الطعن رقم 307 لسنة 50 ق – جلسة 30 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1524
جلسة 30 من يونيو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عاصم المراغي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: يوسف أبو زيد نائب رئيس المحكمة، مصطفى صالح سليم، إبراهيم زغو ومحمود نبيل البناوي.
الطعن رقم 307 لسنة 50 القضائية
1 – بيع "البيع الوفائي". بطلان. إثبات "القرائن".
بطلان بيع الوفاء الذي يستر رهناً. أساسه عدم المشروعية. جواز إثباته بالقرائن.
2 – إثبات "القرائن". محكمة الموضوع.
استنباط القرائن من إطلاقات محكمة الموضوع. شرطه. أن يكون سائغاً.
3 – حكم "بطلان الحكم". إثبات "القرائن".
إقامة الحكم قضاءه على عدة قرائن متماسكة تضافرت في تكوين عقيدة المحكمة. انهيار بعضها.
أثره. بطلان الحكم.
1 – أساس بطلان البيع الوفائي الذي يستر رهناً هو عدم مشروعيته ويكون من حق المحكمة
إثبات ذلك بالقرائن.
2 – إذ كان الأصل في استنباط القرائن أنها من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يشترط
أن يكون استنباطها سائغاً وأن يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق.
3 – إذا كانت القرائن التي استند إليها الحكم المطعون فيه وحدة متماسكة تضافرت في تكوين
عقيدة المحكمة فإن انهيار بعضها يترتب على بطلان الحكم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعنة أقامت على المطعون ضده الثاني الدعوى رقم 1100 سنة 1975 مدني كلي قنا طالبة
الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 21/ 11/ 1974 والمتضمن بيعه لها أطياناً زراعية
مساحتها 44 ط موضحة الحدود والمعالم بالصحيفة مقابل ثمن قدره 500 جنيهاً مع التسليم،
دفع المطعون ضده الثاني ببطلان عقد البيع موضوع الدعوى لأنه يخفي رهناً عملاً بنص المادة
465 من القانون المدني، وبتاريخ 24/ 12/ 1977 حكمت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى
التحقيق لإثبات ونفي وفائية عقد البيع ولم ينفذ حكم التحقيق، وبجلسة 4/ 3/ 1978 تدخلت
المطعون ضدها الأولى تدخلاً هجومياً طالبة الحكم برفض الدعوى على أساس أنها مشترية
لذات العقار من المطعون ضده الثاني، وبتاريخ 27/ 5/ 1978 حكمت محكمة أول درجة أولاً:
بقبول تدخل المطعون ضدها الأولى خصماً ثالثاً في الدعوى ورفض طلباتها…. ثالثاً: بإثبات
صحة التعاقد الحاصل عن عقد البيع العرفي المؤرخ 21/ 11/ 1974 المتضمن بيع المطعون ضده
الثاني إلى الطاعنة أطياناً زراعية مساحتها 14 ط مبينة الموقع والحدود والمعالم بذلك
العقد وبالصحيفة مقابل ثمن قدره 500 جنيهاً وألزمت المطعون ضده الثاني بتسليم الأطيان
المبيعة إلى الطاعنة….. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم 214
سنة 53 قضائية أسيوط – مأمورية قنا – وبتاريخ 20/ 11/ 1979 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء
الحكم المستأنف ورفض دعوى المستأنف ضدها الأولى – الطاعنة – .. طعنت الأخيرة في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن
على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت
في الأوراق والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه
على أن عقد البيع سند الدعوى عقد بيع وفائي استناداً إلى خلوه من بيانات المبيع وإلى
أن المطعون ضده الثاني دفع بوفائية العقد وبأن محكمة أول درجة كانت قد أصدرت حكماً
بإحالة الدعوى إلى التحقيق في حين أن عقد البيع موضوع الدعوى قد تضمن بياناً وافياً
لحدود الأطيان المبيعة وأن مجرد الطعن بأن عقد البيع وفائي وصدور حكم بإحالة الدعوى
إلى التحقيق دون تنفيذه لا يدل على وفائية ذلك العقد وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه
بمخالفة الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان أساس بطلان البيع الوفائي الذي يستر رهناً
هو عدم مشروعيته ويكون من حق المحكمة إثبات ذلك بالقرائن، ولئن كان الأصل في استنباط
القرائن أنها من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون استنباطها سائغاً وأن
يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى
ببطلان عقد البيع الصادر من المطعون ضده الثاني إلى الطاعنة على اعتبار أنه يخفي رهناً
قد أقام قضاءه على جملة قرائن مجتمعة منها أن ذلك العقد قد جاء غفلاً عن بيان المبيع
وأن المطعون ضده الثاني قد طعن في ذلك العقد بأنه بيع وفائي وأن محكمة أول درجة قد
أحالت الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك في حين أن الثابت من الاطلاع على ذلك العقد – المقدم
ضمن حافظة مستندات الطاعنة – أنه حوي بياناً وافياً للأطيان المبيعة كما وأن مجرد الطعن
على ذلك العقد بأنه بيع وفائي وإحالة محكمة أول درجة الدعوى للتحقيق لإثبات ذلك دون
تنفيذ ذلك الحكم لا يفيد اعتبار ذلك العقد بيعاً وفائياً فإنه يكون مشوباً بمخالفة
الثابت في الأوراق والفساد في الاستدلال وكانت القرائن التي استند إليها الحكم المطعون
فيه وحدة متماسكة تضافرت في تكوين عقيدة المحكمة بحيث إذا انهار بعضها ترتب عليه بطلان
الحكم فإنه يتعين بالتالي نقض الحكم المطعون فيه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الأول
من أسباب الطعن.
