الطعن رقم 98 لسنة 39 ق – جلسة 21 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1460
جلسة 21 من يونيو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد العزيز عبد العاطي إسماعيل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يحيى العموري، نائب رئيس المحكمة، أحمد كمال سالم، سعد بدر وجرجس إسحق.
الطعن رقم 98 لسنة 39 القضائية
1 – مسئولية "مسئولية تقصيرية" "مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه".
حرية جهة الإدارة في إدارة المرفق لا يحول بين المحاكم وبين التدخل لتقرير
مسئوليتها عما يصيب الغير من ضرر نتيجة خطأ تابعيها أو إهمال في تنظيم شئون المرفق
العام والإشراف عليه.
2 – مسئولية. نقض "سلطة محكمة النقض". محكمة الموضوع. تنظيم.
تكييف الفعل بأنه خطأ أو نفي ذلك عنه خاضع لرقابة محكمة النقض. تصريح المهندس بإدخال
المرافق العامة لبناء غير مرخص بإقامته. خطأ. (مثال بشأن مسئولية مهندسي التنظيم).
1 – لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة وحق تنظيمها والإشراف عليها إلا أن ذلك
لا يمنع المحاكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من حق التدخل لتقرير مسئولية
الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير متى كان ذلك راجعاً إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم
شئون المرفق العام أو الإشراف عليه، والسلطة القائمة على أعمال التنظيم وهي المهيمنة
على إنشاء المباني وتعديلها وهدمها بما لها من سلطة منح التراخيص اللازمة في هذا الشأن
والتحقق من مطابقة الإعمال المرخص بها للشروط والأوضاع القانونية محافظة على أمن المواطنين
وسلامة أرواحهم تقع عليها تبعة تقصير موظفيها أو قصورهم في أداء واجبهم، وفي بذل العناية
التي تقتضيها أعمالهم الفنية في حدود ما هو مألوف من أوسط الفنيين علماً ويقظة، بحيث
إذا انحرفوا عن هذا المعيار عد ذلك منهم خطأ موجباً لمسئوليتهم ومسئولية الجهة التابعين
لها عما ينجم عن ذلك من الضرر.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو
نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض،
وإذ كان قانون تنظيم المباني رقم 656 لسنة 1954 وقانون المنشآت الآيلة للسقوط رقم 605
لسنة 1954 قد تضمنا في نصوصهما ما يدل على أن المشرع قد منح مهندسي التنظيم في سبيل
قيامهم بأعمالهم ومهام وظائفهم سلطات واسعة وأناط بهم أموراً جوهرية من بينها سلطة
وقف الأعمال المخالفة للأحكام الصادرة بتصحيح أو استكمال أو هدم تلك الأعمال على نفقة
ومسئولية مالكيها إذا لم يقوموا هم بتنفيذها خلال المدة التي يحددها لهم مهندسوا التنظيم،
كما أناط بهم مراقبة استيفاء المباني لشروط المتانة والأمن…… لما كان ما تقدم وكان
الطاعنون قد تمسكوا لدى محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأول رغم إقامته البناء دون
الحصول على ترخيص وعدم مطابقته للأصول الفنية فقد قام مهندسوا التنظيم مع علمهم بذلك
بالموافقة على توصيله بالمرافق العامة، هذا فضلاً عن نكولهم عن وقف الأعمال المخالفة
التي كان يجريها سواء بتعلية الأدوار الجديدة بدون ترخيص والتي لا تسمح بها حالة البناء…..
ودلل الطاعنون على ثبوت هذه الأخطاء في حق مهندسي التنظيم بما ورد بالتحقيقات…….
وثبوت إدانتهم إدارياً……. غير أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن ذلك وذهب على خلافه
إلى نفي مسئولية مهندسي التنظيم عن وقوع الحادث…… وبنفي أوجه الخطأ عنهم وجعل الأمر
متروكاًَ لمطلق تقديرهم وإرادتهم دون رقيب أو حسيب عليهم……. فإنه يكون قد خالف
القانون وأخطأ في تطبيقه…..
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن النيابة العامة أسندت إلى المطعون ضده الأول في الجنحة رقم 6025 سنة 1957 مصر القديمة
أنه تسبب بخطئه في قتل وإصابة أشخاص عديدين من بينهم المرحومة……. مورثة الطاعنين،
بأن أقام عمارة من ثمانية طوابق بغير ترخيص من الجهة المختصة ولم يتبع في بنائها الأصول
الفنية، كما بني دورين جديدين بأعلى العمارة ودكاكين بالدور الأرضي ومنشآت أخرى بغير
ترخيص مما نتج عنه إضعاف قدرة احتمال الحوائط المقام عليها البناء فوق ضعفها وترتب
على ذلك كله انهيار العمارة وحدوث إصابات المجني عليهم. وإذ قضت المحكمة الجنائية بإدانة
المطعون ضده الأول وبإحالة دعوى الطاعنين قبله بطلب التعويض إلى المحكمة المدنية، وأصبح
الحكم نهائياً، وقيدت الدعوى المذكورة برقم 352 لسنة 1964 مدني كلي القاهرة، فقد اختصم
الطاعنون المطعون ضدهما الثاني والثالث للحكم بإلزامهما بأن يدفعا لهم على وجه التضامن
مع المطعون ضده الأول التعويض المطالب به وقدره عشرون ألف جنيه. قضت المحكمة بإلزام
المطعون ضده الأول بأن يدفع للطاعنين خمسة آلاف جنيه ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
استأنف الطاعنون الحكم بالاستئناف رقم 1766 سنة 84 ق القاهرة، وبتاريخ 17/ 1/ 1969
حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدعوى، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة
حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع بثبوت خطأ
مهندسي التنظيم – التابعين للمطعون ضدهما الثاني والثالث – المتمثل في إهمالهم في أداء
واجبات وظائفهم، مما أسهم مع خطأ المطعون ضده الأول في وقوع الحادث، بل كان هو السبب
المؤثر في حدوث الضرر، إذ لولاه لأمكن تفادي وقوعه في حينه، وإذ عدد الطاعنون في دفاعهم
صور الخطأ الثابت في حق هؤلاء المهندسين فقد دللوا عليه بما ورد في تحقيقات الجنحة،
وعلى لسان رؤسائهم وبإقرار المسئولين عن الجهة القائمة على شئون التنظيم، وتقرير اللجنة
الهندسية، فضلاً عن ثبوت إدانتهم عنها إدارياً ومجازاتهم تأديبياً بموجب الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية المختصة في الدعويين رقمي 67 و68 سنة 2 ق الصادر بجلسة 30/ 5/
1961 والمؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعون 1462 و5815 و1519
سنة 7 ق بجلسة 8/ 5/ 1965، ومع ذلك ذهب الحكم المطعون فيه إلى نفي مسئولية مهندسي التنظيم
عن الحادث بمقولة أنهم لم يرتكبوا أي خطأ، وأنهم قاموا بأعمالهم في حدود سلطاتهم الممنوحة
لهم والمتروكة لمحض تقديرهم، ولما كان ما ذهب إليه الحكم من ذلك مشوباً بمخالفة الثابت
بالأوراق، ولا يواجه دفاع الطاعنين ولا يصلح رداً عليه فإنه يكون معيباً بما يستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن كان لجهة الإدارة حرية إدارة المرافق العامة
وحق تنظيمها والإشراف عليها، إلا أن ذلك لا يمنع المحاكم – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – من حق التدخل لتقرير مسئولية الإدارة عن الضرر الذي يصيب الغير، متى كان
ذلك راجعاً إلى إهمالها أو تقصيرها في تنظيم شئون المرفق العام أو الإشراف عليه، والسلطة
القائمة على أعمال التنظيم – وهي المهيمنة على إنشاء المباني وتعديلها وهدفها، بما
لها من سلطة منح التراخيص اللازمة في هذا الشأن، والتحقق من مطابقة الأعمال المرخص
بها للشروط والأوضاع القانونية محافظة على أمن المواطنين وسلامة أرواحهم – تقع عليها
تبعة تقصير موظفيها أو قصورهم في أداء واجباتهم، وفي بذل العناية التي تقتضيها أعمالهم
الفنية، في حدود ما هو مألوف من أوسط الفنيين علماً ويقظة، بحيث إذا انحرفوا عن هذا
المعيار عد ذلك منهم خطأ موجباً لمسئوليتهم ومسئولية الجهة التابعين لها عما ينجم عن
ذلك من الضرر، كما أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف العمل المؤسس عليه التعويض
بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة
النقض. لما كان ذلك، وكان النص في المادة العاشرة من القانون رقم 656 لسنة 1954 في
شأن المباني المنطبق على واقعة الدعوى – على أنه "لا يجوز توصيل البناء المرخص في إقامته
إلى المرافق العامة إلا بعد الحصول على موافقة السلطة القائمة على أعمال التنظيم بما
يثبت تنفيذ أعمال البناء طبقاً للترخيص الصادر….. وعلى المصالح والمؤسسات القائمة
على المرافق العامة أن تمتنع عن توصيل المباني سالفة الذكر بالمرافق القائمة على إدارتها
إلا بعد الاطلاع على هذه الموافقة" والنص في المادة الثانية عشرة على أنه "لا يجوز
إقامة بناء إلا إذا كان مطابقاً للأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات الأمور التي
تبين بقرار من وزير الشئون البلدية والقروية" والنص في المادة الحادية والثلاثون على
أنه "إذا اتخذت إجراءات جنائية عن مخالفة لأحكام هذا القانون أو القرارات المنفذة له
كان للسلطة القائمة على أعمال التنظيم الحق في وقف الأعمال موضوع المخالفة بالطريق
الإداري" وفي المادة الثانية والثلاثين على أنه "إذا لم يقم المالك بتنفيذ الحكم الصادر
بتصحيح أو استكمال أو هدم الأعمال المخالفة في المدة التي تحددها له السلطة القائمة
على أعمال التنظيم جاز لها إزالة أسباب المخالفة على نفقة المالك وتحت مسئوليته….."
وفي المادة الثانية من القانون رقم 605 لسنة 1954 في شأن المنشآت الآيلة للسقوط – المنطبق
على واقعة الدعوى – على أن "تنشأ بالمدن والقرى التي بها مجالس بلدية أو قروية لجان
تختص بدراسة التقارير المقدمة من مهندس التنظيم في شأن المنشآت الآيلة للسقوط ومعاينتها
وفحصها وإصدار قرار فيها" وفي المادة الرابعة على أنه "على اللجنة أن تصدر قرارها مسبباً
خلال أسبوع من تقديم تقرير مهندس التنظيم إلا في حالة الخطر فيجب أن يصدر القرار في
خلال أربعة وعشرين ساعة على الأكثر، ويجب أن يشتمل قرار اللجنة على المدة التي تحددها
لتنفيذه" وفي المادة السابعة على أنه "يجوز للسلطة القائمة على أعمال التنظيم في أحوال
الخطر الداهم إخلاء البناء وكذلك المباني المجاورة عند الضرورة من السكان إدارياً واتخاذ
ما تراه لازماً من الاحتياطات والتدابير في مدة لا تقل عن أسبوع إلا في حالة تهديد
البناء بالانهيار الكامل فيكون لها الحق في القيام بإخلائه فوراً وعليها أن تعلن أولي
الشأن بالحضور أمام المحكمة لتحكم بصفة مستعجلة بالهدم بعد سماع أقوال الخصوم….."
وفي المادة الثامنة على أن "كل مخالفة لأحكام هذا القانون يعاقب عليها….. فضلاً عن
الحكم بترميم المنشأة أو هدمها أو إزالتها. فإذا لم يقم صاحب الشأن بتنفيذ الحكم الصادر
بذلك في المدة التي تحدد لهذا الغرض جاز للسلطة القائمة على أعمال التنظيم إجراء هذه
الأعمال على نفقته وتحصل قيمة التكاليف بالطريق الإداري" يدل علي أن المشرع قد منح
مهندسي التنظيم – في سبيل قيامهم بأعمالهم ومهام وظائفهم – سلطات واسعة وأناط بهم أموراً
جوهرية من بينها سلطة وقف الأعمال المخالفة، وتنفيذ الأحكام الصادرة بتصحيح أو استكمال
أو هدم تلك الأعمال على نفقة ومسئولية مالكيها إذا لم يقوموا هم بتنفيذها خلال المدة
التي يحددها لهم مهندسوا التنظيم، وسلطة الموافقة على توصيل المباني بالمرافق العامة،
كما أناط لهم مراقبة استيفاء المباني لشروط المتانة والأمن، بأن جعلهم المسئولين عن
إبلاغ اللجنة المختصة بحالة المنشآت الآيلة للسقوط، كما أناط بهم إخلاء البناء إدارياً
في أحوال الخطر الداهم أو تهديد البناء بالانهيار العاجل، وأوجب عليهم إعلان ذوي الشأن
بالحضور أمام المحكمة لتحكم بصفة مستعجلة بالهدم، وأناط بهم كذلك بتنفيذ الأحكام الصادرة
بالترميم أو الهدم أو الإزالة إذا لم يقم المحكوم عليه بإجراء هذه الأعمال خلال المدة
المحددة لذلك وإذا كان المشرع قد جعل ما أناطه مهندسي التنظيم من هذه السلطات وتلك
الواجبات موكولاً إلى تقديرهم، ومرهوناً بما يرونه من ملاءمة اتخاذ هذه الاحتياطات
والتدابير في حدود المصلحة العامة ومقتضيات الأمن، إلا أن ذلك لا يرفع عن كاهلهم مسئولية
الخطأ في التدبير والذي تقع عليهم وعلى الجهة التابعين لها، لما كان ما تقدم وكان الطاعنون
قد تمسكوا لدى محكمة الموضوع بأن المطعون ضده الأول رغم إقامته البناء دون الحصول على
ترخيص، وعدم مطابقته للأصول الفنية فقد قام مهندسوا التنظيم مع علمهم بذلك بالموافقة
على توصيله بالمرافق العامة، هذا فضلاً عن نكولهم عن وقف الأعمال المخالفة التي كان
يجريها سواء بتعلية الأدوار الجديدة بدون ترخيص والتي لا تسمح بها حالة البناء، أو
بإجراء فتحات في الأدوار الأرضية تهدد سلامته كما قعدوا عن تنفيذ الحكم الجنائي الصادر
بإزالة المبنى والاكتفاء بتبليغ النيابة العامة لتنفيذه، ولم يعرضوا حالة المبنى رغم
ما يتهدده من خطر الانهيار على لجنة المنشآت الآيلة للسقوط لاتخاذ ما تراه بشأنه، كما
لم يبادروا بإخلائه من ساكنيه بالطريق الإداري رغم علمهم بالخطر الداهم الذي يهدد البناء
بالانهيار، وقد دلل الطاعنون على ثبوت هذه الأخطاء في حق مهندسي التنظيم بما ورد بتحقيقات
الجنحة وما تضمنته من إقرار رؤسائهم بصحة نسبتها إليهم، وبتقرير اللجنة الهندسية، هذا
فضلاً عن ثبوت إدانتهم إدارياً بموجب الحكمين الصادرين من المحكمة التأديبية بجلسة
30/ 5/ 1961 في الدعوتين رقمي 67، 68 سنة 2 ق، وهو ما تأيد بالحكم الصادر من المحكمة
الإدارية العليا في الطعون أرقام 1462 و1518 و1519 سنة 7 ق بجلسة 8/ 5/ 1965، غير أن
الحكم المطعون فيه التفت عن ذلك وذهب على خلافه إلى نفي مسئولية مهندسي التنظيم عن
وقوع الحادث بمقولة أنهم لا يسألون إلا عن مراقبة إقامة البناء داخل خط التنظيم واستيفائه
لشروط الارتفاع والتهوية والإنارة، وأنهم تتبعوا في حدود سلطتهم مراحل نشاط المطعون
ضده الأول إبان إقامته البناء، وأتبعوا في شأن ما سجلوه من مخالفات حكم القانون، ولما
صدر الحكم نهائياً في إحداها اتصلوا بالنيابة العامة طالبين تنفيذه وأن عدم إيقافهم
الأعمال المخالفة بالطريق الإداري لا يمثل خطأ في حقهم لأنه أمر غير ملزم لهم وإنما
هو متروك لمحض تقديرهم، وكذلك الشأن بالنسبة لإزالة المبنى فإن تنفيذه على نفقة المالك
متروك لمحض تقديرهم أيضاً، وأن الطاعنين لم يقدموا صوراًً من أحكام المحكمة التأديبية
الصادرة ضد مهندسي التنظيم، لكنه يبين من الاطلاع على ملخصاتها المنشورة أنه لم يثبت
في حقهم إلا أنهم لم يحرروا للمطعون ضده الأول محضراً لإقامته البناء بدون ترخيص، وهو
ما لا يشكل خطأ في جانبهم أسهم في سقوط البناء، وكان هذا الذي ذهب وانتهى إليه الحكم
في نفي مسئولية مهندسي التنظيم عما أسنده إليهم الطاعنون من مخالفات جسيمة، وذلك بنفي
أوجه الخطأ عنهم وجعل الأمر فيها متروكاً لمطلق تقديرهم وإرادتهم دون رقيب أو حسيب
عليهم في ذلك – هو فضلاً عن وضوح مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه على النحو والتفصيل
السالف بيانه – إلا أنه مع ذلك معيب بالقصور في تسبيبه بإغفاله تمحيص دفاع الطاعنين
في هذا الشأن، وهو دفاع جوهري من شأنه لوضح تغيير وجه الرأي في الدعوى، والالتفات عن
بحثه والرد عليه بما يقتضيه – ذلك بأن الحكم لم يفطن لما هو مقرر من أن استعمال هذه
السلطة الممنوحة لمهندسي التنظيم، إن جاز وصفها بأنها حق لهم، فهو رهين بالظروف الملابسة،
التي قد تجعله من وقف الأعمال المخالفة، أو إجراء الإزالة، أمراً حتمياً تقتضيه الضرورة،
خاصة مع ما حصله الحكم من أنها كانت تحت بصر مهندسي التنظيم وحرروا بشأنها محضرين في
20/ 11/ 1956 و30/ 6/ 1957، وما حصله أيضاً من تمسك الطاعنين بصدور حكم بإزالة المبنى،
هذا إلى أن الحكم لم يواجه كذلك دفاع الطاعنين بشأن نسبة الخطأ إلى مهندسي التنظيم
لموافقتهم على توصيل المبنى بالمرافق العامة، رغم إقامته بدون ترخيص، وعدم مطابقته
للأصول الفنية، كما لم يواجه ما تمسكوا به من أن حالة المبنى كانت توجب عرض أمره على
لجنة المنشآت الآيلة للسقوط، وإصدار قرار بإخلائه من السكان إدارياً، وفضلاً عن كل
ذلك فقد أغفل الحكم تحقيق دفاعهم بشأن ثبوت خطأ مهندسي التنظيم عن كل هذه المخالفات
والأخطاء التي نسبوها إليهم وثبوت مساءلتهم عنها إدارياً، وذلك بمجازاتهم تأديبياً
بموجب الأحكام النهائية الصادرة من المحكمة التأديبية والإدارية العليا التي حددوها
رقماً وتاريخاً، ومع ما لهذه الأحكام النهائية من حجية قاطعة في ثبوت الأفعال المذكورة
ونسبتها إلى مهندسي التنظيم، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن تحقيق هذا الدفاع بما
يقتضيه مكتفياً في الرد عليه ونفيه بقالة الاطلاع – لا على أصول الأحكام المذكورة بل
إلى ملخصاتها المنشورة بإحدى المجلات، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه دون حاجة لبحث
باقي أسباب الطعن.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم المطعون فيه.
