الطعن رقم 2016 لسنة 50 ق – جلسة 11 /01 /1988
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الأول – السنة 39 – صـ 75
جلسة 11 من يناير سنة 1988
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عبد المنعم أحمد بركه – نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد بدر – نائب رئيس المحكمة، فهمي الخياط، كمال نافع ومحمد مصباح.
الطعن رقم 2016 لسنة 50 القضائية
(1 – 2) إيجار "إيجار الأماكن". بيع "بيع المتجر". محكمة الموضوع.
بيع المستأجر للمتجر أو المصنع – وجوب توافر الصفة التجارية للنشاط الذي يزاوله
وقت البيع. م 594 مدني. المحل المستغل في نشاط مهني أو حرفي لا يعد محلاً تجارياً.
عدم سريان حكم النص المذكور عليه. لا يغير من ذلك شراء بعض البضائع أو تصنيع بعض المواد
لتقديمها للعملاء. اعتبارها فرعاً من المهنة أو الحرفة تلحق بها.
بيع المتجر. للمتعاقدين حرية تحديد العناصر التي يتركب منها. لمحكمة الموضوع سلطة
تقدير كفايتها متى كان استخلاصها سائغاً.
1 – النص في الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون المدني على أنه….. "وإذا كان
الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ بمصنع أو متجر واقتضت الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع
أو المتجر جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع أن تقضي بإبقاء الإيجار……"
يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع أجاز التجاوز عن الشرط المانع
وأباح للمستأجر التنازل عن الإيجار على خلافه متى كان الشيء المؤجر عقاراً مملوكاً
لشخص وأنشأ فيه المستأجر محلاً تجارياً سواء كان متجراً أو مصنعاً بشرط أن تثبت الصفة
التجارية للنشاط الذي كان يزاوله المتنازل وقت إتمام بيع المتجر أو المصنع، مما مفاده
أنه يجب لاعتبار المحل تجارياً في نص المادة 594/ 2 سالفة الذكر أن يكون مستغلاً في
نشاط تجاري قوامه الاشتغال، بأعمال وأغراض تجارية، فإذا كان غير ذلك بأن انتفت عن نشاط
مستغله الصفة التجارية، فإنه يخرج عن مجال إعمال تلك المادة، وترتيباً على ما تقدم
فإن المحل الذي يكون مستغلاً في نشاط مهني أو حرفي قوامه الاعتماد – وبصفة رئيسية على
استغلال المواهب الشخصية والخبرات العملية والمهارات الفنية لا تعتبر – وعلى ما جرى
به قضاء هذه المحكمة محلاً تجارياً ومن ثم فلا تطبق في شأنه المادة 594/ 2 المشار إليها
حتى ولو اقتضى هذا الاستعمال شراء بعض البضائع لبيعها للعملاء أو تصنيع بعض المواد
لتقديمها إليهم استكمالاً لمطالب المهنة أو الحرفة وخدمة العملاء فيما يعتبر امتداداً
طبيعياً لأيهما. ما دام ذلك داخلاً في إطار التبعية كماً وكيفاً، إذ تظل تلك الأعمال
التي لو نظر إليها بذاتها "مستقلة لاعتبرت أعمالاً تجارية – نوعاً من المهنة والحرفة
تحلق بها وتأخذ حكمها، فيخضعان معاً لنظام قانوني واحد هو الذي يحكم العمل الأصلي الرئيسي،
مما يترتب عليه انطباق الوصف الذي يخضع له المكان الذي تجري فيه ممارسة المهنة أو الحرفة
على المكان الذي تمارس فيه الأعمال الفرعية التابعة لها.
2 – ولئن كان للمتعاقدين حرية تحديد العناصر التي يتركب منها المتجر الذي يجريان عليه
التعاقد إلا أن لمحكمة الموضوع سلطة الفصل فيما إذا كانت العناصر المعروضة عليها كافية
لوجوده غير مقيدة في هذا الشأن بما يقررانه أو بالوصف الذي يضفيانه على التعاقد، ولها
في بسبيل التعرف على حقيقة العقد والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه تقدير الأدلة والقرائن
المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به متى كان استخلاصاً سائغاً مع الثابت بالأوراق.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 1894 سنة 1978 مدني أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
على الطاعن والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإخلائهما من المحل المبين بالصحيفة، وقال
بياناً لدعواه أنه بموجب عقد مؤرخ 1/ 5/ 1959 استأجر المطعون ضده الثاني منه ذلك المحل
بقصد استعماله في مزاولة عمله "كمنجد" وإذ تنازل عنه إلى الطاعن دون إذن كتابي منه
وزعم الأخير أنه اشتراه بالجدك وقام بتغيير الغرض من الاستعمال المتفق عليه فقد أقام
الدعوى، بتاريخ 26/ 12/ 1978 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفي ما
دون بالمنطوق وبعد سماع شهود الطرفين قضت في 18/ 12/ 1979 بالإخلاء، استأنف الطاعن
هذا الحكم بالاستئناف رقم 515 سنة 67 ق القاهرة، وبتاريخ 23/ 6/ 1980 حكمت المحكمة
بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون
والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه
على أن المحل الذي يمارس فيه مستأجره حرفة "منجد" لا يصدق عليه وصف المحل التجاري ولا
يسري على بيعه حكم المادة 594 من القانون المدني، في حين أن ممارسة هذه الحرفة يختلط
دائماً بنشاط تجاري يتمثل في شراء المواد اللازمة لها وبيعها بحالتها أو بعد تصنيعها
للعملاء والثابت من عقد بيع المحل موضوع النزاع أن البيع اشتمل على الاسم التجاري ورخصة
المحل وكافة الأدوات والمنقولات الموجودة به والحق في الإجارة كما أن الحكم نفى الصفة
التجارية عن عمل المطعون ضده الثاني – قبل التحقق من انتفاء هذه الصفة بإحدى الطرق
التي تملك المحكمة اتباعها من تلقاء نفسها.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 594 من القانون
المدني على أنه "….. إذا كان الأمر خاصاً بإيجار عقار أنشئ به مصنع أو متجر اقتضت
الضرورة أن يبيع المستأجر هذا المصنع أو المتجر جاز للمحكمة بالرغم من وجود الشرط المانع
أن تقضي بإبقاء الإيجار……." إذا كان يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على
أن المشرع أجاز التجاوز عن الشرط المانع وأباح للمستأجر التنازل عن الإيجار على خلافه
متى كان الشيء المؤجر عقاراً مملوكاً لشخص وأنشأ فيه المستأجر محلاً تجارياً سواء كان
متجراً أو مصنعاً بشرط أن تثبت الصفة التجارية للنشاط الذي كان يزاوله المتنازل وقت
إتمام بيع المتجر أو المصنع، مما مفاده أنه يجب لاعتبار المحل تجارياً في نص المادة
594/ 2 سالفة الذكر أن يكون مستغلاً في نشاط تجاري قوامه الاشتغال بأعمال وأغراض تجارية،
فإذا كان غير ذلك بأن انتفت عن نشاط مستغله الصفة التجارية فإنه يخرج عن مجال إعمال
تلك المادة، وترتيباً على ما تقدم فإن المحل الذي يكون مستغلاً في نشاط مهني أو حرفي
قوامه الاعتماد – وبصفة رئيسية على استغلال المواهب الشخصية والخبرات العملية والمهارات
الفنية لا يعتبر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة محلاً تجارياً ومن ثم فلا تطبق
في شأنه المادة 594/ 2 المشار إليها حتى ولو اقتضى هذا الاستغلال شراء بعض البضائع
لبيعها للعملاء أو تصنيع بعض المواد لتقديمها إليهم استكمالاً لمطالب المهنة أو الحرفة
وخدمة العملاء فيما يعتبر امتداد طبيعياً لأيهما، ما دام ذلك داخلاً في إطار التبعية
كماً وكيفاً، إذ تظل تلك الأعمال التي لو نظر إليها بذاتها مستقلة لاعتبرت أعمالاً
تجارية نوعاً من المهنة أو الحرفة تلحق بها وتأخذ حكمها، فيخضعان معاً لنظام قانوني
واحد هو الذي يحكم العمل الأصلي الرئيسي، مما يترتب عليه انطباق الوصف الذي يخضع له
المكان الذي تجرى فيه ممارسة المهنة أو الحرفة على المكان الذي تمارس فيه الأعمال الفرعية
التابعة لها. ولئن كان للمتعاقدين حرية تحديد العناصر التي يتركب منها المتجر الذي
يجريان عليه التعاقد إلا أن لمحكمة الموضوع سلطة الفصل فيما إذا كانت العناصر المعروضة
عليها كافية لوجود المتجر غير متقيدة في هذا الشأن بما يقررانه أو بالوصف الذي يضفيانه
على التعاقد، ولها وهي بسبيل التعرف على حقيقة العقد والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه
تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى واستخلاص ما تقتنع به متى كان استخلاصاً سائغاً
مع الثابت بالأوراق، لما كان ذلك وكان ما أسس الحكم المطعون فيه قضاءه عليه أن عين
النزاع كانت تستغل في مزاولة المطعون ضده الثاني عمله فيها "كمنجد" وهو بلا ريب من
الأعمال الحرفية التي تعتبر فيها شخصية المستأجر ومن ثم فلا تنسحب عليه الحماية الاستثنائية
المقررة بنص المادة 594/ 2 من القانون المدني، وهي تقريرات قانونية سليمة وحسبما سلف
بيانه – تكفي لحمل قضائه، فإذا انتهى الحكم إلى إخلاء الطاعن والمستأجر الأصلي "المطعون
ضده الثاني" فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
