الطعن رقم 416 لسنة 51 ق – جلسة 18 /02 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 264
جلسة 18 من فبراير سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد رأفت خفاجي – نائب رئيس المحكمة، محمد فؤاد شرباش، محمد محمد طيطه وماهر البحيري.
الطعن رقم 416 لسنة 51 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن". "أجرة البواب".
اتفاق المؤجر والمستأجر على مقابل المزايا المستقلة عن العين المؤجرة. وجوب إعماله
ما لم يقصد منه التحايل على القانون. اللجوء إلى القضاء أو الاتفاق على تعديل مقابل
هذه المزايا زيادة أو نقصاناً. جائز. مثال بشأن أجرة البواب.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المؤجر إذا أعطى المستأجر مزايا مستقلة عن العين المؤجرة
فإن مقابلها يبقي حراً غير خاضع لقوانين تحديد الأجرة، فإذا اتفق الطرفان على مقابل
لهذه المزايا مستقل عن أجرة العين المؤجرة، وجب إعمال اتفاقهما ما لم يثبت أن القصد
منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير وعلى ذلك فإنه يجوز
للطرفين الاتفاق على تعديل مقابل المزايا زيادة أو نقصاً كما يجوز لأيهما أن يلجأ إلى
القضاء لتعديلها لأسباب يقرها القانون أو إذا طرتأت حوادث استئنافية عامة لم يكن في
الوسع توقعها ترتب على حدوثها أن يصبح تنفيذ الالتزام التعاقدي بشأنها مرهقاً له بحيث
يهدده بخسارة فادحة طبقاً لنص المادة 147 من القانون المدني، لما كان ذلك، وكان الثابت
أن المطعون ضده قد التزم بعقد الإيجار بأن يدفع للطاعن مبلغ أربعين قرشاً قيمة ما يخصه
من أجرة بواب العقار الكائن به الشقة استئجاره وهو التزام مقابل مزية مستقلة عن أجرة
العين المحددة في العقد بمبلغ…… سنوياً فإن الاتفاق بشأنه يكون قابلاً للتعديل
اتفاقاً أو قضاءً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن
أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 3958 سنة 1979 مدني كلي إسكندرية طالباً الحكم بزيادة
أجرة البواب إلى القيمة الحقيقية التي تخصه طبقاً لما ينص عليه عقد الإيجار وأحكام
القانون وقال بياناً لدعواه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 10/ 1/ 1966 استأجر منه المطعون
ضده الشقة المبينة بالصحيفة والتزم بالعقد بدفع مبلغ 40 قرش قيمة ما يخصه من أجر البواب
الذي صدرت قوانين برفع الحد الأدنى لأجره وإذا امتنع المطعون ضده عن دفع ما يخصه من
هذه الزيادة أقام الدعوى. حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف
رقم 358 سنة 36 ق إسكندرية وبتاريخ 16/ 12/ 1980 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم.
وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور وفي بيان ذلك يقول
أن أجرة البواب وإن كانت من ملحقات أجرة العين المؤجرة وتأخذ حكمها من حيث التزام المستأجر
بالوفاء بها مع أجرة العين وحق المؤجر في طلب الإخلاء للإخلال بهذا الالتزام إلا أنها
تعتبر مقابل مزية ومنفعة مستقلة عن أجرة العين إذ هي تخضع من حيث نشأتها وتعديلها لاتفاق
المتعاقدين دون تدخل من المشرع ولا مخالفة في ذلك لقوانين إيجار الأماكن طالما أن الاتفاق
لا يخفي تحايلاً على زيادة الأجرة القانونية للعين المؤجرة. وإذ كان الثابت بعقد الإيجار
محل النزاع التزام المطعون ضده كمستأجر بدفع مبلغ أربعين قرشاً قيمة ما يخصه من أجرة
البواب وكانت أجرة الأخير قد زادت بموجب قوانين لاحقة تتعلق بالنظام العام مما يتعين
إلزام المطعون ضده كمستأجر بأن يتحمل نصيبه من هذه الزيادة فإن الحكم المطعون فيه إذ
قضى برفض دعواه بمقولة أن أجرة البواب المتفق عليها جزء من الأجرة القانونية لا يجوز
رفعها وفقاً لأي قانون آخر فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه.
وحيث إن النعي في محله ذلك أن المقرر في – قضاء هذه المحكمة – أن المؤجر إذا أعطى مزايا
مستقلة عن العين المؤجرة فإن مقابلها يبقي حراً غير خاضع لقوانين تحديد الأجرة فإذا
اتفق الطرفان على مقابل لهذه المزايا مستقل عن أجرة العين المؤجرة وجب إعمال اتفاقهما
ما لم يثبت أن القصد منه هو التحايل على أحكام القانون فيكون للقاضي عندئذ سلطة التقدير
وعلى ذلك فإنه يجوز للطرفين الاتفاق على تعديل مقابل المزايا زيادة أو نقصاً كما يجوز
لأيهما أن يلجأ إلى القضاء لتعديلها إلا لأسباب يقررها القانون أو إذا طرتأت حوادث
استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها ترتب على حدوثها أن يصبح تنفيذ الالتزام التعاقدي
بشأنها مستحيلاً أو مرهقاً له بحيث يهدده بخسارة فادحة طبقاً لنص المادة 147 من القانون
المدني لما كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون ضده قد التزم بعقد الإيجار بأن يدفع للطاعن
مبلغ أربعين قرشاً قيمة ما يخصه من أجر بواب العقار الكائن به الشقة استئجاره وهو التزام
مقابل مزية مستقلة عن أجرة العين المحددة في العقد بمبلغ 46.896 جنيه سنوياً فإن الاتفاق
بشأنه يكون قابلاً للتعديل اتفاقاً أو قضاءً على نحو ما سلف. وإذ كان الطاعن قد استند
في دعواه على المطعون ضده بزيادة ما يدفعه الأخير من قبل أجرة البواب إلى صدور قوانين
رفعت الحد الأدنى لأجره كعامل وكانت قد صدرت تباعاً القوانين 64 سنة 1974، 125 سنة
1981، 119 سنة 1981 برفع الحد الأدنى لأجر العامل على النحو المبين بهذه القوانين وهي
من النظام العام وقد يترتب على تطبيقها أن يصبح تنفيذ الطاعن لالتزامه بشأن مزية البواب
مرهقاً باعتبار أن تشريعات رفع الحد الأدنى لأجر العامل تعد من قبيل الحادث والطارئ
في حكم المادة 147 من القانون المدني فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعن
لما أورده بمدوناته من أن "أحكام تحديد أجرة الأماكن الواردة في التشريعات الاستثنائية
تتعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز رفعها تطبيقاً لأية قاعدة قانونية ينص عليها قانون
آخر، يكون بتلك الأسباب قد أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتبر مقابل المزية التي يعطيها
المؤجر للمستأجر والمستقلة عن أجرة العين جزء من الأجرة القانونية لها وحجبه ذلك عن
بحث مدى أحقية الطاعن في طلب زيادة مقابل أجرة البواب وهو ما يعيبه بما يوجب نقضه.
