الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1259 لسنة 49 ق – جلسة 13 /06 /1983 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثاني – السنة 34 – صـ 1416

جلسة 13 من يونيو 1983

برئاسة السيد المستشار الدكتور سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صلاح عبد العظيم نائب رئيس المحكمة، الدكتور أحمد حسني، يحيى الرفاعي ومحمد طموم.


الطعن رقم 1259 لسنة 49 القضائية

1 – تحكيم. نظام عام.
جواز الاتفاق على إجراء التحكيم في الخارج. الرجوع في شأن صحة شرط التحكيم وترتيبه لآثاره إلى قواعد القانون الأجنبي الذي اتفق على إجراء التحكيم في ظله.
2 – قانون "القانون الأجنبي". نظام عام.
استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق. مناطه. مخالفتها للنظام العام والآداب في مصر. مخالفة ما أوجبته المادة 502/ 3 مرافعات من بيان أسماء المحكمين في مشارطة التحكيم أو في اتفاق مستقل. عدم تعلقه بالنظام العام.
1 – لما كان الثابت أن شرط التحكيم المدرج في سند الشحن قد نص على أن يحال أي نزاع ينشأ عن هذا السند إلى ثلاثة محكمين في "مرسيليا" وكان المشرع قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم في الخارج ولم ير في ذلك ما يمس النظام العام، فإنه يرجع في شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيبه لآثاره إلى قواعد القانون الفرنسي باعتباره قانون البلد الذي اتفق على إجراء التحكيم فيه طبقاً لما تقضي به المادة 22 من القانون المدني بشرط عدم مخالفة تلك القواعد للنظام العام في مصر.
2 – مناط استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق – وفق المادة 28 من القانون المدني – هو أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام في مصر أي متعارضة مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع بما لا يكفي معه أن تتعارض مع نص قانوني آمر، وكانت المادة 502/ 3 من قانون المرافعات بما اشترطته من وجوب بيان أسماء المحكمين في مشارطة التحكيم أو في اتفاق مستقل لا تتعلق بالنظام العام على النحو السالف بيانه فإن مخالفتها لا تنهض مبرراً لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي الواجب التطبيق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1305 لسنة 1978 تجاري كلي الإسكندرية على الشركة المطعون ضدها بصفتها وكيلة عن السفينة "ديمنون تريدر" بطلب إلزامها بدفع مبلغ 11528 جنيهاً وقالت بياناً لدعواها إن شركة مصر حلوان للغزل والنسيج استوردت رسالة من المشمع شحنت من مرسيليا إلى الإسكندرية على السفينة المشار إليها بمقتضى سند شحن مؤرخ 28/ 2/ 1977 وعند وصول السفينة إلى الإسكندرية في 20/ 3/ 1977 تبين أن بالرسالة عجزاً قدرت قيمته بالمبلغ المطالب به، ولما كانت الرسالة مؤمناً عليها لدى الطاعنة فقد قامت بسداد قيمة العجز إلى الشركة المستوردة التي أحالت حقها للشركة الطاعنة وبتاريخ 24/ 5/ 1978 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لسبق الاتفاق على التحكيم. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 581 سنة 34 القضائية وبتاريخ 5/ 4/ 1979 قضت محكمة استئناف الإسكندرية بتعديل الحكم المستأنف إلى عدم قبول الدعوى بحالتها الراهنة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بني على خمسة أسباب تنعي بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وحاصلها أن المادة 502/ 3 من قانون المرافعات التي توجب تعيين أشخاص المحكمين في اتفاق التحكيم أو في اتفاق مستقل تتعلق بالنظام العام ويتعين إعمالها ولو اتفق على إجراء التحكيم في الخارج، وأن الدفع بعدم القبول لسبق الاتفاق على التحكيم هو في حقيقته دفع بعدم الاختصاص تحكمه المادتان 502/ 3 من قانون المرافعات و22 من التقنين المدني مما يستوجب توافر الشروط التي يتطلبها القانون المصري لصحة شرط التحكيم بالإضافة إلى أن المادة 28 من التقنين المدني لا تجيز تطبيق أحكام القانون الأجنبي إذا كانت مخالفة للنظام العام والآداب في مصر، كما تختص المحاكم المصرية بنظر الدعاوى التي ترفع على أجنبي ليس له موطن أو محل إقامة في مصر وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بعدم قبول الدعوى بمقولة إن تعيين المحكمين بأشخاصهم متروك لقانون البلد المتفق على إجراء التحكيم فيه وأن القانون الفرنسي هو الذي يحكم صحة شرط التحكيم مما لا محل معه لتطبيق المادة 502/ 3 من قانون المرافعات مخالفاً بذلك أقوال الشراح وأحكام القضاء فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان الثابت أن شرط التحكيم المدرج في سند الشحن قد نص على أن يحال أي نزاع ينشأ عن هذا السند إلى ثلاثة محكمين في "مرسيليا، وكان المشرع قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم في الخارج ولم ير في ذلك ما يمس النظام العام، فإنه يرجع في شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيبه لآثاره إلى قواعد القانون الفرنسي باعتباره قانون البلد الذي اتفق على إجراء التحكيم فيه طبقاً لما تقضي به المادة 22 من القانون المدني بشرط عدم مخالفة تلك القواعد للنظام العام في مصر، وإذ كانت الطاعنة لم تقدم الدليل على القانون الفرنسي المشار إليه باعتباره واقعة يجب أن تقيم الدليل عليها حتى تتبين المحكمة مدى صحة ما ادعته من بطلان شرط التحكيم وكان مناط استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق – وفق المادة 28 من القانون المدني – هو أن تكون هذه الأحكام مخالفة للنظام العام في مصر أي متعارضة مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية في الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع بما لا يكفي معه أن تتعارض مع نص قانوني آمر، وكانت المادة 502/ 3 من قانون المرافعات بما اشترطته من وجوب بيان أسماء المحكمين في مشارطة التحكيم أو في اتفاق مستقل لا تتعلق بالنظام العام على النحو السالف بيانه فإن مخالفتها لا تنهض مبرراً لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي الواجب التطبيق، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر شرط التحكيم صحيحاً مرتباً لآثاره فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ في تطبيقه.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات