الطعن رقم 534 لسنة 40 ق – جلسة 06 /11 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1525
جلسة 6 من نوفمبر سنة 1976
برياسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة أديب قصبجي، وعضوية السادة المستشارين: محمد فاضل المرجوشي، وممدوح عطية، والدكتور إبراهيم صالح، ومحمد عبد العظيم عيد.
الطعن رقم 534 لسنة 40 القضائية
إثبات. نقض "النعي المفتقر للدليل".
عدم تقديم الطاعنين صورة رسمية من القرار المقول بأنه تضمن قضاء خالفه الحكم المطعون
فيه. افتقار النعي إلى الدليل.
عمل "التسوية بين العمال". شركات.
احتجاج الطاعنين – عمال – بأن الشركة منحت زميلاً لهم أجراً يزيد على الحد الوارد بالجدول
المرافق للقرار 3546 لسنة 1962. لا يسوغ الاستدلال على أن الشركة جنحت إلى تفرقة في
المعاملة بين عمالها. إمكان تصور وقوع الخطأ في ذلك من جانب الشركة.
عمل "إعانة الغلاء". قانون "سريانه من حيث الزمان". شركات.
النظم الخاصة بإعانة الغلاء. عدم سريانها على العاملين بشركات القطاع العام المعينين
بعد العمل باللائحة 3546 لسنة 1962.
1 – إذ كان الطاعنون لم يقدموا صورة من القرار المقول بأنه تضمن قضاء خالفه الحكم المطعون
فيه، فإن النعي يكون مفتقراً للدليل.
2 – متى كانت أجور الطاعنين الحالية تجاوز الأجر المقرر بالجدول المرافق للقرار الجمهوري
رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة العاملين بشركات القطاع العام لفئة الوظيفة التي عينوا
فيها، وكان ما احتج به الطاعنون من أن الشركة منحت زميلاً لهم أجراً يزيد على الحد
الوارد بهذا الجدول وبالمخالفة لأحكام تلك اللائحة لا يسوغ الاستدلال على أن الشركة
جنحت إلى التفرقة في المعاملة بين عمالها لأن ذلك مما يمكن تصور وقوع الخطأ فيه من
جانب الشركة، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى هذه النتيجة لا يكون قد أخل بقاعدة
المساواة.
3 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن أحكام لائحة العاملين بشركات القطاع العام الصادرة
بالقرار الجمهوري 3546 لسنة 1962 – عدا ما تعلق منها بتسوية حالات العاملين ومنح العلاوات
الدورية والترقيات والتي يتراخى العمل بها إلى حين إتمام معادلة الوظائف – تعتبر نافذة
من تاريخ العمل بها في 29 ديسمبر سنة 1962، وأن الشارع قد رأى وبصريح نص الفقرة الثانية
من المادة الثانية من القرار الجمهوري المشار إليه إلغاء النظم الخاصة بإعانة الغلاء
بالنسبة للعاملين بتلك الشركات وأنه ترتيباً على ذلك لا تسري هذه النظم على من يعين
بها بعد العمل بتلك اللائحة بل يتقاضى الأجر الذي يحدده الجدول المرافق لها للدرجة
المعين فيها باعتباره أجراً شاملاً لا تضاف إليه إعانة الغلاء.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 12819 سنة 1967 عمال جزئي القاهرة على الشركة المطعون
ضدها طالبين الحكم بإلزامها بتعديل الأجر الشهري لكل منهم إلى مبلغ 29 جنيهاً و709
مليمات اعتباراً من 28/ 6/ 1964 وأداء ما يترتب على ذلك من فروق، وقالوا بياناً لها
إنهم التحقوا بالعمل بها خلال شهر مارس سنة 1962 في وظيفة "براد فني" من الدرجة التاسعة
بمرتب شهري قدره 25 جنيهاً و533 مليماً لكل من الأولين و24 جنيهاً و846 مليماً للأخير
وقاموا بعملهم على أكمل وجه مما دعاها إلى ترقيتهم إلى الدرجة الثامنة بوظيفة "براد
ماهر" ثم عقدت لهم ولغيرهم اختباراً لشغل وظيفة "براد ماهر" من الدرجة الثامنة واجتازوه
بنجاح، وفي 28/ 6/ 1962 اعتمدت الشركة ترقيتهم لتلك الدرجة بالوظيفة المذكورة واستطردوا
قائلين إن زملائهم الذين اجتازوا معهم ذلك الاختبار أصبحوا يتقاضون شهرياً مبلغ 29
ج و709 م كما صرفت لهم كافة الفروق ورغم ذلك فقد ظلوا هم يتقاضون أجورهم السابقة وإذ
أبت الشركة تسوية حالاتهم أسوة بهم مع أنهم يتساوون معهم في ظروف العمل، فقد أقاموا
دعواهم بطلباتهم سالفة الذكر، وفي 25/ 5/ 1968 قضت المحكمة الجزئية بندب مكتب خبراء
وزارة العدل لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وبعد أن قدم الخبير تقريره، قضت
في 22/ 2/ 1969 بإحالة الدعوى إلى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 2952
سنة 1969 عدل الطاعنون طلباتهم على ضوء ما أسفر عنه ذلك التقرير، وبتاريخ 19/ 5/ 1965
قضت المحكمة بإلزام الشركة المطعون ضدها أولاً: بتعديل مرتب كل من الطاعنين إلى مبلغ
26 ج و183 م اعتباراً من 22/ 12/ 1963 للأول ومن 15/ 9/ 1963 للثاني ومن 1/ 5/ 1964
للأخير. وثانياً: بأن تؤدي للأول مبلغ 263 ج و380 م وللثالث مبلغ 170 ج و220 م قيمة
الفروق المستحقة لكل منهم حتى نهاية أبريل 1969. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى
محكمة استئناف القاهرة وقيد استئنافها برقم 1405 سنة 86 ق، وبتاريخ 30/ 4/ 1970 قضت
المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وعرض الطعن على غرفة المشورة فحددت
جلسة 16/ 10/ 1976 وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على أربعة أسباب ينعي الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه أنه – فيما قضي به من عدم أحقيتهم في المطالبة بإضافة إعانة غلاء المعيشة إلى مرتباتهم
وبمساواتهم بأقرانهم استناداً إلى أحكام لائحة العاملين بشركات القطاع العام الصادر
بها القرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 – قد خالف حكماً آخر حاز قوة الأمر المقضي
هو قرار هيئة التحكيم الصادر في النزاع رقم 56 سنة 1965 استئناف القاهرة بين الشركة
المطعون ضدها وبين نقابة العاملين بها والذي قضى بأحقيتهم في تلك الإعانة وفي المساواة
بأقرانهم حتى يتم ترتيب ومعادلة وظائف الشركة طبقاً لما تقضي به تلك اللائحة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن الطاعنين لم يقدموا صورة رسمية من القرار المشار
إليه في وجه النعي والقول بأنه تضمن قضاء خالفه الحكم المطعون فيه مما يكون معه النعي
مفتقراً للدليل.
وحيث إن حاصل السبب الرابع أن الحكم المطعون فيه شابه فساد في استخلاص وقائع النزاع،
وفي بيانه يقول الطاعنون أن الحكم إذ انتهى إلى أن قرار شغلهم لوظيفة "براد ماهر" هو
في حقيقته تعيين جديد قد خالف الثابت في الأوراق من أنهم كانوا يمارسون العمل من قبل
صدور هذا القرار في درجة أقل، هذا إلى أن التعيين الجديد يقتضي أن تكون علاقتهم بالشركة
قد انتهت كما يستلزم الإعلان عن الوظيفة الشاغرة وتقديم مسوغات الالتحاق بها وهو ما
لم يحصل، فضلاً عن أنه لم يكن هناك دافع لهم على تحمل أعباء وظيفة جديدة ما دام أن
التعيين فيها لا يؤدي إلى زيادة أجورهم مما مؤداه أن شغلهم تلك الوظيفة هو في حقيقته
ترقية وليس تعييناً جديداً خاصة وأن مفهوم الترقية هو نقل العامل من مستوى وظيفي معين
إلى مستوى أعلى بقصد حصوله على أجر أكبر وهو ما ينطبق على حالاتهم.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد عول في
اعتباره شغل كل من الطاعنين لوظيفة "براد ماهر" تعييناً جديداً وليس ترقية على ما استخلصه
من أوراق الدعوى من أنهم كانوا يشغلون من قبل وظيفة "براد فني" بالشركة وأنهم مع آخرين
من خارجها تقدموا لأداء الاختبار الذي عقدته لهم لشغل وظيفة "براد ماهر" من الفئة الثامنة
فلما اجتازوه بنجاح وفي تاريخ لاحق على العمل بأحكام لائحة العاملين بشركات القطاع
العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 صدر قرار من لجنة شئون الأفراد
بالشركة نص صراحة على تعيينهم في تلك الوظائف ودون أن تتخذ أو تراعي في شأنهم أية إجراءات
أو شروط مما هو منصوص عليه في تلك اللائحة بالنسبة للترقيات إلى الوظائف الأعلى، وكان
هذا الذي قرره الحكم هو استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للثابت من الأوراق ويبرر قانوناً
النتيجة التي انتهى إليها فإن النعي عليه بما ورد بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ذلك أنه
رفض مساواتهم بزملائهم في الأجر فأهدر بذلك قاعدة المساواة التي تفرض على رب العمل
أن يسوي بين عماله الذين يتساوون في ظروف العمل والتي توجبها أحكام قانون العمل ومبادئ
العدالة.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان الثابت في الدعوى أن أجور الطاعنين الحالية
تجاوز الأجر المقرر بالجدول المرافق للقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة
العاملين بشركات القطاع العام لفئة الوظيفة التي عينوا فيها على ما سلف بيانه في الرد
على السبب الرابع، وكان ما احتج به الطاعنون من أن الشركة منحت زميلاً لهم أجراً يزيد
على الحد الوارد بهذا الجدول وبالمخالفة لأحكام تلك اللائحة لا يسوغ الاستدلال على
أن الشركة جنحت إلى التفرقة في المعاملة بين عمالها لأن ذلك مما يمكن تصور وقوع الخطأ
فيه من جانب الشركة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة،
فإن النعي عليه بأنه أخل بقاعدة المساواة يكون في غير محله.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله،
وفي بيانه يقول الطاعنون إن الحكم قضى باستحقاقهم الأجر المحدد لوظيفتهم طبقاً للجدول
المرفق بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 بإصدار لائحة العاملين بشركات القطاع العام
في حين أن المادة 64 من هذه اللائحة أرجأت تنفيذ أحكامها وتطبيق ذلك الجدول إلى حين
إتمام معادلة الوظائف مما مفاده أن يستمر العاملون وحتى يتم ذلك في تقاضي مرتباتهم
الحالية مضافاً إليها ما يستحقونه من إعانة غلاء المعيشة وفقاً للقرار واللوائح التي
كان معمولاً بها من قبل.
وحيث إن هذا النعي مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن أحكام لائحة العاملين بشركات
القطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 – عدا ما تعلق منها بتسوية
حالات العاملين ومنح العلاوات الدورية والترقيات التي يتراخى العمل بها إلى حين إتمام
معادلة الوظائف – تعتبر نافذة من تاريخ العمل بها في 29 ديسمبر 1962، وأن الشارع قد
رأى وبصريح نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القرار الجمهوري المشار إليه إلغاء
النظم الخاصة بإعانة الغلاء بالنسبة للعاملين بتلك الشركات وأنه ترتيباً على ذلك لا
تسري هذه النظم على من يعين بها بعد العمل بتلك اللائحة بل يتقاضى الأجر الذي يحدده
الجدول المرافق لها للدرجة المعين فيها باعتباره أجراً شاملاً لا تضاف إليه إعانة الغلاء،
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في
تطبيق القانون وتأويله يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
