشقة محل النزاع. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث وبالشق الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن إنهاء عقد الإيجار بسبب ارتكاب جريمة حجز أكثر من مسكن بغير مقتض عقوبة جنائية تبعية تكميلية لا تحكم بها إلا المحكمة الجنائية تبعاً للحكم بالعقوبة الأصلية باعتبار أن الحكم بها يدخل حتماً في الدعوى الجنائية، وأن هذا الإنهاء لا يجوز تكييفه على نحو آخر يسلبه طابع تلك العقوبة أو يجرده من معنى الجزاء الجنائي، المنصوص عليه في المادة 76/ 1 المستحدثة بالقانون. رقم 49 سنة 1977 بالحكم في حالة مخالفة نص المادة 8/ 1 من هذا القانون بالإضافة إلى العقوبة الأصلية إنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لأحكام القانون، فلا تختص المحكمة المدنية بتوقيع هذا الجزاء الذي تختص به المحكمة الجنائية دون غيرها، إذ لم تنص المادة 76 من القانون سالف الذكر على بطلان أو فسخ عقد المسكن والمساكن المحتجزة ذلك هذا الإنهاء ليس فسخاً للعقد لصالح المؤجر نتيجة إخلال المستأجر بشرط من شروطه، كما أنه ليس إبطالاً للعقد بل هو تدبير جنائي عيني يستهدف حماية الجمهور للحصول على مسكن، ولا صفة للأفراد في طلب الإنهاء بل إن هذا الحق مخلول للنيابة العامة التي لها وحدها حق إقامة الدعوى الجنائية كي يحكم فيها بالعقوبة الأصلية والتكميلية عند التحقيق من ثبوت المخالفة التي يقوم الأفراد بالإبلاغ عنها، إلا أن الحكم لم يفطن إلى ذلك وإلى وظيفة العقوبة التكميلية رغم ما قرره صراحة بأن الجريمة المنصوص عليها في المادة 8 سالفة الذكر جريمة مستمرة دون أن يلتفت إلى أنها جريمة حالة لا توقع فيها العقوبة إذا انقطع التيار الإجرامي وزالت الحالة بترك المستأجر المسكن الزائد أو توافر المقتضي للاحتجاز قبل أن يصدر القاضي – الجنائي – حكمه بالعقوبة الأصلية، كما لم يفطن إلى أن الإنهاء لا يقع قانوناً إلا على المسكن الآخر الذي يحتجزه المستأجر بغير مقتض دون المسكن محل النزاع الذي يوجد مقتض لاحتجازه باعتبار أن المشرع يحمي هذا المأوى ويصون حرمته ولا يصادر حرية الأشخاص في اختياره.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 8 من القانون رقم 49 سنة 1977 والمقابلة لنص الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 52 سنة 1969 الملغي على أن "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتض" وفي المادة 76 منه على أن "يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المواد 7/ 1، 8، 13/ 1، 24، 25 من هذا القانون ويحكم فضلاً عن ذلك في حالة مخالفة حكم المادة 8/ 1 بإنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم القانون" يدل – طبقاً للمقرر في قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع وإن جعل من إنهاء عقد المسكن أو المساكن المحتجزة بالمخالفة لحكم الفقرة الأولى من المادة 8 جزاءً تكميلياً وجوبياً يوقع من المحكمة الجنائية على المخالف، إلا أن ذلك لا ينفي أحقية كل ذي مصلحة سواء كان مالكاً للعقار المراد الإخلاء منه أو طالب استئجار فيه في طلب إعمال هذا الجزاء المدني وإقامة الدعوى ببطلان التصرف المخالف والإخلاء أمام المحكمة المدنية لأن في قيام الإيجار بالمخالفة لحكم المادتين 8، 76 سالفتي الذكر ما يجعله مخالفاً للنظام العام فيبطل إذا توافر سبب الحظر عند التعاقد، أما إذا توافر هذا السبب في وقت لاحق فإنه يؤدي إلى انفساخ العقد، ويكون لكل ذي مصلحة أن يطلب إخلاء المستأجر المخالف الذي بطل عقده أو انفسخ، ولا يتعارض هذا مع ما أوردته المادة 31 من ذات القانون من حصر لأسباب فسخ عقود الإيجار القائمة والمنتجة لآثارها، لأن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من مسكن يترتب عليه زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة، وأن حق المؤجر في طلب الإخلاء ينشأ بمجرد وقوع المخالفة ولا ينقضي بإزالتها، وأن قصر الجزاء المدني على مجرد رفع الدعوى بتخيير المستأجر للمسكن المراد إنهاء عقد إيجاره لا يسانده النص إذ أن طلب الإخلاء في مثل تلك الحالة استجابة لنص قانوني ملزم يقضي بمنع شغل أكثر من مسكن لشخص واحد بغير مقتض دون تخيير بين المساكن لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وتصدى للفصل في النزاع المطروح عليه وفق صحيح القانون فإن النعي عليه بما جاء بسبب النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الأول من السبب الثاني وبالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ومخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أن الحكم لم يفطن إلى أن الاحتجاز يستلزم الانفراد بالمسكن المحتجز ولا يتوافر عند وجود المشارك إذ أن الإقامة ليست مرادفة للاحتجاز فلا يتحقق بها معنى الاحتجاز ما دام أنه لا ينفرد بالحيازة وأن للزوجة حق في أن يكون لها مسكن مستقل باسمها كي تجد المأوى إذا طلقت وأن حررت عقد الإيجار باسمها مقرناً باسم زوجها ومن ثم فإن الاحتجاز لا يتوافر في حقه أو في حق المطعون ضدها السابعة التي أقامت بالشقة محل النزاع منذ عام 1972 بمقتضى عقد إيجار بالمشاركة معه ولم ينفرد أي منهما باستئجاره، وقد قدمت المطعون ضدها السابعة إيصالات سداد الأجرة في الشقة محل النزاع للمطعون ضده الأول، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق بتقريره أنه يستأجر الشقة الأخرى الكائنة 17 عقار 18 ميدان المساحة بالدقي بالإضافة إلى الشقة محل النزاع، رغم أنه والمطعون ضدها السابعة وولديها كانوا مقيمون بها إلى أن تركتها في نهاية سنة 1979 تنفيذاً لحكم أول درجة، وظل ولديه يقيمان بها مع شقيقته التي انضمت إليهما في نهاية سنة 1979 لتقوم على شئونهما، وأقام هو وزوجته الجديدة التي تزوجها في 21/ 8/ 1977 بالشقة الأخرى، دون أن يقوم بتأجيرها مفروشة إلى الغير.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه ولئن كان مناط الاحتجاز في مدلول المادة 8 من القانون رقم 49 سنة 1977 – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – هو أن ينفرد المستأجر بالسيطرة المادية والقانونية على المسكنين أو المساكن التي أبرم عقود إيجارها، بحيث لا تقتصر الروابط الإيجارية الناشئة في هذه العقود على مجرد كونه طرفاً في العقد كمستأجر فيها، وإنما لا بد أن يتوافر في شأنه الإنفراد المطلق والمستمد بالانتفاع بسكنى كل عين، وأن مراد المشرع من هذا النص أن يحظر على الشخص ذاته الاحتجاز ولا شأن له إذا وقع الاحتجاز من زوجته وذلك لأن لها في حكم القانون شخصيتها المستقلة عنه، وكان تأجير المستأجر المسكن المؤجر له مفروشاً ولو بتصريح من المالك لا يعد من قبيل المقتضى الذي عنته تلك المادة ذلك أن المشرع منع المضاربة على الأماكن المعدة للسكنى فيما لا يتعارض مع المشروعات التجارية التي تتخذ من المباني عنصراً من عناصرها كالفنادق، ولأن المقتضى الذي يبيح للشخص احتجاز أكثر من مسكن في المدينة الواحدة وفقاً لما يستفاد من هذا النص وحكمته هو السبب المبرر الذي ينبع من حاجة المستأجر لاستعماله الشخصي، فلا ينصرف إلى الرغبة في المضاربة، وأن أمر تقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطان قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات حكم محكمة أول درجة التي لم تستأنفه المطعون ضدها السابعة أنه انتهى في قضائه إلى رفض دعواها بإخلاء الطاعن وباستمرار عقد إيجار الشقة محل النزاع بالنسبة لها استناداً إلى أن الثابت من إقرارها الموثق المؤرخ 3/ 11/ 1975 أنها أسقطت حقها للطاعن في إيجار الشقة محل النزاع بفرده إسقاطاً لا رجعة فيه، وبأن ولديها من الطاعن قد بلغا أقصى سن الحضانة وأنهما أصبحا في كنفه، بما لا يجوز معه للطاعن إعادة المجادلة في هذا القضاء الذي حاز قوة الأمر المقتضى في إنفراده بالسيطرة المادية والقانونية على شقة النزاع وأن ولديه أصبحا في كنفه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 26/ 9/ 1972 وإخلاء الشقة محل النزاع على سند من احتجاز الطاعن لمسكنين في مدينة واحدة بغير مقتض وأنه يحتجز الشقة الأخرى التي يستأجرها بذات المدينة دون مقتض إذ أجرها مفروشة إلى الغير في 27/ 8/ 1977 بعد زواجه الثاني من أخرى منهجاً لما كان يقوم به من قبل من تأجيره تلك الشقة مفروشة على نحو ما تفصح عنه إيصالات سداد الأجرة عنها المقدمة من المطعون ضدها السابعة، ومما قدره شاهدا المطعون ضده الأول – ومن إخطار قسم الدقي بإيوائه مستأجراً بالشقة الأخرى، وبأن ادعاءه بإقامة شقيقته وابنها لديه، لا دليل عليه في الأوراق، وكان لا محل للقول بقصر الجزاء المدني على تخيير الطاعن في اختيار المسكن الذي يطلب الاحتفاظ به من بين المساكن التي يشغلها على ما يبين من الرد على السبب السابق من أسباب الطعن، وكان ما خلص لحكم المطعون فيه – بما له من سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن فيها وتقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد – سائغاً ويوافق صحيح القانون، وله مأخذه الصحيح من الأوراق، ويكفي لحمله قضائه، فإن النعي عليه يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات