الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1716 لسنة 53 ق – جلسة 20 /03 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 408

جلسة 20 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد لطفي السيد – نائب رئيس المحكمة، أحمد زكي غرابه، طه الشريف وشكري عبد العظيم.


الطعن رقم 1716 لسنة 53 القضائية

دستور. قانون.
مبدأ الفصل بين السلطات. المقصود به. تحقيق التوازن والتعاون بين السلطات وتوفير الحيدة لكل منها في مجال اختصاصها.
مرافق عامة. قانون.
المرفق العام. كيفية تسييره. الرقابة القضائية على ممارسة المرفق لسلطته. مناط إعمالها.
نقض "أثر نقض الحكم".
نقض الحكم المطعون والإحالة. أثره.
حكم "تسبيب الحكم". دعوى.
قضاء الحكم بعدم قبول الدعوى لأسباب تتعلق بموضوعها هو فصل في الموضوع.
نقض "أسباب الطعن" "السبب المجهل".
عدم بيان الطاعن في صحيفة الطعن ماهية الطلبات التي أغفل الحكم الرد عليها وموضعها منه وأثرها في قضائه نعي مجهل غير مقبول.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مبدأ الفصل بين السلطات ليس معناه إقامة سياج مادي يفصل فصلاً تاماً بين سلطات الحكم ويحول دون مباشرة كل منها لوظيفتها بحجة المساس بالأخرى وأن مبدأ توزيع وظائف الحكم الرئيسية التشريعية والتنفيذية والقضائية على هيئات منفصلة ومتساوية تستقل كل منها عن الأخرى في مباشرة وظيفتها حتى لا تتركز السلطة في يد واحدة فتسيء استعمالها، مؤداه أن يكون بين السلطات الثلاثة تعاون، وأن يكون لكل منها رقابة على الأخرى في نطاق اختصاصها بحيث يكون نظام الحكم قائماً على أساس أن السلطة تحد السلطة فتعمل كل سلطة في نطاق وظيفتها على وقف السلطة الأخرى عن تجاوز حدود سلطتها القانونية فيؤدي ذلك إلى احترام القوانين وحسن تطبيقها وهو ما يتفق وحكمة الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات التي هي تحقق التوازن والتعاون فيما بينها وتوفير الحيدة لكل منها في مجال اختصاصها.
2 – المستقر عليه في الفقه أن المرفق العام ينشأ باستخدام وسائل القانون العام لتوفير بعض الحاجات التي يتطلبها المجتمع والجمهور وأن الأصل هو المساواة أمام المرافق العامة عند اتحاد الظروف وأن يكون للهيئة المختصة سلطة تقديرية في إدارة المرفق وتنظيم سيره بحيث تترخص بمقتضاها في اتخاذ ما تراه ملائماً لتحقيق أهدافه وهي سلطة لا تقوم على وجه مطلق ولا تمارس بعيداً عن الشرعية إذ يحدها ما يفرضه الدستور وما تقضي به القوانين من أحكام وهو أمر لا يتأتى إلا بإعمال الرقابة القضائية على كيفية ممارسة المرفق لسلطته حتى لا تتخذ من حرية التقدير سنداً لأن تستبد بالمحكومين أو تطغى على حرياتهم في التعبير عن آرائهم أو تخل بمبدأ المساواة بينهم ومناط إعمال الرقابة القضائية أن تكون جهة الإدارة قد أفصحت عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطات بمقتضى القوانين يستوي في ذلك أن يكون الإفصاح قبولاً أو رفضاً أو سكوتاً يقوم مقام الرفض فإذا كانت الهيئة لم تفصح عن إرادتها انعدام المحل الموجب لإعمال الرقابة القضائية.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نقض الحكم المطعون فيه والإحالة يترتب عليه زواله وعودة الخصومة أمام محكمة الاستئناف إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض وتكون للمحكمة المحال إليها السلطة الكاملة بالنسبة لموضوع الدعوى من جميع جوانبه سواء ما تعلق منها بالوقائع أو بتطبيق القانون بما في ذلك من حرية في تحصيل فهم الواقع ولو من غير الطريق التي كانت قد حصلته منها من قبل وحسبها أن تقيم قضاءها بتأييد الحكم المستأنف بأسباب خاصة. تغاير تلك التي أقيم عليها ذلك الحكم.
4 – قضاء الحكم بعدم قبول الدعوى لأسباب تتعلق بموضوعها هو فصل في الموضوع.
5 – المقرر في قضاء النقض أن عدم بيان الطاعن في صحيفة الطعن ماهية الطلبات التي أغفل الحكم الرد عليها وموضعها منه وأثرها في قضائه يجعل النعي في خصوصها مجهلاً غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5725 لسنة 1978 مدني كلي جنوب القاهرة على المطعون ضده بطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف إذاعة إعلانات وبيانات الحزب الوطني الديمقراطي في جميع قنوات الإرسال الصوتية والمرئية بالإذاعة والتليفزيون اعتباراً من تاريخ قيد الدعوى في 19/ 8/ 1978 ثانياً: بتمكينه من الرد على جميع ما أذيع من إعلانات الحزب سالف الذكر بذات الكيفية والمدة الزمنية المتكافئة لما أعطى لهذا الحزب في إذاعة إعلاناته وبياناته، وقال في بيان دعواه أنه بمناسبة الإعلان عن تأسيس الحزب الوطني الديمقراطي أذاع الاتحاد المطعون ضده عن طريق قنوات الإرسال الصوتية والمرئية بيانات وإعلانات إعلامية عن أغراضه والدعوة إليه، ولمخالفة ذلك لرسالة الاتحاد فإنه يكون للطاعن استناداً إلى الحقوق التي كفلها له الدستور والقانون أن يلجأ للقضاء للحكم له بطلباته – قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى بشقيها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 32 سنة 96 ق القاهرة، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1192 سنة 50 ق، نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وبتاريخ 26/ 5/ 1983 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى – طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثمانية أوجه ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان الأوجه الأربعة الأولى منها يقول أن الحكم المطعون فيه أضفى على قرارات المطعون ضده حصانة من رقابة القضاء بحجة الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية مخالفاً بذلك أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 68 من الدستور، وسيادة القانون التي هي أساس الحكم في الدولة وتخضع له سلطاتها إعمالاً لنص المادة 65 من الدستور، ووصف الحكم تلك القرارات بأنها من أعمال السيادة لاتصال بعض فقرات البيان بأحكام معاهدة الصلح مع إسرائيل وبروتوكول العلاقة بينها وبين مصر في حين أن البيان ما هو إلا رأي لمواطن معارض من حقه إبدائه من خلال قنوات الاتحاد المطعون ضده طبقاً لنصوص قانون إنشائه رقم 13 لسنة 1979 وقضاء الحكم على خلافه مستنداً إلى أن التزام الدولة المصرية بالامتناع عن الدعاية ضد إسرائيل يترتب عليه امتناع المرفق المطعون ضده عن إذاعة بيانه بما ينطوي على مصادرة لحق المعارضة بالمخالفة لأحكام الدستور بما يشوبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مبدأ الفصل بين السلطات ليس معناه إقامة سياج مادي يفصل فصلاً تاماً بين سلطات الحكم ويحول دون مباشرة كل منها لوظيفتها بحجة المساس بالأخرى وأن مبدأ توزيع وظائف الحكم الرئيسية التشريعية والتنفيذية والقضائية على هيئات منفصلة ومتساوية تستقل كل منها عن الأخرى في مباشرة وظيفتها حتى لا تتركز السلطة في يد واحدة فتسيء استعمالها، مؤداه أن يكون بين السلطات الثلاثة تعاون، وأن يكون لكل منها رقابة على الأخرى في نطاق اختصاصها بحيث يكون نظام الحكم قائماً على أساس أن السلطة تحد السلطة فتعمل كل سلطة في نطاق وظيفتها على وقف السلطة الأخرى عن تجاوز حدود سلطتها القانونية فيؤدي ذلك إلى احترام القوانين وحسن تطبيقها وهو ما يتفق وحكمة الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات التي هي تحقق التوازن والتعاون فيما بينها وتوفير الحيدة لكل منها في مجال اختصاصها – والمستقر عليه في الفقه أن المرفق العام ينشأ باستخدام وسائل القانون العام لتوفير بعض الحاجات التي يتطلبها المجتمع والجمهور، وأن الأصل هو المساواة أمام المرافق العامة عند اتحاد الظروف وأن يكون للهيئة المختصة سلطة تقديرية في إدارة المرفق العام وتنظيم سيره بحيث تترخص بمقتضاها في اتخاذ ما تراه ملائماً لتحقيق أهدافه وهي سلطات لا تقوم على وجه مطلق ولا تمارس بعيداً عن الشرعية إذ يحدها ما يفرضه الدستور وما تقضي به القوانين من أحكام وهو أمر لا يتأتى إلا بإعمال الرقابة القضائية على كيفية ممارسة المرفق لسلطته حتى لا تتخذ من حرية التقدير سنداً لأن تستبد بالمحكومين أو تطغى على حرياتهم في التعبير عن آرائهم أو تخل بمبدأ المساواة بينهم – ومناط إعمال الرقابة القضائية أن تكون جهة الإدارة قد أفصحت عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين يستوي في ذلك أن يكون الإفصاح قبولاً أو رفضاً أو سكوتاً يقوم مقام الرفض، فإذا كانت الهيئة لم تفصح عن إرادتها انعدام المحل الموجب لإعمال الرقابة القضائية – لما كان ذلك وكان للمحاكم العادية سلطة التحقق من قيام القرار الإداري بمقوماته القانونية والتعرف على فحواه وكان الثابت أن الطاعن لم يلجأ إلى الهيئة التي تتولى شئون الإعلام الإذاعي بطلب إذاعة بيان معين أو وقف إذاعة بيان وإنما أقام دعواه بطلب تمكينه من الرد على جميع ما أذيع من بيانات الحزب الوطني فإن الإدارة لا تكون قد أفصحت عن إرادة ملزمة في شأن قبول أو رفض طلب وهو مناط إعمال الرقابة القضائية وتكون دعواه على غير أساس وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة وقضى بعدم قبول الدعوى فإنه لا يفسده ما أورده في مدوناته من تزيد أيما كان وجه الرأي فيه ويكون النعي عليه بمخالفة القانون لا يقوم على أساس.
وحيث إنه في باقي أوجه النعي يقول الطاعن أنه قدم بيانه الذي طلب إذاعته إلى محكمة الاستئناف واتخذ المطعون ضده منه موقفاً سلبياً مما يدل على قبول إذاعته ومع ذلك ورغم إلغاء حكم أول درجة الذي قضى بعدم القبول وصدور الحكم المنقوض في الموضوع مما كان يستلزم نظر موضوع الاستئناف بعد النقض إلا أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم القبول متخذاً لقضائه أسباباً جديدة تغاير تلك التي أوردها حكم أول درجة الملغي ولم يعن بالرد إلا على طلب الطاعن إذاعة بيانه دون باقي طلباته مخالفاً في ذلك أحكام المادتين 176، 178 من قانون المرافعات بما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي برمته مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نقض الحكم المطعون فيه والإحالة يترتب عليه زواله وعودة الخصومة أمام محكمة الاستئناف إلى الحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم المنقوض وتكون للمحكمة المحال إليها السلطة الكاملة بالنسبة لموضوع الدعوى من جميع جوانبه سواء ما تعلق منها بالوقائع أو بتطبيق القانون بما في ذلك من حرية في تحصيل فهم الواقع ولو من غير الطريق التي كانت قد حصلته منها من قبل وحسبها أن تقيم قضاءها بتأييد الحكم المستأنف بأسباب خاصة تغاير تلك التي أقيم عليها ذلك الحكم، وقضاء الحكم بعدم قبول الدعوى لأسباب تتعلق بموضوعها هو فصل في الموضوع، كما أن المقرر في قضاء النقض أن عدم بيان الطاعن في صحيفة الطعن ماهية الطلبات التي أغفل الحكم الرد عليها وموضعها منه وأثرها في قضائه يجعل النعي في خصوصها مجهلاً غير مقبول – لما كان ذلك الثابت أن الحكم المطعون فيه قضى بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول دعوى الطاعن لعدم جوازها وفقاً لما سلف في الرد على أوجه النعي الأخرى وهي أسباب تتعلق بموضوع الدعوى فإنه يكون فصلاً في الموضوع وحسبه أن أقام قضاءه على أسباب خاصة به بعد تحصيل فهمه للواقع المطروح فإن النعي عليه بعدم نظره لموضوع الاستئناف واتخاذه أسباب جديدة لقضائه لا يقوم على أساس وكان الطاعن لم يبين في صحيفة طعنه ماهية الطلبات التي أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها وموضعها منه وأثرها في قضائه فإن نعيه في هذا الخصوص يكون مجهلاً غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات