الطعن رقم 1872 لسنة 52 ق – جلسة 07 /11 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1562
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1983
برئاسة السيد المستشار أحمد شوقي المليجي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: د. جمال محمود، محمود مصطفى سالم، أحمد طارق البابلي وأحمد زكي غرابة.
الطعن رقم 1872 لسنة 52 القضائية
عمل "العاملون ببنوك القرى". بنوك "بنك القرية".
تعيين العاملين بالجمعيات التعاونية الزراعية في بنوك القرى. اعتباره تعييناً جديداً
يستحقون بموجبه الحد الأدنى لأجر الوظيفة. لا عبرة بتوافر الخبرة التي قد تؤهلهم لوظيفة
أعلى. قرار وزير الزراعة بتحديد فئاتهم الوظيفية ومرتباتهم وفقاً لخبراتهم. مخالف للقانون.
علة ذلك. المادتان 22 ق 117 لسنة 1976 و18 ق 61 لسنة 1971.
مؤدى نص المادة 22 من القانون رقم 117 لسنة 1976 – في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان
الزراعي – والمادة 18 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61
لسنة 1971 – الذي يحكم واقعة الدعوى – أن إلحاق العاملين بالجمعيات التعاونية الزراعية
بالعمل لدى بنوك القرى التابعة للبنك الطاعن إنما هو تعيين جديد لهم في هذه البنوك
يستحقون بمقتضاه الحد الأدنى للأجر المقرر للوظائف التي عينوا فيها طبقاً للعقود المبرمة
بينهم وبين بنوك القرى بغض النظر عما توافر لديهم من خبرة عملية سابقة وما قد يؤهلهم
ذلك لوظائف أعلى من تلك التي عينوا فيها، ولا يحق لهم بناء على هذه الرابطة أن يطالبوا
بضم مدة خدمتهم في الجمعيات التعاونية الزراعية إلى مدة خدمتهم في البنوك المذكورة
لأن علاقة العمل التي تربط بينهم وبين هذه البنوك منبتة الصلة بتلك التي كانت قائمة
بينهم وبين الجمعيات التعاونية الزراعية ولا تعد استمراراً لها، إنما هي في حقيقتها
علاقة عمل جديد مستقلة عن سابقتها بمصدرها ومتميزة عنها بطرفيها وشرائطها وآثارها فهي
بين المطعون ضده وبين البنك الطاعن أحد وحدات القطاع العام ومصدرها عقد العمل المبرم
بينهما في 1/ 5/ 1977 ويحكمها نظاما العاملين بالقطاع العام الصادران بالقانونين رقمي
61 لسنة 1971 و48 لسنة 1978 في حين كانت العلاقة الأخرى بين المطعون ضده وبين الجمعية
التعاونية الزراعية ومصدرها عقد العمل المؤرخ 7/ 11/ 1969 ويحكمها القانون رقم 91 لسنة
1959 بإصدار قانون العمل، ولا ينال من ذلك ما نص عليه قرار وزير الزراعة رقم 127 لسنة
1976 من أنه (يتم تعيين الناجحين في الاختبارات ببنوك القرى وتحدد فئاتهم الوظيفية
ومرتباتهم وفقاً لخبراتهم بشرط ألا يسبقوا إخوانهم المعينين بالبنك الذين سيلحقون به
وفي حدود الدرجات المنشأة لهذا الغرض في موازنة سنة 1977 مع الاحتفاظ بمرتباتهم التي
وصلوا إليها في 11/ 6/ 1976 بصفة شخصية) إذ أن هذا القرار استحدث حكماً جديداً، وباعتباره
أدنى في مدارج التشريع من القانون لا يسوغ أن يلغي أو يعدل القواعد التي نصت عليها
المادتان 22 من القانون رقم 117 لسنة 1976، 18 من نظام العام بالقطاع العام المشار
إليهما.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده أقام على الطاعن – بنك التنمية والائتمان الزراعي – الدعوى رقم 118
لسنة 1980 عمال كلي سوهاج طالباً الحكم بإرجاع أقدميته إلى 7/ 11/ 1969 وما يترتب على
ذلك من آثار، وقال بياناً لها أنه في 7/ 11/ 1969 التحق بالعمل لدى الجمعية التعاونية
الزراعية بنزلة القاضي في وظيفة كاتب حسابات، وكانت الجمعيات التعاونية الزراعية آنذاك
تابعة لبنك التسليف الزراعي التعاوني ثم حولت أعمالها إلى بنوك القرى التابعة للبنك
الطاعن، وفي 13/ 3/ 1977 عمل في بنك القرية بنزلة القاضي، وإذ كانت بنوك القرى وقد
اضطلعت بأعمال الجمعيات التعاونية الزراعية تعتبر خلفاً عاماً لهذه الجمعيات وبذلك
تكون علاقة العمل فيما بينه والبنك الطاعن استمراراً لعلاقة العمل التي كانت قائمة
فيما بينه والجمعية التعاونية الزراعية فقد أقام الدعوى بطلباته آنفة البيان، وبتاريخ
29/ 12/ 1980 قضت المحكمة بندب مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها وبعد
أن قدم الخبير تقريره حكمت في 25/ 5/ 1981 برفض الدعوى، استأنف المطعون ضده هذا الحكم
لدى محكمة استئناف أسيوط "مأمورية سوهاج" وقيد استئنافه برقم 64 لسنة 56 قضائية وبتاريخ
28/ 4/ 1982 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإرجاع أقدمية المطعون ضده إلى 7/
11/ 1969 وما يترتب على ذلك من آثار، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت
النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعي بها الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في
تطبيق القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان قد اتفق مع المطعون
ضده بموجب عقد العمل المؤرخ 1/ 5/ 1977 على أن يعين لديه في وظيفة كاتب حسابات اعتباراً
من هذا التاريخ، وكانت علاقة العمل المستمدة من هذا العقد منبتة الصلة بعلاقة العمل
التي كانت قائمة بين المذكور وبين الجمعية التعاونية الزراعية ولا تعد استمراراً لها
ومن ثم لا يجوز ضم مدة خدمته في القطاع الخاص إلى مدة خدمته في القطاع العام فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى بإرجاع أقدميته إلى تاريخ تعيينه في الجمعية التعاونية الزراعية
في 7/ 11/ 1969 بمقولة إن بنوك القرى تعد طبقاً للمادة 85 من قانون العمل رقم 91 لسنة
1959 خلفاً عاماً للجمعيات التعاونية الزراعية مع أن الشارع لم يستهدف بإنشاء بنوك
القرى بموجب القانون رقم 117 لسنة 1967 إلغاء الجمعيات التعاونية الزراعية أو حلها
أو تصفيتها وإنما ظلت هذه الجمعيات بعد صدور هذا القانون تتمتع بشخصيتها الاعتبارية
المستقلة وتمارس نشاطها، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك لأنه لما كان النص في المادة 22 من القانون رقم 117 لسنة
1976 – في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي – على أن (يصدر قرار من وزير
الزراعة بناء على اقتراح من البنك الرئيسي بتحديد العاملين بالجمعيات التعاونية الزراعية
القائمين بأعمال الخدمات التي سيتولاها البنك الرئيسي والبنوك التابعة له طبقاً لهذا
القانون وذلك تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيينهم) والنص في المادة 18 من نظام
العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 – الذي يحكم واقعة
الدعوى – على أنه (مع عدم الإخلال بأحكام المادة الرابعة من هذا النظام يحدد أجر العامل
عند تعيينه ببداية مربوط الوظيفة المعين عليها ويستحق هذا الأجر من تاريخ تسلمه العمل)..
مؤداه أن إلحاق العاملين بالجمعيات التعاونية الزراعية بالعمل لدى بنوك القرى التابعة
للبنك الطاعن إنما هو تعيين جديد لهم في هذه البنوك يستحقون بمقتضاه الحد الأدنى للأجر
المقرر للوظائف التي عينوا فيها طبقاً للعقود المبرمة بينهم وبين بنوك القرى بغض النظر
عما توافر لديهم من خبرة عملية سابقة وما قد يؤهلهم ذلك لوظائف أعلى من تلك التي عينوا
فيها، ولا يحق لهم بناء على هذه الرابطة أن يطالبوا بضم مدة خدمتهم في الجمعيات التعاونية
الزراعية إلى مدة خدمتهم في البنوك المذكورة لأن علاقة العمل التي تربط بينهم وبين
هذه البنوك منبتة الصلة بتلك التي كانت قائمة بينهم وبين الجمعيات الزراعية ولا تعد
استمراراً لها وإنما هي في حقيقتها علاقة عمل جديد مستقلة عن سابقتها بمصدرها ومتميزة
عنها بطرفيها وشرائطها وآثارها فهي بين المطعون ضده وبين البنك الطاعن أحد وحدات القطاع
العام ومصدرها عقد العمل المبرم بينهما في 1/ 5/ 1977 ويحكمها نظاما العاملين بالقطاع
العام الصادران بالقانونين رقمي 61 لسنة 1971، 48 لسنة 1978 في حين كانت العلاقة الأخرى
بين المطعون ضده وبين الجمعية التعاونية الزراعية ومصدرها عقد العمل المؤرخ 7/ 11/
1969 ويحكمها القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل، ولا ينال من ذلك ما نص
عليه قرار وزير الزراعة رقم 127 لسنة 1976 من أنه (يتم تعيين الناجحين في…. الاختبارات
ببنوك القرى وتحديد فئاتهم الوظيفية ومرتباتهم وفقاً لخبراتهم بشرط ألا يسبقوا إخوانهم
المعينين بالبنك الذين سيلحقون به وفي حدود الدرجات المنشأة لهذا الغرض في موازنة سنة
1977 مع الاحتفاظ بمرتباتهم التي وصلوا إليها في 11/ 9/ 1976 بصفة شخصية) إذ أن هذا
القرار استحدث حكماً جديداً، وباعتباره أدنى في مدارج التشريع من القانون لا يسوغ أن
يلغي أو يعدل القواعد التي نصت عليها المادتان 22 من القانون رقم 117 لسنة 1976، 18
من نظام العاملين بالقطاع العام المشار إليهما، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه
قد خالف هذا النظر وقضى بإرجاع أقدمية المطعون ضده لدى بنك القرية إلى تاريخ بدء عمله
في الجمعية التعاونية الزراعية في 7/ 11/ 1969 فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب
نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 64
لسنة 56 قضائية أسيوط "مأمورية سوهاج" برفضه بتأييد الحكم المستأنف.
