الطعن رقم 1672 لسنة 54 ق – جلسة 12 /01 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 83
جلسة 12 من يناير سنة 1988
برئاسة السيد المستشار/ يحيى الرفاعي – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمود شوقي أحمد – نائب رئيس المحكمة، محمد حسن العفيفي، أحمد مكي ومحمود رضا الخضري.
الطعن رقم 1672 لسنة 54 القضائية
حيازة "تملك الحائز للثمار". ملكية.
كسب الحائز ملكية الثمار. مناطه. أن يكون حسن النية وقت قبضه إياها. اعتباره سيء النية
من وقت علمه بعيوب سند حيازته أو إعلانه بدعوى بأحقية أو استرداد العين أو ثمارها.
مثال.
النص في الفقرة الأولى من المادة 978 من التقنين المدني على أن "يكسب الحائز ما يقبض
من ثمار ما دام حسن النية". يدل على أن مناط كسب الحائز ملكية الثمار أن يكون حسن النية
وقت قبض الثمار، فإذا أثبت المالك أن الحائز كان يعلم في أي وقت بعيوب سند حيازته أو
أثبت أنه أعلنه بدعوى بأحقيته أو باسترداده للعين أو ثمارها لم يتملك الحائز الثمار
التي يقبضها من وقت علمه بتلك العيوب أو إعلانه بهذه الدعوى إذ يعتبر من هذا الوقت
سيء النية. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بتاريخ 29/ 5/ 1979 قد أقام قضاءه برفض
طلب إلزام الحائز بالتعويض على أنه كان حسن النية عند إقامته للطابقين محل النزاع –
لاعتقاده بأن له الحق في إقامتهما استناداً إلى العقد الصادر له من المالك – فإن الحكم
المطعون فيه إذ قضى مع ذلك بإلزامه بالريع منذ حصول البيع إليه حتى تاريخ الحكم دون
التحقق من تاريخ انقطاع حسن النية أو إعلانه بدعوى أحقية المالك أو استرداده للعين
أو ثمارها، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهم أقاموا الدعوى 4365 لسنة 1978 مدني الإسكندرية الابتدائية على الطاعن بطلب الحكم
باستبقاء مباني الطابقين الرابع والخامس بالعقار المبين بالصحيفة مع إلزامه بأن يسلمهم
هذين الطابقين ويدفع إليهم مبلغ 13450 جنيه وما يستجد من الريع حتى هذا التسليم. وقالوا
بياناً لذلك أنه بموجب عقدي بيع مؤرخين 19/ 8/ 1959 باعهم وزوجته كامل أرض وبناء هذا
العقار، غير أنه بتاريخ 8/ 12/ 1959 حول عقد شرائه تلك الأرض إلى الطاعن الذي وضع يده
على العقار فاستصدروا حكمين نهائيين بصحة ونفاذ عقديهما وسجلوهما، كما استصدروا حكماً
نهائياً آخر بإلزام الطاعن بتسليمهم العقار بأكمله، وإذ كان الطاعن قد أقام عليه طابقين
إبان حيازته له، وكان يحق لهم طلب استبقائهما وتسليمهما لهم مقابل دفع ثمنها مستحقي
الإزالة فضلاً عن التعويض والريع، فقد أقاموا الدعوى بطلباتهم السالفة ومحكمة أول درجة
حكمت بتاريخ 29/ 5/ 1979 باستيفاء الطابقين ورفضت طلب التعويض – لحسن نية الطاعن وقت
البناء وندبت خبيراً من مكتب الخبراء لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها، وبعد أن قدم
المكتب تقريره أعادت إليه المهمة لفحص اعتراضات الطرفين، وإذ قدم تقريره التكميلي حكمت
بتاريخ 30/ 11/ 1982 بإلزام الطاعن بتسليم المطعون ضدهم الطابقين المشار إليهما وبأن
يدفع إليهم مبلغ 9396.310 جنيه قيمة الريع المستحق لهم حتى تاريخ إيداع التقرير – مخصوماً
منه ما يستحقه من منشآت الطابقين – استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 7 س 39 ق الإسكندرية
وبتاريخ 28/ 4/ 1984 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على
هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ ألزمه
بأن يؤدي إلى المطعون ضدهم ريع العقار ومبانيه من تاريخ البيع في حين أن مقتضى حسن
نيته عند إقامة تلك المباني أن تكون له ملكية الثمار التي قبضها على الأقل حتى تاريخ
انعقاد الخصومة بينه وبينهم.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك أن النص في الفقرة الأولى من المادة 978 من القانون المدني
على أن "يكسب الحائز ما يقبضه من ثمار ما دام حسن النية". يدل على أن مناط كسب الحائز
ملكية الثمار أن يكون حسن النية وقت قبضه إياها، فإذا أثبت المالك أن الحائز كان يعلم
في أي وقت بعيوب سند حيازته، أو أثبت أنه أعلنه بدعوى بأحقيته أو باسترداده للعين أو
ثمارها لم يتملك الحائز الثمار التي يقبضها من وقت علمه بتلك العيوب أو إعلانه بهذه
الدعوى إذ يعتبر من هذا الوقت سيء النية، لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر بتاريخ 29/
5/ 1979 قد أقام قضاءه برفض طلب إلزام الحائز بالتعويض على أنه كان حسن النية عند إقامته
للطابقين محل النزاع – لاعتقاده بأن له الحق في إقامتهما استناداً منه إلى العقد الصادر
له من المالك – فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى مع ذلك بإلزامه بالريع منذ حصول البيع
إليه حتى تاريخ الحكم دون التحقق من تاريخ انقطاع حسن النية أو إعلانه بدعوى أحقية
المالك أو استرداده للعين أو ثمارها، يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه
لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
