الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 381 لسنة 51 ق – جلسة 06 /03 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 359

جلسة 6 من مارس سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ سعيد صقر – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الحسيني الكناني، عبد النبي خمخم، محمد عبد البر حسين وكمال مراد.


الطعن رقم 381 لسنة 51 القضائية

(1 – 3) إيجار "إيجار الأماكن". "احتجاز أكثر من سكن". إثبات.
تقدير المقتضي لاحتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد، من سلطة قاضي الموضوع متى كان استخلاصه سائغاً.
تقدير أقوال الشهود. من سلطة قاضي الموضوع ما دام لم يخرج بها عن مدلولها.
احتجاز الشخص مالكاً أو مستأجراً لأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مقتض. مخالفة للنظام العام. أثره بطلان العقد أو انفساخه. للمؤجر في الحالين مصلحة في طلب إخراج المستأجر الذي بطل عقده أو انفسخ. اختلافه عن أسباب الإخلاء الواردة في المادة 31 ق 49 لسنة 1977.
1 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 5 من القانون 52 لسنة 1969 ومن المادة 8 من القانون 49 لسنة 1977 التي تحظر على الشخص مالكاً كان، أو مستأجراً أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد قد استثنت من حكمها حالة وجود مقتض للتعدد دون أن تضع المعايير المحددة له، فإن أمر تقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطان قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه في قضائه.
2 – تقدير أقوال الشهود مما يستقل به قاضي الموضوع لكون ذلك رهين بما يطمئن إليه وجدانه ولا سلطان لأحد عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال عن مدلولها.
3 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون 52 لسنة 1969 والمادة الثانية من القانون 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضٍ" يدل على أن المشرع قد حظر على كل من المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه، ونص في المادة 44 من القانون 52 لسنة 1969 وفي المادة 76 من القانون 49 لسنة 1977 على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور بما مؤداه اعتبار الاحتجاز إذا تجرد من مقتضاه مخالفاً للنظام العام، فيبطل الإيجار إذا توافر سبب الحظر عند التعاقد أو ينفسخ إذا زال مقتضى الاحتجاز أثناء مدة العقد، ويكون للمؤجر في الحالتين طلب إخلاء المخالف باعتباره المتعاقد الآخر وتتوافر له مصلحة قائمة يقرها القانون في إخراج المستأجر الذي بطل عقده أو انفسخ من العين المؤجرة، ولا يتعارض هذا مع ما أوردته المادة 31 من القانون 49 لسنة 1977، 23 من القانون 52 لسنة 1969 من حصر لأسباب انتهاء عقود الإيجار القائمة المنتجة لآثارها لأن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من سكن يترتب عليها زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء الطاعن الأول من شقة النزاع لاحتجازه أكثر من مسكن في مدينة القاهرة دون مقتضٍ فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 212 لسنة 1978 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن الأول وطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالصحيفة، وقال بياناً لدعواه أن هذا الطاعن استأجر منه الشقة رقم 3 بالعقار رقم 16 شارع السيدة عائشة مما يكون معه قد احتجز أكثر من مسكن دون مقتضٍ وبالمخالفة لأحكام القانون ومن ثم أقام دعواه بطلبه سالف البيان. تدخلت الطاعنة الثانية في الدعوى طالبة رفضها وإثبات العلاقة الإيجارية بينها وبين المطعون ضده استناداً إلى المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لإقامتها مع ولدها الطاعن الأول في شقة النزاع منذ بدء التأجير، أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ثم حكمت برفض دعوى المطعون ضده وبإلزامه بتحرير عقد إيجار للطاعنة الثانية. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 4306 لسنة 96 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، وأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق، وبتاريخ 28/ 1/ 1981 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض طلبات الطاعنة الثانية وبإخلاء الطاعن الأول من شقة النزاع وتسليمها للمطعون ضده. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقولان أن الحكم عول في قضائه على ما شهد به شاهدا المطعون ضده من أن الطاعنة الثانية لم تكن تقيم مع ابنها الطاعن الأول وإنما بدأ ترددها على الشقة محل النزاع بعد ترك الأخير لها واستخلص من ذلك احتجاز الطاعن الأول لأكثر من مسكن، مع أن عدم إقامة الطاعنة الثانية مع الأول لا يؤدي حتماً وبالضرورة إلى ما استخلصه الحكم الذي لم يبحث شرط وجود المقتض للاحتجاز الذي تدل ظروف الدعوى وملابساتها على وجوده لأن الطاعن الأول مسئول عن إعالة والدته، فضلاً عن أن هذا الأخير يعمل بالخارج كما قرر الشهود ومن ثم فلا يقيم بالقاهرة حتى يقال باحتجازه بأكثر من مسكن.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لما كانت الفقرة الأولى من المادة 5 من القانون رقم 52 لسنة 1969 ومن المادة 8 من القانون 49 لسنة 1977 التي تحظر على الشخص مالكاً كان أو مستأجراً أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد قد استثنت من حكمها حالة وجود مقتض للتعدد دون أن تضع المعايير المحددة له، فإن أمر تقدير المقتضى لحجز أكثر من مسكن في البلد الواحد يخضع لمطلق سلطان قاضي الموضوع يستخلصه من ظروف الدعوى وملابساتها ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض طالما ركن في تقديراته إلى أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهى إليه في قضائه، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في الدعوى على ما اطمأن إليه أقوال شاهدي المطعون ضده من أن الطاعنة الثانية لم تكن تقيم مع ابنها الطاعن الأول في شقة النزاع وأنها لم تتردد عليها إلا بعد أن تركها الأخير وانتقل إلى مسكن آخر واستخلص الحكم من ذلك أن الطاعن الأول يكون قد احتجز لنفسه مسكنين في بلد واحد دون مقتضٍ، وإذ كان تقدير أقوال الشهود مما يستقل به قاضي الموضوع لكون ذلك رهين بما يطمئن إليه وجدانه ولا سلطان لأحد عليه في ذلك إلا أن يخرج بتلك الأقوال عن مدلولها، وكان ما استخلصه الحكم من أقوال الشهود سائغاً وكافياً لحمل قضائه ومؤدياً إلى ما انتهى إليه فإن النعي عليه بما جاء بسبب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير التي أخذ بها الحكم مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان أن المشرع حدد حالات الإخلاء على سبيل الحصر في المادة 23 من القانون 52 لسنة 1969 والمادة 31 من القانون 49 لسنة 1977 وليس من بينها حالة احتجاز الشخص لأكثر من مسكن في البلد الواحد وأن حظر الاحتجاز المنصوص عليه في المادة الخامسة من القانون الأول والمادة 8 من القانون الثاني يستوجب معاقبة المخالف جنائياً إلا أنه يرتب لا جزاءً مدنياً يخول للمؤجر طلب الإخلاء.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون 52 لسنة 1969 والمادة الثانية من القانون 49 لسنة 1977 بشأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه "لا يجوز للشخص أن يحتجز في البلد الواحد أكثر من مسكن دون مقتضٍ" يدل على أن المشرع قد حظر على كل من المالك والمستأجر أن يحتفظ بأكثر من مسكن في البلد الواحد دون مبرر مشروع يقتضيه، ونص في المادة 44 من القانون 52 لسنة 1969 وفي المادة 76 من القانون 49 لسنة 1977 على عقاب كل من يخالف الحظر المذكور بما مؤداه اعتبار الاحتجاز إذا تجرد من مقتضاه مخالفاً للنظام العام، فيبطل الإيجار إذا توافر سبب الحظر عند التعاقد أو ينفسخ إذا زال مقتضى الاحتجاز أثناء مدة العقد، ويكون للمؤجر في الحالتين طلب إخلاء المخالف باعتباره المتعاقد الآخر وتتوافر له مصلحة قائمة يقررها القانون في إخراج المستأجر الذي بطل عقده أو انفسخ من العين المؤجرة، ولا يتعارض هذا مع ما أوردته المادة 31 من القانون 49 لسنة 1977، 23 من القانون 52 لسنة 1969 من حصر لأسباب انتهاء عقود الإيجار القائمة المنتجة لآثارها لأن مخالفة حظر الاحتفاظ بأكثر من مسكن يترتب عليها زوال العقد بمجرد وقوع المخالفة وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإخلاء الطاعن الأول من شقة النزاع لاحتجازه أكثر من مسكن في مدينة القاهرة دون مقتضٍ فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات