الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1770 لسنة 53 ق – جلسة 21 /03 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 431

جلسة 21 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز – نائب رئيس المحكمة، محمد السعيد رضوان، محمد ممتاز متولي، ود. عبد القادر سيد عثمان.


الطعن رقم 1770 لسنة 53 القضائية

(1، 2، 3) عمل "العاملون بالقطاع العام" "علاقة عمل وانتهاء الخدمة".
تأمينات اجتماعية "تأمين الشيخوخة" "معاش".
العاملون بشركة حلوان للمعادن غير الحديدية. علاقتهم بها تعاقدية.
قرار مجلس إدارة مؤسسة المصانع الحربية رقم 233 لسنة 1963. أثره خضوعهم لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام ولأحكام قانون العمل فيما لم يرد فيه نص.
قرار انتهاء خدمة العامل لبلوغه سن التقاعد. قرار كاشف.
تأمين الشيخوخة. انتهاء الاشتراك فيه كأصل ببلوغ سن التقاعد.
مؤداه. عدم جواز الاستمرار في التأمين أو تأجيل تسوية المعاش. الاستثناء. الاستمرار في العمل والتأمين حتى استكمال المدة الموجبة لاستحقاق المعاش.
الاستمرار بعد ذلك للحصول على معاش أكبر. غير جائز. علة ذلك.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن علاقة العاملين بشركات القطاع العام علاقة تعاقدية تحكمها اللوائح والنظم الصادرة في هذا الشأن كل منها حسب نطاقها الزمني وأنه لا يطبق بشأنها أحكام قانون العمل إلا فيما لم يرد فيه نص خاص بتلك اللوائح والنظم، لما كان ذلك وكان قرار مجلس إدارة مؤسسة المصانع الحربية رقم 233 لسنة 1963 المنشور بملحق الوقائع رقم 27 بتاريخ 2/ 4/ 1964 قد رخص لمصنع 63 الحربي بالاستمرار في العمل كشركة مساهمة مصرية باسم شركة حلوان للمعادن غير الحديدية – وهو ما لا يجادل فيه المطعون ضده – فإن علاقته بالشركة الطاعنة أصبحت علاقة تعاقدية منذ تحويلها إلى شركة مساهمة ويخضع لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام المتعاقبة وأخرها القانون رقم 48 لسنة 1978 – الذي يحكم واقعة الدعوى – ولأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية ومن بعده القانون رقم 79 لسنة 1975.
2 – النص في المادة 96 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام – يدل على أنه إذا بلغ العامل سن التقاعد انتهت خدمته بقوة القانون ويعتبر القرار الصادر بانتهاء الخدمة لبلوغ سن التقاعد كاشفاً عن هذا السبب.
3 – الأصل في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والذي انتهت خدمة المطعون ضده في ظل أحكامه – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا بلغ المؤمن عليه في القطاع الخاص سن الستين أو انتهت خدمته في الحكومة أو القطاع العام ببلوغه سن التقاعد ينتهي اشتراكه في تأمين الشيخوخة بحيث لا يجوز له من بعد الاستمرار في التأمين أو تأجيل تسوية معاشه فإذا لم تبلغ مدة اشتراكه في التأمين المدة اللازمة لاستحقاق المعاش استحق تعويض الدفعة الواحدة إلا أنه استثناءً أجيز للمؤمن عليه طبقاً للمادة 163 من القانون المذكور عدم صرف هذا التعويض والاستمرار في العمل وفي التأمين حتى تتوافر له مدة استحقاق المعاش وبمجرد توافر هذه المدة ينتهي تأمين الشيخوخة لانتهاء الغرض منه وهو استكمال المدة الموجبة لاستحقاق المعاش إذ ليس المقصود إتاحة فرصة الحصول على معاش أكبر من خلال العمل بعد سن التقاعد وإنما هو فقط استكمال المدة لاستحقاق المعاش.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة – شركة حلوان للصناعات غير الحديدية الدعوى رقم 988 لسنة 1980 عمال كلي جنوب القاهرة وطلب الحكم بإلغاء القرار رقم 715 لسنة 1978 بإحالته إلى المعاش لبلوغه سن الستين في 10/ 10/ 1978 مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الطاعنة في مواجهة وزير الحربية بأن تؤدي له مبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض وقال بياناً لها أن الشركة الطاعنة أنهت خدمته لبلوغه سن الستين بالمخالفة لنص المادة 13 من القانون رقم 50 لسنة 1963 مما ألحق به أضراراً ومن ثم فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 27/ 12/ 1980 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 238/ 98 ق، وبتاريخ 26/ 12/ 1981 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلغاء القرار رقم 715 لسنة 1978 وعدم الاعتداد به وندب خبير لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم تقريره قضت المحكمة بتاريخ 10/ 5/ 1983 بإلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ ثلاثة آلاف وسبعمائة جنيه. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أسس قضاءه بإلغاء القرار رقم 715 لسنة 1978 بإحالة المطعون ضده إلى التقاعد لبلوغه سن الستين على القانون رقم 50 لسنة 1963 بشأن التأمين والمعاشات لموظفي وعمال الدولة الذي نص في المادة 13 منه على أن العمال الذين كانوا بالخدمة وقت العمل بهذا القانون وتقضي لوائح توظيفهم بإنهاء خدمتهم عند بلوغهم سن الخامسة والستين يستثنون من إنهاء الخدمة عند بلوغهم سن الستين، وإلى لائحة المصانع الحربية رقم 39 ط لسنة 1954 التي حددت سن التقاعد ببلوغ 65 سنة فلا يجوز للشركة أن تجري بإرادتها المنفردة تعديلاً على السن المقررة للتقاعد باللائحة، في حين تحولت الشركة الطاعنة إلى شركة مساهمة اعتباراً من 1/ 7/ 1964 فلا يطبق في شأنها القانون رقم 50 لسنة 1963 ولائحة المصانع الحربية المشار إليهما وإنما يسري على عمالها أحكام قوانين ولوائح نظام العاملين بالقطاع العام وآخرها القانون رقم 48 لسنة 1978 والذي نص في المادة 96 على أن تنتهي خدمة العامل ببلوغه سن الستين وذلك بمراعاة أحكام القانون 79 لسنة 1975، والذي حدد السن المقررة لترك الخدمة بستين سنة وخول العامل في البقاء في العمل بعد هذه السن إذا كان من شأن ذلك استكمال مدة الاشتراك الموجبة لاستحقاق المعاش، ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن علاقة العاملين بشركات القطاع العام علاقة تعاقدية تحكمها اللوائح والنظم الصادرة في هذا الشأن كل منها حسب نطاقها الزمني وأنه لا يطبق بشأنها أحكام قانون العمل إلا فيما لم يرد فيه نص خاص بتلك اللوائح والنظم، لما كان ذلك وكان قرار مجلس إدارة مؤسسة المصانع الحربية رقم 233 لسنة 1963 المنشور بملحق الوقائع رقم 27 بتاريخ 2/ 4/ 1964 قد رخص لمصنع 63 الحربي بالاستمرار في العمل كشركة مساهمة مصرية باسم شركة حلوان للمعادن غير الحديدية – وهو ما لا يجادل فيه المطعون ضده – فإن علاقته بالشركة الطاعنة أصبحت علاقة تعاقدية منذ تحويلها إلى شركة مساهمة ويخضع لأحكام نظام العاملين بالقطاع العام المتعاقبة وآخرها القانون رقم 48 لسنة 1978 – الذي يحكم واقعة الدعوى – ولأحكام القانون رقم 63 لسنة 1964 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية ومن بعده القانون رقم 79 لسنة 1975، وكانت المادة 96 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام قد نصت على أن تنتهي خدمة العامل لأحد الأسباب الآتية: (بلوغ سن الستين وذلك بمراعاة أحكام القانون رقم 79 لسنة 1975……) يدل على أنه إذا بلغ العامل سن التقاعد انتهت خدمته بقوة القانون ويعتبر القرار الصادر بانتهاء الخدمة لبلوغ سن التقاعد كاشفاً عن هذا السبب، وكان الأصل في قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 – والذي انتهت خدمة المطعون ضده في ظل أحكامه – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – أنه إذا بلغ المؤمن عليه في القطاع الخاص سن الستين أو انتهت خدمته في الحكومة أو القطاع العام ببلوغه سن التقاعد ينتهي اشتراكه في تأمين الشيخوخة بحيث لا يجوز له من بعد الاستمرار في التأمين أو تأجيل تسوية معاشه فإذا لم تبلغ مدة اشتراكه في التأمين المدة اللازمة لاستحقاق المعاش استحق تعويض الدفعة الواحدة إلا أنه استثناءً أجيز للمؤمن عليه طبقاً للمادة 163 من القانون المذكور عدم صرف هذا التعويض والاستمرار في العمل وفي التأمين حتى تتوافر له مدة استحقاق المعاش وبمجرد توافر هذه المدة ينتهي تأمين الشيخوخة لانتهاء الغرض منه وهو استكمال المدة الموجبة لاستحقاق المعاش إذ ليس المقصود إتاحة فرصة الحصول على معاش أكبر من خلال العمل بعد سن التقاعد وإنما هو فقط استكمال المدة الموجبة لاستحقاق المعاش لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضده بلغ سن الستين في 10/ 10/ 1978 فإن خدمته تكون قد انتهت بقوة القانون لبلوغه سن التقاعد المنصوص عليها في المادة 96 من القانون رقم 48 لسنة 1978 وإذا أصدرت الشركة قرارها إنهاء خدمته لبلوغه سن الستين فإن قرارها يكون صحيحاً، ولا ينال من ذلك أن تنص لائحة المصانع الحربية الصادرة قبل سريان القانون المذكور على سن آخر للتقاعد، لأن ذلك لا يرتب حقاً مكتسباً للعامل في استمراره في الخدمة على خلاف أحكام القانون، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم بتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات