الطعن رقم 28486 لسنة 59 ق – جلسة 19 /11 /1990
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الحادية والأربعون – صـ 1037
جلسة 19 من نوفمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى طاهر ومقبل شاكر ومجدى منتصر وحسن حمزه نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 28486 لسنة 59 القضائية
نقض "أسباب الطعن. ايداعها".
عدم تقديم الطاعن أسبابا لطعنه. أثره: عدم قبول الطعن شكلا.
وصف التهمة. اجراءات "اجراءات المحاكمة". دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
قتل عمد. شروع. سرقة "سرقة باكراه". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها
فى وصف التهمة".
للمحكمة الا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم.
أساس ذلك ؟
– تعديل المحكمة الوصف من شروع فى قتل إلى اعتبار ما وقع من المتهم من اعتداء على المجنى
عليها عنصراً من عناصر الاكراه فى جريمة السرقة ومؤاخذته عن هذه الجريمة. دون تنبيه
المتهم أو المدافع عنه. لا إخلال بحق الدفاع.
حكم "وضعه واصداره" "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم رسم القانون شكلا معينا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده الحكم كافيا فى تفهم
الواقعة بأركانها وظروفها.
سرقة. جريمة "أركانها".
تمام السرقة بالاستيلاء على المنقول وانحسار حيازة مالكه عنه. وصيرورته رهن تصرف سارقه.
اثبات "اعتراف". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". إكراه. نقض "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب " "دفاع الاخلال بحق الدفاع. ما لا
يوفره".
تقدير صحة الاعتراف وقيمته فى الأثبات. موضوعى.
تقدير محكمة الموضوع عدم صحة ما ادعاه المتهم من أن إعترافه كان وليد إكراه. لا معقب
عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة.
الجدل الموضوعى فى تقدير. لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض.
محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". اثبات "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير
معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تناقض الشاهد أو المتهم فى أقواله. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقه منها بما لا
تناقض فيه.
اجراءات "اجراءات التحقيق". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تعيب الاجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم.
اثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". دفاع "الاخلال بحق الدفاع.
ما لا يوفره".
حق محكمة الموضوع. أن تجزم بما لا يجزم به الخبير. متى أيدت ذلك وقائع الدعوى.
نقض "المصلحة فى الطعن". عقوبة "العقوبة المبررة". سرقة "سرقة باكراه". اكراه.
ظروف مشددة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم فى شأن الاصابات التى وجدت بالمجنى عليها وصلتها
بما وقع عليها من اكراه. ما دام قد أوقع عليه العقوبة المقررة لجناية السرقة باكراه
مجرده من الظرف المشدد الناشئ عن تخلف جروح عن الاكراه.
اثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب
غير معيب".
عدم التزام المحكمة بالتحدث فى حكمها الا عن الادلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها.
1 – لما كان الطاعن الاول………… وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم
يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من
قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 – الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة العامة على الفعل
المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة
من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانونى السليم الذى ترى
انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينه بأمر الاحالة التى كانت مطروحة
بالجلسة هى بذاتها التى اتخذها الحكم المطعون فيه اساسا للوصف الجديد الذى دان به الطاعنين،
وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة الشروع فى القتل المنسوبة إلى المحكوم عليه
الآخر واعتبار ما وقع منه من اعتداء على المجنى عليها عنصرا من عناصر الاكراه فى جريمة
السرقة المسندة إلى ثلاثتهم ومؤاخذتهم عن هذه الجريمة بمقتضى المادة 314 من قانون العقوبات
بدلاً من المادة 313 من ذات القانون الواردة بأمر الاحالة وهو ما يدخل فى نطاق سلطة
محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع، ومن ثم فان تعيب الحكم فى هذا الخصوص بانه
انطوى على اخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولا.
3 – من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال فى الدعوى
المطروحة – كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك
محققاً لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية.
4 – من المقرر أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشئ المسروق استيلاءاً تاما يخرجه من
حيازة صاحبه ويجعله فى قبضة السارق وتحت تصرفه.
5 – من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة
الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه
المتهم من أن اعترافه نتيجه اكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة،
وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعنين والمحكوم عليه
الأول بدعوى أنها كانت وليدة اكراه واطرحته للأسباب السائغة التى أوردتها استناداً
إلى سلامة اجراءات استجوابهم بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أى شائبة للاكراه المادى
أو المعنوى، وأبانت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وانها تمثل الحقيقة فإن ما يثيره
الطاعن فى هذا الشأن ينحل فى واقعة إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة
الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
6 – من المقرر أن التناقض فى أقوال الشهود أو المتهمين لا يعيب الحكم ما دام استخلص
الادانة منها بغير تناقض، فان النعى على الحكم فى هذا الوجه لا يكون له محل.
7 – لما كان ما يثيره الطاعن فى شأن معاينه النيابة العامة ورميها بالقصور فلا يعدو
أن يكون تعيبا للتحقيق السابق على مرحله المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للنعى على
الحكم.
8 – لما كان ما يثيره الطاعنان من أن التقرير الطبى الشرعى لم يجزم بحدوث أصابات المجنى
عليها نتيجة الاعتداء عليها مردودا بما هو مقرر لمحكمة الموضوع من سلطة الجزم لم يجزم
به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما
لم يخطئ الحكم فى تقريره.
9 – لما كانت العقوبة التى أوقعها الحكم على الطاعنين تدخل فى حدود العقوبة المقررة
لجناية السرقة باكراه مجرده من الظرف المشدد الناشئ عن تخلف جروح عن الاكراه ومن ثم
فإن مصلحتها فى النعى على الحكم فى شأن الاصابات التى وجدت بالمجنى عليها وصلتها بما
وقع عليها من اكراه تكون منتفيه.
10 – المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها
فلا عليها إن هى أغفلت القرائن المشار اليها بأسباب الطعن لأن فى عدم ايرادها لها أو
التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها اليه. ومن ثم فلا محل للنعى
على الحكم فى هذا الشأن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من …… ……. ……. بأنهم
أولا: شرع المتهم الاول فى قتل……… عمدا مع سبق الاصرار بأن بيت النية على قتلها
وعقد العزم على ذلك واعد لهذا الغرض آداه حادة (قطعة من الحديد) واقتحم عليها مخدعها
وانهال عليها ضربا على رأسها قاصدا بذلك قتلها فأحدث بها الاصابات الموصوفه بالتقرير
الطبى الشرعى وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لارادته فيه هو مداركة المجنى عليها
بالعلاج وقد اقترنت بهذه الجناية جنايتان أخريان هما أنه وباقى المتهمين فى الزمان
والمكان سالفى الذكر سرقوا المبلغ النقدى المبين قدرا والمنقولات المبينه وصفا وقيمة
بالتحقيقات والمملوكة للمجنى عليها سالفة الذكر من مسكنها بطريق التسور والتهديد باستعمال
سلاح (مطواه قرن غزال) كان يحملها المتهم الثانى ويشهرها فى وجه المجنى عليها وابنتها…….
كما شدوا وثاق المجنى عليهما وكمموا فاه أولاهما فتمكنوا بهذه الوسيلة من الاكراه من
إتمام السرقة وقام المتهم الأول بتعطيل الخط التليفونى الخاص بالمجنى عليها والمنشأ
من قبل الحكومة لمنفعه عامة بأن قطع الاسلاك الموصلة اليه الأمر المنطبق على المواد
163، 166، 234/ 1، 313 من قانون العقوبات. ثانيا: المتهم الثانى هتك عرض المجنى
عليها بأن رفع عنها ملابسها وكشف وتحسس بيده مواضع العفه من جسمها على النحو المبين
بالتحقيقات. أحرز بغير ترخيص سلاحا أبيض (مطواه قرن غزال). واحالتهم إلى محكمة
جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الاحالة. وادعت المجنى عليها
مدنيا قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بمبلغ 101 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة
المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 314، 268/ 1 من قانون العقوبات، 1/ 1، 25/ 1 من القانون
رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 10 من
الجدول رقم الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة
المتهم الأول بالاشغال الشاقة المؤبدة ومعاقبة كل من المتهمين الثانى والثالث بالأشغال
الشاقة لمدة خمسة عشر عاما والزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحق المدنى مبلغ
مائة وواحد جنيها على سبيل التعويض وذلك باعتبار أن التهمة الأولى سرقة باكراه.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم….. لسنة……
القضائية ومحكمة النقض قضت أولا: بعدم قبول طعن المحكوم عليه الأول شكلا. ثانيا: بقبول
طعن كل من المحكوم عليها الثانى والثالث شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه للطاعنين
والمحكوم عليه الآخر واحالة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة
اخرى والزمت المدعين بالحقوق المدنية المصروفات.
ومحكمة الاعادة (مشكلة من دائرة أخرى) قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام اولا: بمعاقبة
الأول بالاشغال الشاقة المؤبدة عما اسند اليه. ثانيا: بمعاقبة الثاني والثالث بالاشغال
الشاقة لمدة خمس عشرة سنة عما أسند اليهما.
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن الأول وإن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه
لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34
من قانون حالات واجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة باكراه ودان
أولهما أيضا بجريمتى هتك العرض بالقوة واحراز سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه الاخلال
بحق الدفاع والقصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال، ذلك
أن المحكمة لم تلتزم صورة الواقعة ووصفها القانونى كما ورد بأمر الاحالة وأجرت تعديلا
مما كان يتعين معه لفت نظر الدفاع، وجاء الحكم مضطربا فى تسبيبه على خلاف ما تتطلبه
المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية، وقد اعتبر أن جريمة السرقة تامه مع أنها لم
تتجاوز حد الشروع، كما أنه عول على الاعترافات المعزوه للطاعنين رغم عدم صحتها ورد
على الدفع بصدورها عنهما وليده اكراه ردا غير سائغ، ولم يدفع التناقض الذى كشفت عنه
الأوراق بالنسبة لكيفية دخول مسكن المجنى عليها أو يفطن لقصور معاينه النيابة العامة
فى هذا الشأن، وعول على التقرير الطبى الشرعى مع أنه لم يجزم بحدوث إصابات المجنى عليها
نتيجة الاعتداء عليها، واخيرا فان الحكم لم يعرض لقرائن فى الدعوى من شأنها أن تشكك
فى صحة الاتهام، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجرائم التى دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها بحقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى
لما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانونى الذى
تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائيا بطبيعته
وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف
القانونى السليم الذى ترى انطباقه على الواقعة، وإذ كانت الواقعة المادية المبينة بأمر
الاحالة التى كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها التى اتخذها الحكم المطعون فيه أساسا للوصف
الجديد الذى دان به الطاعنين، وكان مرد التعديل هو استبعاد الحكم تهمة الشروع فى القتل
المنسوبة إلى المحكوم عليه الآخر واعتبار ما وقع منه من اعتداء على المجنى عليها عنصرا
من عناصر الاكراه فى جريمة السرقة المسندة إلى ثلاثتهم ومؤاخذتهم عن هذه الجريمة بمقتضى
المادة 314 من قانون العقوبات بدلاً من المادة 313 من ذات القانون، الواردة بأمر الاحالة
وهو ما يدخل فى نطاق سلطة محكمة الموضوع دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع، ومن ثم فان تعيب
الحكم فى هذا الخصوص بأنه انطوى على إخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولا. لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال فى الدعوى
المطروحة – كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك
محققاً لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الاجراءات الجنائية، هذا إلا أن
النعى على الحكم بالاضطراب بدعوى اختلال فكرته عن واقعة الدعوى قد جاء مرسلا ومجهلا
ومن ثم لا يلتفت اليه. لما كان ذلك، وكانت الواقعة الثابته بالحكم هى أن الطاعنين والمحكوم
عليه الأول اقتحموا مسكن المجنى عليها وتمكنوا بطريق الاكراه الواقع عليها من الاستيلاء
على المسروقات ومغادرة المسكن بها، وتم بعد ذلك ضبط أحدهم بالطريق العام أمام المسكن
حاملا بعض المسروقات بينما كان الآخران قد انصرفا ببقية المسروقات، وإذ كان من المقرر
أن السرقة تتم بالاستيلاء على الشئ المسروق استيلاءاً تاماً يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله
فى قبضة السارق وتحت تصرفه، فإن الحكم إذ اعتبر الواقعة سرقة تامة لا شروعا فيها يكون
قد أصاب صحيح القانون والنعى عليه بدعوى الخطأ فى تطبيق القانون غير سديد. لما كان
ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك
محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الاثبات فلها تقدير عدم صحة ما
يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجه اكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة،
وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع من بطلان اعترافات الطاعنين والمحكوم عليه
الأول بدعوى أنها كانت وليدة اكراه واطرحته للأسباب السائغة التى أوردتها استناداً
إلى سلامة اجراءات استجوابهم بمعرفة النيابة العامة وخلوها من أى شائبة للاكراه المادى
أو المعنوى، وأبانت أنها اقتنعت بصدق تلك الاعترافات وأنها تمثل الحقيقة فإن ما يثيره
الطاعن فى هذا الشأن ينحل فى واقعة إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة
الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان
ذلك، وكان الحكم قد اعتنق صورة واحدة للواقعة مؤداها أن المتهمين اقتحموا مسكن المجنى
عليها ليلا عن طريق التسلل من السطح إلى شرفه المسكن وأورد مؤدى ادلة الثبوت – بغير
تناقض – بما يتفق وهذا التصوير، وكان من المقرر أن التناقض فى أقوال الشهود أو المتهمين
لا يعيب الحكم ما دام استخلص الادانة منها بغير تناقض، فإن النعى على الحكم فى هذا
الوجه لا يكون له محل، أما ما يثار فى شأن معاينه النيابة العامة ورميها بالقصور فلا
يعدو أن يكون تعيبا للتحقيق السابق على مرحله المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للنعى
على الحكم. لما كان ذلك، وكان لما كان ما يثيره الطاعنان من أن التقرير الطبى الشرعى
لم يجزم بحدوث أصابات المجنى عليها نتيجة الاعتداء عليها مردودا بما هو مقرر لمحكمة
الموضوع من سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت
ذلك عندها واكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقريره، فضلا عن أن العقوبة التى أوقعها
الحكم على الطاعنين تدخل فى حدود العقوبة المقررة لجناية السرقة باكراه مجردة من الظرف
المشدد الناشئ عن تخلف جروح عن الاكراه ومن ثم فإن مصلحتهما فى النعى على الحكم فى
شأن الاصابات التى وجدت بالمجنى عليها وصلتها بما وقع عليها من اكراه تكون منتفية.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى
تكوين عقيدتها فلا عليها أن هى أغفلت القرائن المشار اليها بأسباب الطعن لأن فى عدم
ايرادها لها أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها اليه. ومن
ثم فلا محل للنعى على الحكم فى هذا الشأن. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على
غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
