الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 568 لسنة 59 ق – جلسة 30 /12 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 1121

جلسة 30 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الصاوى يوسف وعادل عبد الحميد ومحمود البنا نواب رئيس المحكمة وحسام عبد الرحيم.


الطعن رقم 568 لسنة 59 القضائية

حكم "وصفه".
العبرة فى تحديد ماهية الحكم هى بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى اسبابه ومنطوقه سهوا.
مثال.
دعوى جنائية "وقفها". تزوير "الطعن بالتزوير". اجراءات "اجراءات المحاكمة". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "اسباب الطعن. ما يقبل منها".
كون الورقة المطعون عليها بالتزوير منتجة فى موضوع الدعوى. وتقدير المحكمة من جدية الطعن وجها للسير فى تحقيقه واحالته الى النيابة العامة مع ايقاف الدعوى لهذا الغرض. وجوب تربص المحكمة الفصل فى الادعاء بالتزوير من الجهة المختصة قبل المضى فى نظر موضوع الدعوى.
قضاء الحكم المطعون فيه بادانة الطاعن دون أن يتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير ويعرض لدفاعه بعدم اعلانه بالحضور امام النيابة لتحقيق الطعن بالتزوير.
يعيبه.
1 – لما كان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن العبرة فى تحديد ماهية الحكم هى بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى اسبابه ومنطوقه سهوا، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر فى معارضة استئنافية قضت فيها المحكمة بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها فإنه لا ينال من سلامته ما جاء بالنموذج المطبوع المحرر عليه من ان الاستئناف مقبول شكلا وما ورد بنهاية منطوقه من تأييد الحكم المستأنف إذ لا يعدو ذلك مجرد سهو لا يغير من حقيقة الواقع.
2- لما كانت المادة 297 من قانون الاجراءات الجنائية تنص على أنه إذا رأت الجهة المنظورة امامها الدعوى وجها للسير فى تحقيق التزوير تحيل الاوراق الى النيابة العامة، ولها أن توقف الدعوى الى أن يفصل فى التزوير من الجهة المختصة اذا كان الفصل فى الدعوى المنظورة امامها يتوقف على الورقة المطعون فيها، وكان مفاد ذلك أنه كلما كانت الورقة المطعون عليها بالتزوير منتجة فى موضوع الدعوى المطروحة على المحكمة الجنائية ورأت المحكمة من جديد الطعن وجها للسير فى تحقيقه فأحالته الى النيابة العامة وأوقفت الدعوى لهذا الغرض – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فإنه ينبغى على المحكمة أن تتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير من الجهة المختصة سواء بصدور امر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لاقامة الدعوى الجنائية أو بصدور الحكم فى موضوعه من المحكمة المختصة وصيرورة كليهما نهائيا، وعندئذ يكون للمحكمة أن تمضى فى نظر موضوع الدعوى الموقوفة الفصل فيها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى موضوع الدعوى مستندا فى ادانة الطاعن الى ذلك الشيك دون أن يتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير، ودون أن يعرض لدفاعه بأنه لم يعلن بالحضور امام النيابة العامة لتحقيق الطعن بالتزوير مع أنه دفاع جوهرى يتصل بالدليل المقدم فى الدعوى بحيث اذا صح لتغير وجه الرأى فيها، ومن ثم فقد كان لزاما على المحكمة أن تعرض فى حكمها لهذا الدفاع وأن تمحصه بلوغا الى غاية الأمر فيه، أما وانها لم تفعل والتفتت عنه كلية مقتصرة على تأييد الحكم الغيابى الاستئنافى لاسبابه، فإن حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب فضلا عن اخلاله بحق الدفاع.


الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر امام محكمة جنح روض الفرج ضد الطاعن بوصف أنه فى يوم…….. – اعطاه بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات مع الزامه بأن يؤدى له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا فى…… عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة عشرين جنيها والزامه بأن يؤدى للمدعى بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. استأنف. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة


من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب قد شابه قصور فى التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن دفع أمام محكمة ثان درجة بتزوير الشيك موضوع الجريمة ولجدية دفاعه امرت المحكمة بوقف الدعوى واحالتها الى النيابة العامة لتحقيق التزوير ثم عادت وفصلت فيها دون انتظار الفصل فى الادعاء بالتزوير، والتفتت عن دفاع الطاعن بأنه لم يعلن بالحضور امام النيابة لتحقيق طعنه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – قد جرى على أن العبرة فى تحديد ماهية الحكم هى بحقيقة الواقع فى الدعوى لا بما يرد فى اسبابه ومنطوقه سهوا، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه صد فى معارضة استئنافية قضت فيها المحكمة بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها فإنه لا ينال من سلامته ما جاء بالنموذج المطبوع المحرر عليه من ان الاستئناف مقبول شكلا وما ورد بنهاية منطوقه من تأييد الحكم المستأنف إذ لا يعدو ذلك مجرد سهو لا يغير من حقيقة الواقع.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن مثل مع محاميه بجلسة 13/ 5/ 1984. وهى الجلسة الاولى المحددة لنظر معارضته – وقرر أنه يطعن بالتزوير على الشيك موضوع الاتهام صلبا وتوقيعا فأجلت المحكمة الدعوى لجلسة 17/ 6/ 1984 لاتخاذ اجراءات الطعن بالتزوير وبهذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة وقف السير فى الدعوى واحالتها الى النيابة العامة لاتخاذ شئونها بالنسبة للطعن بالتزوير، وبجلسة 18/ 5/ 1986 مثل الطاعن مع محاميه وقرر أنه لم يعلن بالحضور امام النيابة، وأن المدعى بالحقوق المدنية ساومه على التنازل عن الطعن بالتزوير فى مقابل اعطائه المخالصة المقدمة منه بتلك الجلسة فقضت المحكمة بحكمها المطعون فيه. لما كان ذلك، وكانت المادة 297 من قانون الاجراءات الجنائية تنص على أنه إذا رأت الجهة المنظورة امامها الدعوى وجها للسير فى تحقيق التزوير تحيل الاوراق الى النيابة العامة، ولها أن توقف الدعوى الى أن يفصل فى التزوير من الجهة المختصة إذا كان الفصل فى الدعوى المنظورة امامها يتوقف على الورقة المطعون فيها، وكان مفاد ذلك أنه كلما كانت الورقة المطعون عليها بالتزوير منتجة فى موضوع الدعوى المطروحة على المحكمة الجنائية, ورأت المحكمة من جديد الطعن وجها للسير فى تحقيقه فأحالته الى النيابة العامة وأوقفت الدعوى لهذا الغرض – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – فإنه ينبغى على المحكمة أن تتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير من الجهة المختصة سواء بصدور امر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لاقامة الدعوى الجنائية أو بصدور الحكم فى موضوعه من المحكمة المختصة وصيرورة كليهما نهائيا، وعندئذ يكون للمحكمة أن تمضى فى نظر موضوع الدعوى الموقوفة الفصل فيها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى موضوع الدعوى مستندا فى ادانة الطاعن الى ذلك الشيك دون أن يتربص الفصل فى الادعاء بالتزوير، ودون أن يعرض لدفاعه بأنه لم يعلن بالحضور امام النيابة العامة لتحقيق الطعن بالتزوير مع أنه دفاع جوهرى يتصل بالدليل المقدم فى الدعوى بحيث اذا صح لتغير وجه الرأى فيها، ومن ثم فقد كان لزاما على المحكمة أن تعرض فى حكمها لهذا الدفاع وأن تمحصه بلوغا الى غاية الأمر فيه، أما وأنها لم تفعل والتفتت عنه كلية مقتصرة على تأييد الحكم الغيابى الاستئنافى لاسبابه، فإن حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب فضلا عن اخلاله بحق الدفاع، مما يوجب نقضه والاعادة بغير حاجة الى بحث باقى اوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات