الطعن رقم 301 لسنة 43 ق – جلسة 27 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1468
جلسة 27 من يونيو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي، محمد طموم وزكي المصري.
الطعن رقم 301 لسنة 43 القضائية
1 – نقض "تقرير الطعن" "بياناته" "الصفة في الطعن".
وضوح صفة الطاعن من أوراق الطعن بما لا يدع مجالاً للتشكيك فيها. الخطأ في بيان صفته
بتقرير الطعن. خطأ مادي لا أثر له.
2 – جمارك. قانون "التفويض التشريعي". قرار إداري.
اللوائح الصادرة بتفويض من المشرع. قرارات إدارية تنظيمية. عدم جواز الاحتجاج بها في
مواجهة الأفراد إلا من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية. نفاذها في حق الإدارة من تاريخ
صدورها ولو لم تنشر. تطبيق قرار مدير عام الجمارك رقم 4 لسنة 1963 بتحديد نسبة التسامح
عن النقص في البضاعة على الرسالة التي وردت بعد صدوره وقبل نشره. لا خطأ.
3 – جمارك. قرار تفسيري.
قرار مدير الجمارك رقم 4 لسنة 1963. تحديده نسبة التسامح عن النقص الجزئي في البضاعة
بواقع 5% من البضائع المنفرطة أو من مشمول الطرود وجوب احتساب هذه النسبة من مجموع
وزن البضاعة. التفسير الصادر من مدير الجمارك باحتساب نسبة التسامح من مشمول كل طرد
على حده. مخالف للقانون وخارج عن حدود التفويض.
4 – حكم "الطعن في الحكم". قوة الأمر المقضي. قانون "سريان القانون من حيث الزمان".
الحكم الصادر من محكمة أول درجة بندب خبير في ظل قانون المرافعات السابق. تقريره في
أسبابه بأن العجز كان مرده ضعف العبوات. عدم الطعن عليه في الميعاد. صيرورته حائزاً
قوة الأمر المقضي. (م 378 من قانون المرافعات السابق).
1 – لما كان الثابت بالأوراق أن الخصومة انعقدت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بناء على
طلب وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك، كما تضمنت صحيفة الطعن بيان
الحكمين المطعون فيهما وأسماء الخصوم وصفاتهم وإذ كان ما ورد بصحيفة الطعن من بيان
صفة الطاعن كرئيس أعلى لمصلحة الضرائب بدلاً من مصلحة الجمارك لا يعدو أن يكون خطأ
مادياً ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الجهة الطاعنة – وهي مصلحة الجمارك التي يمثلها
الطاعن بصفته – فإن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة يكون على غير أساس.
2 – إن اللوائح التي تصدرها جهة الإدارة بتفويض من المشرع تعتبر من قبيل القرارات الإدارية
وإذ كان الأصل في القرارات الإدارية التنظيمية أنه لا يحتج بها في مواجهة الأفراد إلا
من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، وذلك حتى لا يلزموا بأمور لم يكن لهم من سبيل إلى
العلم بها، إلا أن هذه القرارات تعتبر موجودة قانوناً بالنسبة لجهة الإدارة ويفترض
علمها بها من تاريخ صدورها فتسري في مواجهتها من ذلك التاريخ ولو لم تنشر في الجريدة
الرسمية ولا يقبل منها التحدي بعدم نفاذها في حقها إلا بعد نشرها، وإذ التزم الحكمان
المطعون فيهما هذا النظر واعتبرا القرار رقم 4 لسنة 1963 الذي أصدره مدير عام الجمارك
في 18/ 7/ 1963 بناء على تفويض من المشرع بتحديد نسبة التسامح المشار إليها نافذاً
في مصلحة الجمارك من تاريخ صدوره وطبقا أحكامه على الرسالة موضوع النزاع التي وردت
في 3/ 2/ 1966 فإنهما لا يكونان قد خالفا القانون.
3 – إن مفاد نص المادة 37 من قانون الجمارك وقرار مدير عام الجمارك رقم 4 لسنة 1963
المشار إليهما – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن الشارع نص على مسئولية شركات
الملاحة عن كل نقص في البضائع عن الثابت في قائمة الشحن لشبهة تهريبها إلى داخل البلاد،
وأباح لشركات الملاحة نفي هذه الشبهة بتقديم الدليل المبرر لهذا النقص واعتبر تسليم
الطرود بحالة ظاهرية سليمة مبرراً يرفع المسئولية عن شركة الملاحة لترجيح حدوث النقص
قبل الشحن ثم منح هذه الشركات نسبة تسامح فوض مدير عام الجمارك في تحديد مقدارها فحددها
هذا الأخير بالقرار المشار إليه بواقع 5% من البضائع المنفرطة أو من مشمول الطرود،
وإذ جاء نص المادة 37 مطلقاً بشأن نسبة التسامح في البضائع المنفرطة وكذلك النقص الجزئي
في البضاعة الناشئ عن عوامل طبيعية أو نتيجة لضعف الغلافات وانسياب محتوياتها بما مفاده
وجوب حساب هذه النسبة من مجموع وزن البضاعة سواء وردت منفرطة أو في طرود، حيث جاء هذا
النص خلواً مما يدل على أن المشرع قد قصد المغايرة في الحكم بين البضائع المنفرطة والبضائع
التي ترد في طرود، وإنما ورد النص عاماً في إسناد نسبة التسامح إلى مجموع البضاعة في
الحالتين لا إلى كل طرد منها على حده في حالة النقص الجزئي، إذ كان ذلك وكان التفويض
الصادر لمدير عام مصلحة الجمارك بمقتضى المادة 37/ 2 بتحديد نسبة التسامح في البضائع
المنفرطة وكذلك النقص الجزئي في البضاعة مقصوراً على تحديد قدر هذه النسبة دون الترخيص
في إسنادها إلى البضائع أو إلى كل طرد منها على حده حيث تكفل الشارع بهذا الإسناد في
ذات النص فإن المنشور رقم 44 لسنة 1964 الذي أصدره مدير عام الجمارك ونص فيه على تفسير
القرار رقم 4 لسنة 1963 بوجوب حساب نسبة التسامح من مشمول كل طرد على حده يكون قد خالف
القانون وخرج على حدود التفويض مما يتعين معه الالتفات عنه وإذ كان الحكمان المطعون
فيهما قد التزما هذا النظر وانتهيا إلى حساب نسبة التسامح من مشمول الطرود فإنهما يكونان
قد التزما صحيح القانون.
4 – الثابت من مدونات الحكم الصادر من محكمة أول درجة بتاريخ 5/ 2/ 1967 بندب خبير
أنه فصل في أسبابه في مسألتين كانتا مثار نزاع بين الطرفين وأنهى الخصومة في شأنهما
الأولى هي كيفية حساب نسبة التسامح وانتهى إلى حسابها من مشمول كل طرد على حده وهو
قضاء في صالح الطاعن أما المسألة الثانية فهي أحقية المطعون ضدهما في الاستفادة من
نسبة التسامح المقررة قانوناً تأسيساً على أن العجز كان مرده ضعف العبوات وهو قضاء
في غير صالح الطاعن، مما كان يجوز معه الطعن فيه استقلالاً بطريق الاستئناف عملاً بنص
المادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي صدر الحكم في ظله وإذ لم يستأنف الطاعن
هذا الحكم في الميعاد وكان لا يعتبر مستأنفاً باستئناف الحكم الذي صدر بعد ذلك في الموضوع،
فإنه يكون قد حاز قوة الأمر المقضي وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا
يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك – أقام الدعوى رقم 208 لسنة 1966
تجاري كلي بور سعيد على المطعون ضدهما بصفتهما وكيلين عن ملاك وربان السفينة "فيشفا
مايا" بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا له متضامنين مبلغ 556.885 جنيهاً وفوائده القانونية……
وقال بياناً لذلك إنه بتاريخ 3/ 2/ 1966 وصلت السفينة المذكورة إلى ميناء بورسعيد وبعد
تفريغ شحنتها من الشاي تبين أن بها عجزاً لم يبرر قدره 2154.330 كيلو جراماً يلزم المطعون
ضدهما بأداء الرسوم الجمركية المستحقة عنه إعمالاً للمواد 37، 38، 117 من قانون الجمارك
رقم 66 لسنة 1963 وبتاريخ 5/ 2/ 1967 قضت محكمة أول درجة بندب خبير لبيان مقدار العجز
الذي تزيد نسبته عن 5% في مشمول كل صندوق على حده وقيمة الرسوم الجمركية المستحقة عليه.
استأنف المطعون ضدهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 54 لسنة 8 القضائية تجاري المنصورة
"مأمورية بور سعيد" وبتاريخ 28/ 2/ 1970 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف.
وبجلسة 13/ 6/ 1970 حكمت محكمة أول درجة بندب خبير لبيان مقدار العجز وما إذا كان في
حدود 5% من مجموع طرود الرسالة وتقدير قيمته إذا جاوز هذه النسبة وقيمة الرسوم المستحقة
عليه، وذلك التزاماً بحكم محكمة الاستئناف المشار إليه. وبعد أن قدم الخبير تقريره
حكمت في 29/ 4/ 1972 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 16 لسنة
13 القضائية تجاري المنصورة وبتاريخ 29/ 1/ 1973 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم
المستأنف. طعن الطاعن بطريق النقض في هذا الحكم وفي الحكم الصادر بجلسة 28/ 2/ 1970
في الاستئناف رقم 54 لسنة 8 القضائية. وقدم المطعون ضده الأول مذكرة دفع فيها بعدم
قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفع ورفض
الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من المطعون ضده الأول أن الطعن أقيم من الطاعن بصفته الرئيس
الأعلى لمصلحة الضرائب في حين أن الحكمين المطعون فيهما صدرا ضد الطاعن بصفته الرئيس
الأعلى لمصلحة الجمارك مما يكون معه الطعن مرفوعاً من غير المحكوم عليه.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله، ذلك أنه لما كان الثابت بالأوراق أن الخصومة انعقدت
أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بناءً على طلب وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة
الجمارك، كما تضمنت صحيفة الطعن بيان الحكمين المطعون فيهما وأسماء الخصوم وصفاتهم،
وإذ كان ما ورد بصحيفة الطعن من بيان صفة الطاعن كرئيس أعلى لمصلحة الضرائب بدلاً من
مصلحة الجمارك لا يعدو أن يكون خطأً مادياً ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الجهة الطاعنة
– وهي مصلحة الجمارك التي يمثلها الطاعن بصفته – فإن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من
غير ذي صفة يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالسبب الأول في وجوهه الثلاثة الأولى على
الحكمين المطعون فيهما مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وفي بيان ذلك يقول
إن الحكمين استندا في تحديد نسبة التسامح بواقع 5% من مشمول الطرود إلى قرار مدير عام
مصلحة الجمارك رقم 4 لسنة 1963 الصادر بناء على التفويض التشريعي الذي تضمنته المادة
37 من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 في حين أن هذا القرار لا يعتبر نافذاً ولا يجري
في حق الطاعن بصفته إلا بعد نشره في الجريدة الرسمية، وإذ كان هذا القرار قد نشر في
29/ 8/ 1968 فإن الحكمين المطعون فيهما إذ أعملا حكمه على الرسالة موضوع النزاع التي
وصلت في 3/ 2/ 1966 – يكونان قد خالفا القانون، وإذ كان مفاد نص المادة 37 المشار إليها
أن الشارع فوض المدير العام للجمارك في تحديد نسبة التسامح وأن هذا الأخير حدد هذه
النسبة في القرار رقم 4 لسنة 1963 بواقع 5% من وزن الطرود التي تسلم بحالة ظاهرية غير
سليمة بما مؤداه وجوب حساب هذه النسبة من كل طرد على حده ثم أصدر قراره التفسيري رقم
44 لسنة 1964 بتحديد نسبة العجز المتسامح فيه على أساس مشمول كل طرد استناداً إلى التفويض
التشريعي المشار إليه، وكان الحكمان المطعون فيهما قد خالفا هذا النظر واحتسبا نسبة
التسامح على أساس مجموع الطرود فإنهما يكونان قد خالفا القانون بما يستوجب نقضهما.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول بأن اللوائح التي تصدرها جهة الإدارة بتفويض
من المشرع تعتبر من قبيل القرارات الإدارية، وإذ كان الأصل في القرارات الإدارية التنظيمية
أنه لا يحتج بها في مواجهة الأفراد إلا من تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية، وذلك حتى
لا يلزموا بأمور لم يكن لهم من سبيل إلى العلم بها، إلا أن هذه القرارات تعتبر موجودة
قانوناً بالنسبة لجهة الإدارة ويفترض علمها بها من تاريخ صدورها فتسري في مواجهتها
من ذلك التاريخ ولو لم تنشر في الجريدة الرسمية ولا يقبل منها التحدي بعدم نفاذها في
حقها إلا بعد نشرها وإذ التزم الحكمان المطعون فيهما هذا النظر واعتبرا القرار رقم
4 لسنة 1963 الذي أصدره مدير عام الجمارك في 18/ 7/ 1963 بناء على تفويض من المشرع
بتحديد نسبة التسامح المشار إليها نافذاً في حق مصلحة الجمارك من تاريخ صدوره وطبقا
أحكامه على الرسالة موضوع النزاع التي وردت في 3/ 2/ 1966 – فإنهما لا يكونان قد خالفا
القانون، والنعي مردود في شقه الثاني ذلك أن مفاد نص المادة 37 من قانون الجمارك وقرار
مدير عام الجمارك رقم 4 لسنة 1963 المشار إليهما – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– أن الشارع نص على مسئولية شركات الملاحة عن كل نقص في البضائع عن الثابت في قائمة
الشحن لشبهة تهريبها إلى داخل البلاد، وأباح لشركات الملاحة نفي هذه الشبهة بتقديم
الدليل المبرر لهذا النقص واعتبر تسليم الطرود بحالة ظاهرية سليمة مبرراً يرفع المسئولية
عن شركة الملاحة لترجيح حدوث النقص قبل الشحن ثم منح هذه الشركات نسبة تسامح فوض مدير
عام الجمارك في تحديد مقدارها فحددها هذا الأخير بالقرار المشار إليه بواقع 5% من البضائع
المنفرطة أو من مشمول الطرود، وإذ جاء نص المادة 37 مطلقاً بشأن نسبة التسامح في البضائع
المنفرطة وكذلك النقص الجزئي في البضاعة الناشئ عن عوامل طبيعية أو نتيجة لضعف الغلافات
وانسياب محتوياتها بما مفاده وجوب حساب هذه النسبة من مجموع وزن البضاعة سواءً وردت
منفرطة أو في طرود، حيث جاء هذا النص خلواً مما يدل على أن المشرع قد قصد المغايرة
في الحكم بين البضائع المنفرطة والبضائع التي ترد في طرود وإنما ورد النص عاماً في
إسناد نسبة التسامح إلى مجموع البضاعة في الحالتين لا إلى كل طرد منها على حده في حالة
النقص الجزئي، إذ كان ذلك، وكان التفويض الصادر لمدير عام مصلحة الجمارك بمقتضى المادة
37/ 2 بتحديد نسبة التسامح في البضائع المنفرطة وكذلك النقص الجزئي في البضاعة مقصوراً
على تحديد قدر هذه النسبة دون الترخيص في إسنادها إلى البضائع أو إلى كل طرد منها على
حده، حيث تكفل الشارع بهذا الإسناد في ذات النص، فإن المنشور رقم 44 لسنة 1964 الذي
أصدره مدير عام الجمارك ونص فيه على تفسير القرار رقم 4 لسنة 1963 بوجوب حساب نسبة
التسامح من مشمول كل طرد على حده يكون قد خالف القانون وخرج على حدود التفويض مما يتعين
معه الالتفات عنه، وإذ كان الحكمان المطعون فيهما قد التزما هذا النظر وانتهيا إلى
حساب نسبة التسامح من مشمول الطرود فإنهما يكونا قد التزما صحيح القانون ويكون النعي
عليها بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالوجه الرابع من السبب الأول وبالسبب الثاني على الحكم الصادر
بتاريخ 29/ 1/ 1973 في الاستئناف رقم 16 لسنة 13 القضائية مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم
اعتمد في قضائه على أن الحكم الابتدائي الصادر في 5/ 2/ 1967 قطع في أسبابه بأن العجز
في الرسالة مرده ضعف العبوات بما يؤدي إلى إفادة المطعون ضدهما من نسبة السماح المقررة
قانوناً، وأن هذا القضاء حاز قوة الشيء المقضي – لعدم الطعن فيه – في حين أن الطاعن
ما كان له أن يطعن في هذا الحكم الذي صدر لصالحه بندب خبير لبيان الصناديق التي تزيد
نسبة العجز في مشمول كل منها عن 5% كما استند الحكم المطعون فيه إلى ما جاء بذات الحكم
الابتدائي من أن وجود بعض الصناديق غير سليمة عند تسليم الرسالة إنما يرجع إلى ضعف
هذه الصناديق مما يؤدي حتماً إلى وقوع العجز نتيجة تسرب بعض مشمولها وهو ما ينطوي على
فساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ أن وجود بعض الصناديق غير سليمة لا
يؤدي بطريق اللزوم إلى النتيجة التي استخلصها الحكم، فضلاً عن أن مستندات الدعوى تثبت
أن الرسالة موضوع النزاع معبأة في صناديق جديدة من الخشب سلمت للربان بحالة سليمة.
وحيث إن هذا النعي مردود في شقه الأول، ذلك أن الثابت من مدونات الحكم الصادر من محكمة
أول درجة بتاريخ 5/ 2/ 1967 أنه فصل في أسبابه في مسألتين كانتا مثار نزاع بين الطرفين
وأنهى الخصومة في شأنهما: الأولى هي كيفية حساب نسبة التسامح وانتهى إلى حسابها من
مشمول كل طرد على حده وهو قضاء في صالح الطاعن، أما المسألة الثانية فهي أحقية المطعون
ضدهما في الاستفادة من نسبة التسامح المقررة قانوناً تأسيساً على أن العجز كان مرده
ضعف العبوات، وهو قضاء في غير صالح الطاعن، مما كان يجوز معه الطعن فيه استقلالاً بطريق
الاستئناف عملاً بنص المادة 378 من قانون المرافعات السابق الذي صدر الحكم في ظله وإذ
لم يستأنف الطاعن هذا الحكم في الميعاد وكان لا يعتبر مستأنفاً باستئناف الحكم الذي
صدر بعد ذلك في الموضوع، فإنه يكون قد حاز قوة الأمر المقضي وإذ التزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه، والنعي في شقه الثاني
مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه التزم قضاء محكمة أول درجة بشأن رد العجز إلى ضعف
العبوات إعمالاً لقوة الأمر المقضي على نحو ما سلف دون أن يتطرق إلى بحث هذا الأمر،
ومن ثم فإن النعي عليه بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق يكون على غير
أساس.
