الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 17846 لسنة 59 ق – جلسة 17 /12 /1990 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 1109

جلسة 17 من ديسمبر سنة 1990

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مقبل شاكر ومجدى منتصر نائبى رئيس المحكمة وفتحى الصباغ ومصطفى كامل.


الطعن رقم 17846 لسنة 59 القضائية

حكم "وصفه والتوقيع عليه واصداره" "بطلانه" نقض "أسباب الطعن . ما يقبل منها". بطلان.
وجوب وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة ما لم تكن صادرة بالبراءة.
اتباع مسودة الحكم خلال الميعاد لا يزيل البطلان. إيداع نسخة الحكم الأصلية موقعاً عليها من القاضى. فى الميعاد المذكور هو المعول عليه لصحة الحكم فى هذا الخصوص
مسودة الحكم مشروع للمحكمة الحرية فى تغيره بالنسبة للوقائع والأسباب.
عدم إنشاء الحكم المطعون فيه لأسباب مستقلة وأخذه بأسباب الحكم الابتدائى الذى لا وجود له. يبطله.
حكم "بيانات حكم الادانة"
وجوب اشتمال حكم الادانة على بيان الواقعة المستوجبه للعقوبة والظروف التى وقعت فيها والادلة التى استخلصت منها المحكمة الادانة. المادة 310 اجراءات.
مسئولية مدنية. نقض "الحكم فى الطعن" "أثر الطعن". دعوى مدنية.
نقض الحكم بالنسبة إلى المتهم يوجب نقضه كذلك بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية. أساس ذلك ؟
1 – لما كان قانون الاجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 312 منه وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة ما لم تكن صادرة بالبراءة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى قد صدر فى……. بإدانة الطاعن، ولم تحرر نسخته الأصلية حتى الآن، على ما يبين من مذكرة نيابة النقض الجنائى المرفقه بأوراق الطعن، فإنه يكون فى الواقع قد خلا من أسبابه ولا يشفع فى هذا أن تكون مسودة أسباب ذلك الحكم قد أودعت ملف الدعوى موقعا عليها من القاضى الذى أصدره إذ العبرة فى الحكم هى بنسخته الأصلية التى يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضى وتحفظ فى ملف الدعوى وتكون المرجع فى أخذ الصورة التنفيذية وفى الطعن عليه من ذوى الشأن، أما مسودة الحكم فإنها لا تكون إلا مشروعاً للمحكمة كامل الحرية فى تغييره وفى اجراء ما تراه فى شأن الوقائع والأسباب بما لا تتحد به حقوق الخصوم عن ايراده الطعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه التى أفصح عن أخذه بها دون أن ينشئ لنفسه أسبابا جديدة مستقلة بذاتها عن أسباب الحكم المستأنف الذى خلا من أسبابه فإنه يكون قد أحال إلى أسباب حكم لا وجود له.
2 – لما كان الحكم المطعون فيه لم يشتمل على بيان للواقعة الستوجبه للعقوبة ولم يورد الأسباب التى اعتمد عليها فيما انتهى إليه من ثبوت التهمتين اللتين دان الطاعن بهما، فإنه يكون قد أغفل بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها كما أغفل ايراد الأدلة التى استخلص منها الادانة مخالفا فى ذلك حكم المادة 310 من قانون الاجراءات التى توجب أن يشتمل كل حكم بالادانة على بيان الواقعة المستوجبه للعقوبة والأسباب التى بنى عليها، الأمر الذى يعجز محكمة النقض على التقرير برأى فيما يثيره الطاعن بأوجه طعنه.
3 – من المقرر أن نقض الحكم بالنسبة إلى المتهم يقتضى نقضه بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية لقيام مسئوليته عن التعويض على ثبوت الواقعة ذاتها التى دين بها الطاعن، فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة إليهما معا.


الوقائع

اتهمت النيابة كلا من …….. (طاعن) …….. …….. بأنهم التهم الأول: تعدى على موظف عمومى هو المتهم الثانى الموظف بنيابة…….. وحدث مع التعدى ضرب نشأ عنه الاصابة الموصوفه بالتقرير الطبى أهان بالقول موظفين عموميين هما المتهان الثانى والثالث الموظفان بنيابة…….. بأن وجه اليهما الألفاظ المهينه بهما والمبينة بالتحقيقات – المتهم الثانى: أحدث عمداً بالمتهم الأول الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما باستخدام أداه – المتهم الثانى وأيضا الثالث: سبا المتهم الأول ووجها اليه الألفاظ المخدشه بالحياء المبينة بالتحقيقات , وطلبت عقابهم بالمواد 133/ 1، 136، 137، 171، 242/ 1، 3، 306/ 1 من قانون العقوبات. وأدعى المتهم الأول مدنيا قبل المتهمين الثانى والثالث والسيد وزير العدل بصفته المسئول عن الحقوق المدنية بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت، كما ادعى المتهم الثانى مدنيا قبل المتهم الأول بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح العياط قضت حضوريا للأول والثالث وحضوريا اعتباريا للثانى عملا بمواد الاتهام أولاً: بحبس كل من المتهمين الأول والثانى شهرا مع الشغل وكفالة ثلاثين جنيها لكل منهما لوقف التنفيذ. ثانيا: بالزام المتهم الثاني المسئول عن الحقوق المدنية المدعى عليه الأول بأن يؤديا للمجني عليه (المتهم الأول) مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت ثالثا: بالزام المتهم الأول بأن يؤدى للمجنى عليه (المتهم الثانى) مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت. رابعاً: ببراءة المتهم الثالث مما نسب اليه ورفض الدعوى المدنية وقبل المسئول عن الحقوق المدنية التابع له. استأنف المتهمين الأول والثانى والمدعى بالحقوق المدنية قبل المتهم الثالث والمسئول عن الحقوق المدنية. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول استئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الاستاذ/ ………. المحامى نيابة عن المحكوم عليه الأول فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التعدى على الموظفين وشابه القصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، وانطوى على التناقض والاخلال بحق الدفاع والبطلان، ذلك بأنه لم يبين أركان الجرائم التى دانه بها، كما أن النيابة العامة نسبت إليه جرائم التعدى على الموظفين وطلبت عقابه على مقتضى المواد 133، 136، 137، من قانون العقوبات وهو ما أورده الحكم فى مدوناته إلا أنه دانه بالمادة 242/ 3 من ذات القانون وأوقع عليه عقوبة واحدة دون تنبيه إلى هذا التعديل، وعول فى ادانته على أقوال المجنى عليهما وشاهد الاثبات حال أن تصويرهم للواقعة غير مقبول عقلا ومنطقا ويخالف أقوال الشهود وأن حقيقه الواقعة أن المجنى عليهما هما اللذين تعديا على الطاعن بالضرب فضلا عن خلو الحكم الاستئنافى من تاريخ صدوره، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان قانون الاجراءات الجنائية قد أوجب فى المادة 312 منه وضع الأحكام الجنائية وتوقيعها فى مدة ثلاثين يوما من النطق بها وإلا كانت باطلة ما لم تكن صادرة بالبراءة. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى قد صدر فى…….. بإدانة الطاعن، ولم تحرر نسخته الأصلية حتى الآن، على ما يبين من مذكرة نيابة النقض الجنائى المرفقه بأوراق الطعن، فإنه يكون فى الواقع قد خلا من أسبابه ولا يشفع فى هذا أن تكون مسودة أسباب ذلك الحكم قد أودعت ملف الدعوى موقعا عليها من القاضى الذى أصدره إذ العبرة فى الحكم هى بنسخته الأصلية التى يحررها الكاتب ويوقع عليها القاضى وتحفظ فى ملف الدعوى وتكون المرجع فى أخذ الصورة التنفيذية وفى الطعن عليه من ذوى الشأن، أما مسودة الحكم فإنها لا تكون إلا مشروعاً للمحكمة كامل الحرية فى تغييره وفى اجراء ما تراه فى شأن الوقائع والأسباب بما لا تتحد به حقوق الخصوم عن ايراده الطعن. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه التى أفصح عن أخذه بها دون أن ينشئ لنفسه أسبابا جديدة مستقلة بذاتها عن أسباب الحكم المستأنف الذى خلا من أسبابه فإنه يكون قد أحال إلى أسباب حكم لا وجود له، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يشتمل على بيان للواقعة الستوجبه للعقوبة ولم يورد الأسباب التى اعتمد عليها فيما انتهى إليه من ثبوت التهمتين اللتين دان الطاعن بهما، فإنه يكون قد أغفل بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها كما أغفل ايراد الأدلة التى استخلص منها الادانة مخالفا فى ذلك حكم المادة 310 من قانون الاجراءات التى توجب أن يشتمل كل حكم بالادانة على بيان الواقعة المستوجبه للعقوبة والأسباب التى بنى عليها، الأمر الذى يعجز محكمة النقض على التقرير برأى فيما يثيره الطاعن بأوجه طعنه، بما يوجب نقضه والاعادة بغير حاجة إلى بحث أسباب الطعن. لما كان ما تقدم، وكان نقض الحكم بالنسبة إلى المتهم يقتضى نقضه بالنسبة إلى المسئول عن الحقوق المدنية لقيام مسئوليته عن التعويض على ثبوت الواقعة ذاتها التى دين بها الطاعن، فإنه يتعين نقض الحكم بالنسبة إليهما معاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات