الطعن رقم 44 لسنة 45 ق “أحوال شخصية” – جلسة 17 /11 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1606
جلسة 17 من نوفمبر سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجوري، وصلاح نصار، وإبراهيم هاشم.
الطعن رقم 44 لسنة 45 ق "أحوال شخصية"
أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين" قانون.
منازعات الأحوال الشخصية بين الزوجية غير المسلمين مختلفي الطائفة أو الملة. وجوب تطبيق
أحكام الشريعة الإسلامية. تغيير الطائفة أو الملة لغير الإسلام أثناء سير الدعوى لا
أثر له.
، أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين" "ديانة". قانون "القانون
الواجب التطبيق" دعوى "دعاوى الأحوال الشخصية". اختصاص "الاختصاص بمسائل الأحوال الشخصية".
منازعات الأحوال الشخصية بين الزوجية غير المسلمين. الاختصاص بها والقانون الواجب
التطبيق على أطرافها. مناطه. تغيير الطائفة أو الملة أثناء سير الدعوى وانقضاء الخصومة
فيها. المقصود بذلك.
اختلاف طائفة كل من الزوجين غير المسلمين عن الآخر. جواز إيقاع الطلاق بالإرادة
المنفردة. لا يغير من ذلك انضمام الزوجة لطائفة الزوج أثناء سير الدعوى قبل إيقاع الطلاق.
استقلال محكمة الموضوع بتقدير الدليل دون معقب متى كان تقديرها يستند إلى أسباب.
سائغة. مثال في تغيير الطائفة عند غير المسلمين.
1 – مؤدى نص المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1955 – وعلى ما جرى به قضاء هذه –
المحكمة – أنه في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين المختلفي
الطائفة والملة تصدر الأحكام طبقاً لأرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة باعتبارها القانون
العام في مسائل الأحوال الشخصية، ولا يؤثر في وضع الخصومة أو الخصوم والقانون الواجب
التطبيق عليهم تغيير الطائفة أو الملة بما يخرج أحدهم من وحدة طائفية إلى أخرى أثناء
سير الدعوى ما لم يكن هذا التغيير إلى الإسلام [(1)].
2 – مؤدى نص المادة السابعة من القانون 462 لسنة 1955 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن الشارع اتخذ من "سير الدعوى" و"انعقاد الخصومة فيها" وهو وصف ظاهر منضبط مناطاً
يتحدد به الاختصاص والقانون الواجب التطبيق على أطرافها، ولما كان سير الدعوى في هذا
المجال ينصرف إلى الوقت الذي تعتبر فيه الدعوى مرفوعة إلى القضاء طبقاً لما يقضي به
قانون المرافعات حتى صدور حكم نهائي فيها، فيعتد بالتغيير – الملة أو الطائفة – إذا
تم قبل رفع الدعوى، ويراعى عند تحديد الاختصاص التشريعي بخلاف التغيير الطارئ أثناء
سيرها. [(2)]
3 – إذ كان الثابت أن المطعون عليه انضم إلى طائفة الإنجيليين قبل رفع الدعوى وبذلك
أصبح وزوجته الطاعنة مختلفي الطائفة فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون بتطبيق أحكام
الشريعة الإسلامية التي تجيز إيقاع الطلاق بالإرادة المنفردة، دون اعتداد بتغير الطاعنة
لطائفتها والانضمام لطائفة المطعون عليه أثناء سير الدعوى، لا يغير من ذلك، أن المطعون
عليه لم يوقع الطلاق إلا في تاريخ لاحق لتغيير الطاعنة طائفتها وانضمامها لطائفة المطعون
عليه الجديدة، أو أنه لم يطلب عند رفعه الدعوى إثبات طلاقه إياها، لأن الدعوى قائمة
منذ البداية على اختلاف الطرفين طائفة وأن من حقه إيقاع الطلاق.
4 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى في حدود سلطته الموضوعية
أن تحديد تاريخ انضمام الطاعنة لطائفة الأقباط الإنجيلية يرجع إلى تاريخ صدور شهادة
رئيس الكنيسة الرسولية للأقباط الإنجيليين بشبرا، مستنداً إلى القرائن التي ساقها وكان
هذا الإسناد أمراً يتعلق بتقدير الدليل في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع ما دام
تقديرها يستند إلى أسباب سائغة فإن النعي على الحكم – بالفساد في الاستدلال والقصور
في التسبيب – يكون غير سديد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون عليه أقام الدعوى رقم 711 سنة 1972 "أحوال شخصية" أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية ضد الطاعنة، طالباً الحكم بفسخ عقد زواجهما والتفريق بينهما وأمرها بعدم
التعرض له في أمور الزوجية، وقال بياناً لدعواه أنه تزوج بالطاعنة في 30/ 5/ 1965 طبقاً
لشريعة الأقباط الأرثوذكس، وإذ انضم إلى طائفة الإنجيليين التابعة للكنيسة البروتستانتينية
في 22/ 8/ 1971، وأصبحا مختلفي الملة وكان يحق له أن يوقع يمين الطلاق على الطاعنة
وفق أحكام الشريعة الإسلامية، فقد أقام دعواه بطلباته سالفة البيان، وأجابت الطاعنة
على الدعوى بأنها انضمت هي الأخرى لطائفة الأقباط الإنجيليين في أول أغسطس سنة 1971،
ودفعت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، عدل الطاعن طلباته إلى الحكم بإثبات
طلاقه المطعون عليها طلقة أولى رجعية، وبتاريخ 30/ 12/ 1972 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى
للتحقيق ليثبت المطعون عليه أن الطاعنة أساءت معاملته واستحكم الخلاف بينهما، وأنها
كانت حتى تاريخ 15/ 11/ 1971 قبطية أرثوذكسية، وبعد سماع شهود الطرفين حكمت المحكمة
في 12/ 5/ 1972 (أولاً) برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم جواز نظر الدعوى (ثانياً)
باستجواب المطعون عليه فيما إذا كان قد أوقع يمين الطلاق على الطاعنة أم لا، وبجلسة
26/ 5/ 1973 أوقع المطعون عليه يمين الطلاق على الطاعنة، ثم حكمت المحكمة في 9/ 6/
1973 بإثبات طلاقه لها طلقة أولى رجعية، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم
106 سنة 90 ق "أحوال شخصية" القاهرة طالبة إلغاءه والقضاء برفض الدعوى، وبتاريخ 18/
2/ 1975 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق
النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه
الدائرة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على سببين تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بإثبات الطلاق تأسيساً على أن الطاعنة
انضمت إلى طائفة الإنجيليين الرسولين في 23/ 12/ 1971 وأثناء السير في الدعوى المرفوعة
في 21/ 9/ 1971، في حين أن الطلاق الذي قضى الحكم بإثباته أوقعه المطعون عليه في 26/
5/ 1973 وفي وقت كانت الطاعنة وفقاً لمذهب الحكم تتبع ذات طائفة المطعون عليه، الأمر
الذي لا يجيز الطلاق بالإرادة المنفردة، ولا يعول فيه على إقامة الدعوى في تاريخ سابق
لأن إثبات الطلاق لم يكن مطروحاً عند رفعها، كما أن المطعون عليه لم يستعمل حقه فيه
طيلة فترة اختلافه وزوجه طائفة ولم يوقعه إلا بعد أن صار اتحادهما مرة أخرى، وهو ما
يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن مؤدى ما نصت عليه المادتين السادسة والسابعة من القانون
رقم 462 لسنة 1952 – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إنه في المنازعات المتعلقة
بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين المختلفي الطائفة والملة، تصدر الأحكام طبقاً
لأرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة باعتبارها القانون العام في مسائل الأحوال الشخصية،
ولا يؤثر في وضع الخصومة والخصوم والقانون الواجب التطبيق عليها وعليهم تغيير الطائفة
أو الملة بما يخرج أحدهم من وحدة طائفية إلى أخرى "أثناء سير الدعوى" ما لم يكن هذا
التغيير إلى الإسلام، أو مؤداهما كذلك أن الشارع اتخذ من "سير الدعوى" و "انعقاد الخصومة
فيها" – وهو وصف ظاهر منضبط – مناطاً يتحدد به الاختصاص والقانون الواجب التطبيق على
أطرافها، ولما كان سير الدعوى في هذا المجال ينصرف إلى الوقت الذي تعتبر فيه الدعوى
مرفوعة إلى القضاء طبقاً لما يقضي به قانون المرافعات حتى صدور حكم نهائي فيها، فيعتد
بالتغيير – أياً كان نوعه – إذا تم قبل رفع الدعوى ويراعى عنه تحديد الاختصاص التشريعي،
بخلاف التغيير الطارئ أثناء سيرها، لما كان ذلك، وكان الثابت في هذه الدعوى أن المطعون
عليه أنضم إلى طائفة الإنجيليين قبل رفع الدعوى، وبذلك أصبح وزوجته – الطاعنة – مختلفي
الطائفة، فإن الحكم يكون قد التزم صحيح القانون بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية التي
تجيز إيقاع الطلاق بالإرادة المنفردة، دون اعتداد بتغيير الطاعنة لطائفتها والانضمام
لطائفة المطعون عليه أثناء سير الدعوى، لا يغير من ذلك أن المطعون عليه لم يوقع الطلاق
إلا في تاريخ لاحق لتغيير الطاعنة طائفتها وانضمامها لطائفة المطعون عليه الجديدة،
أو أنه لم يطلب عند رفعه الدعوى إثبات طلاقه إياها، لأن الدعوى قائمة منذ البداية على
اختلاف الطرفين طائفة وأن من حقه إيقاع الطلاق، وإذ انتهى الحكم إلى هذه النتيجة السليمة
فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول
الطاعنة إن الحكم المطعون فيه اعتبر انضمامها لطائفة الإنجيليين لم يقع إلا في 23/
12/ 1971 من تاريخ إعطائها شهادة الانضمام رغم أن البيانات الواردة بها مستخرجة من
سجلات الكنيسة وثابت بها أن الطاعنة قيدت برقم 63 في أول أغسطس سنة 1971 وتعتبر من
هذه الطائفة من ذلك التاريخ وإذ مسخ الحكم الثابت بهذه الشهادة، وعول على شهادة أخرى
صادرة من وكيل شريعة الأقباط الأرثوذكس فإنه يكون مشوباً بالفساد في الاستدلال والقصور
في التسبيب.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان يبين من مدونات الحكم الابتدائي التي أخذ بها
الحكم المطعون فيه، أنه قام قضاءه بشأن تغيير الطاعنة لطائفتها على أن "…. وبما أن
المدعى عليها – الطاعنة – ركنت في إثبات تغييرها لطائفتها في 1/ 8/ 1971 إلى شهادة
صادرة من القس…… رئيس مجلس الكنيسة الرسولية للأقباط الإنجيليين بشبرا بتاريخ 23/
9/ 1971 وقد تضمنت الشهادة أن – المدعى عليها قيدت بسجلات تلك الكنيسة بتاريخ أول أغسطس
سنة 1971 ولم يجر اعتماد توكيل تصدير الشهادة من وكيل طائفة الإنجيليين إلا في 31/
12/ 1971. لما كان ذلك، وكان إرجاع تاريخ انضمام المدعى عليها إلى تاريخ سابق على تاريخ
إصدار تلك الشهادة يناقض الشهادة الصادرة من القس…… وكيل شريعة الأقباط الأرثوذكس
بقليوب البلد، والتي تضمنت عقد اجتماع في منزله مساء يوم 5/ 11/ 1971 لمحاولة إصلاح
ما بين الزوجين طرفي الخصومة وأن شاهدي المدعي – المطعون عليه – قد حضرا الاجتماع الذي
كشف فيه المدعي عن انتمائه إلى طائفة الإنجيليين، وأن المدعى عليها كانت حتى هذا التاريخ
قبطية أرثوذكسية لما كان ذلك وكانت الشهادة التي عولت عليها المدعى عليها في إثبات
تغييرها لطائفتها لا تعدو أن تكون في مجال الإثبات ورقة عرفية تخضع لما تخضع له سائر
الأوراق العرفية في هذا الشأن، فإنه إزاء ما جحده المدعي من نسبة تغيير المدعى عليها
لطائفتها إلى تاريخ سابق على تحرير الورقة ومخالفة هذا التاريخ لما تضمنته ورقة عرفية
أخرى هي الشهادة الصادرة من وكيل شريعة الأقباط الأرثوذكس بقليوب البلد والتي تأيدت
بشهادة شاهدي المدعي التي تطمئن إليها المحكمة وتأخذ بها، فإنه لا يمكن التعويل على
غير التاريخ الذي حملته الشهادة الصادرة من رئيس مجلس الكنيسة الرسولية للأقباط الإنجيليين
وهو 23/ 12/ 1971 تاريخاً لتغيير المدعى عليها لطائفتها وانتمائها لطائفة الإنجيليين"،
إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أوراق الدعوى في حدود سلطته الموضوعية
أن تحديد تاريخ انضمام الطاعنة لطائفة الأقباط الإنجيليين يرجع إلى تاريخ صدور شهادة
رئيس مجلس الكنيسة الرسولية للأقباط الإنجيليين بشبرا، مستنداً إلى القرائن التي ساقها،
وكان هذا الاستناد أمراً يتعلق بتقدير الدليل في الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع
ما دام تقديرها يستند إلى أسباب سائغة، فإن النعي بهذا السبب يكون غير سديد ولما تقدم
يتعين رفض الطعن.
[(1)] نقض طعن رقم 30 سنة 37 ق " أ " جلسة 14/
1/ 1970 مجموعة س 21 ص 96.
[(2)] نقض طعن رقم 34 سنة 36 ق " أ " جلسة 10/ 4/ 1968 مجموعة س 19
ص 750.
ونقض طعن رقم 14 سنة 35 ق " أ " جلسة 20/ 4/ 1966 مجموعة س 17 ص 889
