الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 458 لسنة 52 ق – جلسة 25 /02 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 309

جلسة 25 من فبراير سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي، أحمد أبو الحجاج وعبد المعين لطفي جمعة.


الطعن رقم 458 لسنة 52 القضائية

(1، 2) حكم "إصدار الحكم" "بطلان الحكم".
أحكام المحكمة الابتدائية. وجوب صدورها من ثلاثة قضاة، م 9 ق السلطة القضائية. لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة. مخالفة ذلك. أثره. بطلان الحكم. م 166، 167، 175 مرافعات.
المداولة بين القضاة الذين أصدروا الحكم. مناطها. توقيعهم على مسودته. إثبات التشكيل الثلاثي للهيئة التي أصدرت الحكم ووقعت على مسودته بمحضر الجلسة التي حجزت فيها الدعوى للحكم. كفايته لإثبات أن الإجراءات قد روعيت تضمين محاضر الجلسات وديباجة الحكم حضور مهندس رغم أن الدعوى ليست من الطعون المتطلب حضوره فيها، لا يفيد اشتراكه في إصدار الحكم ولا يخل بالتشكيل المتطلب قانوناً لإصداره.
حراسة "الحراسة القضائية: سلطة الحارس" دعوى "الصفة فيها".
سلطة الحارس القضائي. نطاقها. الدعاوى المتعلقة بأعمال حفظ المال الموضوع تحت الحراسة. وجوب رفعها من الحارس أو عليه. له منفرداً إقامة دعوى استرداد المال مزيد غاصبة ولو لم يكن هو الحارس الوحيد على المال.
دعوى "الصفة في الدعوى". محكمة الموضوع.
استخلاص توافر الصفة في الدعوى. استقلال قاضي الموضوع به. حسبه بيان الحقيقة التي اقتنع بها وإقامة قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
حكم "تسبيب الحكم".
إقامة الحكم على دعامات متعددة. كفاية إحداها لحمل قضائه. تعييبه في باقيها أياً كان وجه الرأي فيه. غير منتج.
1 – مؤدى نص المادة التاسعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 أنه يجب إصدار أحكام المحكمة الابتدائية من ثلاثة قضاة، ومفاد المواد 166، 167، 175 من قانون المرافعات أنه يتعين حصول المداولة بين جميع قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة وأن يوقعوا على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه ولا يشترك في ذلك غيرهم وإلا كان الحكم باطلاً.
2 – مناط حصول الاشتراك في المداولة بين القضاة الذين أصدروا الحكم هو توقيعهم على مسودته، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة التي أصدرت الحكم الابتدائي ووقعت على مسودته مشكلة برئاسة (…….) الرئيس بالمحكمة وعضوية القاضيين…… و……. وكان ثلاثتهم هم أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة حسبما هو واضح من محضر جلسة 15 من ديسمبر سنة 1980 التي حجزت فيها الدعوى للحكم فإن الإجراءات التي يتطلبها القانون لإصدار الحكم تكون قد روعيت، لا يغير من ذلك أن يكون قد أثبت في محاضر الجلسات وديباجة الحكم حضور المهندس المشار إليه في المادتين 18، 59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر رغم أن الدعوى ليست من قبيل الطعون المبينة في هاتين المادتين ذلك بأن إثبات هذا الحضور بذاته لا يفيد اشتراك المهندس أو إسهامه في إصدار الحكم وليس من شأنه أن يخل بالتشكيل المنصوص عليه قانوناً لإصدار أحكام المحكمة الابتدائية.
3 – مفاد نص المادتين 732/ 1، 734/ 1 من القانون المدني أن الحارس القضائي يصبح بمجرد تعيينه وبحكم القانون نائباً عن صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة وتغدو المحافظة على هذا المال من أهم الالتزامات التي تعلق بذمة الحارس ومن ثم فإن جميع الدعاوى التي تنشأ عن أعمال الحفظ يكون هو ذو الصفة إذ خاصم أو خوصم فيها، ومن هذه الأعمال إقامة الدعوى بطلب استرداد المال من تحت يد غاصبه، وله أن ينفرد بإقامتها ولو لم يكن هو الحارس الوحيد على المال.
4 – المقرر في قضاء هذه المحكمة – أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى يستقل به قاضي الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
5 – المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها فإن تعييبه في باقي الدعامات أياً كان وجه الرأي فيها يكون غير مؤثر فيه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها بصفتها حارسة على وقف……. أقامت الدعوى رقم 2011 لسنة 1976 مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنة طالبة الحكم بطردها من العين المبينة بصحيفة الدعوى على سند من أن الوقف يمتلك تلك العين وأن الطاعنة تحوزها غصباً. دفعت الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذات صفة وبأنها تملكت العين بوضع اليد مدة خمسة عشر عاماً. ندبت المحكمة خبيراً. وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 31 من يناير سنة 1981 برفض الدفع وبالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1716 لسنة 98 قضائية طالبة إلغاءه والحكم أصلياً بقبول الدفع واحتياطياً برفض الدعوى. وبتاريخ 26 من ديسمبر سنة 1981 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على أسباب ثلاثة، تنعى الطاعنة في السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بالبطلان وفي بيان ذلك تقول أن قانون إيجار الأماكن وإن كان قد نص على أن يلحق بتشكيل المحكمة الابتدائية التي تنظر الطعون على قرارات لجان تحديد الأجرة وقرارات لجان الهدم التي تصدرها السلطة القائمة على أعمال التنظيم مهندس معماري، إلا أن ذلك قاصر على تلك الطعون وحدها، وإذ كانت الدعوى الماثلة لا تعدو أن تكون دعوى إخلاء للغصب كما كيفتها المطعون ضدها أو هي دعوى ملكية كما هي في حقيقتها وفي أي من هاتين الحالتين ليست من قبيل الطعون على قرارات اللجان المشار إليها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف رغم صدوره من هيئة ألحق بتشكيلها مهندس معماري على ما يبين من ديباجته، فإنه يكون قد اعتوره البطلان المستوجب لنقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك بأنه لما كان مؤدى نص المادة التاسعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 أنه يجب إصدار أحكام المحكمة الابتدائية من ثلاثة قضاة، وكان مفاد المواد 166، 167، 175 من قانون المرافعات أنه يتعين حصول المداولة بين جميع قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة وأن يوقعوا على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه ولا يشترك في ذلك غيرهم وإلا كان الحكم باطلاً، وكان مناط حصول الاشتراك في المداولة بين القضاة الذين أصدروا الحكم هو توقيعهم على مسودته لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الهيئة التي أصدرت الحكم الابتدائي ووقعت على مسودته مشكلة برئاسة…… الرئيس بالمحكمة وعضوية القاضيين…….. فيها، ومن هذه الأعمال إقامة الدعوى بطلب استرداد المال من يد غاصبه، وله أن ينفرد بإقامتها ولو لم يكن هو الحارس الوحيد على المال، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى يستقل به قاضي الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص توافر صفة المطعون ضدها من حيث كونها حارسة قضائية على أعيان وقف السيد……. وأن العقار موضوع – التداعي من ضمن أعيان هذا الوقف وذلك من واقع تقرير خبير الدعوى الذي أسند رأيه إلى ما أجراه من معاينة وأبحاث فنية وسؤال للخصوم والشهود والاطلاع على ما قدم إليه من مستندات أرفقها بتقريره وناضلت الطاعنة في دلالتها بمذكرات دفاعها، وكان الحكم قد بني على أسباب سائغة تكفي لحمله سواء فيما قضى به من رفض الدفع بانتفاء الصفة في رفع الدعوى أو استظهار أن العقار من أعيان الوقف فإن نعي الطاعنة في هذا الصدد ينحل إلى جدل في مسألة موضوعية مردها إلى تقرير محكمة الموضوع مما ينحسر عنه رقابة محكمة النقض.
وحيث إن حاصل السبب الثالث والوجه الثاني من السبب الثاني مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت في الأوراق وإخلاله بحق الدفاع إذ تمسكت الطاعنة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بتملكها العقار محل التداعي بوضع اليد المدة الطويلة ولكن الحكم لم يسقط هذا الدفاع حقه من التمحيص والتحقيق وأورد في مقام الرد عليه أنه يناقض احتجاج الطاعنة أمام محكمة أول درجة بأنها مستأجرة للعقار في حين أن هذا الذي قرره الحكم لا أصل له من الأوراق وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود – ذلك بأنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه إذا أقيم الحكم على دعامات متعددة وكانت إحدى هذه الدعامات كافية وحدها ليستقيم بها، فإن تعييبه في باقي الدعامات، أياً كان وجه الرأي فيها يكون غير مؤثر فيه – وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق…… و…… وكان ثلاثتهم هم أعضاء الهيئة التي سمعت المرافعة حسبما هو واضح من محضر جلسة 15 من ديسمبر سنة 1980 التي حجزت فيها الدعوى للحكم فإن الإجراءات التي يتطلبها القانون لإصدار الحكم تكون قد روعيت لا يغير من ذلك أن يكون قد أثبت في محاضر الجلسات وديباجة الحكم حضور المهندس المشار إليه في المادتين 18، 59 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر رغم أن الدعوى ليست من قبيل الطعون المبينة في هاتين المادتين، ذلك بأن إثبات هذا – الحضور بذاته لا يفيد اشتراك المهندس أو إسهامه في إصدار الحكم وليس من شأنه أن يخل بالتشكيل المنصوص عليه قانوناً لإصدار أحكام المحكمة الابتدائية، ومن ثم يكون ما تثيره – الطاعنة من نعي ببطلان الحكم على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها دفعت الدعوى أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم القبول لانعدام صفة المطعون ضدها في تمثيل جهة الوقف إلا أن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يتناول هذا الدفع بالرد على وجه كاف سليم إذ لم تتول المحكمة الاطلاع على الحكم المستعجل القاضي بتعيين المطعون ضدها حارسة على الوقف لبيان ما إذا كانت تتولى الحراسة منفردة أم يشاركها حراس آخرون، كذلك فإن الخبير أبدى الرأي بأن العقار موضوع التداعي من أعيان الوقف دون أن يطلع على الصورة الرسمية لحجته واعتد الحكم بهذا التقرير على الرغم من قصوره الأمر الذي يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد – ذلك بأن مفاد نص المادتين 732/ 1، 734/ 1 من القانون المدني أن الحارس القضائي يصبح بمجرد تعيينه، وبحكم القانون، نائباً عن صاحب الحق في المال الموضوع تحت الحراسة وتغدو المحافظة على هذا المال من أهم الالتزامات التي تعلق بذمة الحارس، ومن ثم فإن جميع الدعاوى التي تنشأ عن أعمال الحفظ يكون هو ذو الصفة إذا خاصم أو خوصم أسباب الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من أن يد الطاعنة على العين محل التداعي هي يد غاصبة لقيامها على غير سند من الواقع والقانون وذلك أخذاً بما انتهى إليه تقرير الخبير المقدم في الدعوى الذي اقتنع بصحته واطمأن إليه، فضلاً عما أضافه هو من أسباب مؤداها أن تمسك الطاعنة بتملك العين بالتقادم لا ينهض عليه دليل وأن الأوراق والشهادات المقدمة منها لتأييد دفاعها اصطنعت مجاملة لها ولا تدحض دلالة الكشوف الرسمية الصادرة من الضرائب العقارية ومصلحة الشهر العقاري في إثبات ملكية الوقف لتلك العين – فإن هاتين الدعامتين كافيتان وحدهما ليستقيم بهما قضاء الحكم في نفي تملك الطاعنة للعين بالتقادم الطويل المدة، ويكون تعييبه فيما استطرد إليه تزيداً من قول بأن الادعاء باكتساب الملكية يهدره سبق تمسكها أمام محكمة أول درجة بأنها مستأجرة – أياً كان وجه الرأي فيه غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات