الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 256 لسنة 52 ق – جلسة 25 /01 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 139

جلسة 25 من يناير سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد طموم، زكي المصري – نائبي رئيس المحكمة، منير توفيق ومحمد السكري.


الطعن رقم 256 لسنة 52 القضائية

نقل بحري.
عقد النقل البحري، ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من الناقل والمرسل إليه. ماهية كل منها. وجوب إخطار صاحب الحق في استلام البضاعة بوصول السفينة والبضاعة. مناطه. قيام الحاجة إلى هذا الإجراء. ماهية هذه الحاجة.
عقد النقل البحري ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من الناقل والمرسل إليه منها التزام الناقل بنقل البضاعة إلى ميناء الوصول وتسليمها بالحالة التي تسلمها بها إلى من عينه الشاحن في سند الشحن أو لمن ظهر إليه تظهيراً تاماً ناقلاً للملكية أو لحامل السند إن كان لحامله أو ظهر على بياض وذلك طبقاً للشكل الذي أفرغ فيه، والتزام المرسل إليه أو حامل سند الشحن – على ما سلف – بالتقدم إلى الناقل أو وكيله البحري في ميناء الوصول لتسلم البضاعة دون حاجة إلى إخطاره أو إعلامه بذلك حسب الأحوال متى كان ميعاد وصول السفينة معلوماً له سواء بالنص عليه في سند الشحن أو سلفاً لشحن البضاعة على خط ملاحي منتظم معلنة مواعيده من قبل، ذلك أنه وإن كان من مستلزمات تنفيذ عقد النقل البحري وتسليم البضاعة إلى صاحب الحق في استلامها إخطار الأخير أو إعلامه بوصول السفينة والبضاعة إلا أن مناط ذلك قيام الحاجة إلى هذا الإجراء الذي خلا قانون النقل البحري ومعاهدة بروكسل من النص عليه ومن ثم إذا خلا سند الشحن من النص على التزام الناقل به فإن الناقل لا يلتزم به إلا إذا كان ميعاد وصول السفينة غير محدد في سند الشحن أو كان الشحن على خطوط ملاحية غير منتظمة وغير معلوم سلفاً مواعيد وصولها أو طرأ تعديل على ميعاد الوصول المحدد من قبل.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 834 لسنة 1976 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة الطاعنة بطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع لها مبلغ 367200 جنيه وفوائده القانونية، وقالت بياناً لذلك أنها استوردت رسالة زهر على سفينة تابعة للأخيرة التي أخطرت مكتب التشهيلات الحربية بصفته نائباً عن المطعون ضدها في 27/ 1/ 1976 بوصول الرسالة، وإذ تقدم المكتب لاستلامها تبين أنها وردت في 23/ 12/ 1975 ويستحق عليها المبلغ المشار إليه كرسم عن التأخير في استلامها وشغلها أرض الميناء، ومن ثم فقد أقامت الدعوى بطلباتها السالفة. وبتاريخ 22/ 4/ 1978 ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى، وبعد أن قدم تقريره قضت في 29/ 4/ 1980 برفضها. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 587 لسنة 36 ق بحري أمام محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت في 26/ 11/ 1981 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضدها مبلغ 65947.500 جنيه وفوائده القانونية، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ استند في قضائه بمسئوليتها عن مصروفات تخزين البضاعة بالميناء إلي إخلالها بما تفرضه طبيعة التزامها بالتسليم من وجوب إخطار المرسل إليه بوصول السفينة طالما أنه معلوم لديها، وإلى وجود عرف بحري بذلك استخلصه من نموذجين لإخطار، أحدهما صادر عن توكيل آمون للملاحة والآخر عن توكيل أبو سمبل يتضمنان دعوة المرسل إليه إلى استلام البضاعة وكذا ما جاء بكتاب مراقب عام قوائم السفن بجمرك الإسكندرية من أن المتبع عرض قوائم الشحن (المانفيستات) بمعرفة مندوبي التوكيلات الملاحية على التشهيلات البحرية ومراقبة البضائع وتشهيلات الجيش قبل تسليمها إلى المنافستو المركزي، في حين أن الإخطار ليس هو الوسيلة الوحيدة لعلم المرسل إليه بوصول السفينة إذ يتعين عليه تقصي تاريخ الوصول من الشاحن أو التوكيل الملاحي، وقد يعفي سند الشحن الناقل من واجب الإخطار، ولا يسوغ القول بوجود عرف بحري يفرض على الناقل ذلك لعدم توافر الدليل عليه.
وحيث إنه لما كان عقد النقل البحري ينشئ التزامات متقابلة في ذمة كل من الناقل والمرسل إليه، منها التزام الناقل بنقل البضاعة إلى ميناء الوصول وتسليمها بالحالة التي تسلمها بها إلى من عيّنه الشاحن في سند الشحن أو لمن ظهر إليه تظهيراً تاماً ناقلاً للملكية أو لحامل السند إن كان لحامله أو ظهر على بياض وذلك طبقاً للشكل الذي أفرغ فيه، والتزام المرسل إليه أو حامل سند الشحن على ما سلف بالتقدم إلى الناقل أو وكيله البحري في ميناء الوصول لتسليم البضاعة دون حاجة إلى إخطاره أو إعلامه بذلك حسب الأحوال متى كان ميعاد وصول السفينة معلوماً له سواء بالنص عليه في سند الشحن أو سلفاً لشحن البضاعة على خط ملاحي منتظم معلنة مواعيده من قبل، ذلك أنه وإن كان من مستلزمات تنفيذ عقد النقل البحري وتسليم البضاعة إلى صاحب الحق في استلامها إخطار الأخير أو إعلامه بوصول السفينة والبضاعة إلا أن مناط ذلك قيام الحاجة إلى هذا الإجراء الذي خلا قانون النقل البحري ومعاهدة بروكسل من النص عليه ومن ثم إذا خلا سند الشحن من النص على التزام الناقل به فإن الناقل لا يلتزم به إلا إذا كان ميعاد وصول السفينة غير محدد في سند الشحن أو كان الشحن على خطوط ملاحية غير منتظمة وغير معلوم سلفاً مواعيد وصولها أو طرأ تعديل على ميعاد الوصول المحدد من قبل، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلي التزام الناقل في جميع الحالات بإخطار المرسل إليه المعلوم لديه بوصول السفينة فإنه يكون قد خالف القانون وقد حجبه ذلك عن دراسة الشروط الواردة في سند الشحن ومدى انتظام الخط الملاحي الذي تم عليه الشحن وعلم المطعون ضدها بموعد وصول السفينة بما يعيبه بالقصور في التسبيب وهو ما يتسع له سبب الطعن، وكان ما أورده الحكم بشأن قيام عرف بحري يفرض على الناقل إعلان المرسل إليه بوصول البضاعة استقاه من نموذجي إخطار صادرين عن توكيلين بحريين ومن أقوال مراقب عام قوائم السفن بعرض المنافستات على التشهيلات الحربية والهيئة العربية للتصنيع ومراقبة البضائع وتشهيلات الجيش قبل تسليمها إلى المنافستو المركزي، ليس من شأنه قيام هذا العرف، إذ لا يبين من نموذجي الإخطار المشار إليهما وتلك الأقوال ما إذا كان الإخطار عن وصول البضاعة يكون في جميع الأحوال بما فيها تلك التي يكون فيها المرسل إليه أو حامل سند الشحن على علم مسبق بتاريخ وصول السفينة من عدمه، الأمر الذي يعيب الحكم بمخالفة القانون، بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات