الطعن رقم 593 لسنة 50 ق – جلسة 13 /01 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 92
جلسة 13 من يناير سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين – نائب رئيس المحكمة، عبد الحميد سليمان، محمد بكر غالي وعزت عمران.
الطعن رقم 593 لسنة 50 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن" "قواعد تحديد الأجرة". إثبات "اليمين
الحاسمة". توجيه المستأجر اليمين الحاسمة للمؤجر بأن العين مؤجرة خالية وليست مفروشة
لإثبات تقاضيه أجرة تزيد عن المقررة قانوناً غير جائز. علة ذلك.
(2 – 4) إيجار "إيجار الأماكن". "التأجير المفروش". محكمة الموضوع سلطتها في تقدير
أقوال الشهود. خبرة. حكم. "تسبيبه".
تقدير حقيقة ما ورد بالعقد بشأن تأجير العين مفروشة. من سلطة محكمة الموضوع.
استقلال محكمة الموضوع بتقدير أقوال الشهود. حسبها أن تقيم قضاءها على ما يكفي
لحمله. عدم التزامها بتتبع حجج الخصوم والرد عليها استقلالاً.
محكمة الموضوع غير ملزمة بندب خبير في الدعوى. متى رأت في عناصرها ما يكفي لتكوين
عقيدتها.
نقض أسباب الطعن "السبب الجديد".
تمسك الطاعن بانقضاء خمس سنوات على تأجير عين النزاع مفروشة من شأنه جعل الإيجار خالياً.
سبب جديد يخالطه واقع. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
1 – لما كان النص في الفقرة الأولى من المادة 115 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968
"لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة في واقعة مخالفة للنظام العام" والنص في التشريعات الاستثنائية
لإيجار الأماكن على تحديد الأجرة وفقاً للقواعد الواردة بها هو أمر متعلق بالنظام العام
بحيث يحظر الاتفاق على أجرة تزيد على تلك الأجرة التي حددها القانون ويقع مثل هذا الاتفاق
باطلاً بطلاناً مطلقاً، ومن ثم فإنه لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة للخصم بهدف إثبات
أن الأجرة المتفق عليها تجاوز القيمة الإيجارية المحددة قانوناً للعين المؤجرة – لما
كان ذلك وكان الطاعن قد طلب توجيه اليمين الحاسمة للمطعون ضده على أنه أجر له شقة النزاع
خالية وليست مفروشة كما وصفت بعقد الإيجار سند الدعوى بهدف إثبات تحايله على قواعد
تحديد الأجرة، فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى رفض توجيهها للمطعون ضده يكون التزم
التطبيق الصحيح لأحكام القانون.
2 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير حقيقة
ما ورد في عقد الإيجار من أن العين قد أجرت مفروشة من عدمه.
3 – لمحكمة الموضوع أن تقيم قضاءها على سند من أقوال الشهود حسبما يطمئن إليها وجدانها
ولا عليها إن هي لم تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم أو ترد عليها استقلالاً وحسبها
أن تقيم قضاءها على ما يكفي لحمله ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها
فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
4 – محكمة الموضوع لا تلزم بندب خبير في الدعوى ولها وحدها تقدير لزوم هذا الإجراء
من عدمه ولا معقب عليها في ذلك متى رأت في عناصر الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها.
5 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الدفاع الذي يخالطه واقع لا تجوز إثارته لأول
مرة أمام محكمة الموضوع – لما كان ذلك وكان الطاعن لم يسبق أن تمسك بدفاعه الوارد بسبب
النعي أمام محكمة الموضوع فإنه يعد سبباً جديداً لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة
النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 2326 سنة 1977 أمام محكمة المنيا الابتدائية
طالباً ثبوت العلاقة الإيجارية بينهما بموجب عقد الإيجار المؤرخ 10/ 2/ 1973 عن شقة
النزاع خالية واحتياطياً الحكم ببطلان شرط التأجير مفروش الوارد بالعقد، وقال شرحاً
لدعواه أنه استأجر هذه الشقة من المطعون ضده خالية بمقتضى عقد إيجار مؤرخ 10/ 2/ 1973
ووصفت الشقة في العقد بأنها مفروشة تحايلاً على أحكام القانون بشأن تحديد الأجرة، وبتاريخ
21/ 11/ 1978 – أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق كي يثبت الطاعن أنه استأجر عين النزاع
خالية وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين قضت بتاريخ 10/ 4/ 1979 برفض الدعوى.
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 195 لسنة 15 ق بني سويف وبتاريخ 9/ 1/ 1980
حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت
أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن المحكمة رفضت توجيه اليمين الحاسمة
التي طلب توجيهها للمطعون ضده استناداً إلى أن الواقعة المراد الحلف عليها تمثل الإقرار
بجريمة في حين أنها لا تخالف النظام العام.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 115 من قانون
الإثبات رقم 25 سنة 1968 لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة في واقعة مخالفة للنظام العام،
ولما كان النص في التشريعات الاستثنائية لإيجار الأماكن على تحديد الأجرة وفقاً للقواعد
الواردة بها هو أمر متعلق بالنظام العام بحيث يحظر الاتفاق على أجرة تزيد على تلك الأجرة
التي حددها القانون ويقع مثل هذا الاتفاق باطلاً بطلاناً مطلقاً ومن ثم فإنه لا يجوز
توجيه اليمين الحاسمة للخصم بهدف إثبات أن الأجرة المتفق عليها تجاوز القيمة الإيجارية
المحددة قانوناً للعين المؤجرة – لما كان ذلك وكان الطاعن قد طلب توجيه اليمين الحاسمة
للمطعون ضده على أنه أجر له شقة النزاع خالية وليست مفروشة كما وصفت بعقد الإيجار سند
الدعوى بهدف إثبات تحايله على قواعد تحديد الأجرة فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى
إلى رفض توجيهها للمطعون ضده يكون قد التزم التطبيق الصحيح لأحكام القانون ويكون النعي
عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه
القصور والتسبيب والفساد في الاستدلال وفي بيان من ذلك يقول أن الحكم استند في قضائه
إلى أقوال شاهدي المطعون ضده رغم أنهما لم يحددا مفردات المنقولات الموجودة بالشقة
واقتصرت شهادتهما على حضورهما التوقيع على الأوراق في حين أن شاهديه حضرا واقعة إدخاله
منقولات الزوجية إلى الشقة، ولو أن المحكمة انتدبت خبيراً لمطابقة قائمة المنقولات
على الأثاث الموجود فعلاً بالشقة لثبت أنها مغايرة له وإذ أغفل الحكم أيضاً مناقشة
موضوع الشكوى الإدارية وبحث ما إذا كان عداد الإنارة باسم المستأجر أو المالك فإنه
يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة
التامة في تقدير حقيقة ما ورد في عقد الإيجار من أن العين قد أجرت مفروشة من عدمه ولها
أن تقيم قضاءها على سند من أقوال الشهود حسبما يطمئن إليه وجدانها ولا عليها إن هي
لم تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد عليها استقلالاً وحسبها أن تقيم قضاءها
على ما يكفي لحمله ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد
الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج وهي لا تلتزم من بعد بندب خبير في الدعوى ولها وحدها
تقدير لزوم الإجراء من عدمه ولا معقب عليها في ذلك متى رأت في عناصر الدعوى ما يكفي
لتكوين عقيدتها – لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه قد أقام قضاءه برفض ادعاء الطاعن بأنه استأجر شقة النزاع خالية على ما اطمأن إليه
من أقوال شاهدي المطعون ضده ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بسببي النعي لا يعدو أن يكون
جدلاً موضوعياً بشأن سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة
النقض.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه
مخالفة القانون والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن انقضاء خمس سنوات على تأجير
شقة النزاع مفروشة من شأنه جعل الإيجار خالياً سيما وأن المالك لا يحق له تأجير شقتين
مفروشتين بالعقار.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذي يخالطه
واقع لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يسبق له
أن تمسك بدفاعه الوارد بسبب النعي أمام محكمة الموضوع فإنه يعد سبباً جديداً لا يجوز
التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
ولما يتقدم يتعين رفض الطعن.
