الطعن رقم 1350 لسنة 51 ق – جلسة 27 /01 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 180
جلسة 27 من يناير سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين – نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، عبد الحميد سليمان ومحمد بكر غالي.
الطعن رقم 1350 لسنة 51 القضائية
(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن". "عقد الإيجار". إثبات. حكم "تسبيب
الحكم" "ما يعد قصوراً".
بطلان الورقة المثبت بها الحق أو تنازل الخصم عن التمسك بها. لا يعني بطلان الاتفاق
أو التنازل عن الحق الوارد بها. جواز إثباته بدليل آخر. تنازل الخصم عن التمسك بدليل
في الدعوى. لا يعد تنازلاً عن الأدلة الأخرى. علة ذلك.
تنازل الطاعنة عن التمسك بعقد الإيجار لا يحول بينها وبين إثبات العلاقة الإيجارية
بكافة الطرق. قضاء الحكم برفض دعواها بالتمكين استناداً لهذا التنازل دون تحقيق دفاعها.
خطأ وقصور.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم صلاحية الورقة لإثبات الحق سواء لبطلانها أو
لتنازل الخصم عن التمسك بها لا يعني بطلان الاتفاق أو التنازل عن الحق المثبت بها،
وإنما ينصرف فقط إلى الورقة ذاتها ولا يحول ذلك دون إثبات حصول ما تضمنته بأي دليل
مقبول قانوناً الأمر الذي لا يصح معه اعتبار تنازل الخصم عن التمسك بدليل في الدعوى
تنازلاً عن الأدلة الأخرى المقبولة قانوناً طالما أنه لم يتنازل عنها صراحة أو ضمناً.
2 – إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة بتمكينها من شقة النزاع
على سند من أنها تنازلت عن التمسك بعقد الإيجار المقدم منها والمنسوب صدوره إلى المطعون
ضدها الثانية رغم أن هذا التنازل لا يحول دون الطاعنة وإثبات العلاقة الإيجارية بالأدلة
الأخرى المقبولة قانوناً، وقد حجب الحكم نفسه بذلك عن بحث العلاقة بين الطرفين من واقع
الأوراق المقدمة في الدعوى والتي تمسكت الطاعنة بدلالتها على قيام العلاقة الإيجارية
بينهما عن العين محل النزاع وإذ كان يجوز للمستأجر وفق نص المادة 24/ 3 من القانون
رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير الأماكن – المقابلة للمادة 16/ 2 من القانون السابق رقم
52 لسنة 1969 – إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات القانونية
وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور
في التسبيب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 1453 لسنة 1979 أمام محكمة شمال القاهرة
الابتدائية بطلب الحكم أصلياً بتمكينها من الشقة المؤجرة لها واحتياطياً بإلزام المطعون
ضدها الثانية في مواجهة المطعون ضده الأول – بأن يؤدي لها مبلغ اثني عشر ألف جنيه على
سبيل التعويض وقالت بياناً لدعواها أنها استأجرت من المطعون ضدها الثانية هذه العين
بتاريخ 24/ 3/ 1974 وحصلت منها على مبلغ 500 جنيه (خمسمائة جنيه) كمقدم إيجار بإيصال
مؤرخ 4/ 3/ 1975 وهو ما أقرت به في تحقيقات الشكوى 1454 لسنة 1976 إداري مصر الجديدة.
وإذ فوجئت بتاريخ 1/ 8/ 1977 بالمطعون ضده الأول وقد شغل العين المذكورة مستنداً إلى
عقد إيجار صادر له من ابن المطعون ضدها الثانية فقد أقامت الدعوى. وبتاريخ 26/ 2/ 1980
قضت المحكمة بتمكين الطاعنة من شقة النزاع. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف
رقم 1750 لسنة 97 ق القاهرة، كما استأنفته المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 2144
لسنة 97 ق القاهرة وبعد أن قررت المحكمة ضم الاستئنافين حكمت بتاريخ 28/ 3/ 1981 بإلغاء
الحكم المستأنف وبرفض الدعوى. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون في بيان ذلك تقول
أن الحكم استند في قضائه برفض تمكينها من العين المؤجرة لها إلى أنها تنازلت عن التمسك
بعقد الإيجار المؤرخ 24/ 3/ 1974 الصادر لها من المطعون ضدها الثانية رغم أن التنازل
عن المحرر المثبت للعلاقة الإيجارية لا يعني التنازل عن حقها في الإيجار وإذ تضمنت
الأوراق ما يفيد قيام هذه العلاقة باستلام المؤجرة مبلغ 500 جنيه كمقدم إيجار بمقتضى
الإيصال المؤرخ 4/ 3/ 1975 فضلاً عن إقرارها بمحضري الشرطة رقمي 1454، 1886 لسنة 1976
إداري مصر الجديدة بأن عين النزاع مؤجرة لها، وكان يجوز للطاعنة باعتبارها مستأجرة
إثبات قيام العلاقة الإيجارية بكافة طرق الإثبات فإن الحكم يكون معيباً يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة أن عدم صلاحية الورقة
لإثبات الحق سواء لبطلانها أو تنازل الخصم عن التمسك بها لا يعني بطلان الاتفاق أو
التنازل عن الحق المثبت بها، وإنما ينصرف فقط إلى الورقة ذاتها ولا يحول ذلك دون إثبات
حصول ما تضمنته بأي دليل آخر مقبول قانوناً، الأمر الذي لا يصح معه اعتبار تنازل الخصم
عن التمسك بدليل في الدعوى تنازلاً عن الأدلة الأخرى المقبولة قانوناً طالما أنه لم
يتنازل عنها صراحة أو ضمناً، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض
دعوى الطاعنة بتمكينها من شقة النزاع على سند من أنها تنازلت عن التمسك بعقد الإيجار
المقدم منها والمنسوب صدوره إلى المطعون ضدها الثانية رغم أن هذا التنازل لا يحول دون
الطاعنة وإثبات العلاقة الإيجارية بالأدلة الأخرى المقبولة قانوناً وقد حجب الحكم نفسه
بذلك عن بحث حقيقة العلاقة بين الطرفين من واقع الأوراق المقدمة في الدعوى والتي تمسكت
الطاعنة بدلالتها على قيام العلاقة الإيجارية بينهما عن العين محل النزاع، وإذ كان
يجوز للمستأجر وفق نص المادة 24/ 3 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير الأماكن
– المقابلة للمادة 16/ 2 من القانون السابق رقم 52 لسنة 1969 – إثبات واقعة التأجير
وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات القانونية، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا
النظر فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب بما يوجب نقضه لهذا السبب
دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
