الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1629 لسنة 60 ق – جلسة 12 /12 /1995 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 46 – صـ 1363

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد جمال حامد، أنور العاصي، سعيد شعله والسيد حشيش نواب رئيس المحكمة.


الطعن رقم 1629 لسنة 60 القضائية

(1، 3) غش "قاعدة الغش يبطل التصرفات". محكمة الموضوع "سلطتها بشأن الغش". حكم "بطلانه" "عيوب التدليل: ما يعد قصوراً". بطلان "بطلان الحكم" "بطلان الإجراءات". إثبات.
الغش يبطل التصرفات. قاعدة واجبة التطبيق ولو لم يجرمها نص خاص في القانون. بطلان الحكم الصادر عن إجراءات تنطوي على غش بقصد منع العلم بالدعوى وإبداء الدفاع فيها ولو استوفت ظاهرياً لأوامر القانون.
جواز إثبات الغش بكافة طرق الإثبات ومنها البينة. سلطة محكمة الموضوع في استخلاص عناصره وتقدير ما يثبت به وما لا يثبت به متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
تقديم مستندات مؤثرة في الدعوى مع التمسك بدلالتها. التفات الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة. قصور.
1 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن قاعدة "الغش يبطل التصرفات" هي قاعدة قانونية سليمة ولو لم يجر بها نص خاص في القانون، وتقوم على اعتبارات خلقية واجتماعية في محاربة الغش والخديعة والاحتيال، وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافره في التصرفات والإجراءات عموماً صيانة لمصلحة الأفراد والجماعات. ولذا يبطل الحكم إذ ثبت انه صدر عن إجراءات تنطوي على غش بقصد منع المدعى عليه من العلم بالدعوى وإبداء دفاعه فيها رغم استيفائها ظاهرياً لأوامر القانون.
2 – يجوز إثبات الغش – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها البينة، ولئن كان استخلاص عناصر الغش وتقدير ما يثبت به هذا الغش وما لا يثبت به من سلطة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة.
3 – المقرر – في قضاء هذه الحكمة – أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير في الدعوى وتمسك بدلالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون مشوباً بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم السبعة الأولى أقاموا على الطاعنة والمطعون ضده الأخير الدعوى 959 لسنة 1987 مدني الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون ضده الأخير بتقديم الوصية المؤرخة 31/ 1/ 1987 وبإلزام الطاعن بأن يدفع إليهم مبلغ 5112.750 ملجـ، وقالوا بياناً لذلك إنه بتاريخ 20/ 6/ 1987 توفى عمهم المرحوم……. وحرر وصية موقعة بخطه مؤرخه 31/ 1/ 1987 أوصى فيها بمنقولات سكنه البالغ قيمتها 2000 جنيه للمطعون ضده الأول وبثلث تركته لأخوته وأولاد الأخوة الذين لا يرثونه، وترك المتوفى أخوين لأب وأولاد أخوين توفياً قبله – المطعون ضدهم عدا الأخير – ويستحق الجميع الثلث الموصى به، ويرث الطاعن ثلثي التركة بوصفه أخاً شقيقاً للمتوفى ولما كان نصيبهم في الثلث الموصى به يقدر بمبلغ 5112.750 ملجـ يلتزم بأدائه إليهم الطاعن وقد استلم أعيان التركة جميعها، وكانت الوصية تحت يد المطعون ضده الأخير الأمين على تنفيذها فقد أقاموا الدعوى بالطلبات السالفة، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 20/ 1/ 1988 بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدهم – عدا الأخير – مبلغ 4378.500 ملجـ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 446 لسنة 12 ق الإسماعيلية، وبتاريخ 7/ 2/ 1990 قضت المحكمة بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه بعد الميعاد، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ذلك أنه تمسك بدفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم المستأنف صدر عن غش وتواطؤ بين المطعون ضدهم السبعة الأول والمطعون ضده الأخير، إذ تم إعلانه بصحيفة الدعوى على محل إقامة المطعون ضده الأخير بالمنزل رقم 32 شارع….. واستلمت ابنة المذكور ذلك الإعلان، في حين أنه يقيم بقرية الطاروطا مركز الزقازيق وهو محل الإقامة الذي أعلن فيه بالصيغة التنفيذية للحكم بعد فوات ميعاد الاستئناف، كما أقيمت الدعوى أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية غير المختصة محلياً وذلك حتى لا يصل إليه العلم بالدعوى ومنعه من الدفاع فيها إذ أن نجله يعمل محامياً بدائرة محكمة الزقازيق المختصة محلياً بنظر الدعوى، وأن المطعون ضده الأخير استغل توكيلاً صادراً منه إليه في استخراج توكيل آخر وكل فيه نجل الطاعن المحامي في الحضور عنه في القضايا دون علم نجله بذلك التوكيل، وحضرت محامية عن نجله بجلسة المرافعة أمام محكمة أول درجة وقدمت مذكرة وحافظة مستندات نسب صدورها إلى نجله المحامي ودون علمه، على الرغم من صدور توكيل منه مباشرة إلى نجله المحامي لتمثيله في القضايا الخاصة به في تاريخ سابق على صدور التوكيل المصطنع، الأمر الذي دعاه ونجله المذكور إلى إقامة دعوى تزوير أصلية برد وبطلان محضر الجلسة والمذكرة وحافظة المستندات المنسوب إليه تقديمها، وقد تأييداً لدفاعه شهادة صادرة من المجلس تفيد إقامته بقرية الطاروطا، وكشف رسمي مستخرج من الضرائب العقارية ثابت به أن المطعون ضده الأخير يقيم بالمنزل…….. بالزقازيق – وهو العنوان الذي أعلنت فيه صحيفة الدعوى – وصورة من صحيفة دعوى التزوير الأصلية، كما طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات دفاعه، فالتفت الحكم عن دلالة هذه المستندات وعن طلب الإحالة للتحقيق ولم يناقش القرائن التي ساقها واكتفى رداً على هذا الدفاع بقوله أنه لم يتخذ إجراءات الطعن بالتزوير وجاء دفاعه دون دليل وهو ما لا يواجه دفاعه ويعيبه مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن قاعدة "الغش يبطل التصرفات" هي قاعدة قانونية سليمة ولو لم يجر بها نص خاص في القانون، وتقوم على اعتبارات خلقية واجتماعية في محاربة الغش والخديعة والاحتيال، وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافره في التصرفات والإجراءات عموماً صيانة لمصلحة الأفراد والجماعات. ولذا يبطل الحكم إذ ثبت أنه صدر عن إجراءات تنطوي على غش بقصد منع المدعى عليه من العلم بالدعوى وإبداء دفاعه فيها رغم استيفائها ظاهرياً لأوامر القانون، ويجوز إثبات الغش – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها البينة، ولئن كان استخلاص عناصر الغش وتقدير ما يثبت به هذا الغش وما لا يثبت به من سلطة محكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة، كما أنه من المقرر – في قضاء هذه الحكمة – أنه متى قدم الخصم إلى محكمة الموضوع مستندات من شأنها التأثير في الدعوى وتمسك بدالتها فالتفت الحكم عن التحدث عنها كلها أو بعضها مع ما قد يكون لها من الدلالة فإنه يكون مشوباً بالقصور، لما كان ذلك وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأن الحكم المستأنف قد صدر عن غش وتواطؤ بين المطعون ضدهم السبعة الأول والمطعون ضده الأخير بقصد منعه من العلم بالدعوى وإبداء دفاعه فيها، وساق تأييداً لدفاعه القرائن وقدم المستندات المبينة بوجه النعي وطلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات ذلك، فالتفت الحكم المطعون فيه عن مناقشة تلك القرائن ودلالة المستندات والتي لو محصها قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى والتفت عن طلب الإحالة إلى التحقيق دون إبداء الأسباب، واكتفى رداً على هذا الدفاع بقوله "أن المستأنف لم يتخذ إجراءات الطعن بالتزوير وأن دفاعه في الغش والتزوير الذي نسبه إلى المدعيين جاء قول مرسل دون دليل يعين المحكمة إلى حمل قضائها إليه"، وهو ما لا يواجه دفاع الطاعن في هذا الشأن وما ساقه من قرائن وقدمه من مستندات مما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات