الطعن رقم 1194 لسنة 51 ق – جلسة 13 /03 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 386
جلسة 13 من مارس سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، عبد النبي خمخم، محمد عبد البر حسين وخلف فتح الباب.
الطعن رقم 1194 لسنة 51 القضائية
دستور. قانون "اللوائح التنفيذية".
اللوائح التنفيذية. الجهات المختصة بإصدارها. ماهيتها. م 144 من الدستور. إسناد الدستور
أو القانون إلى جهة معينة هذا الاختصاص. مؤداه. استقلالها دون غيرها بإصدارها.
قانون "نطاق سريانه". إيجار "إيجار الأماكن".
وزير الإسكان والتعمير. اختصاصه دون غيره بإصدار القرار بمد نطاق سريان أحكام الباب
الأول من القانون 49/ 1977 على بعض القرى. صدور القرار من المحافظ. مخالفة القانون.
1 – من الأصول الدستورية المقررة أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم
اختصاصها أساساً على إعمال القوانين وإحكام تنفيذها، غير أنه استثناءً من هذا الأصل
عهد الدستور إليها في حالات محددة أعمالاً تدخل في نطاق الأعمال التشريعية، ومن ذلك
إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، فنصت المادة 144 من الدستور على أن "يصدر رئيس
الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء
من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات
اللازمة لتنفيذه" ومؤدى هذا النص أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التي تختص بإصدار
اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه في ذلك أو من يعينه القانون
لإصدارها بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الاختصاص الدستوري، وإلا وقع عمله مخالفًا
لنص المادة 144 المشار إليها، كما أنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات
اللازمة لتنفيذه استقل من عينه دون غيره بإصدارها.
2 – إذا كان القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين
المؤجر والمستأجر قد حدد في بعض نصوصه الأحكام التي يتوقف تنفيذها على صدور قرار وزير
الإسكان والتعمير، ومن بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من مادته الأولى من أنه "ويجوز
بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام الباب الأول منه كلها أو بعضها
على القرى بناء على اقتراح المجلس المحلي للمحافظة….." وطبقاً لهذا النص وإعمالاً
لحكم المادة 144 من الدستور – على ما تقدم بيانه – يكون وزير الإسكان والتعمير هو المختص
دون غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم
49 لسنة 1977 المشار إليها، ويكون قرار محافظ الدقهلية رقم 116 لسنة 1980 إذ نص على
مد نطاق سريان أحكام الباب الأول من هذا القانون على بعض القرى الواقعة في دائرة مركز
ميت غمر محافظة الدقهلية ومن بينها قرية بشلا التي بها محل النزاع، قد صدر مشوباً بعيب
مخالفة القانون لصدوره من سلطة غير مختصة بإصداره.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضده أقام على الطاعن دعوى صار قيدها أمام محكمة المنصورة الابتدائية برقم 3141 لسنة
1980 بعد إحالتها إلى هذه المحكمة طلب فيها الحكم بإنهاء عقد إيجار المحل المبين بالصحيفة
وتسليمه إليه، وقال بياناً لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/ 7/ 1978 استأجر الطاعن
منه محلاً كائناً ببلدة بشلا مركز ميت غمر مدة شهر قابلة للتجديد ولرغبته في عدم تجديد
العقد أنذر الطاعن بإخلائه في نهاية شهر ديسمبر سنة 1978 فلم يفعل ومن ثم أقام الدعوى
بطلباته سالفة البيان وحكمت المحكمة بإنهاء العلاقة الإيجارية وبإخلاء الطاعن والتسليم.
استأنف الطاعن الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 552 لسنة 32 قضائية،
وبتاريخ 7/ 4/ 1981 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق
النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعي بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك
يقول، أن الحكم أقام قضاءه على أن قرية بشلا الكائن بها محل النزاع لا تسري عليها أحكام
الامتداد القانوني لعقود إيجار الأماكن الواردة في الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة
1977 لعدم صدور قرار من وزير الإسكان والتعمير بذلك طبقاً للمادة الأولى من هذا القانون،
وأن قرار محافظ الدقهلية رقم 116 لسنة 1980 يمد سريان نطاق تلك الأحكام على القرية
الكائن بها محل النزاع قد صدر على خلاف القانون فلا يصلح سنداً لذلك، في حين أن هذا
القرار من محافظ الدقهلية هو قرار صحيح قانوناً لصدوره في نطاق الاختصاصات المخولة
للمحافظين بمقتضى قانون الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979، ومن ثم فهو واجب الإعمال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن من الأصول الدستورية المقررة أن السلطة التنفيذية
لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساساً على إعمال القوانين وإحكام تنفيذها،
غير أنه استثناء من هذا الأصل عهد الدستور إليها في حالات محددة أعمالاً تدخل في نطاق
الأعمال التشريعية، ومن ذلك إصدار اللوائح اللازمة لدى القوانين، فنصت المادة 144 من
الدستور على أن "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه
تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين
القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه". ومؤدى هذا النص أن الدستور حدد على سبيل
الحصر الجهات التي تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من
يفوضه في ذلك أو من يعينه القانون لإصدارها بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الاختصاص
الدستوري، وإلا وقع عمله مخالفًا لنص المادة 144 المشار إليها، كما أنه متى عهد القانون
إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها.
وإذا كان القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر قد حدد في بعض نصوصه الأحكام التي يتوقف تنفيذها على صدور قرار وزير الإسكان
والتعمير، ومن بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من مادته الأولى من أنه "ويجوز بقرار
من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام (الباب الأول منه) كلها أو بعضها على
القرى بناء على اقتراح المجلس المحلي للمحافظة….." وطبقاً لهذا النص وإعمالاً لحكم
المادة 144 من الدستور على ما تقدم بيانه – يكون وزير الإسكان والتعمير هو المختص دون
غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة
1977 المشار إليها، ويكون قرار محافظ الدقهلية رقم 116 لسنة 1980 إذ نص على مد نطاق
سريان أحكام الباب الأول من هذا القانون على بعض القرى الواقعة في دائرة مركز ميت غمر
محافظة الدقهلية ومن بينها قرية بشلا التي بها محل النزاع، قد صدر مشوباً بعيب مخالفة
القانون لصدوره من سلطة غير مختصة بإصداره، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر،
وخلص من ذلك إلى أن تلك القرية بها محل النزاع لا تسري عليها أحكام الامتداد القانوني
لعقود إيجار الأماكن الواردة في الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 سالف الذكر،
ورتب على ذلك قضاءه بإنهاء عقد الإيجار المحرر بين طرفي الدعوى لكونه محدد المدة وقيام
المطعون ضده بإخطار الطاعن برغبته في إنهائه، فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ويضحى
النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
