الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 967 لسنة 51 ق – جلسة 23 /03 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 474

جلسة 23 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين – نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، عبد الحميد سليمان وعزت عمران.


الطعن رقم 967 لسنة 51 القضائية

(1، 2) دعوى "تكييف الدعوى". حيازة.
تكييف الخصوم للدعوى. لا يقيد المحكمة. وجوب إعطائها التكييف القانوني الصحيح. مناط ذلك. حقيقة المطلوب فيها.
دعوى المستأجر بالإخلاء للغصب. تعلقها بأصل الحق. لا محل لقصرها على المؤجر وحده. علة ذلك.
حكم "عيوب التدليل" "التناقض".
التناقض المبطل للحكم. ماهيته.
1 – المقر في قضاء هذه المحكمة – أن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من فهم الدعوى على حقيقتها وإعطائها التكييف الصحيح والعبرة في تكييف الدعوى بأنها دعوى بالحق هي بحقيقة المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التي صيغت بها.
2 – إذ كان البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول أقام دعواه – مختصماً المؤجر له – بطلب إخلاء الدكان محل النزاع وطرد الطاعن منه وتسليمه إليه على سند من أنه هو المستأجر له من المطعون ضده، الخامس (المؤجر) وأن الطاعن لا سند له في الاستئثار بها وأنه يعد غاصباً، ومن ثم فإن الدعوى على هذه الصورة تكون من الدعاوى المتعلقة بأصل الحق وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ولا محل للقول بأن المؤجر وحده هو صاحب الحق في إخلاء العين ذلك أنه وإن كان عقد الإيجار الصادر من صاحب الحق في التأجير ينشئ للمستأجر حقاً شخصياً قبل المؤجر إلا أن لهذا الحق الشخصي خاصية تميزه فهو حق في الانتفاع بالعين المؤجرة ويتصل اتصالاً وثيقاً بهذه العين مما يقتضي امتداد أثره إلى الغير الذي يتعرض له في الانتفاع، بها يحق معه للمستأجر الاستناد إلى حقه الناشئ عن ذلك العقد في مواجهة المغتصب لها لإثبات أحقيته في الانتفاع بالعين دونه.
3 – التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه وبحيث لا يمكن أن يفهم منه على أي أساس أقامت المحكمة قضاءها فإذا ما اشتمل الحكم على أسباب كافية لحمله وتبرر وجه قضائه فلا محل للنعي عليه بالتناقض ما دام أن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول أقام على الطاعن الدعوى رقم 6708 لسنة 1978 مدني شمال القاهرة بطلب الحكم في مواجهة المطعون ضده الخامس بطرد الطاعن وإخلاء المحل المبين بالصحيفة وتسليمه إليه، تأسيساً على أنه يستأجر المحل المذكور من المطعون ضده الخامس بعقد مؤرخ 1/ 4/ 1965 إلا أن الطاعن اغتصبه ووضع يده عليه دون وجه حق ورفض تسليمه إليه وبتاريخ 3/ 6/ 1979 أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المدعي أن الطاعن اغتصب عين النزاع وتاريخ ذلك وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين قضت بتاريخ 26/ 3/ 1980 بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أنها في حقيقتها دعوى استرداد حيازة ولم ترفع خلال سنة من تاريخ فقد الحيازة. استأنف المطعون ضدهم الأربعة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 3137 لسنة 97 ق القاهرة وبتاريخ 23/ 3/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء الدكان محل النزاع وتسليمه للمطعون ضدهم الأربعة الأول. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والتناقض والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أخطأ في تكييف الدعوى بأنها دعوى حق، بينما المستأجر الأصلي للدكان محل النزاع ليس إلا حائزاً عرضياً وكان ما له هو حماية حيازته بدعاوى الحيازة ولا يملك طلب إخلاء العين سوى المؤجر نفسه، هذا إلى أن الحكم عاد وأفصح في مدوناته عن أن حيازة الطاعن إنما كانت على سبيل التسامح وقضى بتسليم عين النزاع إلى من توافر سندهم في حيازتها، الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الخصوم للدعوى لا يقيد المحكمة ولا يمنعها من فهم الدعوى على حقيقتها وإعطائها التكييف الصحيح، والعبرة في تكييف الدعوى بأنها دعوى بالحق هي بحقيقة المطلوب فيها بصرف النظر عن العبارات التي صيغت بها لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم الأربعة الأول أقام دعواه مختصماً المؤجر له بطلب إخلاء الدكان محل النزاع بطرد الطاعن منه وتسليمه إليه على سند من أنه هو المستأجر له من المطعون ضده الخامس (المؤجر) وأن الطاعن لا سند له في الاستئثار بها وأنه يعد غاصباً، ومن ثم فإن الدعوى على هذه الصورة تكون من الدعاوى المتعلقة بأصل الحق، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ولا محل للقول بأن المؤجر وحده صاحب الحق في إخلاء العين، ذلك أنه وإن كان عقد الإيجار الصادر من صاحب الحق في التأجير ينشئ للمستأجر حقاً شخصياً قبل المؤجر إلا أن لهذا الحق الشخصي خاصية تميزه فهو حق في الانتفاع بالعين المؤجرة ويتصل اتصالاً وثيقاً بهذه العين، مما يقتضي امتداد أثره إلى الغير الذي يتعرض له في الانتفاع بها، بما يحق معه للمستأجر الاستناد إلى حقه الناشئ عن ذلك العقد في مواجهة المغتصب لها لإثبات أحقيته في الانتفاع بالعين دونه، لما كان ذلك وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو الذي تتماحى به الأسباب بحيث لا يبقي بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه وبحيث لا يمكن أن يفهم منه على أي أساس أقامت المحكمة قضاءها، فإذا ما اشتمل الحكم على أسباب كافية لحمله وتبرر وجه قضائه فلا محل للنعي عليه بالتناقض ما دام أن قصد المحكمة ظاهر ورأيها واضح، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاء بإخلاء عين النزاع وتسليمها للمطعون ضدهم الأربعة الأول على سند من أن مورثهم هو المستأجر لهذه العين من مالكها بمقتضى عقد الإيجار المؤرخ 1/ 4/ 1965 وأن الطاعن لم يفصح عن سنده في وضع يده عليها مما مفاده أن الحكم لم يستند في قضائه إلى حيازة المستأجر الأصلي أو ورثته لعين النزاع بل اتخذ من عقد الإيجار الصادر للمورث دليلاً على أنه هو صاحب الحق في الانتفاع بها دون الطاعن مما ينفي عنه التناقض المدعى به ومن ثم فإن النعي برمته يكون على غير أساس.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات