الطعن رقم 31 لسنة 45 ق “أحوال شخصية” – جلسة 10 /11 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1574
جلسة 10 من نوفمبر سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمد المهدي، والدكتور عبد الرحمن عياد، ومحمد الباجوري، وإبراهيم هاشم.
الطعن رقم 31 لسنة 45 ق "أحوال شخصية"
(1، 2) أحوال شخصية "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". تطليق
"أسباب التطليق".
الحكم بالتطليق لاستحكام النفور بين الزوجين في شريعة الأقباط الأرثوذكس. شرطه.
م 57 مجموعة 1938.
العقم لا يصلح سبباً مستقلاً لطلب التطليق في شريعة الأقباط الأرثوذكس.
حكم "تسبيب الحكم".
الاستطراد الزائد بالحكم غير المقترن بمقدماته ولا المرتبط بنتائجه. لا أثر له.
1- المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن استحكام النفور بين الزوجين الذي تجيز المادة
57 من مجموعة القواعد الخاصة للأحوال الشخصية الخاصة للأقباط الأرثوذكس الصادرة في
1938 طلب الحكم بالتطليق بسببه، يجب أن يكون نتيجة إساءة أحد الزوجين معاشرة الآخر
وإخلاله بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً، بحيث تصبح الحياة الزوجية مستحيلة، على ألا
يكون ذلك الخطأ من جانب طالب التطليق حتى لا يستفيد من خطئه.
2- العقم طالما كان مستقلاً بذاته لا يعتبر سبباً للتطليق في شريعة الأقباط الأرثوذكس
لأن قواعدها لم تنص عليه من بين أسبابه واكتفت بذكر الموانع التي تحول دون الاتصال
الجنسي مما مفاده أنه لا يمكن الربط بين التطليق وبين عدم تحقيق الغاية من الزواج،
ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى، لا يكون قد خالف القانون لأنه حصل
بما له من سلطة فهم الواقع في الدعوى وفي حدود سلطته التقديرية أن أساس طلب التطليق
يرجع إلى عقم المطعون عليها وأن الفرقة بينها وبين زوجها الطاعن نجمت عن هذا السبب
الذي لا يد لها فيه وأنه ليس من خطأ مرده إليها الأمر الذي ينتفي معه اشتراك الزوجين
في الخطأ. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن – الزوج – لا يعدو أن يكون مجادلة في سلطة
محكمة الموضوع في تقدير الدليل ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض.
3- لا يؤثر في الحكم ما استطرد إليه تزيداً من تقرير متى جاء هذا التقرير غير مقترن
بمقدماته ولا مرتبط بنتائجه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 135 لسنة 1972 أحوال شخصية "نفس" أمام محكمة أسيوط الابتدائية
ضد زوجته المطعون عليها طالباً الحكم بالتفريق بينهما وحل رباط الزوجية وفسخ عقد الزواج
وأمرها بعدم التعرض له في ذلك، وقال شرحاً لها إنه تزوجها طبقاً لشريعة الأقباط الأرثوذكس
بموجب العقد الموثق في 16/ 11/ 1965 ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج، وإذا لم تنجب
لكونها عاقراً وتركت منزل الزوجية واستمرت الفرقة بينهما أكثر من ثلاث سنوات، فقد أقام
الدعوى بالطلبات سالفة البيان، وبتاريخ 28/ 3/ 1974 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى
التحقيق ليثبت الطاعن أن المطعون عليها أساءت معاشرته وأخلت بواجباتها الزوجية مما
أدى إلى استحكام النفور بينهما واستحالة العشرة وأنها تركت منزل الزوجية مدة ثلاث سنوات
متوالية، وبعد سماع أقوال شاهديه حكمت بتاريخ 12/ 12/ 1974 بتطليق المطعون عليها من
زوجها الطاعن. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 1 لسنة 1950 ق أسيوط
طالبة إلغاءه، وبتاريخ 2/ 6/ 1975 قضت المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض
الدعوى. وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها
الرأي برفض الطعن. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر
وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منهما على
الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم
أقام قضاءه برفض الدعوى على سند من أن الفرقة بينه وبين زوجته المطعون عليها ترجع إليه
بديل إبدائها في كافة مراحل الدعوى الرغبة في عودة الحياة الزوجية بينهما متى رغب هو
في ذلك، حالة أن الثابت من أقوال شاهديه إن المطعون عليها رفضت من قبل رفع الدعوى المحاولات
العديدة المبذولة للتوفيق بينهما والتي انتهت بتركها منزل الزوجية وهو ما يعد خطأ منها
يجيز الحكم بالتطليق باعتبار أن الخطأ المشترك بين الزوجين يصلح سبباً له إعمالاً لنص
المادة 57 من مجموعة سنة 1938 الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس، وإذ التفت
الحكم عن ذلك واتخذ من إبداء المطعون عليها الرغبة في عودة الحياة الزوجية دليلاً على
أن الفرقة جاءت من جانبه رغم أن إبداء هذه الرغبة بعد رفع الدعوى بقصد الرد عليها لا
يصلح دليلاً على ما استدل به عليه، فإنه يكون فضلاً عن مخالفته القانون قد شابه الفساد
في الاستدلال.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استحكام النفور
بين الزوجين الذي تجيز المادة 57 من مجموعة القواعد الخاصة بالأحوال الشخصية للأقباط
الأرثوذكس الصادرة في سنة 1938 طلب الحكم بالتطليق بسببه، يجب أن يكون نتيجة إساءة
أحد الزوجين معاشرة الآخر أو إخلاله بواجباته نحوه إخلالاً جسيماً، بحيث تصبح الحياة
الزوجية مستحيلة، على ألا يكون ذلك الخطأ من جانب طالب التطليق حتى لا يستفيد من خطئه،
وكان العقم طالما كان مستقلاً بذاته لا يعتبر سبباً للتطليق في شريعة الأقباط الأرثوذكس
لأن قواعدها لم تنص صراحة عليه من بين أسبابه، واكتفت بذكر الموانع التي تحول دون الاتصال
الجنسي مما مفاده أنه لا يمكن الربط بين التطليق وبين عدم تحقيق الغاية من الزواج،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على قوله "…… وكانت
المحكمة تستخلص مما أورده المستأنف ضده – الطاعن – بصحيفة دعواه وما أدلى به شاهداه
بمحضر التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة أن سبب النزاع إنما هو عدم الإنجاب الذي يرجعه
إلى الزوجة المستأنفة – المطعون عليها – والتي نفتها بأنها عاقر عقيم لا تنجب، فإنه
وبغض النظر عمن يكون من الزوجين سبباً في ذلك فإن العقم ليس سبباً للتطليق في شريعة
الأقباط الأرثوذكس والتي أوردت وعلى سبيل الحصر تلك الأسباب في مجموعة سنة 1938 فلا
يجوز الخروج عنها أو التوسع فيها مراعاة لروح الشريعة المسيحية والأصل فيها عدم التطليق
ومن ثم تكون الفرقة بين الزوجين قد انبعثت أصلاً بفعل الزوج الذي كره زوجته لعدم الإنجاب
وهو راغب فيه ثم استطالت تلك الفرقة بسبب الكراهية لزوجته، تلك التي أبدت في جميع مراحل
التقاضي استعدادها للعودة إلى منزل الزوجية متى أراد زوجها ذلك. فإن الزوج في هذه الحالة
لا ريب لا يفيد من طول الفرقة للتذرع بها كسبب من أسباب التطليق أصيل، متخذاً من طلب
الطلاق وهو عقم الزوجة وعدم الإنجاب مع أن الذرية هبة من الله يمنحها من يشاء وإلا
كان بيد كل الزوجين أن يخلق سبباً للفرقة ويطيل مداها أكثر من ثلاث سنوات ويحقق بفعله
سبب التطليق الأمر الذي لا تقره شريعة الأقباط الأرثوذكس التي تعتبر الزواج نظاماً
لا عقداً فضلاً عن أنه يشترط للتطليق للفرقة ألا يكون طالب الطلاق قد ساهم بخطئه في
هذه الفرقة على أساس أن من يعمد من الزوجين إلى اصطناع أسباب الخلف رغبة في التحلل
من رابطة الزوجية يتعين أن يرد عليه قصده السيئ إذ لا يجوز للمسيء أن يفيد مما أثم….."
فإن هذا الذي قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون، لأنه حصل بما له من سلطة فهم الواقع
في الدعوى وفي حدود سلطته التقديرية. أن أساس طلب التطليق يرجع إلى عقم المطعون عليها
وأن الفرقة بينها وبين زوجها الطاعن نجمت عن هذا السبب الذي لا يد لها فيه، وأنه ليس
هناك من خطأ مرده إليها الأمر الذي ينتفي معه اشتراك الزوجين في الخطأ ولا يعدو ما
يثيره الطاعن أن يكون مجادلة في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل لا تجوز إثارتها
أمام محكمة النقض ولا يؤثر في الحكم ما استطرد إليه تزيداً من تقريره أن المطعون عليها
أبدت في جميع مراحل الدعوى رغبتها في العودة إلى منزل الزوجية إذ جاء هذا التقرير غير
مقترن بمقدماته ولا مرتبط بنتائجه، وبذلك يكون النعي بشقيه على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني من أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه
على ما استخلصه من شهادة شاهدي الطاعن من أن سبب الخلاف بين الزوجين يرجع إلى عقم المطعون
عليها، حالة أن شهادتهما انصبت على أن الفرقة ترجع أولاً إلى عدم التوافق بين الزوجين
وإلى الكراهية المتبادلة وبذلك يكون قد مسخ أقوال هذين الشاهدين وخالف الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي مردود، ذلك إنه لما كان البين من محضر التحقيق الذي أجرته محكمة أول
درجة أن الشاهد الأول من شاهدي الطاعن قد نسب الخلاف بين الزوجين إلى عقم الزوجة وعدم
الوفاق بينهما بينما نفى الشاهد الثاني معرفة سبب هذا الخلاف وإن أشار إلى أن المطعون
عليها لم تلد، وكان ما خلص إليه الحكم من أقوال هذين الشاهدين ومما أورده الطاعن بصحيفة
دعواه من أن الخلاف بين الزوجين يرجع أساساً إلى عقم المطعون عليها ورغبة الطاعن في
الإنجاب لا يتجافى مع مضمون شهادتهما ويؤدي إلى ما انتهى إليه قضاؤه. لما كان ذلك وكان
من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع
منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا سلطان لأحد عليها في ذلك ما لم تخرج بتلك الأقوال
إلى غير ما يؤدي إليه مدلولها، وهي غير مقيدة بأن تأخذ بكل ما يبديه الشاهد، فلها أن
تأخذ ببعض أقواله مما ترتاح إليه وتثق به دون بعضها الآخر، بل إن لها أن تأخذ بمعنى
للشهادة دون معنى آخر تحتمله أيضاً ما دام المعنى الذي أخذت به لا يتجافى مع عبارتها،
لما كان ما تقدم فإن ما يثيره الطاعن في نعيه لا يعدو أن يكون مجادلة في تقدير المحكمة
لشهادة الشهود بغية الوصول إلى نتيجة أخرى غير تلك التي أخذ بها الحكم، ويكون النعي
في غير محله.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
