الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 389 لسنة 43 ق – جلسة 09 /11 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1548

جلسة 9 من نوفمبر سنة 1976

برئاسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقي العصار، عبد الرءوف عبد المجيد جودة، وزكي الصاوي صالح، جمال الدين عبد اللطيف.


الطعن رقم 389 لسنة 43 القضائية

استئناف "الأثر الناقل للاستئناف".
أثر الاستئناف. طرح ما قدم إلى محكمة أول درجة من أدلة ودفوع وأوجه دفاع على محكمة الاستئناف. جواز أن يطرح عليها أيضاً ما فات الطرفين إبداؤه منها أمام محكمة الدرجة الأولى.
ارتفاق. حكم "عيوب التدليل".
نفى الحكم وجود حق الارتفاق الذي تمسكت به الطاعنة أمام محكمة الاستئناف. استناد الحكم في ذلك إلى إنكار المطعون عليهم لهذا الحق، ولعدم تمسك الطاعنة به أمام محكمة أول درجة. فساد في الاستدلال وقصور.
ارتفاق. ملكية.
حق الارتفاق. ماهيته. لمالك العقار الخادم طلب نقل الارتفاق إلى موضع آخر من العقار. شرطه. م 1023 مدني. نفى الحكم صفة حق الارتفاق لمجرد أنه يعطل حق المالك في الانتفاع بملكه. خطأ في القانون.
1 – الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ينقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية لنظرها وفقاً لما تقضي به المادة 233 من قانون المرافعات لا على أساس ما كان مقدماً فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع أمام محكمة أول درجة فحسب، بل أيضاً على أساس ما يطرح منها عليها ويكون قد فات الطرفين إبداؤه أمام محكمة أول درجة.
2 – متى كانت الطاعنة – شركة المطاحن – قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن للمطحن حق ارتفاق بالصرف في أرض المطعون عليهم، وأن هذا الحق هو من تخصيص المالك الأصلي – المطعون عليه الأول – وقت أن كانت الأرض والمطحن على ملكه، وأن هذا الحق يعد طبقاً للمادة 1017 من القانون المدني مرتباً للمطحن على أرض المطعون عليهم بعد انتقال ملكيته بالتأميم إلى مؤسسة المطاحن في سنة 1962، ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها – وهي نفي وجود حق الارتفاق – إذ أن إنكار المطعون عليهم لهذا الحق أو عدم تمسك الطاعنة به أمام محكمة أول درجة لا يفيد في ذاته عدم وجود هذا الحق، وإذ اكتفى الحكم بهذا القول في نفي قيام حق الارتفاق المذكور دون أن يعنى بتحقيقه، فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
3 – حق الارتفاق طبقاً للمادة 1015 من القانون المدني هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به العقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلاً بتكليف لفائدة الثاني، وهو وإن لم يحرم مالك العقار الخادم من ملكه إلا أنه يوجب عليه ألا يمس في استعماله لحقوق ملكيته بحق الارتفاق، فلا يعوق استعماله أو ينقصه أو يجعله أكثر مشقة، ومع ذلك فقد أجازت له المادة 1023 من القانون المدني في حالة ما إذا كان الموضع الذي عين أصلاً لاستعمال حق الارتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الارتفاق مانعاً من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به، أن يطلب نقل الارتفاق إلى موضع آخر، متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسوراً لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسوراً به في وضعه السابق، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ونفى عن الحق الذي تدعيه الطاعنة صفة حق الارتفاق لمجرد أنه يؤدي إلى تعطيل حق مالك العقار الخادم من الانتفاع بملكه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا الدعوى رقم 1044 سنة 1970 مدني الجيزة الابتدائية ضد رئيس مجلس إدارة المؤسسة المصرية العامة للمطاحن والمخابز بصفته ورئيس مجلس إدارة شركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة بصفته طلبوا فيها الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ 5565 جنيهاً و300 مليم، وقالوا شرحاً لدعواهم إن المطعون عليه الأول عن نفسه كان يملك قطعة من الأرض مساحتها 2305 م2 تقع ملاصقة لمطحن دار السلام بمصر القديمة، وبعقد مسجل في 3/ 7/ 1967 باع قدراً منها مساحته 777 م2 إلى كل من……. ثم باع الباقي إلى سائر المطعون عليهم بعقد مسجل في 8/ 8/ 1967، وأن المطحن المذكور منذ تأميمه في شهر يناير سنة 1962 وهو يصرف مياهه الناتجة عن غسل الحبوب وتبريد الماكينات في تلك الأرض فطالب المطعون عليه الأول القائمين على إدارة المطحن بالكف عن ذلك بسبب ما تلحقه المياه بالأرض من ضرر يحول دون الانتفاع بها وينقص من قيمتها إلا أنهم أنذروه بأنهم في سبيل توصيل المطحن بالمجاري وحملوه المسئولية إذا حال دون تصريف المياه في الأرض، وإزاء ذلك أقام المطعون عليهم الدعوى رقم 2680 سنة 1970 مستعجل القاهرة وفيها ندبت المحكمة خبيراً لإثبات حالة الأرض وبيان المياه التي تغطيها وهل يرجع ذلك إلى تصريف فائض المطحن المجاور لها وبيان أثر المياه عليها وكيفية استغلالها وتقدير قيمة الأضرار التي لحقت بها وقيمة تكاليف إصلاحها، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بانتهاء تلك الدعوى، وإذ يقدر الضرر الذي لحقهم حتى 30/ 6/ 1970 طبقاً للأسس التي أوردها الخبير في تقريره بمبلغ 5565 جنيهاً و300 مليم، فقد أقاموا الدعوى الماثلة للحكم لهم بطلباتهم. وبتاريخ 28/ 1/ 1971 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمؤسسة المصرية العامة للمطاحن والمخابز. وبصحيفة معلنة في 20/ 4/ 1971 اختصم المطعون عليهم شركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة – الطاعنة – وهي الشركة الدامجة لشركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة وطلبوا الحكم بإلزامها بأن تدفع لهم المبلغ السالف ذكره. وبتاريخ 27/ 5/ 1971 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون عليهم مبلغ 2675 جنيهاً. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 3109 لسنة 88 ق مدني القاهرة كما استأنفته الشركة الطاعنة وقيد استئنافها برقم 3377 سنة 88 ق مدني القاهرة، وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد حكمت في 24/ 2/ 1972 بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون عليهم مبلغ 5349 جنيهاً و310 مليمات ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، ذلك أن الحكم أقام قضاءه بعدم وجود حق ارتفاق للمطحن بالصرف في الأرض المملوكة للمطعون عليهم استناداً إلى إنكارهم هذا الحق وعدم تمسك الطاعنة به أمام الخبير في دعوى إثبات الحالة أو في الإنذار الموجه منها إلى المطعون عليه الأول، وإلى أن قيام الطاعنة بصرف مخلفات المطحن في الأرض على النحو الذي صوره الخبير لا يعتبر قانوناً حق ارتفاق بالصرف لأنه لا يحد فقط من انتفاع المطعون عليهم بالأرض بل يعطله تماماً وهو ما لا يجوز، وهذا الذي قرره الحكم يعد خلطاً بين حق الارتفاق وآثاره وعلاوة على أن تحدي الطاعنة بحق الارتفاق أمام محكمة الاستئناف لا يعتبر دليلاً على عدم وجوده، وإذ نفت المحكمة قيام هذا الحق دون تحقيق فإن الحكم يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان الاستئناف – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ينقل الدعوى إلى المحكمة الاستئنافية لتنظرها وفقاً لما تقضي به المادة 233 من قانون المرافعات، لا على أساس ما كان مقدماً فيها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع أمام محكمة أول درجة فحسب، بل أيضاً على أساس ما يطرح منها عليها ويكون قد فات الطرفين إبداؤه أمام محكمة أول درجة، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن للمطحن حق ارتفاق الصرف في أرض المطعون عليهم وأن هذا الحق هو من تخصيص المالك الأصلي – المطعون عليه الأول – وقت أن كانت الأرض والمطحن على ملكه وأن هذا الحق يعد طبقاً للمادة 1017 من القانون المدني مرتباً للمطحن على أرض المطعون عليهم بعد انتقال ملكيته بالتأميم إلى مؤسسة المطاحن في سنة 1962، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه في نفي وجود هذا الحق على ما قرره من أن الملاك يقررون أن شيئاً من ذلك لم يحدث….. وأنه عن القول بوجود حق ارتفاق للمطحن على بقية الأرض…. قول لم يدعه أحد ممن حضروا عن المطحن أمام خبير إثبات الحالة ولا في إنذار الشركة. وهذا الذي أورده الحكم ليس من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها إذ أن إنكار المطعون عليهم لحق الارتفاق أو عدم تمسك الطاعنة به أمام محكمة أول درجة لا يفيد في ذاته عدم وجود هذا الحق، وإذ اكتفى الحكم بهذا القول في نفي قيام حق الارتفاق المذكور دون أن يعنى بتحقيقه الأمر الذي يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وكان ما أضافه الحكم من أنه "فضلاً عن أن حق الارتفاق كما ورد في المادة 1015 مدني حق يحد من منفعة عقار آخر والحد من المنفعة مسألة ووأد هذه المنفعة مسألة أخرى فحد المنفعة جائز وهو حق ارتفاق……… أما تعطيل حق الملكية فهو غير جائز قانوناً لأن فيه مصادرة للحق جميعه ووقوف بين المالك وملكه والانتفاع به دون مبرر من القانون، والثابت في الدعوى…… أن تصريف المياه في الأرض موضوع التداعي يضر بالأرض جميعها بارتفاع يصل إلى 40 سم وهو ما يمنع ويعطل الانتفاع بها كلية فلا يصح اعتباره حق الارتفاق"، وهذا القول من الحكم غير صحيح في القانون، ذلك أن حق الارتفاق طبقاً للمادة 1015 من القانون المدني هو خدمة يؤديها العقار المرتفق به للعقار المرتفق فيحد من منفعة الأول ويجعله مثقلاً بتكليف لفائدة الثاني، وهو وإن لم يحرم مالك العقار الخادم من ملكه إلا أنه يوجب عليه ألا يمس في استعماله لحقوق ملكيته بحق الارتفاق، فلا يعوق استعماله أو ينقصه أو يجعله أكثر مشقة، وعلى ذلك فقد أجازت له المادة 1023 من القانون المدني في حالة ما إذا كان الموضع الذي يعين أصلاً لاستعمال حق الارتفاق قد أصبح من شأنه أن يزيد في عبء الارتفاق أو أصبح الارتفاق مانعاً من إحداث تحسينات في العقار المرتفق به، أن يطلب نقل الارتفاق إلى موضع آخر متى كان استعمال الارتفاق في وضعه الجديد ميسوراً لمالك العقار المرتفق بالقدر الذي كان ميسوراً به في وضعه السابق، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ونفى عن الحق الذي تدعيه الطاعنة صفة حق الارتفاق لمجرد أن يؤدي إلى تعطيل حق مالك العقار الخادم من الانتفاع بملكه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات