الطعن رقم 66 لسنة 53 ق – جلسة 13 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1584
جلسة 13 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمد عبد الرحيم حسب الله نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعيد صقر، عبد المنعم بركة، محمد فؤاد بدر وعبد السلام خطاب.
الطعن رقم 66 لسنة 53 القضائية
1 – عمل "العاملون بالقطاع العام". تسوية. قانون.
أحكام القانونين رقمي 77 لسنة 1976 و51 لسنة 1979. قصر سريانهما على المعينين بوظائف
الصبية والإشراقات ومساعدي الصناع المنصوص عليهم في الفقرة (ج) من المادة 21 من القانون
رقم 11 لسنة 1975. م 1 ق 77 لسنة 1976 و1/ 1 – 2 ق 51 لسنة 1979.
2 – عمل "العاملون بالقطاع العام. تسوية".
المساواة لا تكون إلا في الحقوق التي يكفلها القانون.
3 – حكم "التقريرات الخاطئة". نقض "سلطة محكمة النقض".
انتهاء الحكم في قضائه إلى النتيجة الصحيحة. اشتمال أسبابه على أخطاء قانونية. لا يبطله.
لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
1 – مؤدى نص المادتين 1 من القانون رقم 77 لسنة 1976 و1/ 1 – 2 من القانون رقم 51 لسنة
1979 أن هذين القانونين لا يسريان إلا على المعينين بوظائف الصبية والإشراقات ومساعدي
الصناع فقط المنصوص عليهم في الفقرة (ج) من المادة 21 من القانون رقم 11 لسنة 1975،
ولما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعن عين لدى المطعون
ضدها بوظيفة محصل بتاريخ 5/ 7/ 1948، ثم سويت حالته بوضعه على الفئة الرابعة اعتباراً
من 1/ 6/ 1975 تطبيقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 وهو ما مؤداه أنه ليس من الصبية
أو الإشراقات أو مساعدي الصناع الذي خصهم الشارع دون سواهم بالتعديل الذي تم بالقانونين
سالفي الذكر، فتنحسر أحكامهما عنه، ولا يفيد منها.
2 – لا وجه لتحدي الطاعن بأن المطعون ضدها طبقت القانون رقم 77 لسنة 1976 على بعض أقرانه،
لما هو مقرر من أن المساواة لا تكون إلا في الحقوق التي كفلها القانون.
3 – من المقرر أنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت
عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح هذه الأسباب دون أن تنقضه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 7 لسنة 1981 عمال كلي دمياط على الشركة المطعون ضدها بداية
طالباً الحكم أولاً: بحساب مدة الخبرة التي اعتمدتها المطعون ضدها له عند بداية تعيينه
في وظيفة محصل. ثانياً: باعتبار أقدميته من 5/ 5/ 1945 ثالثاً: بأحقيته للفئة التاسعة
من 5/ 5/ 1945 والفئات من الثامنة إلى الثالثة على التوالي في اليوم الأول من شهر يونيو
من السنوات 1951 و1956 و1961 و1966 و1970 و1975 وأحقيته لأول مربوط كل فئة من تاريخ
استحقاقه لها والعلاوات السنوية المقررة وتدرج أجره على هذا الأساس. رابعاً: بإلزام
المطعون ضدها بالفروق التي يستحقها. وقال بياناً للدعوى أن المطعون ضدها عينته في وظيفة
محصل بتاريخ 5/ 7/ 1948، وعند تطبيقها لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 اعتمدت له مدة
خبرة سابقة بالمدرسة الأهلية بدمياط من 1/ 9/ 1944 إلى 31/ 10/ 1947 ولما صدر القانون
رقم 77 لسنة 1976 أبت المطعون ضدها حساب تلك المدة له وفقاً لنصوص زاعمة أنه قضاها
في أعمال إدارية لا تفيده في عمله الحالي، وإذ اعتمدت المطعون ضدها مدداً لآخرين من
أقرانه طبقاً لهذا القانون وسبق لها اعتماد تلك المدة وهي بصدد تنفيذ القانون الأول
وكان حساب مدة الخبرة غير منوط بنوعية العمل الذي كان يمارسه العامل فقد أقام الدعوى
بطلباته سالفة البيان. بتاريخ 13/ 5/ 1982 قضت المحكمة أولاً: بضم مدة خدمة الطاعن
بالمدرسة الأهلية الكبرى من 1/ 9/ 1944 إلى 31/ 10/ 1947 إلى مدة خدمته الكلية. ثانياً:
باعتبار أقدمية الطاعن في الشركة من 5/ 5/ 1945 ثالثاً: باستحقاق الطاعن للفئات من
التاسعة إلى الثالثة بالترتيب من 5/ 5/ 1945 و1/ 6/ 1951 و1/ 6/ 1956 و1/ 6/ 1961 و1/
6/ 1966 و1/ 6/ 1970 و31/ 12/ 1976 وتدرج أجره على هذا الأساس. رابعاً: بإلزام المطعون
ضدها أن تدفع للطاعن مبلغ 403 جنيهاً. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف
المنصورة – مأمورية دمياط – وقيد استئنافها برقم 16 لسنة 14 قضائية، وبتاريخ 2/ 12/
1982 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه
المحكمة في غرفة مشورة فحددت لنظره جلسة 23/ 10/ 1983، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعي بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم
أقام قضاءه على أن شرط ضم مدة الخبرة السابقة طبقاً لنص المادة 19 من القانون رقم 11
لسنة 1975 أن يكون العامل قضاها في عمل يكسبه خبرة في وظيفته الحالية وليس من شأن اشتغال
الطاعن في المدرسة الأهلية بدمياط بالأعمال الإدارية أفادته في عمله محصلاً لدى المطعون
ضدها، وخلا الحكم من بيان أن شهادة الخبرة المقدمة من الطاعن تضمنت اشتغاله بالمدرسة
المذكورة بالأعمال المالية مع الإدارية، وسبق اعتماد المطعون ضدها لتلك المدة خبرة
سابقة للطاعن وهي بصدد تطبيق أحكام القانون سالف البيان، وإذ كانت الدعوى مؤسسة على
أحقية الطاعن في ضم المدة مدار النزاع طبقاً للقانون رقم 77 لسنة 1976 وليس القانون
رقم 11 لسنة 1975، وقضى الحكم برفضها لعدم توافر الشروط المبررة لضمها طبقاً لأحكام
القانون الأخيرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور والفساد في الاستدلال
بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود لأنه لما كان المستقر في قضاء هذه المحكمة أن قانون تصحيح
أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر به القانون رقم 11 لسنة 1975
قد نص في المادة 21 منه على كيفية حساب المدد الكلية المتعلقة بالعاملين المعينين في
الوظائف المهنية أو الفنية أو الكتابية غير الحاصلين على مؤهلات دراسية والمحددة بالجدولين
الثالث والخامس المرافقين للقانون المذكور، واعتبر في الفقرة (ج) منها الصبية والإشراقات
ومساعدي الصناع الذين اجتازوا الامتحان الفني بنجاح شاغلين للفئة (162/ 360) أو ما
يعادلها اعتباراً من اليوم التالي لانقضاء سبع سنوات من تاريخ دخولهم الخدمة ما لم
يكونوا قد شغلوا هذه الفئة أو ما يعادلها في تاريخ سابق، وأنه لما تبين عند تطبيق هذا
القانون على العاملين المعينين بوظائف صبية وإشراقات ومساعدي صناع – على ما أوضحت عنه
المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 77 لسنة 1976 – أن منهم من هو حاصل على الشهادة الابتدائية
القديمة أو الإعدادية واعتبروا في الفئة التاسعة من بدء التعيين ومنهم من هو غير حاصل
على أية مؤهلات وهؤلاء اعتبروا في الفئة التاسعة اعتباراً من اليوم التالي لانقضاء
سبع سنوات من تاريخ دخولهم الخدمة ما لم يكونا قد شغلوا هذه الفئة أو ما يعادلها في
تاريخ سابق، ونظراً لما أوجده القانون رقم 11 لسنة 1975 من تفرقة بين هؤلاء العاملين
بالرغم من أنهم جميعاً يقومون بنفس العمل وأدوا بنجاح امتحان مسابقة عند دخولهم الخدمة
لأول مرة واجتازوا الامتحان الفني اللازم للترقية إلى درجة الصانع الدقيق دون تفرقة
وتوخياً للعدالة بين أفراد هذه الطائفة الواحدة، واستقراراً لأوضاعهم الوظيفية فقد
أصدر المشرع القانون رقم 77 لسنة 1976 ونص في مادته الأولى على أن "في تطبيق الجدول
الثالث الملحق بقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر
بالقانون رقم 11 لسنة 1975 يعتبر الصبية والإشراقات ومساعدوا الصناع الحاصلين على مؤهلات
دراسية أقل من المتوسط شاغلين للفئة التاسعة (162/ 360) اعتباراً من تاريخ التعيين
في تلك الوظائف أو الحصول على المؤهل أيهما أقرب مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبشرط
ألا تقل السن عند شغل هذه الفئة عن السادسة عشرة، أما غير الحاصلين منهم على مؤهلات
دراسية فيعتبرون شاغلين للفئة المذكورة اعتباراً من اليوم التالي لمضي سنتين من تاريخ
التعيين في إحدى تلك الوظائف مع ما يترتب على ذلك من آثار، وبشرط ألا تقل السن عند
شغل هذه الفئة عن الثامنة عشرة. "ثم صدر بعد ذلك القانون رقم 51 لسنة 1979 وجاءت الفقرة
الأولى من مادته الأولى مطابقة لنص المادة الأولى من القانون رقم 77 لسنة 1976 ونصت
الفقرة الثانية منها على أن تحسب المدة الكلية للعامل اعتباراً من تاريخ التعيين أو
بلوغه سن الثالثة عشرة أيهما أقرب، وأن مفاد ما تقدم في مجموعه، أن أحكام القانون رقم
77 لسنة 1976 ومن بعده القانون رقم 51 لسنة 1979 لا تسري إلا على المعينين بوظائف الصبية
والإشراقات ومساعدي الصناع فقط المنصوص عليهم في الفقرة (ج) من المادة 21 من القانون
رقم 11 لسنة 1975، لما كان ذلك وكان واقع الدعوى الذي سجله الحكم المطعون فيه أن الطاعن
عين لدى المطعون ضدها بوظيفة محصل بتاريخ 5/ 7/ 1948، ثم سويت حالته بوضعه على الفئة
الرابعة اعتباراً من 1/ 6/ 1975 تطبيقاً لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975، وهو ما مؤداه
أنه ليس من الصبية أو الإشراقات أو مساعدي الصناع الذين خصهم الشارع دون سواهم بالتعديل
الذي تم بالقانونين رقمي 77 لسنة 1976 و51 لسنة 1979، فتنحسر أحكامهما عنه، ولا يفيد
منها. ولا يغير من ذلك تحدي الطعن بأن المطعون ضدها طبقت أحكام القانون الأول على بعض
أقرانه لما هو مقرر من أن المساواة لا تكون إلا في الحقوق التي يكفلها القانون، لما
كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً فيما انتهى إليه من رفض دعوى الطاعن
ويكون تعييبه فيما أقام عليه قضاءه غير منتج لأنه متى انتهى الحكم صحيحاً في قضائه
فإنه لا يبطله ما يكون قد اشتملت عليه أسبابه من أخطاء قانونية إذ لمحكمة النقض تصحيح
هذه الأسباب دون أن تنقضه، ومن ثم يكون النعي عليه بأسباب الطعن غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
