الطعن رقم 970 لسنة 48 ق – جلسة 13 /06 /1983
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1420
جلسة 13 من يونيه سنة 1983
برئاسة السيد المستشار عبد الحميد المنفلوطي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: فهمي عوض مسعد، محمد زغلول عبد الحميد، دكتور منصور وجيه وفهمي الخياط.
الطعن رقم 970 لسنة 48 القضائية
1 – إيجار "إيجار الأماكن: وفاة المستأجر". عقد "فسخ العقد".
عقد الإيجار المبرم بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات متعلقة بشخصه. لا ينتهي بوفاة
المستأجر. طلب الإنهاء مقرر لورثته دون المؤجر حال تحرير العقد بسبب حرفته ولكليهما
حال تحريره لاعتبارات متعلقة بشخصه. المادتان 601، 602 مدني.
2، 3 – قانون "سريان القانون من حيث الزمان". عقد. إيجار "إيجار الأماكن".
2 – المراكز القانونية التي تنشأ في ظل القانون القديم. خضوعها له في آثارها وانقضائها.
القواعد الآمرة في القانون الجديد وجوب إعمالها بأثر فوري على ما لم يكن قد اكتمل من
هذه المراكز من حيث آثارها وانقضائها.
3 – النص على استمرار المحاكم في نظر الدعاوى التي أقيمت قبل العمل بالقانون 49 سنة
77 طبقاً للقواعد والإجراءات السارية قبل نفاذه. م 85. عدم امتداده للأحكام الموضوعية.
علة ذلك.
4 – إيجار "إيجار الأماكن: التنازل عن الإيجار". محاماة.
حق المحامي أو ورثته في التنازل عن إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو حرفة غير
مقلقة للراحة أو مضرة للصحة. م 55 ق 17/ 83. نص آمر. النعي على الحكم المطعون فيه قبوله
تنازل ورثة المستأجر الأصلي عن العين المؤجرة بدون إذن كتابي صريح. نعي غير منتج. علة
ذلك.
1 – مفاد نص المادتين 601، 602 من القانون المدني يدل على أن المشرع جعل القاعدة هي
أن موت أحد المتعاقدين في عقد الإيجار لا ينهيه، بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة
عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية،
فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر، أو إذا كان الإيجار لم
يبرم إلا لاعتبارات شخصية مراعاة فيه فإن الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بل يجب أن
يطلب إنهاؤه، ولئن كان ظاهر نص المادة 602 أنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل
من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى في الحالتين المنصوص عليهما فيه، إلا أنه استهداء
بالحكمة التي أملته فإن طلب الإخلاء مخول لورثة المستأجر دون المؤجر إذا لم يعقد الإيجار
إلا بسبب حرفة المستأجر لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضي كفاية قد لا تتوافر
فيهم، بخلاف الحالة التي يراعى في إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه
يجوز طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على سواء، يؤيد هذا النظر ما أوردته
المذكرة الإيضاحية من أنه "…… إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية في المستأجر
كما إذا أجرت العين لتكون مكتب محام أو عيادة طبيب، وكما في عقد المزارعة فيجوز لورثة
المستأجر كما في مكتب المحامي وعيادة الطبيب ويجوز للمؤجر كما في حالة المزارعة، أن
يطلب إنهاء العقد". وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه في المادة 29 من القانون 49 لسنة
1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمقابلة للمادة
21 من القانون 52 لسنة 1969 السابق عليه فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "……. فإذا
كانت العين مؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا تنتهي بوفاة المستأجر
أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال….." مما
مفاده أن ورثة المستأجر وحدهم الذين يحق لهم طلب الإنهاء طالما كان الإيجار معقوداً
بسبب حرفة مورثهم.
2 – الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه،
سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو في انقضائها، وهو لا يسري على الماضي، فالمراكز
القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد كالميراث، تخضع
للقانون القديم الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة
تمتد في الزمان، فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي تحققت في ظله، في حين
يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه، ولئن كانت المراكز القانونية
الاتفاقية تظل خاضعة للقانون القديم الذي نشأت في ظله باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي
الشأن في نشوئها أو في آثارها أو في انقضائها إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد
قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمره، فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً
على ما لم يكن قد اكتمل من عناصرها وعلى آثار هذه المراكز الحاضرة والمستقبلة كما يحكم
انقضاءها.
3 – مفاد نص المادة 85 من القانون رقم 49 لسنة 1977 استمرار القانون السابق في التطبيق
بالنسبة للمنازعات التي رفعت بها دعاوى قبل نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 لأن النص
في هذه المادة على سريان القواعد والإجراءات المعمول بها قبل نفاذ القانون الأخير على
ما كان قد رفع من دعاوى قبل ذلك – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – لا ينصرف
إلى الأحكام الموضوعية التي احتواها القانون المذكور، وهو ما أفصحت عنه المناقشات البرلمانية
في هذا الشأن.
4 – لما كان النص في المادة 55 من القانون 17 لسنة 1983 بشأن قانون المحاماة على أنه
"…… واستثناء من حكم المادة 20 من القانون 136 لسنة 1981 يجوز للمحامي أو لورثته
التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة
بالصحة". نصاً آمراًَ، وكان من شأن نقض الحكم المطعون فيه إعادة النظر في موضوع الاستئناف
بما يوجب القضاء فيه طبقاً لحكم هذا النص، ومؤداه عدم جواز الحكم بالإخلاء لتنازل المطعون
ضدهم الستة الآخرين بعد وفاة مورثهم الأصلي عن العين المؤجرة كمكتب للمحاماة للمطعون
ضدهم الثلاثة الأول لمزاولة مهنة حرة، فإن النعي برمته يكون غير سديد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن
الطاعنين أقاما الدعوى رقم 10970 سنة 1971 مدني كلي شمال القاهرة على المطعون ضدهم
بطلب الحكم بإخلائهم من العين الموضحة بالصحيفة وتسليمها إليهما خالية وقالا بياناً
لها أنه بموجب عقد مؤرخ 14/ 12/ 1957 استأجر المرحوم……. المحامي (مورث المطعون
ضدهم من الرابعة للأخيرة) العين المذكورة من المالكة السابقة للعقار – لاستعمالها مكتباً
وأعمال أخرى، وقد حولت إليهما المالكة المذكورة عقد الإيجار بمناسبة شرائهما العقار،
وإذ شغل المطعون ضدهم الثلاث الأول العين بطريق الإيجار من الباطن بالمخالفة لنص البند
الرابع من العقد ولأحكام المادة 2/ ب من القانون 121 سنة 1947 والمادة 23/ ب من القانون
52 سنة 1969، كما انتهى عقد الإيجار بوفاة المستأجر الأصلي فقد أقاما دعواهما، وبتاريخ
27/ 3/ 1975 حكمت المحكمة بإخلاء المطعون ضدهم من العين المؤجرة المبينة بالصحيفة وتسليمها
للطاعنين خالية. استأنف المطعون ضدهما الأول والثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 1980
لسنة 92 ق القاهرة وبتاريخ 20/ 3/ 1978 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن المطعون ضدهما الأول والثاني دفعا بسقوط الحق في الطعن للتقرير به في 20/ 5/
1978 على حين أن أخر ميعاد لذلك هو 19/ 5/ 1978 باعتبار أن الحكم المطعون فيه قد صدر
حضورياً في 20/ 3/ 1978.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 20/ 3/ 1978 ويبدأ
ميعاد الطعن بالنقض فيه من اليوم التالي لصدوره طبقاً لنص المادة 15 من قانون المرافعات
وإذ صادف يوم 19/ 5/ 1978 وهو آخر ميعاد للطعن يوم جمعة وهو عطلة رسمية فإن الميعاد
يمتد إلى اليوم التالي، ولما كانت صحيفة الطعن قد أودعت قلم الكتاب بتاريخ 20/ 5/ 1978
فإن الطعن يكون قد تم في الميعاد القانوني طبقاً للمادتين 252، 18 من قانون المرافعات.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول
الخطأ في تطبيق القانون ويقولان في بيان ذلك أنهما استندا في دعواهما بطلب الإخلاء
إلى سببين هما وفاة المستأجر الأصلي وتأجير العين من الباطن ولما كان مؤدى نص المادة
602 من القانون المدني أن طلب إنهاء العقد المبرم بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات
متعلقة بشخصه عند وفاة المستأجر مقرر لكل من المؤجر وورثة المستأجر المتوفى، يؤكد ذلك
مفهوم المخالفة للمادة 21 من القانون 52 سنة 1969 إذ طالما أن تلك المادة تقصر الانتفاع
بالامتداد القانوني لعقد الإيجار عند وفاة المستأجر على الأماكن المؤجرة للسكن فقط
بشروط معينة فإن مفاد ذلك أن الأماكن المؤجرة لغير السكن كشقة النزاع يكون للمؤجر فيها
الحق في طلب إلغاء العقد فإذا ما رفض الحكم المطعون فيه دعوى الإخلاء في شقها المستند
إلى وفاة المستأجر الأصلي فيما ذهب إليه من قصر فسخ الإيجار لوفاة المستأجر على ورثته
دون المؤجر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن النص في المادة 601 من القانون المدني على أنه
"لا ينتهي الإيجار بموت المؤجر ولا بموت المستأجر……" وفي المادة 602 منه على أنه
"إذا لم يعقد الإيجار إلا بسبب حرفة المستأجر أو لاعتبارات أخرى تتعلق بشخصه ثم مات
جاز لورثته أو للمؤجر أن يطلبوا إنهاء العقد" يدل على أن المشرع جعل القاعدة هي أن
موت أحد المتعاقدين في عقد الإيجار لا ينهيه، بل تنتقل الحقوق والالتزامات الناشئة
عنه إلى الورثة أخذاً بأن الأصل في العقود المالية أنها لا تبرم عادة لاعتبارات شخصية،
فإذا لم يعقد الإيجار خلافاً للأصل إلا بسبب حرفة المستأجر، أو إذا كان الإيجار لم
يبرم إلا لاعتبارات شخصية مراعاة فيه فإن الإيجار لا ينتهي بقوة القانون بل يجب أن
يطلب إنهاؤه، لئن كان ظاهر نص المادة 602 أنفة الإشارة يفيد أن طلب الإنهاء مقرر لكل
من المؤجر وورثة المستأجر في الحالتين المنصوص عليهما فيه، إلا أنه استهداء بالحكمة
التي أملته فإن طلب الإخلاء مخول لورثة المستأجر دون المؤجر إذا لم يعقد الإيجار إلا
بسبب حرفة المستأجر لأن مباشرة مهنة المستأجر المورث تقتضي كفاية قد لا تتوفر فيهم،
بخلاف الحالة التي يراعى في إبرام الإيجار اعتبارات متعلقة بشخص المستأجر فإنه يجوز
طلب الإخلاء لكل من المؤجر وورثة المستأجر على سواء، يؤيد هذا النظر ما أوردته المذكرة
الإيضاحية من أنه "…… إذا كان الإيجار قد عقد لاعتبارات شخصية في المستأجر كما
إذا أجرت العين لتكون مكتب محام أو عيادة طبيب، وكما في عقد المزارعة فيجوز لورثة المستأجر
(كما في مكتب المحامي أو عيادة الطبيب) ويجوز للمؤجر كما في حالة المزارعة أن يطلب
إنهاء العقد" وقد أفصح المشرع عن هذا الاتجاه في المادة 29 من القانون 49 سنة 1977
بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمقابلة للمادة 21
من القانون 52 سنة 1969 السابق عليه فاستحدث إضافة فقرة تنص على أنه "…… فإذا كانت
العين المؤجرة لمزاولة نشاط تجاري أو صناعي أو مهني أو حرفي فلا تنتهي بوفاة المستأجر
أو تركه العين ويستمر لصالح ورثته وشركائه في استعمال العين بحسب الأحوال….." مما
مفاده أن ورثة المستأجر وحدهم هم الذين يحق لهم طلب الإنهاء طالما كان الإيجار معقوداً
بسبب حرفة مورثهم، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بالخطأ في
تطبيق القانون يكون في غير محله.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه بالوجهين الثالث والرابع من السبب الأول
وبالسبب الثاني مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقضاء على غير الثابت بالأوراق،
وفي بيان ذلك يقولان أن نصوص قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية قطعت في ثبوت حق المؤجر
في إخلاء العين المؤجرة في حالة تأجيرها من الباطن دون أن تفرق ما بين أماكن مؤجرة
للسكن وأخرى مؤجرة للاستغلال المادي، غير أن الحكم المطعون فيه خالف ذلك إذ أقام قضاءه
على أنه في الأماكن المؤجرة للاستغلال المادي والمكسب كشقة النزاع يحق لورثة المستأجر
تأجير العين إلى الغير، فيكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله، كما أن الثابت من
الأوراق أن المطعون ضدهم الثلاث الأول أقروا بشراء العين من ورثة المستأجر الأصلي بموجب
عقد بيع جدك، ومؤدى ذلك انتهاء حالة التأجير من الباطن ونشوء علاقة جديدة هي علاقة
شراء بالجدك لعين النزاع غير صحيحة في القانون لورودها على محل غير تجاري، وتتضمن تنازلاً
عن الإيجار بدون إذن، هذا إلى أن المطعون ضده الأول رفع الدعوى بتقديم صورة العقد المؤرخ
1/ 11/ 1967 رغم أنه عقد مشاركة في القضايا بينه وبين المستأجر الأصلي قبل وفاته وهذا
العقد في حقيقته إيجار من الباطن ذلك أن نصوصه لا تتضمن أركان عقد الشركة كما أقر المطعون
ضده الثاني في صحيفة الاستئناف بأنه كان يتواجد بشقة النزاع على وجه الاستمرار مع المستأجر
الأصلي لمشاركته في أعمال المحاسبة الأمر الذي يشكل بدوره تأجيراً من الباطن، ولما
كان التأجير من الباطن والتنازل عن الإيجار بدون إذن صريح من المالك يعطيان للمؤجر
الحق في طلب الإخلاء ولو أزيلت أسباب المخالفة فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا
النظر يكون قد قضى على خلاف الثابت بالأوراق وأخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الأصل أن القانون يسري بأثر فوري على المراكز القانونية
التي تتكون بعد نفاذه، سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثارها أو في انقضائها، وهو لا
يسري على الماضي، فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون
الجديد كالميراث، تخضع للقانون القديم الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي
تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان، فإن القانون القديم يحكم العناصر والآثار التي
تحققت في ظله، في حين يحكم القانون الجديد العناصر والآثار التي تتم بعد نفاذه، ولئن
كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون القديم الذي نشأت في ظله باعتبار
أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشؤها أو في آثارها أو في انقضائها إلا أن هذا مشروط
بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمره، فحينئذ
يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل من عناصرها وعلى آثار هذه المراكز
الحاضرة والمستقبلة كما يحكم انقضاءها، لما كان ذلك وكانت المادة 23/ ب من القانون
رقم 52 سنة 1969 قد أجازت أن يطلب إخلاء العين المؤجرة إذا أجر المستأجر المكان المؤجر
من الباطن أو تنازل عنه أو تركه للغير بأي وجه من الوجوه بغير إذن كتابي صريح من المالك،
واستناداً لهذا النص رفع الطاعنان الدعوى طالبين إخلاء المطعون ضدهم من العين موضوع
النزاع للتأجير من الباطن، وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الاستئناف صدر القانون رقم
49/ 1977 والساري العمل به اعتباراً من 9/ 9/ 1977 وجرى نص المادة 40 منه على أنه "لا
يجوز للمستأجر في غير المصايف والمشاتي المحددة وفقاً لأحكام هذا القانون أن يؤجر المكان
المؤجر له مفروشاً أو خالياً إلا في الحالات الآتية: أ – …… ب – إذا كان مزاولاً
لمهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة، وأجر جزءاً من المكان المؤجر له
لهذا الغرض إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته". لما كان ذلك
وكان هذا النص آمراً وجاء عاماً ومطلقاً، وكانت آثار المركز القانوني الذي يتمتع به
الطاعنان طبقاً للقانون رقم 52 لسنة 1969 ويخولهما الحق في طلب الإخلاء عملاً بالمادة
23/ ب منه، قد أدركها القانون رقم 49 سنة 1977 – قبل أن تتحقق آثاره وتستقر فعلاً بصدور
حكم نهائي فيه – فإنه ينطبق عليها مما مؤداه عدم جواز الحكم بالإخلاء طالما كانت المهنة
التي يزاولها المطعون ضدهم الثلاث الأول بالعين المؤجرة ليست بطبيعتها مقلقة للراحة
أو مضرة بالصحة، ولا ينال من ذلك ما نصت عليه المادة 85 من القانون رقم 49 لسنة 1977
من أن "تستمر المحاكم في نظر الدعاوى التي أقيمت قبل العمل بهذا القانون طبقاً للقواعد
والإجراءات السارية قبل نفاذه" مما مفاده استمرار القانون السابق في التطبيق بالنسبة
للمنازعات التي رفعت بها دعاوى قبل نفاذ القانون رقم 49 لسنة 1977 لأن النص في هذه
المادة على سريان القواعد والإجراءات المعمول بها قبل نفاذ القانون الأخير على ما كان
قد رفع من دعاوى قبل ذلك – وعلى ما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة – لا ينصرف إلى الأحكام
الموضوعية التي احتواها القانون المذكور، وهو ما أفصحت عنه المناقشات البرلمانية في
هذا الشأن لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى هذه النتيجة، وكان النعي
القائم على أن – ورثة المستأجر الأصلي تنازلوا بعد وفاته عن العين المؤجرة إلى المطعون
ضدهم الثلاث الأول بغير إذن كتابي صريح من المالك – هو نعي غير منتج، ذلك أن القانون
رقم 17 لسنة 1983 بشأن قانون المحاماة المعمول به من تاريخ نشره في 31/ 3/ 1983 قد
نص في المادة 55 منه على أنه "……. واستثناء من حكم المادة 20 من القانون 136 سنة
1981 يجوز للمحامي أو لورثته التنازل عن حق إيجار مكتب المحاماة لمزاولة مهنة حرة أو
حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة" وكان هذا النص آمراًَ، وكان من شأن نقض الحكم
المطعون فيه إعادة النظر في موضوع الاستئناف بما يوجب القضاء فيه طبقاً لحكم هذا النص،
مؤداه عدم جواز الحكم بالإخلاء لتنازل المطعون ضدهم الستة الأخيرين بعد وفاة مورثهم
المستأجر الأصلي عن العين المؤجرة كمكتب للمحاماة للمطعون ضدهم الثلاثة الأول لمزاولة
مهنة حرة، فإن النعي برمته يكون غير سديد.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
