الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7314 لسنة 58 ق – جلسة 31 /12 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 1125

جلسة 31 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى طاهر نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر وحسن حمزه نائبى رئيس المحكمة ومجدى الجندى وفتحى الصباغ.


الطعن رقم 7314 لسنة 58 القضائية

استئناف "نطاقه". محكمة ثانى درجة. اجراءات "اجراءات المحاكمة".
الاستئناف ينقل الدعوى الى محكمة الدرجة الثانية فى حدود مصلحة رافعه. استئناف المتهم وحده يحصل لمصلحته الخاصة.
قانون "تفسيره" "تطبيقه". استئناف "نظره والحكم فيه". محكمة استئنافية. بطلان. حكم "بطلانه". نقض "اسباب الطعن. ما يقبل منها".
اغفال محكمة اول درجة القضاء فى إحدى التهمتين المسندتين الى المتهم. وجوب اعمال نص المادة 193 مرافعات. اساس ذلك ؟
قعود محكمة اول درجة عن الفصل فى جزء من الدعوى. لا يجيز للمحكمة الاستئنافية الفصل فيه. مخالفة ذلك: تبطل الحكم.
1 – من المقرر أن الاستئناف ينقل الدعوى الى محكمة الدرجة الثانية فى حدود مصلحة رافع الاستئناف، وأن استئناف المتهم وحده إنما يحصل لمصلحته الخاصة.
2 – لما كانت محكمة أول درجة – على ما سلف بيانه – أغفلت النظر والفصل فى التهمة الاول المسندة الى الطاعن، وفات النيابة العامة أن ترجع الى تلك المحكمة، وأن تطلب منها الفصل فيما اغفلته إعمالا للمادة 193 من قانون المرافعات حيث خلا قانون الاجراءات الجنائية من ايراد القاعدة مضمونها، وكانت محكمة ثانى درجة تتصل بالدعوى من واقع تقرير الاستئناف فهى تتقيد بما جاء به، وتعيد النظر فيما فصلت فيه محكمة اول درجة، طالما أنها لم تفصل فى جزء من الدعوى فإن اختصاصها يكون ما زال باقيا بالنسبة له، فإذا أدانت المحكمة الاستئنافية المتهم عن تهمة أغفلت المحكمة الجزئية نظرها والفصل فيها، فإن هذا منها قضاء فيما لم تتصل به المحكمة طبقا للقانون، وفيه حرمان للمتهم من درجة من درجات التقاضى ولو كان للواقعة اساس من التحقيقات، وهذا لتعلقه بالنظام القضائى ودرجاته يعد مخالفا للأحكام المتعلقة بالنظام العام، فقضاؤها على تلك الصورة باطل بالنسبة للتهمة الاولى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: وهو من رعايا جمهورية مصر العربية وأثناء وجوده بدولة الامارات العربية اعطى شيكا لـ…….. لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. ثانيا: وهو من رعايا جمهورية مصر العربية وأثناء وجوده بدولة الامارات العربية اعطى شيكا لـ……. لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الوايلى قضت غيابيا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم ثلاث سنوات وكفالة ثلاثة الاف جنيه لا يقاف التنفيذ. عارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا اعتباريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتاييد الحكم المستأنف. عارض وقضى فى معارضته أولا برفض الدفع ببطلان حكم محكمة أول درجة. ثانيا: برفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة. ثانيا: بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
قطعن الاستاذ…….. المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه انطوى على بطلان فى الاجراءات والاخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه دانه عن تهمة لم يسبق عرضها على محكمة اول درجة، وأن القضاء على هذه الصورة باطل لأن محكمة ثانى درجة لا تملك أن تعاقبه عن واقعة جديدة لم يسبق طرحها على محكمة الدرجة الاولى. الأمر الذى يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من المفردات – التى امرت المحكمة بضمها – أن النيابة العامة رفعت الدعوى على المتهم – الطاعن – بوصف أنه: وهو من رعايا جمهورية مصر العربية، وأثناء وجوده بدولة الامارات العربية المتحدة. أولا: اعطى بسوء نية شيكا لـ……… لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمه بذلك. ثانيا: أعطى بسوء نية شيكا لـ….. لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمة بذلك، وطلبت عقابه بالمواد 3، 4، 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة أول درجة قضت غيابيا بحبس المتهم ثلاث سنوات مع الشغل، وكفالة ثلاثة الاف جنيه لايقاف التنفيذ وأقامت قضاءها على قولها، وحيث إن النيابة العامة أسندت الى المتهم أنه أعطى بسوء نية شيكا لـ…….. لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب مع علمة بذلك، وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 عقوبات. وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم من تقديم المدعى بالحق المدنى المستندات، اطلعت عليها المحكمة. وحيث إن المتهم لم يحضر بالجلسة ولم يدفع الاتهام بأى دفاع جدى، ومن ثم يتعين عقابه طبقا لمادتى الاتهام وعملا بالمادة 304/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية.
فعارض المتهم، وقضى فى معارضته بقبولها شكلا، ورفضها موضوعيا، وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم، وقضت محكمة ثانى درجة – حضوريا اعتباريا – بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف لذات الأسباب التى أقيم عليها، وإذ عارض قضى بقبول المعارضة شكلا، وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه على أسباب نصها: وحيث أنه عن الموضوع فإن المحكمة تشير بادئ ذى بدء الى أن الثابت من حافظة مستندات المعارض المقدمة بجلسة………. والتى لم يجحدها احد بأنه تم سداد مبلغ عشرة الاف درهم لصالح بنك أبو ظبى عن الشيك رقم……. ومن ثم تسقط هذه المحكمة قيمة الشيك المذكور من حسبانها ومن قرار اتهام النيابة العامة إذ أن هذا السداد تم فى……. أى قبل تحريك الدعوى الجنائية وقبل الحكم – وحيث أنه عن الشيك رقم…….. والمحرر لصالح…….. فلما كان الثابت من أوراق الدعوى أن هذا الشيك لم يتم سداده رغم عدم صرف قيمته من البنك المسحوب عليه ولم يقدم المتهم مستند يفيد سداده، ومن ثم فإن الحكم المستأنف إذ قضى بادانة المتهم يكون فى محله. ولما سلف يتعين الحكم بتأييده عملا بالمادة 304/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية. ومفاد ما تقدم، أن محكمة اول درجة نظرت التهمة الثانية فحسب وعاقبت عنها الطاعن، وأغفلت النظر والفصل فى التهمة الاولى وخلا مدونات حكمها من الحديث عنها، وإذ استأنف الطاعن وحده ذلك الحكم نظرت محكمة ثانى درجة التهمتين وقضت باسقاط التهمة الثانية عنه، وعاقبته عن التهمة الاولى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستئناف ينقل الدعوى الى محكمة الدرجة الثانية فى حدود مصلحة رافع الاستئناف، وأن استئناف المتهم وحده إنما يحصل لمصلحته الخاصة، فإن استئناف الطاعن يكون قاصرا على محله المتمثل فى الحكم الذى صدر ضده عن التهمة الثانية فحسب التى نظرتها وفصلت فيها محكمة أول درجة وإذ قضت محكمة ثانى درجة بما يفيد براءة الطاعن عن هذه التهمة، وإذ لم تطعن النيابة العامة بالنقض على هذا الحكم، فإنه يكون قد حاز حجية الشئ المحكوم فيه، وعلى ذلك فإن محل الطعن الماثل يكون قد تحدد بالحكم الصادر من محكمة ثانى درجة عن التهمة الاولى ومتى كان ما تقدم، وكانت محكمة أول درجة – على ما سلف بيانه – أغفلت النظر والفصل فى التهمة الاول المسندة الى الطاعن، وفات النيابة العامة أن ترجع الى تلك المحكمة، وأن تطلب منها الفصل فيما اغفلته إعمالا للمادة 193 من قانون المرافعات حيث خلا قانون الاجراءات الجنائية من ايراد القاعدة مضمونها، وكانت محكمة ثانى درجة تتصل بالدعوى من واقع تقرير الاستئناف فهى تتقيد بما جاء به، وتعيد النظر فيما فصلت فيه محكمة أول درجة، طالما أنها لم تفصل فى جزء من الدعوى فإن اختصاصها يكون ما زال باقيا بالنسبة له، فإذا أدانت المحكمة الاستئنافية المتهم عن تهمة أغفلت المحكمة الجزئية نظرها والفصل فيها، فإن هذا منها قضاء فيما لم تتصل به المحكمة طبقا للقانون، وفيه حرمان للمتهم من درجة من درجات التقاضى ولو كان للواقعة اساس من التحقيقات، وهذا لتعلقه بالنظام القضائى ودرجاته يعد مخالفا للأحكام المتعلقة بالنظام العام، فقضاؤها على تلك الصورة باطل بالنسبة للتهمة الاولى، ومن ثم يكون الطعن فى محله, ويتعين القضاء ببطلان الحكم الاستئنافى الصادر بشأن التهمة المذكورة، وبهذا تعود الدعوى بخاصتها فى مجال الخصومة الجنائية الى الحالة التى كانت عليها قبل أن يصدر فيها الحكم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات