الطعن رقم 1607 لسنة 48 ق – جلسة 27 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1480
جلسة 27 من يونيو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح عبد العظيم نائب رئيس المحكمة، الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي وزكي المصري.
الطعن رقم 1607 لسنة 48 القضائية
1 – قانون "سريانه من حيث الزمان". نظام عام. عقد.
سريان أحكام القانون الجديد من حيث الزمان. نطاقه بالنسبة للمراكز القانونية. آثار
العقد. خضوعها كأصل لأحكام القانون الذي أبرم في ظله. الاستثناء. سريان أحكام القانون
الجديد عليها متى كان متعلقاً بالنظام العام ما لم يتجه قصد الشارع إلى غير ذلك.
2، 3، 4، 5 – قانون. فوائد. نظم عام. عقد. بنوك.
2 – الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية. تعلقه بالنظام العام. أثره. بطلان الاتفاق على
ما يجاوزه بطلاناً مطلقاً (م 227 مدني). علة ذلك.
3 – استثناء العمليات المصرفية من قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية. عدم إلغاء الحد
الأقصى للفوائد كلية. الترخيص لمجلس إدارة البنك المركزي في تحديد أسعار الفوائد التي
يجوز للبنوك التعاقد في حدودها عن العمليات المصرفية. (قانون 120 لسنة 1975).
4 – قرارات البنك المركزي بشأن رفع الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية عن العمليات المصرفية
لا تتعلق بالنظام العام على إطلاقها. أثر ذلك. عدم سريانها على ما يجد من فوائد العقود
السابقة على العمل بها. علة ذلك. سريانها على العقود الجديدة. بطلان الاتفاق إذا جاوز
سعر الفائدة المتفق عليه الحد الأقصى الوارد بتلك القرارات.
5 – الاتفاق على تخويل البنك الدائن رخصة رفع سعر الفائدة المتفق عليه. وجوب أن يتقيد
هذا الاتفاق بالحد الأقصى للفائدة المعمول به في تاريخ الاتفاق.
1 – لما كان من المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية المتواضع عليها أن أحكام القوانين لا
تجري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص
القانون على خلاف ذلك، وكان الأصل أن للقانون الجديد أثراً مباشراً تخضع لسلطانه الآثار
المستقبلة للمراكز القانونية الخاصة إلا في العقود فتخضع للقانون القديم الذي أبرمت
في ظله ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام فيسترد سلطانه المباشر على الآثار
المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل به – ما لم يتجه قصد المشرع صراحة
أو دلالة إلى ما يخالف ذلك.
2 – حَرَّم الشارع بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة فائدة الديون على حد أقصى
معلوم مقداره 7% ونص على تخفيضها إليه وحرَّم على الدائن قبض الزيادة وإلزامه برد ما
قبضه منها – مما مؤداه أن كل اتفاق على فائدة تزيد على هذا الحد يكون باطلاًَ بطلاناً
مطلقاً لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف
في العقد من الاستغلال.
3 – أجاز الشارع في المادة السابعة فقرة (د) من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك
المركزي المصري والجهاز المصرفي لمجلس إدارة ذلك البنك "تحديد أسعار الخصم وأسعار الفائدة
الدائنة والمدينة على العمليات المصرفية حسب طبيعة هذه العمليات وآجالها ومقدار الحاجة
إليها وفقاً لسياسة النقد والائتمان دون التقيد بالحدود المنصوص عليها في أي تشريع
آخر "وهو ما يدل على اتجاه قصد الشارع إلى استثناء العمليات المصرفية من قيد الحد الأقصى
للفائدة الاتفاقية المنصوص عليه في المادة 227 من القانون المدني، ولكنه لم يشأ مسايرة
بعض التشريعات الأجنبية فيما ذهبت إليه من إلغاء هذا القيد كلية؛ فرخص لمجلس إدارة
البنك المركزي في تحديد أسعار الفوائد التي يجوز للبنوك أن تتعاقد في حدودها بالنسبة
لكل نوع من هذه العمليات وذلك وفقاً لضوابط تتسم بالمرونة وتتمشى مع سياسة النقد والائتمان
التي تقرها الدولة في مواجهة ما يجد من الظروف الاقتصادية المتغيرة.
4 – إنه وإن كان الترخيص المشار إليه قد صدر لمجلس إدارة البنك المركزي في إطار المادتين
الأولى والسابعة من القانون رقم 120 لسنة 1975 اللتين تمنحان للبنك المركزي سلطة تنظيم
السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وفقاً للخطة العامة للتنمية
الاقتصادية والاجتماعية طبقاً للسياسة العامة للدولة إلا أن ذلك لا يعني أن القرارات
التي يصدرها مجلس إدارة البنك المركزي استناداً إلى الفقرة (د) من المادة السابعة المشار
إليها، وتتضمن رفعاً لسعر الفائدة الذي يجوز للبنوك التعاقد عليها في عملياتها المصرفية
تعتبر من قبيل القواعد المتعلقة بالنظام العام التي تسري بأثر مباشر على ما يُسْتَحَقُ
في ظلها من فوائد العقود السابقة على العمل بها، ذلك أن الأصل في استحقاق الفوائد الاتفاقية
هو اتفاق الدائن مع المدين، فإذا اتفق الطرفان على سعر معين فلا يجوز للدائن أن يستقل
برفعه، ويبين من النعي المشار إليه أن الشارع التزم هذا الأصل، إذ تدل صياغته على أن
الشارع قصد سريان الأسعار الجديدة على العقود التي تبرمها البنوك بعد العمل بهذه الأسعار،
مما مؤداه أن تظل العقود السابقة محكومة بالأسعار المتفق عليها فيها وخاضعة للقوانين
التي نشأت في ظلها وهو ما التزمت به القرارات الصادرة من مجلس إدارة البنك المركزي
في هذا الشأن حيث نصت القاعدة الثامنة من القواعد العامة التي تصدرت كتاب البنك المركزي
الصادر في أول يوليو سنة 1979 بأسعار الخدمات المصرفية الموحدة على أن "تسري هذه الأسعار
على العقود والعمليات التي أبرمت في ظلها، أما بالنسبة للعمليات القائمة التي أبرمت
قبل صدورها فإن العبرة بما تم عليه التعاقد أي أن العقود تظل محكومة بالأسعار التي
كانت سارية وقت التعاقد" كما تضمنت قرارات البنك المركزي الأخرى التي صدرت استناداً
إلى الفقرة (د) المشار إليها بنداً يقضي بسريان الأسعار الواردة بها على العقود الجديدة
والعقود المُجَدَّدَة والعقود القائمة في حالة سماحها بذلك وهو ما يؤكد أن قصد الشارع
لم ينصرف إلى سريان الأسعار المرتفعة الجديدة تلقائياً على ما يُسْتَحَقُ في ظلها من
فوائد العقود السابقة على العمل بها، لما كان ذلك وكانت العلاقة بين البنوك وعملائها
تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة، فإن قرارات البنك المركزي المشار إليها لا تعتبر
على إطلاقها من قبيل القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام ولا يترتب البطلان على
مخالفتها فيما تعقده البنوك مع عملائها من عقود مصرفية إلا إذا جاوز سعر الفائدة المتفق
عليه بها الحد الأقصى الذي تحدده تلك القرارات إذْ يجرى عليها في هذه الحالة ذات الحكم
المقرر بالنسبة لتجاوز الحد الأقصى للفوائد المنصوص عليه في المادة 227 من القانون
المدني، اعتباراً بأن الحد الأقصى المقرر للفائدة التي يجوز الاتفاق عليها قانوناً
هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما يتصل بقواعد النظام العام.
5 – مؤدي ما تقدم أن العقود السابقة على العمل بالقانون رقم 120 لسنة 1975 تبقى بعد
نفاذه محكومة بما تضمنته نصوصها وخاضعة للقانون الذي نشأت في ظله ما لم يتفق أطرافها
على تعديل سعر الفائدة طبقاً للقرارات الجديدة، ولا يغير من ذلك أن يكون مُتَّفقاً
بهذه العقود على تخويل البنك الدائن رخصة رفع السعر المتفق عليه فيها دون حاجة لموافقة
مجَدَّدَة من المدينين، لأن هذا الاتفاق يكون قد انعقد مقيداًَ بالحد الأقصى للفائدة
الذي كان معمولاً به وقت العقد، فلا يستطيع البنك الدائن أن يرفع بإرادته المنفردة
سعر الفائدة في ظل القرارات الجديدة إلى ما يجاوز هذا الحد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضدهم أقاموا على البنك الطاعن الدعوى رقم 393 لسنة 1977 تجاري كلي جنوب
القاهرة وطلبوا فيها الحكم بعدم أحقية البنك في زيادة سعر الفائدة المتفق عليه بعقد
القرض المؤرخ 29/ 1/ 1969 عن 7% وقالوا بياناً لذلك أنه بموجب العقد المشار إليه أقرضهم
البنك مبلغ 9000 جنيه بضمان رهن رسمي عقاري على أن يسدد القرض وفوائده بواقع 6.5% سنويّاً
على أقساط سنوية متساوية عدتها خمسة عشر قسطاً ونص في المادة الثانية بالعقد على أن
يكون "للبنك الحق في تعديل سعر الفائدة طول مدة سريان القرض وإلى تمام سداده وملحقاته
دون حاجة إلى موافقة مجددة منهم" واستناداً إلى هذا النص وإلى قرار البنك المركزي الصادر
في 28/ 2/ 1977 بتحديد أسعار الفائدة – تطبيقاً لنص الفقرة (د) من المادة السابعة من
القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي والجهاز المصرفي – أخطرهم البنك الطاعن
في 29/ 5/ 1977 برفع سعر الفائدة المتفق عليه إلى 8% اعتباراً من 1/ 3/ 1977 ولما كانت
المادة 227 من القانون المدني تقضي بعدم جواز زيادة سعر الفائدة عن 7% فقد أقاموا دعواهم
بالطلبات السالفة. ومحكمة أول درجة حكمت في 28/ 1/ 1978 برفض الدعوى. استأنف المطعون
ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 187 لسنة 95 قضائية القاهرة. وبتاريخ 24/ 6/ 1978 حكمت
محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم أحقية البنك في زيادة سعر الفائدة موضوع
الدعوى عن 7% طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي بهما البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ
في تطبيق القانون وتفسيره والفساد في الاستدلال ويقول في بيان ذلك إنه وإن كان الحكم
قد أصاب في اعتناق القاعدة القانونية الصحيحة التي تقضي بسريان القوانين الجديدة بأثر
حال ومباشر إذا كانت تتضمن قواعد قانونية آمرة متعلقة بالنظام العام – إلا أنه أخطأ
في تطبيق هذه القاعدة على الواقعة موضوع الدعوى، إذ قام قضاءه على أن نص الفقرة (د)
من المادة السابعة من القانون رقم 120 لسنة 1975 التي تخول مجلس إدارة البنك المركزي
تحديد أسعار الفائدة على العمليات المصرفية دون التقيد بالحدود المنصوص عليها في أي
تشريع آخر، وكذلك القرارات التي يصدرها المجلس في هذا الخصوص لا تتعلق بالنظام العام،
في حين أن هذه القرارات تمليها اعتبارات عامة اقتصادية وتعد بهذه المثابة من القواعد
الآمرة المتعلقة بالنظم العام، كما أن الحكم خالف عبارات المادة الثانية من العقد وانحرف
بها عن طريق تفسيرها إذ ذهب إلى القول بأن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى عدم أحقية
البنك في زيادة سعر الفائدة عن 7% تأسيساً على أن العقد خلا مما يدل على هذا الحق،
وأن البنك أورد في مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة أنه ظل ملتزماً بذلك الحد حتى صدور
القانون رقم 120 لسنة 1975، في حين أن عبارات المادة الثانية من العقد واضحة الدلالة
على أحقية البنك في رفع سعر الفائدة طوال مدة سريان القرض دون حاجة لموافقة مجددة من
المطعون ضدهم وقد وضع نص هذه المادة لمواجهة أي تعديل يطرأ على زيادة سعر الفائدة طوال
تلك المدة وأن العقد خلا من النص على وقوف حق البنك في زيادة السعر المتفق عليه عند
حد معين.
وحيث إن هذا النعي بشقيه في غير محله، ذلك أنه لما كان من المقرر طبقاً للمبادئ الدستورية
المتواضع عليها أن أحكام القوانين لا تجري إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف
آثارها على ما وقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وكان الأصل أن القانون الجديد
أثراً مباشراً تخضع لسلطانه الآثار المستقبلة للمراكز القانونية الخاصة إلا في العقود
فتخضع للقانون القديم الذي أبرمت في ظله ما لم يكن القانون الجديد من النظام العام
فيسترد سلطانه المباشر على الآثار المترتبة على هذه العقود طالما بقيت سارية عند العمل
به – ما لم يتجه قصد الشارع صراحة أو دلالة إلى ما يخالف ذلك – ولئن كان الشارع قد
حَرَّمَ بنص المادة 227 من القانون المدني زيادة فائدة الديون على حد أقصى معلوم مقداره
7% ونص على تخفيضها إليه وحَرَّمَ على الدائن قبض الزيادة وألزمه برد ما قبضه منها
– مما مؤداه أن كل اتفاق على فائدة تزيد على هذا الحد يكون باطلاًَ بطلاناً مطلقاً
لا تلحقه الإجازة وذلك لاعتبارات النظام العام التي تستوجب حماية الطرف الضعيف في العقد
من الاستغلال، إلا أنه أجاز في المادة السابعة فقرة (د) من القانون رقم 120 لسنة 1975
بشأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي لمجلس إدارة ذلك البنك "تحديد أسعار الخصم
وأسعار الفائدة الدائنة والمدينة على العمليات المصرفية حسب طبيعة هذه العمليات وآجالها
ومقدار الحاجة إليها وفقاً لسياسة النقد والائتمان دون التقيد بالحدود المنصوص عليها
في أي تشريع آخر" وهو ما يدل على اتجاه قصد الشارع إلى استثناء العمليات المصرفية من
قيد الحد الأقصى للفائدة الاتفاقية المنصوص عليه في المادة 227 من القانون المدني،
ولكنه لم يشأ مسايرة بعض التشريعات الأجنبية فيما ذهبت إليه من إلغاء هذا القيد كلية،
فرَخَّصَ لمجلس إدارة البنك المركزي في تحديد أسعار الفوائد التي يجوز للبنوك أن تتعاقد
في حدودها بالنسبة لكل نوع من هذه العمليات، وذلك وفقاً لضوابط تتسم بالمرونة وتتمشى
مع سياسة النقد والائتمان التي تقررها الدولة في مواجهة ما يجد من الظروف الاقتصادية
المتغيرة وإذا كان هذا الترخيص قد صدر في إطار المادة السابعة من القانون رقم 120 لسنة
1975 التي نصت في صدرها على أن "مجلس إدارة البنك المركزي المصري هو الجهة المختصة
بتصريف شئونه والهيمنة على تنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف على
تنفيذها وإصدار القرارات بالنظم التي يراها كفيلة بتحقيق الغايات والأغراض التي يقوم
على تنفيذها وفقاً لأحكام القانون رقم 163 لسنة 1957 في إطار الخطة العامة للتنمية
الاقتصادية والاجتماعية طبقاً للسياسة العامة للدولة" وكانت المادة الأولى من ذات القانون
تنص على أن "البنك المركزي المصري شخصية اعتبارية عامة مستقلة يقوم بتنظيم السياسة
النقدية والائتمانية والمصرفية والإشراف على تنفيذها وفقاً للخطة العامة للدولة بما
يساعد على تنمية الاقتصاد القومي ودعمه واستقرار النقد المصري" إلا أن ذلك لا يعني
أن القرارات التي يصدرها مجلس إدارة البنك المركزي استناداً إلى الفقرة (د) من المادة
السابعة المشار – إليها وتتضمن رفعاً لسعر الفائدة التي يجوز للبنوك التعاقد عليه في
عملياتها المصرفية – تعتبر من قبيل القواعد المتعلقة بالنظام العام التي تسري بأثر
مباشر على ما يستحق في ظلها من فوائد العقود السابقة على العمل بها ذلك أن الأصل في
استحقاق الفوائد الاتفاقية هو اتفاق الدائن مع المدين فإذا اتفق الطرفان على سعر معين
فلا يجوز للدائن أن يستقل برفعه، ويبين من النص المشار إليه أن الشارع التزم هذا الأصل
إذ تدل صياغته على أن الشارع قصد سريان الأسعار الجديدة على العقود التي تبرمها البنوك
بعد العمل بهذه الأسعار، مما مؤداه أن تظل العقود السابقة محكومة بالأسعار المتفق عليها
فيها وخاضعة لنصوص القوانين التي نشأت في ظلها, وهو ما التزمت به القرارات الصادرة
من مجلس إدارة البنك المركزي في هذا الشأن، حيث نصت القاعدة الثامنة من القواعد العامة
التي تَصَدَّرتْ كتاب البنك المركزي الصادر في أول يوليو سنة 1979 بأسعار الخدمات المصرفية
الموحدة على أن "تسري هذه الأسعار على العقود والعمليات التي أبرمت في ظلها، أما بالنسبة
للعمليات القائمة التي أبرمت قبل صدورها فإن العبرة بما تم عليه التعاقد، أي أن العقود
تظل محكومة بالأسعار التي كانت سارية وقت التعاقد"، كما تضمنت قرارات البنك المركزي
الأخرى التي صدرت استناداً إلى الفقرة (د) المشار إليها بنداً يقضي بسريان الأسعار
الواردة بها على العقود الجديدة والعقود المجددة والعقود القائمة في حالة سماحها بذلك"
وهو ما يؤكد أن قصد الشارع لم ينصرف إلى سريان الأسعار المرتفعة الجديدة تلقائياً على
ما يستحق في ظلها من فوائد العقود السابقة على العمل بها، لما كان ذلك، وكانت العلاقة
بين البنوك وعملائها تخضع بحسب الأصل لمبدأ سلطان الإرادة، فإن قرارات البنك المركزي
المشار إليها لا تعتبر على إطلاقها من قبيل القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام،
ولا يترتب البطلان على مخالفتها فيما تعقده البنوك مع عملائها من عقود مصرفية، إلا
إذا جاوز سعر الفائدة المتفق عليه بها الحد الأقصى الذي تحدده تلك القرارات – إذ يجرى
عليها في هذه الحالة ذات الحكم المقرر بالنسبة لتجاوز الحد الأقصى للفوائد المنصوص
عليه في المادة 227 من القانون المدني – اعتباراً بأن الحد الأقصى المقرر للفائدة التي
يجوز الاتفاق عليها قانوناً هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مما يتصل بقواعد
النظام العام، وإذ كان مؤدي ما تقدم أن العقود السابقة على العمل بالقانون رقم 120
سنة 1975 تبقى بعد نفاذه محكومة بما تضمنته نصوصها وخاضعة للقانون الذي نشأت في ظله،
ما لم يتفق أطرافها على تعديل سعر الفائدة طبقاً للقرارات الجديدة، ولا يغير من ذلك
أن يكون مُتَّفَقاً بهذه العقود على تخويل البنك الدائن رخصة رفع السعر المتفق عليه
فيها دون حاجة لموافقة مجددة من المدينين، لأن هذا الاتفاق يكون قد انعقد مُقيداًَ
بالحد الأقصى للفائدة الذي كان معمولاً به وقت العقد فلا يستطيع البنك الدائن أن يرفع
بإرادته المنفردة سعر الفائدة في ظل القرارات الجديدة إلى ما يجاوز هذا الحد، لما كان
ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى هذه النتيجة الصحيحة، فإن النعي
عليه بالخطأ في تطبيق القانون وتفسيره والفساد في الاستدلال يكون على غير أساس.
