الطعن رقم 1883 لسنة 49 ق – جلسة 16 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1437
جلسة 16 من يونيو سنة 1983
برئاسة السيد المستشار محمدي الخولي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عزت حنورة، محمد مختار منصور، إبراهيم زغو، ومحمود نبيل البناوي.
الطعن رقم 1883 لسنة 49 القضائية
حكم "تسبيب الحكم": "ما يعد قصوراً". إثبات "إجراءات الإثبات".
"الإحالة إلى التحقيق". تقادم "التقادم المكسب".
رفض طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تملك عين النزاع بالتقادم استناداً إلى أن
محكمة أول درجة سبق أن قضت به ولم يقدم الطرفان شهودهما. قصور وإخلال بحق الدفاع. علة
ذلك.
إذ كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة
الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود
إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه، وكان الحكم المطعون
فيه قد استند في رفض طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تملكه عين النزاع
بالتقادم إلى قوله "سبق أن قضت محكمة أول درجة بذلك وتحدد أكثر من جلسة ليعلن الطرفان
شهودهما ولم يتقدم أي منهما بشهوده الأمر الذي مفاده أن الطاعن ما يبغي من طلبه سوى
إطالة أمد النزاع" وهو ما لا يكفي لتبرير رفض الطلب لأن مجرد عدم إحضار الشهود لا يدل
بذاته على أن مرجع ذلك هو رغبة الخصم في الكيد لخصمه بإطالة أمد النزاع بلا مبرر أو
أنه لا يستطيع التوصل إلى حضور الشهود بعد ذلك، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً
بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1321 سنة 1970 مدني كلي الإسكندرية على المطعون ضدهم طالباً
الحكم بثبوت ملكيته لنصف مساحة الأرض المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى، وقال بياناً لها
أنه في أغسطس سنة 1937 اشترى نصف هذه الأرض إلا أنه منذ هذا التاريخ يضع اليد على الأرض
كلها فتملك بذلك النصف الآخر بالتقادم الطويل المكسب للملكية، وأنه باع في 28/ 1/ 1970
النصف مشتراه واحتفظ بالنصف الذي تملكه بالتقادم إلا أن المطعون ضدهم نازعوه في ذلك
فأقام هذه الدعوى للحكم له بطلباته. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن
تملكه عين النزاع بالتقادم ولينفي المطعون ضدهم ذلك إلا أن طرفي الخصومة لم ينفذوا
حكم التحقيق فندبت المحكمة خبيراً في الدعوى قدم تقريراً انتهى فيه إلى أنه لم يستطع
الوصول إلى نتيجة حاسمة بصدد وضع يد الطاعن ومدته وسببه. بتاريخ 26/ 11/ 1977 قضت المحكمة
برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم
30 سنة 34 طالباً إلغاءه والحكم له بطلباته. بتاريخ 24/ 5/ 1979 قضت المحكمة بتأييد
الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأي بنقض الحكم. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها
التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب،
وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت
بشهادة الشهود تملكه عين النزاع بالتقادم الطويل إلا أن الحكم المطعون فيه رفض طلبه
على سند من أن محكمة أول درجة سبق أن أحالت الدعوى إلى التحقيق ولكن أحداًَ من طرفي
الخصومة لم ينفذ الحكم، وهو ما لا يصلح مبرراً لرفض طلبه مما يعيب الحكم المطعون فيه
بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن
كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى إلى التحقيق
لإثبات ما يجوز إثباته بشهادة الشهود إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في
حكمها ما يسوغ رفضه، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في رفض طلب الطاعن إحالة الدعوى
إلى التحقيق لإثبات تملكه عين النزاع بالتقادم إلى قوله "سبق أن قضت محكمة أول درجة
بذلك وتحدد أكثر من جلسة ليعلن الطرفان شهودهما ولم يتقدم أي منهما بشهوده الأمر الذي
مفاده أن الطاعن ما يبغي من طلبه سوى إطالة أمد النزاع" وهو ما لا يكفي لتبرير رفض
الطلب لأن مجرد عدم إحضار الشهود لا يدل بذاته على أن مرجع ذلك هو رغبة الخصم في الكيد
لخصمه بإطالة أمد النزاع بلا مبرر أو أنه لن يستطيع التوصل إلى حضور الشهود بعد ذلك،
ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع متعيناً نقضه دون
حاجة إلى بحث السبب الأول من سببي الطعن.
