الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 553 لسنة 40 ق – جلسة 02 /11 /1976 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
المجلد الثاني – السنة 27 – صـ 1499

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1976

برياسة السيد المستشار أحمد حسن هيكل نائب رئيس محكمة النقض؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد صدقي العصار، وعبد الرؤوف جودة، وزكي الصاوي صالح، وجمال الدين عبد اللطيف.


الطعن رقم 553 لسنة 40 القضائية

نقض "الخصوم في الطعن". دعوى "ترك الخصومة".
قبول المحكمة ترك الخصومة من أحد المستأنفين في الاستئناف. أثره. عدم قبول الطعن بالنقض الموجه إليه. علة ذلك.
حكم "القصور". دعوى "ترك الخصومة". ملكية. تجزئة.
دعوى تثبيت الملكية لأطيان زراعية. قابليتها للتجزئة. قضاء المحكمة الاستئنافية بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى برمتها رغم قبولها ترك الخصومة من أحد المستأنفين. خطأ وقصور.
إثبات. ملكية.
ورود اسم الشخص في سجلات الضرائب العقارية. لا يصلح سنداً له في إثبات كسب ملكية العقارات.
1 – لا يكفي لقبول الطعن في الأحكام بطريق النقض أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن يكون قد نازع خصمه أمامها في مزاعمه وطلباته، أو نازعه خصمه في مزاعمه هو وطلباته وبقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم المطعون فيه لما كان ذلك وكانت المطعون عليها الأولى عن نفسها والمطعون عليه التاسع قد قررا بترك الخصومة في الاستئناف، وقضى الحكم المطعون فيه في أسبابه بقبول هذا الترك مما مفاده أنهما قد تخليا عن منازعتهما مع الطاعنين قبل صدور الحكم المطعون فيه، لما كان ما تقدم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليها الأولى عن نفسها والمطعون عليه التاسع.
2 – إذا كان الثابت أن الطاعنين أقاموا الدعوى طالبين الحكم لهم بتثبيت ملكيتهم للأطيان موضوع النزاع وتسليمها لهم، ولما قضي لهم بطلباتهم ضد المطعون عليهم استأنف الأخيرون الحكم. وبجلسة 25/ 10/ 1969 قرر المطعون عليه التاسع وهو وكيل عن والدته المطعون عليها الأولى عن نفسها بتنازله عن استئنافه وعن استئناف والدته وقضى الحكم المطعون فيه في أسبابه بقبول ترك الخصومة بالنسبة لهما طبقاً للمادة 238 من قانون المرافعات، ولما كان موضوع الدعوى على هذه الصورة قابلاً للتجزئة فإن الحكم بقبول ترك الخصومة يقتصر أثره على المطعون عليهما المذكورين دون باقي المطعون عليهم عملاً بالقاعدة العامة التي تقصر حجية الأحكام على من كان طرفاً فيها. وإذ أغفل الحكم المطعون فيه بحث مدى أثر الحكم بقبول ترك الخصومة من المطعون عليهما سالفي الذكر وقضي برفض الدعوى برمتها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور يبطله.
3 – كسب الملكية له أسباب حددها القانون، ليس من بينها قيد اسم شخص بذاته في السجلات التي تعدها الدولة لجباية الضرائب على العقارات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الطاعن الأول والمرحومين….. مورثي باقي الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 104 سنة 1944 مدني قنا الابتدائية ضد المرحوم……. مورث المطعون عليهم وضد آخرين طلبوا فيها الحكم بتثبيت ملكيتهم إلى أطيان زراعية مساحتها 2 ف و17 ط مبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وكف منازعة المطعون عليهم في هذه الأطيان وتسليمها لهم، استناداً إلى أنهم يملكون الأطيان المذكورة بموجب عقد بيع مؤرخ 29/ 9/ 1942 مسجل بتاريخ 17/ 10/ 1942 برقم 2935 وأن مورث المطعون عليهم ينازعهم في ملكيتها بغير وجه حق. وأحالت المحكمة القضية إلى محكمة دشنا وقيدت برقم 4 سنة 1950 مدني. وبتاريخ 14/ 4/ 1953 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة قنا الابتدائية حيث قيدت بجدولها برقم 251 سنة 1953، وبتاريخ 21/ 1/ 1957 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بقنا للانتقال إلى الأطيان موضوع النزاع وبيان ما إذا كانت تدخل ضمن مستندات أحد الطرفين وما إذا كان البائعون للطرفين متحدين وتحقيق وضع اليد على الأطيان المذكورة ومدته وسببه، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 10/ 12/ 1964 بتثبيت ملكية المدعين للأطيان موضوع الدعوى وكف منازعة المطعون عليهم – ورثة……. – في الأطيان المذكورة وإلزامهم بتسليمها لهم. استأنف المطعون عليهم هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 13 سنة 40 ق مدني (دائرة قنا). وبتاريخ 25/ 11/ 1965 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بقنا للانتقال إلى الأطيان سالفة البيان وتطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة وبيان أيهما هي الصحيحة والتي تدخل ضمنها هذه الأطيان وحقيقة ملكيتها والمالك الأصلي لها وتصرفاته فيها بالبيع والعقود الصادرة منه للغير المسجلة وغير المسجلة مع تحقيق وضع اليد وسببه وفحص أوجه اعتراضات الطرفين، وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 22/ 4/ 1970 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى بحالتها. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليها الأولى عن نفسها والمطعون عليه التاسع لأنهما قررا بترك الخصومة في الاستئناف وقضى الحكم المطعون فيه في أسبابه بقبول هذا الترك وأبدت النيابة الرأي في الموضوع برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الدفع المبدي من النيابة في محله، ذلك أنه لا يكفي لقبول الطعن في الأحكام بطريق النقض أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون قد نازع خصمه أمامها في مزاعمه وطلباته أو نازعه خصمه في مزاعمه هو وطلباته، وبقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدور الحكم المطعون فيه، ولما كان ذلك وكانت المطعون عليها الأولى عن نفسها والمطعون عليه التاسع قد قررا بترك الخصومة في الاستئناف وقضى الحكم المطعون فيه في أسبابه بقبول هذا الترك مما مفاده أنهما قد تخليا في منازعتهما مع الطاعنين قبل صدور الحكم المطعون فيه ولما كان ما تقدم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون عليها الأولى عن نفسها والمطعون عليه التاسع.
وحيث إن الطعن بالنسبة إلى باقي المطعون عليهم قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن المطعون عليه التاسع وهو وكيل عن والدته المطعون عليها الأولى قرر بجلسة 25/ 10/ 1969 بتنازلهما عن الاستئناف غير أن الحكم المطعون فيه أغفل بحث الآثار المترتبة على هذا الترك مع إن الاستئناف رفع من المطعون عليهم بصفتهم ورثة…… وموضوع الدعوى يقبل التجزئة وهو ما يعيب الحكم بالقصور.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أنه لما كان الثابت أن الطاعنين أقاموا الدعوى طالبين الحكم لهم ضد المرحوم…… مورث المطعون عليهم بتثبيت ملكيتهم للأطيان موضوع النزاع وكف منازعته لهم فيها وتسليمها لهم، ولما قضي لهم بطلباتهم ضد المطعون عليهم بعد وفاة مورثهم استأنف الأخيرون الحكم وبجلسة 25/ 10/ 1969 قرر المطعون عليه التاسع وهو وكيل عن والدته المطعون عليها الأولى عن نفسها بتنازله عن استئنافه وعن استئناف والدته وقضى الحكم المطعون فيه في أسبابه بقبول ترك الخصومة بالنسبة لهما طبقاً للمادة 238 من قانون المرافعات، ولما كان موضوع الدعوى على هذه الصورة قابلاً للتجزئة، فإن الحكم بقبول ترك الخصومة يقتصر أثره على المطعون عليهما المذكورين دون باقي المطعون عليهم عملاً بالقاعدة العامة التي تقصر حجية الأحكام على من كان طرفاً فيها، وإذ أغفل الحكم المطعون فيه بحث مدى أثر الحكم بقبول ترك الخصومة من المطعون عليهما سالفي الذكر وقضي برفض الدعوى برمتها، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور يبطله بما يستوجب نقضه لهذا السبب.
وحيث إن حاصل النعي بالسبب الثاني أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الأطيان موضوع الدعوى تقع بحوض الغرق 65 بالقطعة رقم 6 واتفق الخبير الذي ندبته محكمة الاستئناف والخبير الذي ندبته محكمة أول درجة على أن هذه الأطيان تقع في الطبيعة بالقطعة المذكورة وأن مستند تمليك الطاعنين وهو العقد المسجل بتاريخ 17/ 10/ 1942 ينطبق على أرض النزاع، وأن العقود الصادرة إلى المرحوم…… مورث المطعون عليهم تنصب على أطيان تقع بالقطعة رقم 8، ومن ثم فلا يكون للمطعون عليهم وجه في المنازعة وبالتالي لا يكون لهم مصلحة في الاستئناف، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بقبول الاستئناف المرفوع من المطعون عليهم قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المطعون عليهم ومورثهم من قبل قد نازعو الطاعنين في ملكية الأطيان موضوع الدعوى استناداً إلى أنهم تملكوها بوضع اليد المدة الطويلة، وصدر الحكم الابتدائي بتثبيت ملكية الطاعنين لهذه الأطيان وبإلزام المطعون عليهم بكف منازعتهم للطاعنين فيها ومن ثم فإنه يكون للمطعون عليهم مصلحة في استئناف هذا الحكم، ويكون النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن مبنى النعي بالسبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم واقعة الدعوى وفي تطبيق القانون، ذلك أن الخبير أثبت في تقريره الذي اعتمده الحكم المطعون فيه أن الأطيان موضوع الدعوى تقع بالقطعة رقم 6 وأن مستند ملكية الطاعنين ينصب على هذه القطعة غير أنه ذهب إلى أنه بالاطلاع على سجلات مساحة فك الزمام منذ سنة 1905 وجد أن القطعة المذكورة مكلفة بأسماء أشخاص غير من تصرفوا بالبيع للطاعنين بموجب العقد المسجل بتاريخ 17/ 10/ 1942 واتخذ من ذلك دليلاً على نفي ملكية هؤلاء البائعين وقضى برفض دعوى الطاعنين، في حين أن التكليف وإن كان يعد مظهراً من مظاهر الملكية إلا أنه ليس سبباً لها ولا دليلاً عليها.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان لكسب الملكية أسباب حددها القانون ليس من بينها قيد اسم شخص بذاته في السجلات التي تعدها الدولة لجباية الضرائب على العقارات وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنين على أن البائعين لهم لا يملكون الأطيان الكائنة بالقطعة رقم 6 بحوض الغرق/ 65 مثار النزاع وأنه بالتالي لا تنتقل ملكية هذه الأطيان للطاعنين بمقتضى العقد الصادر لهم والمسجل بتاريخ 17/ 10/ 1942 واكتفى الحكم في نفي هذه الملكية بما جاء بتقرير الخبير من أنه تبين من الإطلاع على سجلات مساحة فك الزمام لسنة 1905 أن هذه القطعة ومسطحها فدنان و7 قراريط و4 أسهم أدرجت بأسماء أشخاص آخرين غير من تصرفوا بالبيع للطاعنين أو أن ملكية هؤلاء البائعين تقع بالقطعة رقم 8 بحوض الغرق/ 65 دون أن يعنى الحكم بتحقيق ملكية البائعين المذكورين للقطعة رقم 6، فإن الحكم يكون قد عاره قصور في التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب أيضاً دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات