الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 455 لسنة 53 ق – جلسة 20 /01 /1988 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 121

جلسة 20 من يناير سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين على حسين – نائب رئيس المحكمة، حمدي محمد علي، عبد الحميد سليمان ومحمد بكر غالي.


الطعن رقم 455 لسنة 53 القضائية

أمر على عريضة. قانون "تفسير القانون".
الأوامر على العرائض جواز إصدارها في غير الحالات المنصوص عليها متى توافرت شروطها. م 194 مرافعات. علة ذلك.
إيجار "إيجار الأماكن". "المنشآت الآيلة للسقوط":
تنفيذ قرار الهدم الصادر من اللجنة المختصة بالمنشآت الآيلة للسقوط. مناطه. صيرورته نهائياً بعدم الطعن عليه خلال الميعاد أو بصدور حكم نهائي بالهدم.
نقض "أسباب الطعن". "السبب الجديد".
دفاع جديد يخالطه واقع عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – إذا كان المشرع قد أفرد للأوامر على العرائض الباب العاشر من الكتاب الأول من قانون المرافعات (المواد من 194 – 200) ولم يحدد فيه الحالات التي يجوز فيها طلب استصدارها ونص في المادة 194 منه على أنه في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجدول استصدار أمر ما يقدم عريضة بطلبه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة…….، ولما كان هذا النص قد ورد بصيغة عامة مطلقة، دون تخصيص لتلك الأحوال وكان المقصود بعبارة الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الحالات التي تقتضي بطبيعتها السرعة أو المباغتة ومن ثم فإن القول بأن المشرع أورد الحالات التي يجوز فيها استصدار أمر على عريضة على سبيل الحصر، يكون تقيداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز ولا ينال من ذلك أن المشرع قد أورد في نصوص متفرقة بعض الحالات الخاصة التي يجوز فيها إصدار الأوامر على عرائض، إذ أن ذلك لا يمنع من استصدار أمر على عريضة في الحالات الأخرى حتى توافرت شروط استصداره ولو لم يرد بشأنها نص خاص إذ لو قصد المشرع بنص المادة 194 سالفة الذكر تقييد الأحوال التي يجوز فيها إصدار الأوامر على العرائض بتلك التي ورد بشأنها نص خاص، لنص على ذلك صراحة في هذه المادة.
2 – المشرع نظم في الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 49 لسنة 1977 في المواد 55 وما بعدها أحكام المنشآت الآيلة للسقوط بالترميم والصيانة وقد حولت المادة 59 منه ذوي الشأن الطعن في القرار الذي تصدره اللجنة المختصة في شأن هذه المنشآت أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقار ونصت في فقرتها الأخيرة على أن "تفصل المحكمة على وجه السرعة إما برفض الطعن أو بقبوله وإعادة النظر في القرار المطعون عليه، وعليها في حالة الحكم بالهدم الكلي أو الجزئي…….. أن تحدد أجلاً لتنفيذ حكمها" وأوجبت المادة 60 على ذوي الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ قرار اللجنة النهائي أو حكم المحكمة الصادر في الطعن في المدة المحددة لذلك وخولت الجهة الإدارية عند امتناعهم في التنفيذ أن تقوم هي بذلك على نفقة صاحب الشأن كما ألزمت المادة 64 شاغلي العين الصادر قرار أو حكم نهائي بهدمها أن يبادروا إلى إخلائها في المدة المحددة في الحكم أو القرار فإذا امتنعوا عن الإخلاء كان للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إخلاؤهم بالطريق الإداري، ومؤدى هذه النصوص إن قرار الهدم الصادر من اللجنة المختصة لا ينفذ بمجرد صدوره وإنما يعلق تنفيذه على صيرورته نهائياً بعدم الطعن فيه خلال المدة المحددة أو بصدور حكم نهائي بالهدم.
3 – إذ كان النعي يتضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع لم يسبق تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما التظلم رقم 11147 لسنة 1982 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلغاء الأمر الوقتي رقم 380 لسنة 1981 مدني شمال القاهرة الصادر بتاريخ 6/ 12/ 1981 لصالح المطعون ضدهما بتمكينهما من العودة إلى الشقتين المؤجرتين لهما بالعقار المبين بالصحيفة، وقال بياناً لذلك أن العقار المذكور صدر بشأنه القرار رقم 182 لسنة 1981 من حي شمال القاهرة بهدمه حتى سطح الأرض، الأمر الذي يستحيل معه تنفيذ الأمر الوقتي بعودتهما إلى الشقتين المذكورتين، وبتاريخ 11/ 2/ 1982 قضت المحكمة برفض التظلم وتأييد القرار المتظلم منه، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1747 لسنة 99 ق القاهرة وبتاريخ 6/ 1/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة – رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن الأمر الوقتي المتظلم منه قد صدر في غير الحالات التي أوردها المشرع على سبيل الحصر في المادة 194 من قانون المرافعات، إلا أن الحكم أغفل إيراد هذا الدفاع الجوهري والرد عليه بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المشرع أفرد للأوامر على العرائض الباب العاشر من الكتاب الأول من قانون المرافعات (المواد من 194 إلى 200) ولم يحدد فيه الحالات التي يجوز فيها طلب استصدارها ونص في المادة 194 منه على أنه "في الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمراً يقدم عريضة بطلبه إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة المختصة……." ولما كان هذا النص قد ورد بصيغة عامة مطلقة، دون تخصيص لتلك الأحوال، وكان المقصود بعبارة "الأحوال التي يكون فيها للخصم وجه في استصدار أمر" هو – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – الحالات التي تقتضي بطبيعتها السرعة أو المباغتة ومن ثم فإن القول بأن المشرع أورد الحالات التي يجوز فيه استصدار أمر على عريضة على سبيل الحصر، يكون تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز، ولا ينال من ذلك أن الشارع قد أورد في نصوص متفرقة بعض الحالات الخاصة التي يجوز فيها إصدار الأوامر على عرائض، إذ أن ذلك لا يمنع من استصدار أمر على عريضة في الحالات الأخرى حتى توافرت شروط استصداره ولو لم يرد بشأنها نص خاص، إذ لو قصد المشرع بنص المادة 194 سالفة الذكر تقييد الأحوال التي يجوز فيها إصدار الأوامر على العرائض بتلك التي ورد بشأنها نص خاص لنص على ذلك صراحة في هذه المادة، لما كان ذلك فإن دفاع الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مستند إلى أساس قانوني صحيح، وبالتالي فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن إيراده والرد عليه بما يكون معه النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن دفاعه أمام محكمة الاستئناف قام على أن قرار الهدم تضمن إخلاء العقار فوراً، وأن هذا القرار نافذ بمجرد صدوره إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع واستند في قضائه برفض الاستئناف إلى أن قرار الهدم المذكور مطعون عليه وما زال معلقاً بين الإبقاء والإلغاء، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المشرع نظم في الفصل الثاني من الباب الثاني من القانون رقم 49 لسنة 1977 في المواد 55 وما بعدها أحكام المنشآت الآيلة للسقوط والترميم والصيانة وقد خولت المادة 59 ذوي الشأن الطعن في القرار الذي تصدره اللجنة المختصة في شأن هذه المنشآت أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقار ونصت في فقرتها الأخيرة على أن "تفصل المحكمة على وجه السرعة إما برفض الطعن أو بقبوله وإعادة النظر في القرار المطعون عليه، وعليها في حالة الحكم بالهدم الكلي أو الجزئي………. أن تحدد أجلاً لتنفيذ حكمها" وأوجبت المادة 60 على ذوي الشأن أن يبادروا إلى تنفيذ قرار اللجنة النهائي أو حكم المحكمة الصادر في الطعن في المدة المحددة لذلك وخولت الجهة الإدارية عند امتناعهم عن التنفيذ أن تقوم هي بذلك على نفقة صاحب الشأن كما ألزمت المادة 64 شاغلي العين الصادر قرار أو حكم نهائي بهدمها أن يبادروا إلى إخلائها في المدة المحددة في الحكم أو القرار فإذا امتنعوا عن الإخلاء كان للجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إخلاؤهم بالطريق الإداري ومؤدى هذه النصوص أن قرار الهدم الصادر من اللجنة المختصة لا ينفذ بمجرد صدوره وإنما يعلق تنفيذه على صيرورته نهائياً بعدم الطعن فيه خلال المدة المحددة، أو بصدور حكم نهائي بالهدم، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه يبين من مطالعة قرار الهدم وتقرير مكتب خبراء وزارة العدل في الدعوى رقم 5103 لسنة 1981 مستعجل القاهرة ومن المحضر الذي تحرر نفاذاً للأمر الوقتي موضوع التظلم أن عقار النزاع قد هلك هلاكاً كلياً بما يترتب عليه انفساخ عقد إيجار المطعون ضدهما هذا بالإضافة إلى أن الحكم قد صدر برفض الطعن في قرار الهدم الذي اتخذته محكمة الاستئناف سنداً لقضائها.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه يتضمن دفاعاً جديداً يخالطه واقع لم يسبق تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع، ومن ثم فلا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات