الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 194 لسنة 41 ق – جلسة 14 /11 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1579

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1976

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أنور خلف وعضوية السادة المستشارين: محمد مصطفى المنفلوطي وحسن السنباطي والدكتور بشرى رزق فتبان ورأفت عبد الرحيم.


الطعن رقم 194 لسنة 41 القضائية

تقادم "تقادم مسقط".
خضوع الحق للتقادم الخمسي، مناطه. م 375/ 1 مدني.
تأمينات اجتماعية. تقادم. "تقادم مسقط".
الاشتراكات التي يلزم صاحب العمل بأدائها عن العاملين لديه، وبتوريدها إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية في مواعيد دورية شهرية. اتصافها بالدورية والتجدد. تقادمها بخمس سنوات.
تقادم "تقادم مسقط". فوائد. تأمينات اجتماعية.
سقوط الحق بالتقادم. أثره.
سقوط الفوائد وغيرها من الملحقات ولو لم تكتمل مدة تقادمها. المبالغ الإضافية من فوائد وغرامات مستحقة على رب العمل لهيئة التأمينات. اعتبارها من ملحقات الحق الأصلي.
1 – مناط خضوع الحق للتقادم الخمسي وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة 375 مدني هو اتصافه بالدورية والتجدد أي أن يكون الحق مستحقاً في مواعيد دورية أياً كانت مدتها، وأن يكون هذا الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع سواء كان ثابتاً أو تغير مقداره من وقت لآخر.
2 – إذ كان مقتضى المواد 18، 21، 56، 66، 73 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959، أن صاحب العمل يلتزم بأداء اشتراكات معينة عن العاملين لديه كما يلتزم باستقطاع جزء محدد من أجور المؤمن عليهم وذلك شهرياً، ويجب عليه توريد كل هذه الاشتراكات التي تتكون منها أموال التأمين إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من الشهر التالي، فإن هذه الديون كلها تتصف بالدورية والتجدد ما دام أن صاحب العمل ملزم بالوفاء بها في مواعيد دورية شهرية، ويستمر أداؤها دون انقطاع طالما ظل خاضعاً لأحكام قانون التأمينات، ومن ثم فتعد من الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات، ولا يقدح في ذلك نص المادة 125 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون 63 لسنة 1964، التي تدل فقط على تطبيق أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني باعتبارها أسباباً عامة وذلك بالإضافة إلى التنبيه على صاحب العمل بأداء المبالغ المستحقة للهيئة ولا يكشف هذا النص عن طبيعة الالتزام بدفع الاشتراكات والفوائد والغرامات أو عن نوع التقادم الذي تخضع له هذه الديون.
3 – إذا كان مقتضى الفقرة الثانية من المادة 386 من القانون المدني أنه إذا سقط الحق بالتقادم سقطت معه الفوائد وغيرها من الملحقات ولو لم تكتمل مدة التقادم الخاصة بهذه الملحقات وكانت المبالغ الإضافية من فوائد وغرامات موضوع الطعن تعتبر من ملحقات الحق الأصلي وهو دفع الاشتراكات الذي يسقط بالتقادم، فإن تلك المبالغ الإضافية تسقط هي الأخرى مع هذا الحق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2284 لسنة 1969 مدني كلي الإسكندرية على الطاعنة طالباً الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 979 جنيهاً و75 مليماً وقال شرحاً لدعواه إنه كان يملك وآخرون مطبعة باسم الشركة الشرقية للطباعة وتمت تصفيتها والتصرف فيها بتاريخ 31/ 12/ 1962 ثم فوجئ بمطالبة هيئة التأمينات له بالمبلغ المذكور بموجب خطابها المؤرخ 11/ 3/ 1969 باعتباره قيمة الاشتراكات وفروقها وفوائد التأخير والغرامات عن الفترة من 1/ 4/ 1959 حتى 31/ 12/ 1962 في حين أن حقها في المطالبة بهذا المبلغ قد سقط بالتقادم الخمسي. وبتاريخ 10/ 1/ 1970 قضت المحكمة ببراءة ذمة المطعون عليه من هذا المبلغ لسقوطه بالتقادم. فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 356 لسنة 26 ق استئناف الإسكندرية. وبتاريخ 30/ 12/ 1970 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت له جلسة 17/ 11/ 1976 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه اعتبر المبلغ المطلوب الحكم به من الحقوق الدورية المتجددة التي تسقط بالتقادم الخمسي طبقاً للمادة 375 من القانون المدني، مع أن هذا المبلغ عبارة عن اشتراكات يلتزم رب العمل بالوفاء بها إلى الهيئة العامة الطاعنة باعتباره نائباً قانونياً عن العاملين لديه في توريدها، أما الغرامات وفوائد التأخير عن ذلك المبلغ فهي جزاء وتعويض عن التأخير في الوفاء ومن ثم فلا تندرج كل هذه المبالغ في عداد الحقوق الدورية المتجددة ولا تتقادم إلا بمضي خمس عشرة سنة، خاصة وأن نص المادة 125 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 63 لسنة 1964 يقطع بأن الشارع أخذ بأسباب قطع التقادم الواردة في القانون المدني بما في ذلك نص المادة 384 التي تقضي بانقطاع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن، والحقوق الدورية المتجددة لا تسقط بالتقادم الخمسي ولو أقر بها المدين مما يفصح عن أن الشارع أراد تطبيق القواعد العامة لتقادم الحقوق ومددها والأسباب القاطعة لها ومن بينها الإقرار.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان مناط خضوع الحق للتقادم الخمسي وفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة 375 من القانون المدني هو اتصافه بالدورية والتجدد أي أن يكون الحق مستحقاً في مواعيد دورية أياً كانت مدتها، وأن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع سواء كان ثابتاً أو تغير مقداره من وقت لآخر، وكان مقتضى المواد 18، 21، 56، 66، 73، من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1959 المنطبق على حالة الطعن الماثل أن صاحب العمل يلتزم بأداء اشتراكات معينة عن العاملين لديه كما يلتزم باستقطاع جزء محدد من أجور المؤمن عليهم وذلك شهرياً، ويجب عليه توريد كل هذه الاشتراكات التي تتكون منها أموال التأمين إلى مؤسسة التأمينات الاجتماعية خلال الخمسة عشر يوماً الأولى من الشهر التالي، فإن هذه الديون كلها تتصف بالدورية والتجدد ما دام أن صاحب العمل ملزم بالوفاء بها في مواعيد دورية شهرية ويستمر أداؤها دون انقطاع طالما ظل خاضعاً لأحكام قانون التأمينات، ومن ثم فتعد من الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات، ولا يندرج في ذلك نص المادة 125 من قانون التأمينات الاجتماعية الصادر بالقانون 63 لسنة 1964 التي تدل فقط على تطبيق أسباب قطع التقادم المنصوص عليها في القانون المدني باعتبارها أسباباً عامة وذلك بالإضافة إلى التنبيه على صاحب العمل بأداء المبالغ المستحقة للهيئة، ولا يكشف هذا النص عن طبيعة الإلزام بدفع الاشتراكات والفوائد والغرامات أو عن نوع التقادم الذي تخضع له هذه الديون. لما كان ذلك وكان مقتضى الفقرة الثانية من المادة 386 من القانون المدني أنه إذا سقط الحق بالتقادم سقطت معه الفوائد وغيرها من الملحقات ولو لم تكتمل مدة التقادم الخاصة بهذه الملحقات وكانت المبالغ الإضافية من فوائد وغرامات موضوع الطعن تعتبر من ملحقات الحق الأصلي وهو دفع الاشتراكات الذي يسقط بالتقادم الخمسي حسبما سلف بيانه فإن تلك المبالغ الإضافية تسقط هي الأخرى مع هذا الحق. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر القانوني السليم من اعتبار الاشتراكات المستحقة للهيئة من الديون المتجددة الدورية التي تخضع للتقادم الخمسي فإن النعي بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه وتأويله لا يقوم على أساس صحيح ويتعين لذلك رفض الطعن

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات