الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 396 لسنة 53 ق – جلسة 25 /01 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 147

جلسة 25 من يناير سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ د. جمال الدين محمود – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ منصور حسين عبد العزيز – نائب رئيس المحكمة، أحمد طارق البابلي، محمد السعيد رضوان ومحمد ممتاز متولي.


الطعن رقم 396 لسنة 53 القضائية

(1، 2) مسئولية "المسئولية التقصيرية: السبب المنتج". تأمينات اجتماعية.
ركن السببية في المسئولية التقصيرية. قيامه على السبب الفعال المنتج المحدث للضرر دون السبب العارض.
التزام هيئة التأمينات الاجتماعية بالوفاء بالتزاماتها بالنسبة للعاملين الخاضعين لقانون التأمين الاجتماعي، ولو لم يقم صاحب العمل بأداء الاشتراكات عنهم.
1 – ركن السببية في المسئولية التقصيرية التي أقام عليها الحكم قضاءه بالنسبة للطاعن لا يقوم إلا على السبب الفعال المنتج المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث مثل هذا الضرر مهما كان قد أسهم في إحداثه بأن كان مقترناً بالسبب المنتج.
2 – مفاد نص المادة 150 من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 75 بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977 – الذي يحكم واقعة الدعوى – أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تلتزم بالوفاء بالتزاماتها المقررة في القانون بالنسبة لمن يسري عليهم قانون التأمين الاجتماعي ولو لم يكن صاحب العمل قد اشترك عنهم في الهيئة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول…….. – أقام الدعوى رقم 789 لسنة 1979 مدني كلي أسوان على الطاعن……. والمطعون ضدهما الثانية والثالث – الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية ومدير الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بأسوان وطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأداء نفقات علاجه مبلغ ثلاثمائة جنيه وتعويض إصابة العمل، وقال بياناً لها إنه كان يعمل لدى الطاعن عامل خرسانة في عمليات بناء وبتاريخ 23/ 7/ 1978 أصيب بضربة شمس أثناء العمل وعولج طبياً على نفقته الخاصة ولما طلب من المدعى عليهم صرف نفقات العلاج وتعويض إصابة العمل أنكر الطاعن علاقة العمل بينهما، وبعرض الأمر على لجنة فض المنازعات لم تتخذ إجراء فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 22/ 12/ 1980 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 30/ 3/ 1981 بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعي مبلغ أربعمائة وتسعة جنيهات، طعن الطاعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 44 لسنة 56 ق قنا كما طعنت المطعون ضدها الثانية عليه بالاستئناف رقم 115 لسنة 56 ق قنا، وقررت المحكمة ضم الاستئناف الثاني للأول – ليصدر فيهما حكم واحد، وبتاريخ 20/ 12/ 1982 حكمت فيها بالتأييد، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أن محكمة الدرجة الثانية طبقت قواعد المسئولية التقصيرية على المنازعة وألزمته – متضامناً مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – بأداء الحقوق التأمينية للمطعون ضده الأول تأسيساً على أنه أخطأ إذ تقاعس عن الاشتراك عنه والإخطار عن إصابته وقد رتب ذلك الخطأ ضرراً هو حرمانه من الرعاية التأمينية للمصابين من علاج وأجر البطالة في حين أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تلتزم بالوفاء بإلتزماتها طبقاً للقانون سواء اشترك صاحب العمل عن العامل أو لم يشترك وسواء أخطر بإصابته أو لم يفعل وهو ما تنقطع به رابطة السببية بين ما نسب إليه من خطأ والضرر المقول بتحققه ويكون الحكم المطعون فيه بذلك قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان ركن السببية في المسئولية التقصيرية التي أقام عليها الحكم قضاءه بالنسبة للطاعن لا يقوم إلا على السبب الفعال المنتج المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث مثل هذا الضرر مهما كان قد أسهم في إحداثه بأن كان مقترناً بالسبب المنتج، وكانت المادة 150 ق من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977 – الذي يحكم واقعة الدعوى – تنص على أنه "تلتزم الهيئة المختصة بالوفاء بالتزاماتها المقررة كاملة بالنسبة للمؤمن عليهم والمستحقين حتى ولو لم يقم صاحب العمل بالاشتراك عنه في الهيئة المختصة…… ويكون للهيئة المختصة حق مطالبة صاحب العمل بجميع الاشتراكات المقررة بهذا القانون وريع الاستثمار وكذلك المبالغ المنصوص عليها بالمادة المستحقة عنها" بما مفاده بأن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تلتزم بالوفاء بالتزاماتها المقررة في القانون بالنسبة لمن يسري عليهم قانون التأمين الاجتماعي ولو لم يكن صاحب العمل قد اشترك عنهم في الهيئة، ومن ثم فإن عدم قيام الطاعن بالاشتراك عن المطعون ضده الأول في الهيئة وعدم إبلاغه بالتالي عن إصابته ليس هو السبب الفعال المحدث للضرر الذي حاق بالمطعون ضده الأول والذي تمثل – على نحو ما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه – في نفقات العلاج وتعويض البطالة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، ورتب مسئولية الطاعن – بالتضامن مع الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية – عن نفقات علاج المطعون ضده الأول وتعويض البطالة المستحق له على عدم قيامه بالاشتراك عنه لدى الهيئة المذكورة وعدم الإبلاغ عن إصابته، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف رقم 155 لسنة 56 ق قنا بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للطاعن وبرفض الدعوى قبله.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات