الطعن رقم 1476 لسنة 48 ق – جلسة 14 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1601
جلسة 14 نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، د. منصور وجيه وفهمي الخياط.
الطعن رقم 1476 لسنة 48 القضائية
1 – نقض "الخصوم في الطعن" دعوى. "الخصوم في الدعوى".
اختصام أحد المطعون عليهم في الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته. وقوفه من الخصومة موقفاً
سلبياً وعدم الحكم عليه بشيء ما. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن بالنقض.
2 – محكمة الموضوع. عقد "تفسير العقد" نقض.
تفسير العقد. عدم جواز الانحراف عن عباراته الواضحة. المقصود بالوضوح. حمل العبارة
على معنى يخالف ظاهرها. شرطه. أن يكون لذلك تبرير سائغ.
3 – إيجار "إيجار الأماكن" قانون. عقد.
تنازل المؤجر عن جزاء الفسخ المقرر في المادة 23/ جـ من القانون 52 لسنة 1969. والاتفاق
على جزاء آخر. القضاء بالفسخ دون تبرير للعدول عن المعنى الظاهر لعبارات هذا الاتفاق.
خطأ.
4 – نقض "أسباب الطعن".
السبب القانوني إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه. أن تكون عناصره مطروحة على
محكمة الموضوع.
1 – يشترط في الخصم الذي يوجه إليه الطعن أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون
فيه، والثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني (مجلس مدينة الفكرية) قد اختصم في مراحل
الدعوى السابقة من المطعون ضده الأول بطلب الحكم في مواجهته، وأنه وقف من الخصومة موقفاً
سلبياً ولم يحكم عليه بشيء ما وقد أسس الطاعن طعنه على أسباب لا تعلق لها إلا بالمطعون
ضده الأول، فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن ويتعين لذلك قبول الدفع وعدم قبول الطعن
بالنسبة للمطعون ضده الثاني.
2 – النص في المادة 150/ 1 من القانون المدني يدل على أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة
المتعاقدين الواضحة كما هي، فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح
إلى معنى آخر، ولئن كان المقصود بالوضوح هو وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في
الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة، وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة
على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب المقبولة التي تبرر هذا المسلك.
3 – إذا كان البين من الأوراق أن البند السابع من عقد إيجار عين النزاع يجرى على أن
"المستأجر غير مأذون بأن يحدث أحداثاً بالمحل مثل هدم أو بناء أو تغيير تفاصيل أو تقسيم
الأود أو فتح شبابيك وأبواب بدون إذن كتابي من المالك وإن أجرى شيئاً من ذلك فيكون
ملزماً بترجيع المحلات لحالتها الأصلية ويدفع قيمة المصاريف والأضرار والمالك يكون
له الحق أن ينتفع بالتحسينات والإصلاحات الناشئة عن تلك الإحداثات أو بجانب منها بدون
ملزومية عليه بدفع قيمتها أو بدفع مبلغ عنها مهما كان" وكان ظاهر هذا البند يعتبر أن
نية المتعاقدين قد انصرفت إلى تحديد الجزاء على مخالفته بإعادة الحال إلى أصلها بمصروفات
على عاتق المستأجر أو الإبقاء على هذه التعديلات أو بعضها دون تحميل المؤجر نفقاتها
وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عمد إلى تطبيق المادة 23/
جـ من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تجيز للمؤجر طلب فسخ العقد وإخلاء المكان المؤجر
إذا استعمله المستأجر بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك، وقضي
بالإخلاء تأسيساً على أن الطاعن "المستأجر" أخل بالتزامه المنصوص عليه في البند السابع
من عقد الإيجار بأن أجرى تغييراً في العين المؤجرة دون أن يبين في الأسباب مبررات عدوله
عن المدلول الظاهر للعقد من عدم توقيع الجزاء بالفسخ في هذه الحالة رغم أن للمؤجر عند
التعاقد أن ينزل عن التمسك بالرخصة التي خولها له المشرع في كل أو بعض المواضع التي
تجيز له طلب فسخ العقد والإخلاء مما عددته تلك المادة.
4 – إنه وإن كان النعي لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع إلا أنه متعلق بسبب قانوني
كانت عناصره الواقعية مطروحة على محكمة الموضوع وبالتالي يجوز إثارته لأول مرة أمام
محكمة النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
المطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته أقام الدعوى رقم 815 لسنة 1969 مدني كلي المنيا على
الطاعن والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإخلاء الطاعن من العين المؤجرة المبينة بالصحيفة
وتسليمها له خالية، وقال شرحاً لها أن الطاعن استأجر تلك العين من مالكها بعقد مؤرخ
1/ 4/ 1946 بقصد استعمالها مطعماًً، وقد آلت إليه ملكية العقار الذي يضم تلك العين
بعقد بيع مسجل، وإذ خالف الطاعن شروط العقد بأن أحدث تعديلات بالعين المؤجرة بأن هدم
بعض حوائطها وأضاف المنور إليها وسقف جزءاً من المنور، فإنه يحق له طلب إخلائه إعمالاً
لنصوص عقد الإيجار والمادة 2/ جـ من القانون رقم 121 لسنة 1947 ومن ثم أقام الدعوى.
وبتاريخ 13/ 1/ 1976 حكمت المحكمة بإخلاء الطاعن من عين النزاع وتسليمها للمطعون ضده
الأول. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 16 لسنة 12 قضائية مدني بني سويف (مأمورية
المنيا) طالباً إلغاءه ورفض الدعوى، وبتاريخ 15/ 6/ 1978 حكمت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ودفع الحاضر عن المطعون ضده الثاني
بعدم قبول الطعن بالنسبة له، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول
الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني، وفي الموضوع برفضه. وإذ عرض الطعن على المحكمة في
غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثاني أنه كان مختصماً في
الدعوى ليصدر الحكم في مواجهته ولم يحكم عليه بشيء ولا تتعلق به أسباب الطعن.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط
في الخصم الذي يوجه إليه الطعن أن تكون له مصلحة في الدفاع عن الحكم المطعون فيه، وكان
الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني (مجلس مدينة الفكرية) قد اختصم في مراحل الدعوى
السابقة من المطعون ضده الأول بطلب الحكم في مواجهة وأنه وقف من الخصومة موقفاً سلبياً
ولم يحكم عليه بشيء، وقد أسس الطاعن طعنه على أسباب لا تعلق لها إلا بالمطعون ضده الأول،
فإنه لا يقبل اختصامه في الطعن ويتعين لذلك قبول الدفع وعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون
ضده الثاني.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الأول قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب
وفي بيان ذلك يقول إن البند السابع من عقد إيجار عين النزاع قد نص على عدم أحقية المستأجر
في إجراء تعديلات أو إنشاءات بالعين المؤجرة بغير إذن كتابي من المالك ووضع الجزاء
على مخالفة تكليف المستأجر بإعادة الحالة إلى أصلها بمصروفات على عاتقه أو الاحتفاظ
بهذه التعديلات دون أن يتحمل المؤجر شيئاً من تكاليفها، ولم ينص العقد على جزاء الفسخ
في هذه الحالة بالرغم من النص على البطلان في حالة التنازل عن الإيجار أو التأجير من
الباطن، بما يفيد أن إرادة المتعاقدين قد انصرفت عن ترتيب الفسخ كجزاء على مخالفة البند
المذكور، إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بما اتفق عليه أطراف العقد وقضى بالفسخ
تطبيقاً للقاعدة المقررة في المادة 2 من القانون رقم 121 لسنة 1947 والمادة 3 من القانون
رقم 52 لسنة 1969، والتي لم يخرج المشرع أحكامها مخرج الأحكام التكليفية واجبه الإتباع،
دون أن يبرر سبب عدوله عن الجزاء المتفق عليه مما يعيبه بمخالفة القانون والقصور في
التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 150/ 1 من القانون المدني على أنه "إذا
كانت عبارة العقد واضحة فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين….."
يدل على أن القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين الواضحة كما هي فلا يجوز له تحت
ستار التفسير الانحراف عن مؤداها الواضح إلى معنى آخر، ولئن كان المقصود بالوضوح هو
وضوح الإرادة لا اللفظ إلا أن المفروض في الأصل أن اللفظ يعبر بصدق عما تقصده الإرادة،
وعلى القاضي إذا ما أراد حمل العبارة على معنى مغاير لظاهرها أن يبين في حكمه الأسباب
المقبولة التي تبرر هذا المسلك، ولما كان ما تقضي به المادة المشار إليها يعد من القواعد
التي وضعها المشرع على سبيل الإلزام، وينطوي الخروج عنها على مخالفة القانون لما فيه
من تحريف ومسخ وتشويه لعبارة العقد الواضحة ويخضع بهذه المثابة لرقابة محكمة النقض،
لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن البند السابع من عقد إيجار عين النزاع يجري على
أن "المستأجر غير مأذون بأن يحدث أحداثاً بالمحل مثل هدم أو بناء أو تغيير تفاصيل أو
تقسيم الأود وفتح شبابيك وأبواب بدون إذن كتابي من المالك وإن أجرى شيئاً من ذلك فيكون
ملزماً بترجيع المحلات – لحالتها الأصلية ويدفع قيمة المصاريف والأضرار والمالك يكون
له الحق أن ينتفع بالتحسينات والإصلاحات الناشئة عن تلك الإحداثات أو بجانب منها بدون
ملزومية عليه بدفع قيمتها أو بدفع مبلغ عنها مهما كان" وكان ظاهر هذا البند يفيد أن
نية المتعاقدين قد انصرفت إلى تحديد الجزاء على مخالفته بإعادة الحال إلى أصلها بمصروفات
على عاتق المستأجر أو الإبقاء على هذه التعديلات أو بعضها دون تحميل المؤجر نفقاتها،
وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عمد إلى تطبيق المادة 23/
جـ من القانون رقم 52 لسنة 1969 التي تجيز للمؤجر طلب فسخ العقد وإخلاء المكان المؤجر
إذا استعمله المستأجر بطريقة تنافي شروط الإيجار المعقولة أو تضر بمصلحة المالك، وقضي
بالإخلاء تأسيساً على أن الطاعن المستأجر. أخل بالتزامه المنصوص عليه في البند السابع
من عقد الإيجار بأن أجرى تغييراً في العين المؤجرة دون أن يبين في الأسباب مبررات عدوله
عن المدلول الظاهر للعقد من عدم توقيع الجزاء بالفسخ في هذه الحالة رغم أن للمؤجر عند
التعاقد أن ينزل عن التمسك بالرخصة التي خولها له المشرع في كل أو بعض المواضع التي
تجيز له طلب فسخ العقد والإخلاء مما عددته تلك المادة، لما كان ما تقدم وكان النعي
وإن لم يسبق التمسك به أمام محكمة الموضوع إلا أنه متعلق بسبب قانوني كانت عناصره الواقعية
مطروحة على محكمة الموضوع وبالتالي يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، فإنه يكون
متعين نقض الحكم والإحالة
